الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > السنة الأولى - العدد الأول - تموز/آب ١٩٩١ > أبجد هوّز

أبجد هوّز

بقلم جورج قندلفت

مهما بلغت حصيلة الشخص العادي من المعرفة بقواعد اللغة العربية ومشتقاتها ، يجد أن أمامه الكثير لينهل منه، وأن معارفه تشكل نقطة في بحر بالنظر الى الغنى الكبير للغة العربية وبلاغتها وشموليتها... وكما أن هناك معاجم لغوية يمكن الرجوع اليها عند الحاجة، عمدت شركات متخصصة إلى تطوير برامج للتدقيق الإملائي، باتت تعد من أهم الوظائف المساعدة في برامج معالجة الكلمات والنشر المكتبي. وهي مزودة بمعاجم تتفاوت أحجامها من برنامج لآخر.

توقف المدقق الإملائي عند كلمة «تقسير» واقترح عدة كلمات لاستبدالها معتمداً على الصوتيات والمتشابهات. وكان أول اقتراحاته (تفسير) تخميناً صحيحاً

وهذه المدققات ،وعلى عكس ما يعتقد الكثيرون، ليست ضرورية للذين يشكون ضعفاً باللغة ويقعون في أخطاء إملائية وصرفية وحسب بل هي ضرورية أيضاً لكل مستخدمي برامج معالجة الكلمات والنشر المكتبي الذين يدخلون نصوصهم بطريقة سريعة. فغالباً ما يقومون بإسقاط أو إضافة حروف من حيث لا يدرون إما سهوا أو بسبب سرعة الإدخال.وتأتي المدققات الإملائية لتنبيه هؤلاء المستخدمين وتصحيح اخطائهم.

ولا تقتصر وظيفة هذه المدققات على البحث عن الأخطاء الإملائية بل تتعداها إلى التدقيق النحوي أو حتى الدلالي. وتوفر بعض المدققات وظائف أخرى منها اقتراح مرادفات للكلمات وتفسير معانيها وإحصاء عدد الحروف والكلمات والجمل في أي نص.

ويلعب المدقق الإملائي العربي دوراً مميزاً في عملية معالجة الكلمات نظراً لخصائص اللغة العربية نفسها. فمن جهة تسهل هذه الخصائص عمل برنامج التدقيق ومن جهة أخرى تعقدها. فمن المعروف أن اللغة العربية تنفرد بوجود جداول الأوزان لتصريفات الأفعال (فَعل، يفعل، فاعل، مفعول...) وتخضع نسبة كبيرة من هذه الأفعال العربية لمعادلات رياضية بسيطة مما يسهل عملية التدقيق الإملائي.

وفي المقابل تخضع الكلمات العربية لتركيبات كثيرة إذ يمكن إعادة العديد من الحروف والضمائر إلى جذورها على شكل سابق أو لاحق مما يعقد عملية التدقيق، إذ يجب تجريد جذر الكلمة من السوابق واللواحق قبل تدقيقها. وعند تطوير برنامج تدقيق إملائي يفترض الأخذ بكل هذه الخصائص.

وفي هذا المجال طورت شركة «أنظمة المعلومات العربية المصرية برنامج تدقيق إملائيا يعمل كأداة مكتب من قائمة أبل، أطلقت عليه إسم «أبجد هوز». ومن المعروف أن أبجد هوز هي الأبجدية العربية الأولى التي سبقت الأبجدية المستخدمة حالياً (أ، ب، ت، ث... ) وقد اختارت شركة أنظمة المعلومات العربية» هذا الاسم لبرنامجها للدلالة على قدرته في إرجاع الكلمات التي يدققها إلى أصلها.

ويشحن برنامج «أبجد هوز» في علبة تحتوي على دليل الاستخدام المؤلف من جزئين عربي وإنجليزي حجم كل منهما ١٨ صفحة بالإضافة إلى قرص البرنامج نفسه.

ورغم صغر حجمه يتميز الدليل بشموليته وسهولة استخدامه ولا يحتاج المستخدم إلى أكثر من نصف ساعة للتعرف على خصائصه.

ويحتوي القرص بدوره على عنصرين هما ملف برنامج «أبجد هوز» و«مجلد بيانات أبجد هوز» المؤلف من أربع ملفات هي «معجم أبجد هوز» و«تفضيلات أبجد هوز» و«معجم الكلمات الإنجليزية» و«قاموس عربي/إنجليزي».

أما عملية تركيب البرنامج فهي سهلة. فبعد إدخال القرص في محرك الأقراص وتحديده، يظهر إطار يحتوي على ملف البرنامج ومجلد بياناته ويتم نسخ ملف البرنامج إلى مجلد النظام ومن ثم نسخ الملفات الموجودة داخل مجلد البيانات (كلا على حدة) إلى مجلد النظام وفي النهاية ينقل برنامج «أبجد هوز» إلى داخل النظام العربي عن طريق «ناقل الخطوط وأدوات المكتب» ليظهر كاختيار في قائمة أبل (التفاحة).

