الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > بيع العناوين الالكترونية في شبكة انترنت يخالف القوانين اذا كانت لماركات معروفة
اسماء نسيج العنكبوت: هل بدأ العد العكسي لتنظيمها؟
بيع العناوين الالكترونية في شبكة انترنت يخالف القوانين اذا كانت لماركات معروفة
الاثنين ١٧ نيسان (أبريل) ٢٠٠٠, بقلم
يبدو ان مناعة السيطرة العالمية لعنوان com. بدأت بالتراجع اذ من المتوقع ان تظهر عناوين اخرى مع حلول الصيف القادم.
يشكل «الاحتلال الافتراضي» (cybersquatting) احدى العبارات التي درجت مع تطور نسيج العنكبوت العالمي. وتعني هذه العبارة اسلوب حجز عنوان انترنت يحتوي على اسم مؤسسة تجارية معروفة املاً ببيع هذا العنوان للمؤسسة في وقت لاحق وبسعر مغر. الا ان المحاكم العالمية بدأت منذ مدة بقمع هذا الاسلوب بنجاح ملحوظ. ففي شهر تشرين الثاني الماضي، اضطر الشخص الذي حجز عنوان www.lankome.com الى التخلي عن هذا العنوان نتيجة دعوى قضائية اقامتها عليه شركة لانكوم الفرنسية الشهيرة لمستحضرات التجميل (لأن العنوان يشبه اسمها، Lancôme) رغم وجوده في دولة ليتونيا. وجاء في حيثيات الدعوى ان الجرم حدث في فرنسا لأنه يمكن منها مشاهدة الموقع الذي يحمل هذا العنوان. والحال ان بيع العناوين الالكترونية للاسماء المعروفة بالمزاد العلني على شبكة انترنت اصبح يشكل اليوم جريمة تزوير.

احتكار غير معلن
باختصار، تنبع المضاربة بعناوين نسيج العنكبوت مباشرة من قواعد اعطائها التي تختلف باختلاف نوع لاحقة العنوان. ففي مجموعة اولى نجد المستوى الاعلى لاسماء المناطق الاساسية (top level domains) مثل com. وnet. و org. و edu. التي يتم اعطاؤها بشكل مستقل عن بلدان المنشأ للموقع وباعتماد قاعدة تلبية اول من يأتي مما خلق وضعاً من البلبلة في هذا المجال.
منذ عام ١٩٩٣ وحتى صيف ١٩٩٩، كانت نتوورك سولوشنز هي الشركة الوحيدة المخولة تسجيل هذه اللاحقات. بمعنى آخر، كنا هنا امام احتكار بالمعنى الصحيح للكلمة وبقاعدة بيانات تحتوي على تسعة ملايين عنوان. بعد ذلك قامت نتوورك سولوشنز بتكليف مؤسسة انترنت لتخصيص الاسماء والارقام (ايكان)، وهي مؤسسة لا تتوخى الربح، تعيين مؤسسات لتسجيل هذه اللاحقات خارج الولايات المتحدة. وفي اوائل آذار الماضي، قامت شركة فيريساين المتخصصة بالتأكد من صحة البيانات المشفرة بشراء نتوورك سولوشنز بمبلغ ١٧ بليون دولار.
ظهرت بعد ذلك مجموعة اسماء المناطق الاساسية الوطنية التي تدل على بلد المنشأ. وصار كل بلد يحدد بنفسه قواعد اعطاء العناوين مثل uk. لبريطانيا و lb. للبنان وهكذا. الا ان لاحقة com. ظلت هي المفضلة منذ بدايات نسيج العنكبوت العالمي بين مصممي المواقع المهنيين وحتى الهواة الذين يفضلون اضفاء صفة «المؤسسة العالمية» على مواقعهم. وشهدت سوق اعطاء العناوين العديد من الصفقات التي بلغت مئات الالوف من الدولارات لشراء اسماء تحول العنوان من لاحقة بلد المنشأ الى لاحقة com. للدلالة على التوجه العالمي للمؤسسات.
الحصول على عنوان في النسيج
لا يستغرق حجز عنوان على نسيج العنكبوت اكثر من الوقت الضروري لشراء اي سلعة اخرى، بشرط ان يكون هذا العنوان متاحاً. ويسمح معظم المواقع التي تقدم هذه الخدمة بالدفع ببطاقات الائتمان ولا يتعدى سعر العنوان ٧٠ دولاراً. ولكن تحتاج احياناً هذه العملية الى نفس طويل اذ ان العنوان يمكنه احتواء عدد من الحروف يصل الى ٦٧ حرفاً، الا انه كلما كان قصيراً كلما حفظه الزوار بسهولة اكبر.
