الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > السنة الأولى - العدد الرابع - تشرين الثاني ١٩٩١ > النظام ٧ المعرب في أول ١٩٩٢
جيل موشونيه في مقابلة مع رئيس تحرير مجلة «أپل»
النظام ٧ المعرب في أول ١٩٩٢
والتطبيقات التي تدعمه في أول الربيع
بقلم
إذا أردت أن تشتري جهاز ماكنتوش، عليك بالذهاب إلى أقرب موزع معتمد، وهو موجود عادة في البلد الذي تقيم فيه. ويتكفل هذا الموزع بتقديم المشورة لك ثم بيعك الجهاز وتأمين خدمة ما بعد البيع أي الدعم التقني والمشورة وتوفير المعلومات عن آخر ما يصدر من البرامج والأجهزة.
ولكن من أين يأتي هذا الأخير بالمعلومات التي يوفرها لك وبالخبرة التي يضعها بين يديك؟ من يؤمن له الدعم بدوره؟ متى يستطيع أن يقدم لك نظام التشغيل الرقم ٧ وما هي المنتجات التي سيعرضها عليك في المستقبل القريب؟
كل هذه الأسئلة كانت موضوع لقاء في باريس بين مجلة «أپل» وجيل موشونيه مدير قسم «أيه.إم.إم.إي.» (AMME) في شركة «أپل»، أي إدارة إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط.
وهنا وقائع هذا اللقاء.
ما هو قسم «أيه.إم.إم.إي.» وما هو دوره تجاه البلدان التي يغطيها وخاصة البلدان العربية؟
إن عبارة «أيه.إم.إم.إي.» لم يعد لها وجود، فقسم «أيه.إم.إم.إي.» أي قسم إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، غيّر إسمه ليصبح قسم «آي.إي.إيه.» (آي.إم.سي.، المنطقة الأوروبية IMCs, European Area ). ويعود هذا التغيير في التسمية إلى انخراط فريقنا، منذ خمسة شهور، في عملية دعم بلدان أوروبا الوسطى (بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا) والاتحاد السوفياتي، بالإضافة إلى دعمنا لبلدان إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط.
فعلى الصعيد الجغرافي، تتألف شركة «أپل كمبيوتر» من ثلاثة أقسام رئيسية هي «أپل-أوروبا» و«أپل-الولايات المتحدة» و«أپل- المحيط الهادئ».
ويشكل قسم «آي.إي.إيه.» وحدة عمل تتخذ من باريس في فرنسا قاعدة لها، وهي تابعة لـ«أپل-أوروبا» ومسؤولة عن كل وكلاء «أپل» (IMCs) في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط باستثناء سويسرا وإيسلندا.
وتعني عبارة «آي.إم.سي.» (IMC) التي نتداولها في «أپل»، «شركة تسويق مستقلة» (Independent Marketing Company)، وتُستخدم للإشارة إلى الشركات التي تكون الموزعة الحصرية لمنتجات أپل في منطقتها.
ويشبه دور قسم «آي.إي.إيه.» أدوار «أپل-فرنسا» أو «أپل-إيطاليا» ويتم تقييمه حسب المعايير نفسها أي المدخول بالدولار وحصة السوق ونسبة الربح. ولقد اخترنا هذا الإسم لقسمنا للإشارة إلى كون كل شركات التسويق الداخلة ضمن مجموعتنا تتبع قسم «أپل-أوروبا» (بالمقارنة مع «أپل-الولايات المتحدة» و«أپل- المحيط الهادئ»).
ويكمن الفرق الأساسي بين قسم «آي.إي.إيه.» وشركة تابعة عادية في كون مسؤولية قسم «آي.إي.إيه.» لا تقتصر على بلد واحد بل تتعداه لتشمل منطقة واسعة تمتد من الاتحاد السوفياتي إلى إفريقيا ومن البرتغال إلى إيران. ولا توجد في البلدان الواقعة ضمن مسؤوليتنا، شركات تابعة لنا (Subsidiaries) بل شركات تسويق مستقلة لا ينحصر نشاطها بالتوزيع فقط.