ولا تستغرق عملية التركيب أكثر من بضع لحظات وعند إتمامها يحتل البرنامج والملفات الملحقة به مساحة ٦٣٠ كيلوبايت على القرص الثابت.

ويتم تشغيل «أبجد هوز» من داخل برامج معالجة الكلمات أو النشر المكتبي لدى النقر عليه في لائحة أبل، تظهر بعدها قائمة بالوظائف التي يؤديها البرنامج وهي التدقيق الإملائي والتحليل الصرفي والقاموس الصغير عربي/إنجليزي وفحص علامات الترقيم وأخيراً الإحصائيات، بالإضافة إلى إطار تفضيلات البرنامج.

ويسمح اختيار التدقيق الإملائي بفحص جزء محدد من النص أو النص بكامله. وعند التعرف على أي خطأ إملائي في اللغتين العربية أو الإنجليزية، تتوقف عملية التدقيق لتنبيه المستخدم وعرض عدة إقتراحات لتصحيح الخطأ واستبداله بأحد هذه الاقتراحات وذلك في النص بكامله أو في موقع الخطأ فقط. ويعرض المدقق كذلك امكانية إضافة كلمة لم يتعرف عليها إلى معجم البرنامج. ومن مميزات «أبجد هوز» أنه يعتمد في تدقيقه الإملائي على قواعد الصرف العربية مما يتيح له سرعة في التدقيق وتوفير حجم المعاجم.وتتم عملية التدقيق الإملائي بسرعة مرضية، فقد قمت بتدقيق نص من حوالي ٥٢٠٠ كلمة، واستغرقت العملية نحو ١٥ دقيقة أي بمعدل ٣٥٠ كلمة في الدقيقة، وذلك رغم احتواء النص على الكثير من أسماء العلم العربية والإنجليزية التي كان يتوقف عندها لعدم تعرفه عليها ككلمة عربية (أجري التدقيق على جهاز ماكنتوش «٢ سي.آي» سرعة ٢٥ ميغاهيرتز، مزود بذاكرة رام حجمها ٥ ميغابايت).

أما الوظيفة الثانية فوجدتها من أهم ميزات برنامج «أبجد هوز» وأكثرها تشويقاً ألا وهي التحليل الصرفي. وتتعاطى هذه الوظيفة مباشرة مع خصائص اللغة العربية من حيث دمج ملحقات الكلمة من كواسع ولواحق، واتصالها بجذر الكلمة.

والتحليل الصرفي من الوظائف التي قد لا يعتقد المستخدم أنه بحاجة إليها إلا عند إكتشافها، وعندئذ لا يتوقف عن استخدامها. فمن منا لم يجد نفسه ولو مرة واحدة في حيرة من أمره فيما يتعلق بمشتق معين لكلمة ما أو في ردها إلى أصلها. ففي هذه الحالة، كما يقول دليل البرنامج «ستجد في المحلل الصرفي صديقاً مخلصاً».

استدل المحلل الصرفي على ستة معان ومشتقات لكلمة «أدار» ...

وتتم عملية التحليل الصرفي على مرحلتين، فعند اختيار المحلل الصرفي وإدخال كلمة ما، يقوم البرنامج في مرحلة أولى بالاستدلال على معناها ويعرض الاحتمالات المختلفة لمعاني أو أصول الكلمة . وعند اختيار أحد هذه الأصول يقوم المحلل، في مرحلة ثانية، بعرض كافة التصريفات الخاصة به، سواء كان هذا الأصل فعلاً أو اسماً أو أداة.

... وحين تم اختيار مشتقات الاقتراح الأخير عرض جميع تصريفاته

ومما لا شك فيه أن المستخدم سيكثر من الرجوع إلى المحلل الصرفي بدافع الفضول على الأقل (هل كنتم تعرفون أن فعل الأمر من «جاء» هو «جئ» ومن «رأى» هو «ره» ؟).

ويحتوي «أبجد هوز» على قاموس صغير عربي/إنجليزي وبالعكس يمكن اختياره من قائمة البرنامج وإدخال كلمة بالعربية أو الإنجليزية للتعرف على معناها باللغة المقابلة. ويقوم البرنامج بتجريد الكلمة من الزوائد وإرجاعها إلى أصلها للبحث عن معناها. ولا يكتفي القاموس الصغير بعرض معنى واحد للكلمة بل يعطي عدة مرادفات. وسمي هذا القاموس بـ «القاموس الصغير» لأن الشركة المطورة له حددت وظيفته بالمساعدة الظرفية السريعة. غير أن هذا القاموس مفيد لأنه يعطي ترجمة لكلمة ما بالإضافة إلى مرادفات هذه الترجمة بشكل عملي وسريع.

