الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > المستخدمون العرب يهمهم محتوى شبكة انترنت وليس مجرد الشكل

المستخدمون العرب يهمهم محتوى شبكة انترنت وليس مجرد الشكل

الخميس ٢٨ تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٩٦, بقلم جورج قندلفت

دعيت منذ مدة قصيرة للمشاركة في برنامج حول شبكة انترنت يبثه تلفزيون دبي الفضائي. وكنت من بين ثلاثة مدعوين وكان الغرض من البرنامج توجيه الاسئلة الينا حول انترنت لنجاوب عليها، كما فتح البرنامج المجال للمشاهدين للاتصال وطرح اسئلتهم. ومع ان البرنامج دام ساعتين (مباشرة على الهواء) ولم نكن الا ثلاثة، كانت مداخلاتي قصيرة ومتباعدة وذلك لأن الشخصان الآخران كانا دون شك اكثر خبرة مني في الظهور على التلفزيون وكانا احياناً يقولان اشياء اريد قولها الا انهما كانا يسبقاني عليها. واعترف انني كنت مربكاً بعض الشيء، فهذه المرة الاولى التي اظهر فيها على شاشة التلفزيون خاصة واني كنت وحيداً في غرفة في باريس لا يوجد فيها الا كاميرا تصورني وسماعة في اذني وبالتالي لم اشاهد الذين كنت اتكلم معهم.

الا ان المهم هنا انه بعد عرض عام لشبكة انترنت وما تقدمه من خدمات وما هو تأثيرها علينا كمجتمع عربي، تلقى البرنامج العديد من الاتصالات من المشاهدين وبقي عندي احساس بأننا لم نرد على تساؤلاتهم بالقدر الكافي اما لضيق الوقت واما لأن بعض الاتصالات كانت تأتي قبل الرد على التي سبقتها. والشيء الملفت في هذه التساؤلات هو انها كلها (واعني كلها) دارت حول موضوع واحد هو المحتوى. اي بمعنى آخر لاحظ المتصلون ان انترنت لا تختلف عن الوسائط الاعلامية الاخرى من حيث الفكرة التي تعطيها عن العرب والاسلام من جهة وعدم دعمها للغة العربية من جهة اخرى. وكان من الواضح ان المستخدمين العرب لشبكة انترنت يهمهم ما توفره هذه الشبكة من معلومات اكثر من النواحي التقنية لوجودها.

وبما انني عندما اكتب، يمكنني اخذ كل وقتي واكون اكثر راحة نفسياً سوف ارد هنا على المتساءلين واقول اشياء لم اتمكن من قولها على الهواء.

في ما يتعلق بالمحتوى الذي تقدمه انترنت، يجب علينا الاعتراف انه لا يمكن لوم الشبكة على المعلومات التي توفرها. فإذا تجنّى التلفزيون على العرب والاسلام يمكننا لوم القييمين عليه. واذا عرض فيلم سينما يتجنى على العرب والاسلام يمكننا لوم مخرجه ومنتجه وموزعه. اما انترنت فقد تكون التقنية الاولى التي تساوي بين المنتج للمعلومات و«المستهلك» لها لأن اي شخص يصل الى الشبكة يمكنه ان يكون منتجاً للمعلومات. ويكفي لذلك ايجار مساحة بسيطة على القرص الثابت في جهاز خدمة الشبكة والتسلح بشيء من الذوق في التصميم والتمكن من لغة تعليم هايبرتكست (وذلك لا يستغرق الكثير من الوقت).

ولاحظت ان المتصلين بالبرنامج يقترحون على حكوماتهم التكفل بهذه المهمة واقول ان لا حاجة للدولة في عملية النشر على انترنت اللهم الا التكفل بوضع البنى التحتية لتمكين الاتصال بها. فميزانية النشر على نسيج العنكبوت هي في متناول الفرد ولا يكلّف ايجار مساحة على قرص الجهاز الخادم الا بضعة دولارات في الشهر. ففي اوروبا مثلاً، يقدم العديد من موفري الوصول الى انترنت مساحة مجانية للمشتركين لديهم تتراوح بين ٥٠٠ كيلوبايت ومغابايت واحد لنشر ما يريدون (شرط ان لا يكون المحتوى تجارياً يدر الارباح على الناشر). ووجدت ان العديد من موفري الوصول الكبار في بريطانيا مثلاً يقدم مساحة تصل الى ٥ ميغابايت او حتى ١٠ ميغابايت علي القرص مقابل ١٠ او ١٢ جنيهاً استرلينياً.

وسمعت انه في بعض الدول العربية قد يحتاج الناشر الى اذن من وزارة الاعلام او وزارة اخرى تهتم بهذه الامور قبل نشر ما يريد على العنكبوت (لا اعرف كيف يمكن ان يتم ذلك عملياً لأنه من الصعب التحكم بما ينشر). ولا اعتقد ان ذلك يشكل عقبة لأنه تبعاً لما لاحظته خلال البرنامج تدور اهتمامات الذين اتصلوا حول التعريف بالاسلام وبالعرب وحضارتهم ولا اتصور ان وزارة ما قد ترفض السماح بهذا النوع من المحتوى لا سيما وان المواقع التي تعرض هذا النوع من المعلومات على النسيج قليلة جداً.

اخيراً في ما يتعلق بالنشر بالعربية على العنكبوت، فقد سبق واشرت الى امكان عرض النصوص العربية بفضل برامج تصفح متعددة اللغات مثل برنامج تانغو الذي تنشره شركة اليس (قلت ذلك ايضاً خلال البرنامج ولكن لا اعتقد ان ما قلته كان واضحاً بما فيه الكفاية). ويكفي خلال عملية النشر اضافة بعض العلامات الخاصة من لغة تعليم هايبرتكست لتحديد اللغة المستخدمة واتجاه الكتابة ليتمكن برنامج مثل تانغو من عرض الصفحات بشكل سليم.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.