أما هنا، في باريس، فيشمل دورنا إدارة ودعم هذه الشركات لتمكينها من فهم إستراتيجيتنا والعمل لتطبيقها. ومن أهم أوجه هذه الاستراتيجية:
– تطوير ودعم شبكة بائعي منتجات أپل دون أن تأخذ شركات التسويق على عاتقها البيع المباشر للمستخدمين.
– تكريس هذه الشركات قدراتها لدعم إستراتيجية التركيز المناطقي لأنظمة التشغيل والتطبيقات.
– تقدير الأهمية الاستراتيجية للاتصالات التسويقية ودعمها.
ومن الطبيعي أن يشمل دور القسم الذي نعمل به دعماً متواصلاً لشركات التسويق المستقلة عن طريق وضع أسس إستراتيجية لتسويق منتجاتنا بشكل فعال ولإدارة شبكة البائعين بشكل سليم. ويتم ذلك من خلال إبرام إتفاقات مع أهم مطوري البرامج العالميين لتأمين حلول أفقية إستراتيجية للسوق، أي تطبيقات عملية للمستخدمين النهائيين، بالإضافة إلى توفير جميع مواد الاتصالات لشركات التوزيع مثل الكتيبات والملصقات والإعلانات لتمكينهم من الترويج لمنتجاتنا.
ولا تختلف علاقتنا مع الدول العربية عن علاقتنا مع سائر الدول الأخرى. غير أن خصوصية اللغة العربية وتعقيداتها دفعت بمجموعتنا إلى توفير دعم أكثر تطوراً من الدعم المتوفر للبلدان الأخرى. بمعنى آخر يستغرق إنتاج نظام تشغيل باللغة العربية لماكنتوش وقتاً أطول من إنتاج نظام تشغيل باللغة البرتغالية مثلاً.
ماذا تعني عملياً بالدعم المتطور؟
إذا أردنا تطوير نسخة فرنسية أو إيطالية لنظام التشغيل، لا يحتاج المطورون إلى أكثر من أسبوع لترجمته لأنهم ليسوا مضطرين إلى إعادة كتابة رموزه وكذلك بالنسبة لسائر التطبيقات، على عكس نظام التشغيل العربي الذي يتطلب إعادة كتابة الرموز ويحتاج إلى شهور عدة من العمل من قبل فريق من الأخصائيين يتمتع بمستوى رفيع من التأهيل.
ولا تختلف البرامج التطبيقية عن نظام التشغيل من حيث الوقت الذي يتطلبه تعريبها. فبالنسبة للنسخة العربية من برنامج «فايل ميكر برو» مثلاً، والتي طورناها بأنفسنا، بدأنا العمل في شهر شباط (فبراير) الماضي ولم ننته منه إلا في أيلول (سبتمبر). ولم يختلف الوضع بالنسبة للنسخة العربية من «نايسس» مع فارق واحد هو أن فريق شركة «باراغون كونسيبتس» هو الذي قام بمعظم العمل ولكن بإشراف «أپل».
هل يمكن أن تعطينا فكرة عن المشاكل التي تواجهونها في الأسواق العربية؟
أولاً، يسعدني القول أن السنة المالية ١٩٩١ (والتي تبدأ في ١ تشرين الأول - أكتوبر ١٩٩٠ وتنتهي في ٣٠ أيلول - سبتمبر ١٩٩١) كانت سنة ممتازة لمنتجات أپل في العالم العربي، على صعيد المبيعات بالدولار أو بالوحدات المباعة، وذلك رغم اندلاع حرب الخليج. فقد ازداد مدخولنا بالدولار بنسبة ١٠٠ ٪ وعدد الوحدات المباعة بنسبة ١٥٠٪. وخلال الإثنتي عشرة شهراً الماضية قمنا ببيع أكثر من عشرة آلاف وحدة في العالم العربي. وتشكل أجهزة ماكنتوش «كلاسيك» و«إل.سي.» ٦٠ ٪ من هذا الرقم ومن هذه النسبة هناك ٦٥ ٪ تعود لـ«إل.سي.» و٣٥ ٪ لـ«كلاسيك». أما كمبيوترات ماكنتوش «٢ إس.آي.» و«٢ سي.آي.» فتشكل ٢٥ ٪ من مجمل المبيعات وما تبقى من العشرة آلاف وحدة يعود إلى ماكنتوش «٢ إف.إكس.».
