الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > المستقبل حسب نوفيل يكمن في الانتقال من مليوني شبكة و٥٠ مليون مستخدم الى شبكة (…)

ستصمم رزمة تحتوي نواة اساسية يمكنها دعم العربية

المستقبل حسب نوفيل يكمن في الانتقال من مليوني شبكة و٥٠ مليون مستخدم الى شبكة واحدة وبليون مستخدم!

السبت ١٠ حزيران (يونيو) ١٩٩٥, بقلم جورج قندلفت

مع انحسار الدول لصالح الشركات العابرة للقارات والسياسة لصالح اقتصاد السوق العالمية بدأنا نشهد ظاهرة غريبة. ففي السابق كانت العبارات والجمل التاريخية محصور بكبار رجال السياسة والحرب والادب اما اليوم فقد اصبحت حكراً على كبار رجال الاقتصاد. وبكبار رجال الاقتصاد نعني رؤساء الشركات الضخمة المتحكمة بالاقتصاد العالمي. ومع ان عبارات كبار الشركات لا تعادل عبارات كبار التاريخ جمالاً وشاعرية الا انها تشكل اليوم موضوع تداول اكثر من سابقاتها. فبعد توفير «المعلومات تحت اطراف اصابعك» (Information at your fingertips) الذي وعد به بيل غيتس، رئيس مايكروسوفت، سائر البشر، قرر روبرت فراكنبرغ، رئيس نوفيل، تعبيد «الطريق لانتشار الكومبيوتر» (The road to pervasive computing).

واطلق فراكنبرغ عبارته «التاريخية» هذه لدى تسلمه منصبه في نيسان ١٩٩٤ وصارت منذ ذلك التاريخ الشعار المفضل لشركة نوفيل. وكان لنا الحظ في سماع هذه العبارة ٢٤ مرة في ثمان من المحاضرات (منها ٧ مرات في كلمة فراكنبرغ التي دامت ٤٠ دقيقة) التي القتها نوفيل خلال مؤتمرها السنوي من ٢١ الى ٢٥ شهر ايار الماضي في مدينة نيس جنوب فرنسا.

وتبين خلال هذا المؤتمر ان انتشار الكومبيوتر لا يتوقف على الجهاز الذي نعرفه والذي يعمل بالمعالج الصغير (micro processor) بل يتعداه ليشمل كل الاجهزة التي يمكنها الاعتماد على المتحكم الصغير (micro controller). وبينما وضعت ثورة المعالج الصغير جهاز كومبيوتر على كل مكتب، تستعد ثورة المتحكم الصغير لإدخال تقنية الكومبيوتر الى كل اوجه الحياة العصرية. وفي حين اثارت ثورة المعالج الصغير اهتمام عالم الاعمال والتجارة (اساساً)، من المتوقع ان تؤثر ثورة المتحكم الصغير في جميع الناس.

جمعت نوفيل كل مواد الدعم لمنتجاتها بقرص ليزر اطلقت عليه اسم موسوعة الدعم من نوفيل.

ومع ان المعالج الصغير لُقب بكومبيوتر في شريحة الا ان هذا اللقب ينطبق في الحقيقة على المتحكم الصغير. فشريحة المعالج لا تشكل جهاز كومبيوتر (في ابسط معانيه) الا اذا اضيفت اليها ثلاث شرائح اخرى كبيرة لذاكرة المتحركة (رام) والذاكرة الثابتة (روم) وحدة التحكم بالطرفيات (الاخراج والادخال) زائد عدد من الشرائح الصغيرة الضرورية لوصل الشرائح الكبيرة ببعضها.

اما المتحكم الصغير، فيضم كل ذلك في شريحة واحدة ويمكن فعلاً وصفه بالكومبيوتر في شريحة. ولم يظهر المتحكم حتى الآن الا في بعض المنتجات المرتفعة السعر مثل السيارات واجهزة الفيديو والتلفزيون، غير انه من المتوقع ان ينتشر ليتحكم بأدوات اقل تعقيداً. ويبدو من التوقعات المختلة انه سنة ٢٠٠٠ سيبلغ متوسط عدد وحدات التحكم في كل منزل ٢٠٠ وحدة.

اما مناسبة هذا الكلام، فقدمتها نوفيل خلال مؤتمرها على شكل خطة مستقبلية لا تكتفي بتغيير صناعة الكومبيوتر بل سوف تؤدي، حسب نوفيل، الى تغيير الحياة اليومية لمعظم البشر.

