الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > السنة الأولى - العدد السابع - شباط ١٩٩٢ > «لينوتيب - هل» ومواكبة تطور النشر والطباعة
«لينوتيب - هل» ومواكبة تطور النشر والطباعة
بقلم
لا يمكن الحديث عن تطور النشر والطباعة دون التطرق بإسهاب إلى شركة «لينوتيب» التي ساهمت بشكل مباشر في هذا التطور من خلال أجهزة الصف والتصوير والحلول المتكاملة التي توفرها.

لا شك أن قليلين من الذين يعملون في حقل النشر والطباعة، لم يسمعوا بجهاز «لينوترونيك» (Linotronic)، حتى إذا كانوا لم يستخدموا هذا الجهاز في عملهم.
ويعتبر هذا الجهاز المخصص لتصوير الصفحات باستخدام تقنية الليزر، آخر حلقة من سلسلة أجهزة الصف والطباعة التي تنتجها شركة «لينوتيب» (Linotype) منذ سنة ١٨٨٦ حين بدأت بإنتاج أجهزة الصف بالرصاص (hot-metal text setting). كما يشكل جهاز «لينوترونيك» آخر حلقة في سلسلة النشر قبل ذهاب المواد إلى المطبعة.
أما شركة «لينوتيب» التي أصبح إسمها «لينوتيب - هل» (Linotype-Hell) منذ دمجها سنة ١٩٩٠ بشركة «هل» التابعة لشركة «سيمنز» (Siemens) الألمانية والمتخصصة بوسائل الطباعة الملونة المتطورة، فلها تاريخ طويل مع النشر وخاصة مع النشر العربي.
ففي عام ١٨٨٦ صمم أوتمار مرجانتالر (Ottmar Mergenthaler) أول جهاز صف بالرصاص وقام بتركيبه في صحيفة «نيويورك تريبيون» الأميركية. وكان هذا الجهاز محطة أساسية في تاريخ النشر والطباعة، إذ كان يتم صف الصفحات باليد وذلك خلال القرون الأربعة التي سبقت تصميم هذا الجهاز.
وتم تأسيس شركة «لينوتيب» لتصنيع جهاز مرجانتالر. ومنذ ذلك التاريخ أصبحت هذه الشركة من أهم الفاعلين في حقل النشر والطباعة وساهمت بشكل مباشر في تطور وسائل النشر من جهاز الرصاص حتى أجهزة التصوير بالليزر المتصلة بكمبيوترات ماكنتوش.

«لينوتيب» والطباعة العربية
وقبل تأسيس شركة «لينوتيب» كان العالم العربي يستورد حروف الطباعة من مصانع سبك المعادن في الغرب. غير أنه في أوائل القرن الحالي بدأت «لينوتيب» بالإهتمام بالحروف غير اللاتينية وأولها الحروف العربية.
ففي شهر كانون الأول (ديسمبر) ١٩١١ شحنت «لينوتيب» أول مجموعة من أجهزة الصف التي تصنعها إلى القاهرة، وكانت هذه المجموعة مؤلفة من ١٥ جهازاً. ومنذ ذلك التاريخ واكب تطور الطباعة العربية أجيال أجهزة الصف والتصميم التي كانت تصنعها «لينوتيب».
ولم تقتصر مساهمة الشركة في تطور النشر العربي على توفير أجهزة الصف بل قامت «لينوتيب» في الثمانين سنة الماضية، بتصميم مجموعات عديدة من الخطوط العربية واكبت كل التقنيات الجديدة من الرصاص حتى خطوط بوست سكريبت. ومن أهم الخطوط العربية التي صممتها «لينوتيب» خطوط «لوتس» و«ياقوت» و«بدر» و«الحرف الجديد».

مواكبة التكنولوجيا
ولم تبتعد الشركة أبداً عن تطور التكنولوجيا مما يفسر بقاءها في طليعة مصنعي أجهزة النشر والطباعة. فكانت «لينوتيب» من أوائل الشركات التي صممت أجهزة تصوير تستخدم أشعة الليزر، وكان ذلك سنة ١٩٨٣. وفي سنة ١٩٨٥ كانت أيضاً أول شركة تقدم أنظمة تصوير تعتمد لغة بوست سكريبت لوصف الصفحات.
وعندما بدأت شركة «أپل» بتسويق كمبيوتر ماكنتوش المبني على الرسوم التخطيطية، أيقنت «لينوتيب» أن هذا الجهاز سيساهم بشكل جذري في تطور النشر مما دفع بالشركة إلى توقيع إتفاقات تعاون وتوزيع مع «أپل» رغم أنه عند بدء المفاوضات بين الشركتين كانت أجهزة ماكنتوش تقتصر على ماكنتوش ٥١٢ كيلوبايت وماكنتوش «بلاس» التي كانت دون مستوى تطبيقات النشر الكبيرة.
وكانت التطبيقات العربية مهمة بالنسبة لشركة «لينوتيب» إلى درجة أنها شاركت في إطلاق أول ماكنتوش عربي في تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٨٦، وكانت هذه الفترة أول أيام إستخدام «لينوتيب» لأجهزة ماكنتوش.
ولم تكتفي الشركة بوصل أجهزتها بكمبيوترات ماكنتوش بل قامت بتنسيق هذه الكمبيوترات لتناسب أعمال الصف والتصميم الرفيع المستوى.
فصممت مجموعة من خطوط بوست سكريبت (ومنها خطوط عربية) ولوحة مفاتيح خاصة بها ومناسبة للصف (كإضافة الحرف المركب «لا» مثلاً) وطورت نظام تشغيل ماكنتوش ليدعم لوحات مفاتيح «لينوتيب» كما أنشأت بعض البرامج المتخصصة بتصميم الصفحات كبرنامج «إس.سي.رس.» المتوافق مع أوامر أنظمة «لينوتيب» للتصميم التي سبقت إستخدام ماكنتوش مثل أنظمة «لينوكي» (Linokey) و«سي.آر. ترونيك» (CRTronic).