وحققت أجهزة ماكنتوش «كلاسيك» أكبر حجم من المبيعات بين جميع كمبيوترات ماكنتوش حتى شهر آذار (مارس) الماضي حين تخطتها مبيعات ماكنتوش «إل.سي.». وأستطيع القول أن الحصص تتراوح للجهازين بين ٦٠ ٪ لـ«إل.سي.» و٤٠ ٪ لـ«كلاسيك» إذا أخذنا المتوسط السنوي. ولا أعتقد أن هذه النسب ستتغير بالرغم من تخفيض أسعار «كلاسيك» والذي قررناه في تشرين الأول (أكتوبر) الفائت.
ولا شك أن السبب في ذلك هو قوة «إل.سي.» بالنسبة لـ«كلاسيك» من جهة، ومن جهة أخرى فإن المستخدمون يفضلون شاشات العرض الملونة.
وبإمكاني القول أننا في الشهور الاثنتي عشرة الماضية بلغنا كل الأهداف التي وضعناها. فشبكة موزعي منتجاتنا اتسعت بشكل ملحوظ هذا العام بفتح ٧٠ نقطة بيع إضافية مما سمح لنا بتوفير حلول متنوعة وتغطية المنطقة على الصعيد الجغرافي.
وتشمل الحلول التي أتيحت للسوق العربية في الأشهر الأخيرة إصدار عدداً من البرامج المعربة الممتازة مثل «نايسس» و«فايل ميكر برو» و«الناشر الصحفي» وإصدار جديد من «آرت بيت» سيتوفر قريبا،ً وهناك ثلاثة برامج هي في طريقها إلى الصدور قبل آخر السنة وهي النسخات العربية من «هايبركارد» وقاعدة البيانات «فورث دايمنشن» وبرنامج المحاسبة «نمازج» وبالرغم من حرب الخليج والأزمة العالمية التي لحقت بصناعة الكمبيوتر إزدادت حصتنا في السوق العربية بالنسبة للعام السابق.
غير أنه هناك بعض التحديات الكبيرة التي تواجه قسمنا مثل تعقيدات اللغة العربية والمشاكل الإقتصادية والإجتماعية التي تعيق تطور البلدان النامية. ومؤخراً أثّرت حرب الخليج على نشاطنا في المنطقة العربية إذ تعطل التعامل مع أسواق مهمة مثل الكويت والعراق والأردن. ولكن بصرف النظر عن هذه المشاكل التي واجهت كل قطاعات الأعمال، لا تواجه «أپل» مشاكل تذكر على صعيد نشاطها في البلدان العربية.

نعرف أنه في كثير من البلدان يقدم موزعو منتجات «أپل» دعمهم وخدماتهم للمستخدمين الذين لم يشتروا أجهزتهم من هؤلاء الموزعين. هل يمكن أن يحدث ذلك في منطقة الشرق الأوسط يوماً ما؟
صحيح أن موزعو منتجات «أپل» يؤمنون خدماتهم للمستخدمين الذين لم يشتروا أجهزتهم من خلالهم . وتنطبق هذه السياسة على العالم العربي كذلك. ولكن يجب التأكيد على أن «أپل» وشركات التسويق المستقلة تعارض بشدة أي تسويق غير مشروع من قبل موزعين غير معتمدين.
وتنتج ظاهرة التسويق الغير مشروع عن الرغبة الشديدة بالحصول على منتجاتنا من جهة، ومن جهة أخرى عن عدم تنظيم السوق. وتتخذ «أپل» عدة إجراءات لإلغاء عوامل التسويق الغير مشروع منها إجراءات قانونية ومنها وهي الأهم، إجراءات تقنية إذ أن الذين يشترون من الموزعين المعتمدين يحصلون على أجهزة ولوحات مفاتيح عربية ويستفيدون من الدعم والخدمات التي يقدمها هؤلاء الموزعون. وعندما تتوفر للمستخدم كل هذه المعلومات بشكل منتظم لن يتردد عن دفع سعر للأجهزة يزيد عن سعر الموزع الغير المعتمد بـ١٠ ٪ إذا كان سيحصل بالمقابل على كل الدعم الذي قد يحتاجه.
