الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > موقع مقاتل من الصحراء: نظرة على التصميم
موقع مقاتل من الصحراء: نظرة على التصميم
الاثنين ٢٠ آذار (مارس) ٢٠٠٠, بقلم
عندما يطور شخص ما موقعاً وينشره على نسيج العنكبوت، يضع نصب عينيه التوجه الى اكبر عدد ممكن من الزائرين المحتملين، على الاقل من بين الجمهور الذي يتوجه اليه الموقع. لذلك عند اختبار موقع ما واستعراضه يتحتم مشاهدته والتجول داخله باستخدام اكبر عدد ممكم من برامج التصفح التي قد يستخدمها الزائرون اضافة الى اختبار جودة تصميمه التي تشمل جودة الرسوم وسرعة تحميل الصفحات بواسطة الاتصال الاكثر شيوعاً بين الزائرين المحتملين (اي جهاز المودم) وسهولة ادوات التجول فيه.

واذا اراد مطور الموقع ان ينشره على اكبر عدد من برامج التصفح المنتشرة بين المستخدمين، عليه ان يتجنب خلال التطوير كل ما لا يتوافق مع كل برامج التصفح التي يتوجه اليها (وبالتالي كل ما لا يتوافق وتوصيات تجمع نسيج العنكبوت). اما اذا كان هذا المطور يعرف ان جميع الناس تقريباً الذين يتوجه اليهم من خلال موقعه يستخدمون المتصفح نفسه، يمكنه حصر ما يستخدمه من علامات التطوير بما يدعمه هذا المتصفح وحده.
ومناسبة هذا الكلام هنا، استعراض الموقع الذي يعرض كتاب مقاتل من الصحراء لمؤلفه الامير خالد من سلطان بن عبد العزيز. ولن نتطرق هنا الى محتوى الموقع الذي يعالجه موضوع آخر في هذه الصفحة، بل سنحصر اهتمامنا في الشكل لأنه مهما كان محتوى الموقع، لن يصل الى الزائر اذا طرده الشكل الى غير رجعة. ونعني بالشكل كل ما يشجع الزائر على البقاء في الموقع والتجول فيه. ويشمل ذلك جودة الرسوم وسرعة تحميل الصفحات وتوافق الموقع مع متصفح الزائر وسهولة التصفح. ويتخطى كل ذلك المحتوى لينحصر في مهمة مطور الموقع الذي عليه ان يضع نفسه مكان الزائر لاختبار ما طوره.
سنستعرض تباعاً هنا كل العوامل التي تجعل من الموقع ناجحاً ونقيمها.
السرعة
لا تزال الاكثرية الساحقة من مستخدمي انترنت وخاصة العرب منهم تدخل على الشبكة بواسطة اتصال عادي بجهاز المودم التي تبلغ اقصى سرعته النظرية ٥٦ كيلوبت في الثانية وسرعته الفعلية القصوى خلال الاتصال من 5 الى 6 كيلوبت في الثانية. لذلك تشكل سرعة تحميل الموقع اهم عامل لدى الزائر الذي ينظر بعين الى الموقع وبأخرى الى فاتورة الهاتف لديه.

وفي الحقيقة، سجل موقع مقاتل من الصحراء سرعة منخفضة جداً في التحميل. فمن اصل خمس محاولات لزيارته باستخدام اجهزة مختلفة وسرعات اتصال مختلفة (حتى تلك التي تعتمد على خط مخصص) واوقات مختلفة من النهار (حين يكون الاميركيون نياماً) والليل (حين يكون الاوروبيون نياماً)، لم ننجح في تصفحه براحة نسبية الا مرة واحدة. وفي المرات الاخرى كنا نلغي المحاولة بعد انتظار اكثر من ١٠ دقائق لتحميل الصفحة الاولى دون نتيجة. ويبدو ان المشكلة ليست في الموقع بحد ذاته لأنه لا يحتوي على صور كبيرة الحجم ولا على كل ما يبطئ تحميله بل من جهاز الخدمة المخزن فيه. وهناك احتمال كبير ان تتحسن سرعة تحميل الموقع بشكل ملحوظ اذا تم تغيير الخادم او الموفر.
لمن يتوجه الموقع؟
يعرض موقع مقاتل من الصحراء الكتاب الذي يحمل الاسم نفسه والذي صدر باللغة العربية، اضافة الى موسوعة تعرض معلومات عن موضوعات شتة كذلك بالعربية. يتوجه اذاً الموقع الى مستخدمي برامج تصفح تدعم العربية. ويتوزع هؤلاء بين مستخدمي انترنت اكسبلورر الداعم للعربية (والارجح انهم الاكثرية) ومستخدمي سندباد وهو القشرة العربية لنتسكيب نافيغيتر ومستخدمي ماكنتوش مع دعم العربية (لا توجد برامج تصفح مخصصة للعربية في هذه البيئة، الا ان البرامج الموجودة يمكنها عرض العربية بترميز ماكنتوش) واخيراً مستخدمي برامج اقل انتشاراً مثل تانغو (ويندوز) واراموزاييك (لينكس).
واذا اراد مصمم الموقع ان يصل الى كل هؤلاء، عليه تطوير موقعه بطريقة تتوافق مع كل هذه البرامج والبيئات او على الاقل مع الاكثرية الساحقة منها (اي في اعتقادنا انترنت اكسبلورر وماكنتوش العربي).