وكان ذلك ابرز ما اعلنته خلال المؤتمر الذي تضمن ايضاً الكثير من المعلومات عن انظمة نت وير ويونيكس وير لإدارة الشبكات. ويبدو ان نوفيل كانت تحتاج الى هذا الاعلان الذي جذب انتباه الحاضرين بعد ان كانوا خلال المحاضرات الاخرى يتأملون بحر نيس وشمسها ويحلمون «بغطسة» في مياه المتوسط الزرقاء.

وتتوقع الشركة ان تقلب بهذه الخطة التي اطلقت عليها اسم تقنية نوفيل لاحتواء الانظمة -نيست (Novell Embedded Systems Technology -NEST)، وضع انظمة الشبكات الحالي الذي يشمل مليوني شبكة و٥٠ مليون اتصال وتحويله الى شبكة واحدة عالمية تشمل بليون اتصال بحلول سنة ٢٠٠٠.

وبالطبع تحتاج نوفيل وشركائها الى تقنية اجهزة التحكم الصغيرة للوصول الى هذا الهدف اذ ان الشبكة العالمية الوحيدة لن تكتفي بوصل اجهزة الكومبيوتر ببعضها بل سوف تقوم لوصل اي جهاز او اداة او آلة يمكن ادارتها بالمتحكم الصغير.

ويأتي نيست على شكل هندسة برمجية تسمح باتصال اي جهاز من الالكترونيات المنزلية الى السيارات بشبكة الكومبيوتر. ويبدو ان هذه الهندسة اصبحت جاهزة منذ شهر شباط الماضي وبدأت نوفيل بتوفيرها للمصنعين الآخرين لدمجها في منتجاتهم. واعلنت نوفيل ان اكثر من 30 شركة بدأت حالياً باستخدام نيست منها زيروكس وليكسمارك وانتل وكانون وفوجيتسو. ومن الملاحظ ان نوفيل لم تكشف الا عن اسماء الشركات العاملة في حقل الكومبيوتر والاتصالات مما أشعرنا ان نيست لا يزال محصوراً في مجال الكومبيوتر. وسألت «الحياة» المحاضر دارل ماك برايد، نائب الرئيس والمدير العام لقسم الشبكات الواسعة في نوفيل، اذا كان هناك بعض الشركات المصنعة للالكترونيات المنزلية والسيارات التي اعتمدت نيست، فرد بالايجاب لكنه رفض تسمية اي من هذه الشركات.

نسخة نوفيل من برنامج وينسيم الذي يصل المستخدم بشبكة كومبيوسيرف.

واضاف ماك برايد ان مهمة قسم الشبكات الواسعة في نوفيل تكمن في دمج ٥٠٠ مليون جهاز ذكي جديد في المنزل والمكتب بحلول سنة ١٩٩٧. وقال ان هذا الهدف هو في طور التحقق لأنه مقابل كل معالج يباع لاستخدامه في الكومبيوتر هناك ثلاثة اجهزة تحكم تباع لاستخدامها في الاجهزة الذكية الاخرى. واعطى مثال عن هذه الاجهزة الذكية التي سوف تتصل بالشبكة العالمية وهي السيارات والهواتف الخليوية والانارة وسائر الالكترونيات المنزلية واجهزة التلفزيون وعدادات المياه.

وبما ان نيست مستقل عن اي نظام تشغيل او معالج يمكن تعميمه على كل نشاطات الحياة اليومية مما يتيح مثلاً لأي مستخدم برمجة جهاز الفيديو في منزله من جهاز الكومبيوتر الحضني الذي يحمله في تنقلاته.

وشدد روبرت فراكنبرغ، رئيس نوفيل في كلمته على اهمية هندسة نيست لمستقبل نوفيل واكد ان هذه الهندسة لا تنافس انظمة الشبكات الحالية مثل كومبيوسيرف واي. وورلد ومايكروسوفت نتوورك بل ان هذه الشبكات سوف تستفيد من نيست وتستخدمه كبنية تحتية لها.

وبعد ان ابدينا دهشتنا واعجابنا لهذه الخطط التي سوف تقلب حياتنا رأساً على عقب عدنا الي همومنا الصغيرة وسألنا فراكنبرغ عن خطط تعريب وورد بيرفيكت خاصة ورزمة بيرفيكت اوفيس عامة فأجاب انه لا حاجة للتعريب (او للترجمة لأية لغة اخرى) الآن لأنه في نهاية السنة سوف تقوم نوفيل بتصميم هذه الرزمة لتحتوي نواة اساسية يمكنها دعم الكتابة في الاتجاهين مما يحصر التعريب بعملية تعريب القوائم وبالتالي يتيح النسخة العربية او اية نسخة اخرى من الرزمة تقريباً في الوقت الذي تصدر فيه الرزمة الانكليزية.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.