الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > المؤتمر العالمي الخامس لنسيج العنكبوت الدولي يركز على تحويل المحفل الدولي (…)
اربعون مليون متصل من ١٦٨ بلداً
المؤتمر العالمي الخامس لنسيج العنكبوت الدولي يركز على تحويل المحفل الدولي الى بيئة تعكس واقع العالم
السبت ٨ حزيران (يونيو) ١٩٩٦, بقلم
يقترب حالياً عدد المتصلين بشبكة انترنت من اربعين مليون شخص موزعين على ١٦٨ بلداً منهم ١١٠ بلدان تتمتع باتصال مباشر بالشبكة.
وفي اواسط سنة ١٩٩٥ كان هناك حوالي خمسة ملايين جهاز خدمة متصل بشبكة انترنت ولكن ٧٠ ٪ منها موجود في الولايات المتحدة.
هذه الارقام تدل على امرين متناقضين. الامر الاول هو ان حوالي اربعين مليون شخص يأتون من ثقافات مختلفة ويتكلمون لغات مختلفة يمكنهم اليوم الوصول الى شبكة انترنت لتبادل المعلومات والاطلاع على كل جديد.
اما الامر الثاني فهو ان معظم ما ينشر على انترنت يأتي باللغة الانكليزية ويعكس الثقافة (؟) الاميركية مما يهمّش كل الذين لا يتكلمون الانكليزية او لا يتوالفون مع ما تقدمه اميركا تحت اسم ثقافة. فلا يكفي التمكن من اللغة الانكليزية لاعتبار ما تعرضه شبكة انترنت شيقاً ومفيداً وسمعت مؤخراً الكثير من الانتقاد حول محتوى نسيج العنكبوت من بريطانيين من المفترض فيهم ان يرتاحوا نفسياً اكثر من غيرهم لمعظم ما توفره الشبكة. وقد يكون الفرنسيون اكثر الذين يطرحون مسألة ثقافة انترنت الاحادية على البحث ولكن الكثير من المستخدمين الآخرين للشبكة ومنهم عرباً ساهموا في تغذية هذا النقاش.
لذلك كانت مسألة ادخال اللغات غير الانكليزية عامة واللغات غير اللاتينية تحديداً من اهم ما بحثه المؤتمر العالمي الخامس لنسيج العنكبوت الدولي والذي نظمه المعهد الوطني الفرنسي للابحاث في المعلوماتية (INRIA) في باريس بين السادس والعاشر من شهر ايار الحالي بالتعاون مع المفوضية الاوروبية واتحاد نسيج العنكبوت الدولي (WWW Consortium). وجاء هذا الحدث بعد مؤتمرات مماثلة اقيمت في جنيفا (حيث ولد نسيج العنكبوت) وشيكاغو ودارمشتاد وبوسطن.
تعميم انترنت
وعالجت المحاضرات المتعلقة بالتعميم العالمي لنسيج العنكبوت (I18N كما اطلق عليه اي اول وآخر حرف من كلمة Internationalisation وعدد الحروف بينهما) مسألة هذا التعميم بشقين اثنين، الاول واقع انتشار شبكة انترنت عالمياً والثاني كيفية ادخال اكبر عدد ممكن من اللغات والثقافات على نسيج العنكبوت.
وفي ما يتعلق بالشق الاول لاحظ المحاضرون الوقائع التالية:
– ان اكثر من نصف اجهزة الكومبيوتر المتصلة بالشبكة موجود في الولايات المتحدة.
– يتطلب الوصول الى انترنت خط هاتف وهناك ٤٩ بلداً حيث يوجد اقل من هاتف واحد لكل ١٠٠ شخص من بينها ٣٥ بلداً في القارة الافريقية. وعلى سبيل المثال تملك الهند ٨ ملايين خط هاتف لـ٩٠٠ مليون شخص. وعلى صعيد عام هناك ٨٥ ٪ من سكان العالم يفتقدون الى وسائل الاتصالات الاساسية.
– يتطلب الوصول الى انترنت جهاز كومبيوتر. وبالنسبة لـ١٠ ٪ من العاطلين عن العمل في اوروبا يعادل جهاز كومبيوتر سعره ١٥٠٠ دولار دخلهم لمدة ستة اشهر بينما يعادل عدة سنوات من دخل ٤٥ ٪ من الاندونيسيين العاملين. ويبلغ سعر جهاز مودم في الهند اربعة اضعاف سعره في الولايات المتحدة.
