الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > السنة الأولى - العدد الحادي عشر - حزيران ١٩٩٢ > الأردن يضع قانون لمحاربة قرصنة البرامج
التفاؤل للمطورين، والسجن والغرامة للقراصنة:
الأردن يضع قانون لمحاربة قرصنة البرامج
بقلم

أصبحت الأردن الدولة العربية الثانية، بعد المملكة العربية السعودية، التي تقوم بتشريع إجراءات حديثة لحماية حقوق المؤلف، تضم في نطاق الحماية هذه تأليف برامج الكمبيوتر، وتعاقب من يقوم بنسخها بطريقة غير شرعية.
ومن المتوقع أن يدخل القانون الجديد حيز التنفيذ في خلال الأشهر القليلة القادمة، بعد أن ينتهي من مراحله القانونية التقليدية. وكان مجلس النواب الأردني قد أقر مشروع هذا القانون في شهر شباط (فبراير) الماضي.
ويأتي القانون الأردني الجديد ليواكب التوجه العام الذي يشهده قطاع الكمبيوتر الأردني نحو التركيز على إنتاج البرامج وتعريبها، ونشوء عدد كبير من دور البرامج التي تعمل على تطوير رزم جاهزة من البرامج وتسويقها محلياً وعربياً إضافة إلى العدد الكبير من هذه الدور الذي يعمل على برامج معدة خصيصاً لشركات ومؤسسات معينة كبرامج إدارة النشاطات المصرفية ونشاطات شركات التأمين وغيرها.
ويستبدل القانون الجديد القانون العثماني الصادر سنة ١٩١٠، والذي كان المرجع الوحيد المعتمد من قبل المؤلفين لحماية حقوقهم في الأردن والدول التي كانت خاضعة لسيطرة الدولة العثمانية.وكان عدد من الدول العربية، ومن بينها الأردن نفسه، قد قام في سنة ١٩٨٧ بالتوقيع على الإتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف، والتي تركت للدول الموقعة عليها مهمة وضع أنظمة مختلفة لتحديد العقوبات المطبقة على من يقوم بسرقة حقوق المؤلف. إلا أن هذه الإتفاقية لم تدخل حيـز التنفـيذ العـملي في هذه الدول لعدة أسباب من أهمها عدم مرورها في مراحلها القانونية المختلفة، وعدم وضع الأنظمة الداخلية اللازمة لتطبيقها.
ولم تأت تلك الإتفاقية على أي ذكر لبرامج الكمبيوتر أو المؤلفات ذات الطابع الإلكتروني ضمن نطاق حمايتها.
وينص القانون الأردني الجديد على معاقبة قراصنة البرامج الذين يقومون بنسخها وبيعها من دون وجه حق، بالسجن مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبدفع غرامة لا تقل عن خمسمائة دينار أردني (حوالي ٧٣٥ دولاراً) ولا تزيد على ألف دينار أردني (حوالي ١٤٧٠ دولاراً)، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وأدى حصول عدد كبير من شركات الكمبيوتر الأردنية في الفترة الأخيرة على وكالات لشركات برامج عالمية ، والضغط الذي مارسته هذه الشركات العالمية إلى توقف وكلائهم عن نسخ البرامج لزبائنهم، وبالمقابل واكب ذلك إزدهار تجارة بعض الحوانيت الصغيرة التي تخصصت في بيع البرامج المسروقة، والتي أصبحت تعلن عن نفسها بكل صراحة في الصحف المحلية!
ومن المتوقع أن يؤدي القانون الجديد إلى الحد من نشاط مثل هذه الحوانيت، كما يتوقع أن يتبع إقراره توجه المؤسسات والشركات الكبرى إلى تخصيص جزء كبير من ميزانيتها في مجال الكمبيوتر لشراء نسخ أصلية من البرامج، بعد ما كانت مثل هذه الشركات تفرض تضمين أنظمة الكمبيوتر التي ترغب في شرائها «نسخاً» من بعض التطبيقات الواسعة الانتشار.
ويوفر القانون المنتظر الحماية لبرامج المطورين الأردنيين والأجانب التي تُنشر في المملكة، ولبرامج المطورين الأردنيين التي تُنشر خارج المملكة. أما برامج المطورين الأجانب التي تُنشر خارج المملكة، فينص المشروع على أن تراعى بشأنها الإتفاقات الدولية ومبدأ المعاملة بالمثل.
وبينما يتوقع كثير من المراقبين المحليين أن يفلح القانون الجديد في إرغام الشركات الكبيرة التي تستثمر عشرات الآلاف من الدنانير في أنظمة الكمبيوتر، على أن تقوم بتخصيص جزء من هذه المبالغ لشراء نسخ أصلية من البرامج التي تستخدمها. إلا أنهم يستبعدون أن يكون له أي تأثير على المستخدمين المنزليين والطلاب، أو حتى على الشركات الصغيرة الحجم.
وعلى عكس المطورين للبرامج الداعمة لأجهزة «آي.بي.إم.» والمتوافقة معها، والتي تهيمن النسخ المسروقة منها بشكل مطلق على سوق الكمبيوتر، فإن المطورين للتطبيقات العربية على أجهزة ماكنتوش يتفاءلون بمستقبل جيد بعد نجاة تطبيقات ماكنتوش من براثن القراصنة، وذلك بفضل طرق الحماية التي تستخدمها هذه التطبيقات.
وباستثناء تسرب نسخة بيتا غير محمية من برنامج «الناشر المكتبي»، وتداول نسخ عديدة منها بين المستخدمين، فإن التطبيقات العربية لأجهزة ماكنتوش لم تتأثر بسلبيات القرصنة.
ومع ذلك، يحذر بعض المراقبون لسوق تطبيقات ماكنتوش العربية من أن تواجه هذه السوق هجمة من قراصنة البرامج مع الإنتشار الكبير لأجهزة ماكنتوش في العالم العربي وارتفاع أسعار التطبيقات العربية. ويرى هؤلاء المراقبون الحل في تخفيض أسعار هذه التطبيقات لتكون بمستوى مثيلاتها الأجنبية التي تبلغ أسعارها أحياناً نصف أسعار التطبيقات العربية.