وخلال الأعوام الستة الماضية خصصت «أپل» لشركات التسويق المعتمدة وقتاً طويلاً لإنشاء شبكة موزعين والقيام بحملات إعلامية وتعريب أنظمة التشغيل والبرامج مما يسمح للمستخدمين باستغلال تقنية ماكنتوش بشكل كامل ولن يتمكنوا من استغلال هذه التقنية إذا اقتنوا أجهزتهم من موزعين غير معتمدين.
متى تعتقد أن النسخة العربية من النظام ٧ ستكون جاهزة؟
ستصدر النسخة العربية من النظام ٧ في أوائل شهر كانون الثاني (يناير) القادم ١٩٩٢. ومع أن البرامج العربية التي صدرت حتى الآن لا تستغمل قدرات هذا النظام إلا أنها تتوافق معه وتعمل من خلاله بشكل طبيعي. وباستطاعتي أن أؤكد أن النسخات العربية التي ستستغل كامل وظائف النظام ٧ ستبدأ بالصدور في أواخر شهر أذار (مارس) ١٩٩٢ فهناك مطورون يعملون الآن على هذه الإصدارات. ومن مصلحة «أپل» أن تصدر البرامج التي تدعم النظام ٧ في أسرع وقت لأنها إذا لم تصدر، لا معنى لإطلاق النسخة العربية من النظام ٧.
هل أن الاتفاق بين «أپل» و«أدوبي» لإدخال أنظمة خطوط «بوست سكريبت» في النظام ٧ يعني أن «أپل» تخلت عن خطوط «تروتايب»؟
لا يعني إتفاق «أپل»و «أدوبي» نهاية خطوط «تروتايب»، على عكس ذلك فإن نظامي الخطوط هذين سيدخلان معاً ضمن النظام ٧ مما يتيح مجموعة أكبر من الخطوط للمستخدم.
هل هناك مشروع لتطوير برنامج عربي للتعرف الضوئي على الحروف (Optical Character Recognition)؟
منذ حوالي العامين إتفقت «أپل» مع شركة معروفة في تطبيقات التعرف الضوئي على الحروف لإنتاج برنامج عربي من هذا النوع ولكن حتى الآن لم ننجح بتنفيذ هذا المشروع وندرس حالياً إمكانية متابعة المشروع مع نفس الشركة أو الإتفاق مع شركة أخرى. وإني أعرف أن العديد من المستخدمين ينتظرون هكذا تطبيق ولكن يجب إعلامهم أنه لن يصدر الآن وبحال نجاح المشروع لن يصدر البرنامج قبل عام من الآن.
نعرف أن لـ «أي.بي.أم.» حصة كبيرة في السوق العربية غير أن تعدد مقاييس الحروف العربية يشكل مشكلة كبيرة لمستخدمي أجهذتها. هل أن الإتفاق الذي أعلنته «أپل» و«أي.بي.أم.» في شهر تشرين الأول (أكتوبر) سيؤدي إلى توحيد مقاييس الحروف العربية على الكمبيوتر؟
من الناحية النظرية نعم. ولكن يجب على الناس ألا يتأملوا كثيراً في موضوع التوقيت لأننا عندما نتكلم عن نظام تشغيل موحد تطوره «أپل» و «أي.بي.أم.» لا نقصد أنه سيكون متوفراً قبل منتصف التسعينات. غير أنه من الأكيد أن النسخة العربية لهذا النظام ستكون موحدة لكمبيوترات «أپل» و«أي.بي.أم.» مثلها مثل النسخات الأخرى وسيؤدي ذلك إلى توحيد مقاييس الخطوط. ومن جهة أخرى يجب التأكيد على أن نظام ماكنتوش سيظل النظام الأساسي لـ«أپل» لعدة سنوات وسيظل المستخدمون الذين اختاروا ماكنتوش يستفيدون من تقنية «أپل» نفسها التي تعودوا عليها.