وختم المحاضرون بإصدار بعض التوصيات لتجنب تعميق الهوة بين الشمال والجنوب واضافة الوصول الى المعلومات على العوامل التي تميز البلدان المتطورة عن البلدان الاخرى. ذلك ان رغم السيطرة المتزايدة للشركات التجارية على شبكة انترنت (التي ولدت اساساً دون اهداف تجارية) تبقى حالياً معظم استخداماتها غير تجارية مثل الاتصالات العلمية ونقاشات الاهتمامات الشخصية. واعطى المحاضرون عدة امثلة حول انترنت كوسيلة لتحسين نمط الحياة في بلدان الجنوب ومنها:
– تساهم شبكة انترنت في تحسين الاوضاع الصحية. ففي غرب زامبيا يتمتع الاطباء العاملون في المستشفيات الريفية بامكان الاتصال بإنترنت مما يتيح لهم الحصول مباشرة على آراء متخصصة من كلية الطب في العاصمة لوساكا. وخلال انتشار فايرس ايبولا في الزائيرالمجاور، تمكنت زامبيا بواسطة انترنت من التدقيق في تفاصيل حالات مشابهة ظهرت في حزام النحاس.
– تساهم شبكة انترنت في الحد من نزيف الادمغة. يشكل نزيف الادمغة احد اهم عوامل التخلف في البلدان النامية. ويبلغ مثلاً عدد الهنود ذوي الكفاءات العالية الذين يهاجرون الى الولايات المتحدة حوالي ٦٠٠٠ شخص كل سنة. فإذا سمحت لهم شبكة انترنت الاتصال المباشر بمؤسسات اختصاصهم اينما وجدت لكانوا عدلوا عن السفر الى الخارج لنيل شهادات الدوكتوراه. ويعني تطور الشبكة وخاصة نسيج العنكبوت الدولي بصفته اداة توثيق هائلة ان كل المعلومات المتوافرة للشمال تكون ايضاً متوافرة للجنوب بشكل فوري.

تعدد اللغات
اما الشق الثاني من المحاضرات حول تعميم انترنت والمتعلق بدعم نسيج العنكبوت لتعدد اللغات فقد انقسم الى حلقات عمل ومحاضرات موجهة لمطوري تطبيقات انترنت لا سيما تطبيقات خدمة الشبكة ونشر الصفحات على النسيج وتصفحها.
وكان هدف حلقات العمل تحديد الوسائل الضرورية لدعم كل لغات العالم على نسيج العنكبوت الدولي مما يتطلب ادخال تغييرات جذرية على لغة هايبرتكست لتعليم الصفحات (HTML) وبروتوكول هايبرتكست لنقل البيانات (http) ومكونات اخرى مثل انماط الصفحات والعناوين (URLs).
ولاحظت حلقات العمل ان نسيج العنكبوت يناسب الوثائق الاميركية والاوروبية الغربية بفضل مجموعة الحروف التي تعتمد عليها لغة تعليم هايبرتكست وهي مجموعة آي.اس.او. اللاتينية الاولى (ISO 8859-1) والتي تعتبر تحسناً ملحوظاً مقارنة بالبريد الالكتروني الذي يعتمد على مجموعة اسكي فقط. غير انه يوجد العديد من اللغات التي تحتاج الى مجموعة حروف اوسع من تلك المستخدمة حالياً لذلك اوصت حلقات العمل ان تعتمد لغة تعليم هايبرتكست على مجموعة حروف يونيكود (Unicode) التي تشمل اكثر من ٣٤٠٠٠ حرف يمكنها استيعاب كل اللغات الحية (الا الكانجية ربما).
ولا يقتصر تعميم النسيج عالمياً على مجموعة الحروف بل يتعداها ليدعم نقل الوثائق عبر بروتوكول هايبرتكست وشمولها على عدة لغات ودعمها لأنماط مختلفة مثل الكتابة من اليمين الى اليسار.