ويحتوي معجم «أبجد هوز» العربي على ٦٠ ألف كلمة والمعجم الإنجليزي على ٤٠ ألف كلمة.

أما الاختيار التالي في قائمة «أبجد هوز» فهو تدقيق علامات الترقيم، أي التدقيق في سلامة استخدام الفاصلة والنقطة والأقواس إلخ. واستخدام علامات الترقيم بشكل سليم مهم جداً لأنه، من جهة يساعد توصيل المفاهيم الخاصة بالنص إلى القارئ، إذ يحل محل الوقفات والسكتات التي تستخدم في الحديث والتي تؤثر على درجة فهم واستيعاب المستمع، ومن جهة أخرى، فان الخطأ في الترقيم، كالمسافة الإضافية بين الفاصلة أو النقطة والكلمة التي تليها، يتسبب بأخطاء داخل برامج معالجة الكلمات لناحية ضبط الهوامش. وتأتي هذه الوظيفة لتنبيه المستخدم إلى عدم وجود مسافة بين علامات الترقيم والكلمات التي تليها ويمكنها أن تصحح الأخطاء في الترقيم تلقائياً.

أما الوظيفة الأخيرة فهي التحليل الإحصائي للنص، فمن جهة تعطي هذه الوظيفة فكرة عن طول النص من حيث عدد الكلمات والجمل والفقرات، ومن جهة أخرى -وهي الأهم في نظري- تحدد المتوسطات الإحصائية التي تدل على جودة النص وسهولة قراءته.

يقوم «أبجد هوز» بتدقيق علامات الترقيم ويصحح المسافات حولها في حال تم اختيار عمل إصلاح ذاتي في قائمة التفضيلات

ويحدد البرنامج ثلاثة متوسطات هي عدد الحروف في الكلمة وعدد الكلمات في الجملة وعدد الكلمات في الفقرة بالإضافة الى القيم الصغرى والعظمى (أصغر وأكبر عدد كلمات في الجمل). وتساعد هذه الإحصائيات المستخدم في إعادة صياغة نصه إذا وجد مثلاً أن متوسط عدد الكلمات في الجملة الواحدة كبير أو صغير مما يدل على ضعف في القدرة على التعبير والكتابة. والأهم من ذلك، يعرض البرنامج عدد الكلمات المتكررة في النص، وهي ميزة لا شك في أن جميع المستخدمين يعترفون بفائدتها.

وبالنسبة لقائمة تفضيلات البرنامج، فهي تتيح للمستخدم تحديد إختياراته مسبقا، بما في ذلك اختيار لغة تعامل البرنامج (عربي أو إنجليزي) وكيفية تصحيح الأخطاء التي يقع عليها المدقق والتمييز بين الياء (ي) والألف المقصورة (ى)، بالإضافة إلى تحديد المسافات بين الكلمات وعلامات الترقيم.

وبشكل عام فإن «أبجد هوز» برنامج مفيد جداً لجمعه بين إمكانية تحسين الكتابة وسرعة التنفيذ وسهولة الاستخدام. وهو من برامج المساعدة التي إذا اختبرها المستخدم لا يتوقف عن الرجوع إليها كلما قام بإدخال نصوص عن طريق برامج معالجة الكلمات أو النشر المكتبي. ويعمل «أبجد هوز» مع معظم برامج ماكنتوش، فقد اختبرته مع برامج التنسيق الحر للنصوص مثل «معلم النصوص» الذي يأتي مع نظام التشغيل ومع البرامج الأكثر تطوراً مثل «الناشر المكتبي» و«الناشر الصحفي». وكان أداء البرنامج سريعاًَ وفعالاً.

ويذكر أن شركة «أنظمة المعلومات العربية» تعد مشاريع تطوير مهمة لبرنامج «أبجد هوز».فقد صرح المهندس علاء الدين العجماوي، مدير الشركة، لمجلة «أبل» أن الشركة منكبة الآن على تطوير عملية التدقيق لتشمل التدقيق الإعرابي للنصوص العربية وأن الهدف هو الوصول إلى التدقيق الدلالي. ويعتبر التدقيق الدلالي أرقى أنواع التدقيق إذ يحلل معنى كلمة معينة حسب موقعها داخل الجملة ولا يكتفي بالبحث عن الأخطاء الإملائية في هذه الكلمة.

الإجماليات والمتوسطات في التحليل الإحصائي للنص. ومن الواضح أن هذا النص يحتوي على جمل طويلة (متوسط ١٩ كلمة في الجملة)

بطاقة تعريف:

البرنامج: «أبجد هوز»
الوظيفة: مدقق إملائي
الشركة المطورة: انظمة المعلومات العربية - ٢٠ شارع زمزم، المهندسين، القاهرة.
متطلبات التشغيل: جهاز ماكنتوش بلاس أو أحدث.
ميغابايت واحد من ذاكرة رام أو أكثر.
قرص ثابت ونظام التشغيل ٦٫٠٫٣ أو ما بعده.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.