ان اول ما يلاحظه الزائر الى الموقع هو انه تجاهل مستخدمي ماكنتوش تماماً. فلم يستخدم الا اطقم حروف ويندوز وبالتالي لا يمكن لمستخدم ماكنتوش الا مشاهدة الصور والنصوص المحولة الى صور. ومن المؤسف ان يزيح الموقع مسبقاً مستخدمي ماكنتوش (واسرة مؤسسة «الحياة» التي تستخدم بغالبيتها هذه البيئة) مما يضيّق نطاق جمهور الزائرين بشكل ملحوظ لا سيما وانه من السهل جداً تلبية هؤلاء المستخدمين. فبعد تصميم الموقع، كان يكفي تخزين نسخة ثانية منه بتحويل النصوص الى ترميز ماكنتوش (وهي عملية آلية تستغرق دقائق بفضل ادوات تحويل عديدة) وادخال علامة في اول كل صفحة تحدد نوع الترميز واعطاء الخيار للزائر من الصفحة الاولى حسب بيئته او استخدام جافاسكريبت لتحسس بيئة الزائر آلياً وتزويده بالصفحات المناسبة لها.
من جهة ثانية، وبما ان الموقع مطور بترميز ويندوز، يمكن لأي متصفح يدعم العربية ويعمل في هذه البيئة عرض النصوص بشكل سليم. فإذا كان الزائر يستخدم بيئة ويندوز يمكنه مشاهدة النصوص مهما كان المتصفح الذي يستخدمه (اكسبلورر او سندباد او تانغو).
البرامج المدعومة
بعد الغاء مستخدمي ماكنتوش من جمهور الزائرين، يبقى على الموقع ان يتوافق مع برامج التصفح الداعمة للعربية في بيئة ويندوز. الا انه من الواضح ان الموقع صمم خصيصاً لبرنامج انترنت اكسبلورر. وليس من الضروري الدخول الى علامات HTML لملاحظة ذلك اذ يكفي تصفحه بنافيغيتر مع سندباد او بتانغو ليظهر الكثير من العيوب التي لا تظهر في اكسبلورر.

فعلى سبيل المثال، هناك اطار يحتوي على نص متحرك في الصفحة الاولى. وهو متحرك فقط في اكسبلورر وليس في سندباد، وهو شيء جيد في النهاية اذ انه من غير المستحسن وضع عناصر دائمة التحرك على الصفحة، على انه يبدو ان هذه الحركة مؤقته وتعلم الزائر بأن الموقع تحت الاختبار (اضافة الى انه من غير المهني وضع عداد على الصفحة علماً بأن الاحصاءات التي يوفرها خادم الموقع اكثر من كافية).
وهناك فكرة جيدة جداً في قسم الموسوعة حيث تم وضع رموز صغيرة للدلالة على الحواشي والمراجع. الا ان هذه المراجع لا تحشر في الهامش او في اسفل الصفحة بل في اطار يظهر لدى تمرير المؤشر فوق الرمز. ولكن للاسف، تم تحديد احداثيات هذا الاطار وفقاً لاكسبلورر حيث تظهر كل الاطارات دون مشاكل. ولكن في سندباد، لا يظهر اي اطار الا اذا كان رمزه في اول الصفحة. ففي نافيغيتر تجبر احداثيات الاطار هذا الاخير على الظهور في اعلى الصفحة وليس في اعلى نافذة المتصفح كما في اكسبلورر، وبالتالي اذا كنا تخطينا اعلى الصفحة لدى قراءة المادة لا يمكننا رؤية اطار المراجع.
هذا فضلاً عن ان العديد من اوامر جافاسكريبت في الموقع جاءت داعمة لاكسبلورر فقط. ويبدو ان شركة صخر هي مطورة الموقع (يظهر ذلك في عنوان استمارة الاقتراحات)، فمن الغريب ان لا تدعم برنامج سندباد الذي طورته هي نفسها.

التصميم والتفاعل
كلمة اخيرة عن تصميم الموقع من حيث جماليته وسهولة تفاعله مع الزائز. فتم تصميم الصور اجمالاً بجودة عالية (اللهم الا صور اسم الكتاب والاهداء في الصفحتين الاولتين من قسم الكتاب، كما لو انه تم ادخال النص في برنامج الصور دون تطبيق الصقل، انظر الشكل ٦). ورغم جودة الصور، فقد جاءت في ملفات صغيرة يتم تحميلها بسرعة مما يشكل ميزة كبيرة للموقع.
وفي ما يتعلق بالتفاعلية، فرغم استخدام الاطارات (وهو غير محبذ لأنه يمنع تعليم الصفحات في المتصفح)، تظهر رموز التجول واضحة وسهلة بحيث لا يضيع الزائر في معناها والوجهة التي تدل اليها. على انه قد يرتبك في البداية حول الفرق بين رمز المعلومات ورمز الارشادات الذي لا يبدو واضحاً. وعند الدخول في صلب المادة (اي مادة الكتاب ومادة الموسوعة) تظهر الامور واضحة تماماً من حيث المحتويات وازرار التجول والسهولة في تمييز اقسام النصوص واقسام الصور.

في النهاية، اذا كنت تستخدم انترنت اكسبلورر، فلن تشعر بأي ازعاج في زيارة الموقع والتجول فيه. اما اذا كنت تستخدم اي متصفح آخر فعليك بتوقع العذاب اذا كنت تريد زيارة الموقع بكامله. واذا كنت تستخدم ماكنتوش فانسى الامر كلياً اذ ان الموقع ليس لك. على ان بطء تحميل الموقع ينطبق على الجميع لأن المشكلة آتية من الخادم الذي يخزنه.