الحلول المتكاملة
وإذا نظرنا إلى الأنظمة التي تصممها «لينوتيب» فنجد أنها مؤلفة أساساً، إضافة إلى كمبيوترات ماكنتوش، من معالج الصور الشبكي «ريب» (Raster Image Processor - RIP) الذي يترجم البيانات الآتية من الكمبيوتر إلى لغة تصوير كما يحول لغة بوست سكريبت إلى إشارات ليزر (أو شبكة) وينقلها إلى جهاز التسجيل «لينوترونيك» وهو عبارة عن طابعة ليزر عالية الدقة تنتج الأفلام أو البرومايد الجاهزة للطباعة.
وبتوقيع «لينوتيب» إتفاق توزيع مع شركة «أپل»، أصبحت توفر حلول متكاملة لمؤسسات النشر والصحف تتيح لهذه المؤسسات إمكان القيام بعملية النشر من إدخال النصوص حتى الطباعة.
ومـن أهم الحلول التي توفرها «لينـوتيب»، مـجموعة الأنظمة العربية ١٠٠٠.
وتتكون هذه المجموعة أساساً من كمبيوترات ماكنتوش وأجهزة «لينوترونيك» متصلة ضمن شبكات «لوكال تووك» و«إيثرنيت» وتؤلف وحدات عمل تقسم حسب وظائفها وتتصل بقاعدة بيانات لحفظ المواد.

النظام العربي ١٠٠٠
وأول تلك الوحدات هي وحدة إدخال النصوص التي تتكون من كمبيوترات ماكنتوش يتم عليها إدخال وصف النصوص باستخدام برامج مثل «الناشر المكتبي» و«الناشر الصحفي». وبعد صفها ترسل هذه النصوص إلى قاعدة البيانات أو إلى وحدة التصميم والإنتاج.
وتتكفل وحدة التصميم والإنتاج بإخراج النصوص بالشكل الذي ستنشر به وذلك باستخدام كمبيوترات ماكنتوش وبرامج مثل برنامج «إس.سي.إس.» الذي تطوره «لينوتيب» أو باستخدام برامج النشر المعروفة.
وبعد الإنتهاء من إخراج الصفحات، يتم إرسالها إلى قاعدة البيانات أو إلى الوحدات الأخرى كوحدة تصميم الصفحات.
وفي وحدة تصميم الصفحات يتم وضع تصميم الصفحات النهائي مع الصور والرسوم وإخراجها كاملة وإرسالها إلى جهاز «لينوترونيك» عن طريق المعالج «ريب» حيث يتم تصويرها على الأفلام أو البرومايد.
وتتألف مجموعة الأنظمة العربية ١٠٠٠ إضافة إلى الوحدات السابقة، من أنظمة فرعية هي نظام معالجة الصور والرسومات المكونة من كمبيوترات ماكنتوش وأجهزة فحص ضوئية (Scanner) وبرامج معالجة الرسوم والصور.
والنظام الفرعي الثاني الذي تتألف منه المجموعة هو نظام وكالات الأنباء. ويأخذ هذا النظام على عاتقه إلتقاط الأنباء الواردة من وكالات الأنباء العالمية وتخزينها في قاعدة البيانات. ويتكون هذا النظام من كمبيوتر ماكنتوش ووحدة تركيز واستقبال الأنباء المرسلة «نيوز نيت» (NewsNet) وبرنامج تشغيل للوحدة الذي يقوم بتحليل وفرز المواد المرسلة وتوجيهها إلى أقسام التحرير.
وتشمل أخيراً المجموعة ١٠٠٠ نظام شبكات «إيثرنيت» و«لوكال تووك» تصل كل الوحدات ببعضها وتتيح للمجموعة ١٠٠٠ الاتصال بأنظمة كمبيوتر أخرى تدعم نظام التشغيل «يونكس».
أما قاعدة البيانات فتحتوي عليها وحدة خاصة مجهزة بأقراص ثابتة ذات كثافة تخزين عالية (٦٠٠ ميجابايت) وبرامج معالجة قواعد البيانات.
وتأتي مع النظام ١٠٠٠ طبعاً، مجموعة واسعة من خطوط بوست سكريبت التي صممتها «لينوتيب»، ليصبح هذا النظام متكاملاً إلى أبعد حد.
إن مجموعة الأنظمة العربية ١٠٠٠ هي ثمرة خبرة تمتد إلى أكثر من قرن من الزمن يضاف إليها التاريخ الطويل لتعامل شركة «لينوتيب» مع العالم العربي. وتتيح هذه المجموعة إمكانات تجهيز كاملة للصحف والمجلات مما يوفر على المستخدمين عناء البحث والتقييم لتجهيز مكاتبهم.
ويتميز فريق العمل في الشركة بخبرة واسعة بالأسواق العربية إضافة إلى اطلاعه على كل ما هو جديد في تكنولوجيا النشر والطباعة من أجل تأمين الحلول المتكاملة الأكثر عملية للمستخدمين الذين تميزوا بطلبهم أحدث ما توفره هذه التكنولوجيا من أجهزة وبرامج.

