الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > ابل وتحالف وينتل
ابل وتحالف وينتل
السبت ٢٣ آب (أغسطس) ١٩٩٧, بقلم
لا شك ان قراء «الحياة» والصحافة المتخصصة في الكومبيوتر يعرفون ما تعانيه شركة ابل من مشاكل حالياً. ويمكن اختصار هذه المشاكل بالخسائر المتلاحقة التي تتكبدها الشركة من جهة وصعوبة العثور على رئيس يتمتع بالابداع والمزايا التسويقية الكافية لوضع ابل من جديد على درب الربحية من جهة اخرى، هذا فضلاً عن شغور اربعة مقاعد في مجلس الادارة بعد استقالة احد اعضائه (ديلانو لويس) والاستعداد لمواجهة حامية مع تجمع كلبرز وهو اكبر صندوق لمعاشات التقاعد في الولايات المتحدة ويعتبر من مؤسسات الاستثمار الآمرة والناهية في تحديد اسعار اسهم الشركات التجارية.
ويمكن لأية شركة ان تبلى بمشاكل من هذا النوع الا ان ابل تتميز عن اية شركة اخرى بقاعدة مستخدمين لا يمكن العثور على مثلها في مجال الكومبيوتر او خارجه.
صحيح اننا نعيش في مجتمع استهلاك كاد يقضي على الافكار السياسية والاجتماعية ويجعل من الحماسة الايديولوجية سلعة مثلها مثل السلع الاخرى، الا اننا قلما شهدنا هذه الحماسة الايديولوجية تتجلى في المجال الاستهلاكي. فعندما نشتري سلعة ما لاستهلاكها او استخدامها في عملنا نكون اما راضين عن جودتها وادائها او مستائين من نوعيتها، الرديئة الا اننا لا نبالي كثيراً بمصير الشركة المصنعة لها. فإذا توقف نشاط هذه الشركة نقوم بشراء نوع آخر من هذه السلعة. غير ان علاقة مستخدمي ماكنتوش بشركة ابل مختلفة تماماً وتكاد تكون علاقة عاطفية لا تخلو من الحماسة الايديولوجية التي تظهر عادة في المواقف السياسية.
واكثر الذين يشعرون بقوة هذه المواقف حالياً صحافيي الكومبيوتر الذين يغطون اخبار ابل. واصبح من المعروف لديهم ان يوم سيء واحد تواجهه ابل يفسد عدة ايام في حياتهم. فإذا نشر احدهم مقالاً ناقداً للشركة لا يلبث صندوق بريده الالكتروني ان يمتلئ بالرسائل الغاضبة (والتي يحتوي بعضها على كيل من الشتائم) الآتية من مستخدمي ماكنتوش وعلى رأسهم غاي كاوازاكي الذي كرس حياته للتبشير بفضائل ابل وامتياز ماكنتوش. ولا تكتفي هذه الرسائل بتصحيح بعض الاخطاء في المقال اذا وجدت بل يذهب بعضها بعيداً في اتهام الصحافي السيء الحظ بأنه عضو نشط في مؤامرة تدبرها وسائل الاعلام للقضاء على ابل.
ويبدو ان علاقة مستخدمي ماكنتوش بشركة ابل تعمقت هذه الايام من جراء المشاكل الحالية لدرجة انهم بدأوا يرشحون اشخاصاً لتولي منصب الرئيس. ومن بين الاسماء التي رشحوها (بجدية او مزاحاً) حسب مركز ميركوري للاخبار على انترنت، مؤسس ابل ستيف جوبز ورئيس نتسكيب جيم باركسديل وغاي كاوازاكي المذكور اعلاه ورئيس مايكروسوفت بيل غيتس والمرشح الدائم لرئاسة الولايات المتحدة روس بيرو وحتى بطل الملاكمة مايك تايسون.
وذهب بعضهم الى ترشيح نفسه زاعماً انه يستطيع انتشال ابل من الدرك الذي وقعت فيه (يبدو ان العديد من المستخدمين اعجبته جوائز الترضية التي نالها جيلبرت اميليو لدى تركه ابل).
وفي هذا المجال قررت مؤسسة زيف ديفيس (ناشرة مجلات بي.سي. ماغازين وبي.سي. ويك وماك ويك) اشراك اكبر عدد ممكن من مستخدمي ماكنتوش (وحتى ويندوز) في حملة عبر نسيج العنكبوت لتأييد أبل وتقديم اقتراحات حلول لمشاكلها وذلك منعاً لتفرد ثنائي وينتل (اي مايكروسوفت وانتل) بسوق الكومبيوتر.
وتعرض المؤسسة في موقعها خمسة حلول يختار الزائرون احدها وهي:
– بيع ابل لشريك قوي مثل صن او اوراكل او حتى مايكروسوفت.
– تعيين اخصائي تسويق كرئيس للشركة التي افتقدت المسوقين الجيدين لفترة طويلة.
– تمويل افكار جديدة ومبدعة للاستفادة من تحقيقها.
– حصر النشاط بالاجهزة والتخلي عن البرمجيات وذلك بتخفيض انواع الاجهزة المنتجة وبيعها مباشرة مثل شركات اخرى.
– حصر النشاط بالبرمجيات وبناء انظمة تشغيل متطورة والاعتماد على شركات اخرى لبناء اجهزة منخفضة الاسعار.
ويمكن للزائر اقتراح حلوله الخاصة اذا لم تعجبه هذه الاقتراحات.
فإذا كنت متحمساً لمصير ابل قم بزيارة موقع انكردسك وسجل موقفك.