يجدر التذكير هنا بأنه من المستحسن الابتعاد عن العناوين التي تقترب بلفظها او بكتابتها من اسماء مؤسسات معروفة، ويمكن التأكد من سلامة الاختيار لدى خدمة Whois في موقع نتورك سولوشنز.
مطلوب حل بإلحاح
يبدو واضحاً من حال سوق عناوين نسيج العنكبوت ان مشكلة ندرة هذه العناوين تحتاج الى حل سريع. ففي الولايات المتحدة، بدأت تظهر بوضوح الاضرار التي يسببها الاحتلال الافتراضي للعناوين الى درجة دفعت بنتورك سولوشنز الى انشاء موقع على النسيج ليلعب دور الوسيط الافتراضي لحل النزاعات الناتجة عن العناوين. ولا يتمتع هذا الموقع بأي صفة قضائية اذ يقتصر دوره على المعاملات الادارية التي لن تساهم في حل النزاع الا اذا كان التزوير واضحاً في العنوان. وفي حال عدم نجاح هذه الوساطة، يمكن للمشتكي ان يلجأ الى القضاء اذا رغب في ذلك وكان مستعداً لتحمل النفقات الكبيرة والوقت الضائع.
ومن جهتها اتخذت المنظمة العالمية للملكية الصناعية منذ شهر كانون الاول ١٩٩٩ اجراءات تخفف من وتيرة التسجيل الغير مشروع لعناوين النسيج.

هذا على صعيد الوساطات. اما في الحلول الاخرى، فيبقى انشاء عناوين عنكبوت جديدة من انجع الوسائل لمحاربة الاحتلال الافتراضي. وفي هذا المجال، كانت محاولة اولى خلال عام ١٩٩٧ قد فشلت وحالت دون اعطاء المستخدمين لاحقات مثل arts. و info. و web. و store. وغيرها. وفي اجتماع في القاهرة بين ٧ و١٠ آذار الماضي عادت مؤسسة ايكان لطرح هذا الموضوع مجدداً جاعلة من يوم العاشر من نيسان الحالي الحد الاقصى للحصول على توصيات مجلس الاسماء حول هذا الموضوع. ومن المنتظر ان تُعلن توصيات المؤسسة في يومي ١٥ و١٦ تموز القادم.
من جهتها، تحاول المفوضية الاوروبية التخفيف من سيطرة com. العالمية بوضع لاحقة خاصة بها هي eu. وفي الولايات المتحدة، بادر مشروع مستهلكي التكنولوجيا (Consumer Project of technology) باقتراح سبعة اسماء مناطق جديدة على مؤسسة ايكان لتشجيع حرية التعبير. وبين الاسماء المقترحة، خصص المشروع لاحقة sucks. (اي عديم الجدوى او الاخلاق في العامية) للتجمعات الغاضبة من مسألة ما. ففي حال وجدت مجموعات غاضبة من تصرفات شركة مايكروسوفت مثلاً، يمكنها اعتماد عنوان العنكبوت التالي: www.microsoft.sucks. ومع ان هذا الاقتراح يبدو هزلياً للوهلة الاولى الا انه دليل على الاختناق الذي سيحل في ساحة عناوين العنكبوت اذا لم يتم اقتراح اي جديد.
من حصاد عناوين النسيج
– نظر بعض الاخصائيين بتوجس على الحملة التي اطلقها المجر في بداية شهر آذار لتشجيع التجارة الالكترونية من خلال رفع اي عقبات امام تسجيل عناوين بلاحقات hu.
– ٨ ملايين دولار: هذا هو المبلغ الذي دفعه بائع كتب سمعية لشراء عنوان MP3audioboks.com من مطور مستقل.
– منذ نهاية ١٩٩٨، تتاجر توفالو (وهي دويلة صغيرة في المحيط الهادي) بلاحقتها الوطنية tv. التي تستهوي كثيراً شركات التلفزيون التفاعلي.
– في المجال نفسه باعت جزر توغا حتى الآن ٢٠ الف عنوان بلاحقتها to. وذلك بسعر ١٥٠ دولار للعنوان الواحد.
– يقاضي حالياً عملاق علب البلاستيك Tupperware مجموعة Tupperweb وهي جمعية من الرسامين الباريسيين. والسبب هو التشابه في الاسم.
– ١٥٤٤٧٤٧٩: هذا هو عدد عناوين العنكبوت المسجلة حتى الخامس عشر من شهر شباط الماضي.
– ٦٠ ٪ من العناوين المسجلة والمنتهية بلاحقة com. حالياً ليست مستخدمة فعلياً.