ومن التوصيات التي اصدرتها حلقة العمل نذكر:
– تعميم لغة تعليم هايبرتكست في اتجاهين: ١) يجب على النصوص في الصفحات ان تدعم الابجديات غير اللاتينية مثل السيريلية والعربية واليابانية. ٢) يجب التمكن من تحديد لغة فقرة معينة في النص من اجل تحسين عرض الوثائق بشكل عام.
– علامات جديدة في لغة تعليم هايبرتكست تدل على اللغات المستخدمة في الوثيقة واتجاه الكتابة (مثل علامات LANG, DIR, ALIGN).
– دعم اجهزة الخدمة لمجموعة حروف يونيكود ومجموعات اخرى.
– عناوين موسعة لتشمل اسماء ملفات لا تعتمد مجموعة اسكي فقط بل مجموعة يونيكود ايضاً على الاقل.
– تعامل بروتوكول هايبرتكست مع اللغات المختلفة بحيث يتيح للمستخدم تحديد تفضيلات برنامج التصفح باللغة التي يريدها واعلام الجهاز الخادم بذلك للحصول على الوثائق المعدة بهذه اللغة اذا كانت متوافرة.
– السماح لمؤلف الوثائق بتخطي الروابط التقليدية مع الوثائق الاخرى مما يتيح له الربط بنسخات معينة من هذه الوثائق اذا وجدت بدلاً من النسخات الاصلية. وتم ايضاً اقتراح امر الربط على الوجه التالي:
فالربط الحالي في لغة تعليم هايبرتكست يكتب: «Document.html».
والاقتراح هو ان يكتب:
Document.html; content-language=ar
للربط بالنسخة العربية من الوثيقة مثلاً.
اما في المجالات الاخرى، فقد اقر المؤتمر امور عدة اهمها اطلاق الاصدار ٣٫٢ من لغة تعليم هايبرتكست، واعتماد لغة جافا رسمياً كأداة تطوير على نسيج العنكبوت الدولي.
على هامش المؤتمر: كلمة واحدة فقط بالفرنسية خلال خمسة ايام من الاجتماعات!
– في ختام الجلسات العامة للمؤتمر القى جيمس كلارك، رئيس شركة نت سكيب، كلمة اهم ما جاء فيها ان ما من مشروع ينجح الا اذا كان حافزاً لربح المال مبرراً بذلك نجاح انترنت.
ربما نسي جيمس كلارك ان نجاح انترنت ناتج اساساً عن انه بدأ كمشروع غير تجاري وانه في البداية كان نظام شبه مشاع يعتمد على دعم الحكومة والمؤسسات الجامعية وانه تطور ونحج في الوقت الذي كانت فيه شركات ربح المال مقتنعة ان المشاريع الذكية الوحيدة هي الخدمات الالكترونية الخاصة مثل اميركا اون لاين وكومبيوسيرف وشبكة مايكروسوفت واي. وورلد. ويبدو ان النجاح الوحيد الذي يتكلم عنه كلارك هو هجوم جحافل هذه الشركات على انترنت عندما ايقنت انه المشروع الناحج الوحيد.
– اقيم على هامش المؤتمر معرضاً حول شبكة انترنت. وكانت شركة اليس الكندية من بين العارضين اذ قدمت برنامج تانغو المتعدد اللغات (ومن بينها العربية) لتصفح نسيج العنكبوت. وسنعود الى هذا البرنامج في موضوع لاحق.
– خلال حلقات تعميم نسيج العنكبوت عرضت مايكروسوفت نسخة قيد التطوير من برنامج مكتشف انترنت (Internet Explorer) يدعم تعدد اللغات ومن بينها العربية.
– جاء المشتركون في المؤتمر من معظم انحاء العالم وامّن منظموه جيشاً من المترجمين الفوريين المتخصصين باللغات الاوروبية لترجمة المحاضرات التي كانت تلقى بالانكليزية.
– في آخر المؤتمر قدمت نائبة عمدة باريس للشؤون الاقتصادية جوائز للذين القوا افضل المحاضرات وكانت الوحيدة التي تكلمت بالفرنسية خلال الايام الخمسة التي استغرقها المؤتمر.
– يقام المؤتمر العالمي السادس لنسيج العنكبوت الدولي بين ٧ و١٢ نيسان سنة ١٩٩٧ في مدينة سانتا كلارا في كاليفورنيا.
