الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > تطور تقنيات التصميم والتصوير والنشر المكتبي الرقمي يقترب من الغاء دور (…)

برز في اربعة من اهم المجالات

تطور تقنيات التصميم والتصوير والنشر المكتبي الرقمي يقترب من الغاء دور العمليات التقليدية التي سيطرت على الصناعة

الأحد ٢٤ نيسان (أبريل) ١٩٩٤, بقلم جورج قندلفت

شهدت الاثنا عشر شهراً الماضياً تطورات تكنولوجية مهمة في كل مجالات النشر المكتبي الرقمي. فقد بلغت صناعة التصميم والنشر المكتبي مرحلة من النضوج جعلتها بديلاً جدياً لعمليات النشر وتجميع الصفحات التقلدية. وذهبت الصناعة المكتبية ما قبل الطباعية (pre-press) الى ابعد من مجرد نسخ انظمة التصوير الميكانيكي التقليدية وفتحت آفاقاً جديدة من التصوير الرقمي تميزت بالمرونة وارتفاع الانتاجية.

وبرز تطور صناعة النشر في اربعة مجالات هي التصوير وتجميع الصفحات وتوثيق الصور والتدقيق.

وفي ما يتعلق بالتصوير، فبعد تطور مستمر، اصبحت الطابعات الصورية تنتج شاشات انصاف الالوان بالجودة نفسها التي كانت تنتجها بها الانظمة التقليدية. واظهرت دراسة لتجمع بسيبولد»، الذي يعنى بالنشر المكتبي، ان انظمة بوست سكريبت اصبحت تعادل الانظمة التقليدية رغم النواقص التي لا تزال تعتريها.

اما في مجال تجميع الصفحات، فقد بدأت مجموعة جديدة من الاساليب بالانتشار وادت الى تغييرات جذرية في عمليات تجميع الصفحات وتصميمها. ونذكر من اهم هذه الاساليب تقنية دارة ما قبل الطباعة المفتوحة (Open Pre-press Interface) التي تبقي على الصور العالية الدقة والضخمة منفصلة عن النصوص لحين الاخراج وذلك باستخدام نسخات منخفضة الدقة مكانها (انظر ملحق «لحياة»: الكومبيوتر وتقنية المعلومات، ٢٩ تشرين الاول ١٩٩٣). ومع ان هذه التقنية مستخدمة حالياً في عملية تصميم الصفحات، الا ان انتشارها بشكل واسع لم يبدأ الا في الاثني عشر شهراً الماضياً. ولم يتم انتشار فكرة تجزيء عملية تجميع الصفحات، اي تصميم النصوص من جهة ومعالجة الصور من جهة اخرى، الا بفضل التطور الكبير الذي تميزت به الاجهزة والبرامج.

وادت التطورات التكنولوجية المهمة في مجال التخزين الضوئي الى تبدلات جذرية في اساليب توثيق الصور ومعالجتها. وتأتي تقنية فوتو سي.دي. من كوداك لتفتح آفاقاً واسعة في مجال تخزين الصور اذ انها تتيح مسح الصور الفوتوغرافية من قياس ٣٥ ملم (اي حجم افلام الصور العادية) وتخزينها على اقراص ليزر بكلفة زهيدة هي في متناول جميع المستخدمين. ومن المعروف ان صور فوتو سي.دي. لا تتمتع بجودة الصور الناتجة عن اجهزة المسح الضوئي العالية الدقة، ولكن هذه التقنية لا تزال في بداياتها وتسجل تحسناً مستمراً. ومن المتوقع ان تنتشر هذه التقنية بكثرة لانها من جهة تتيح تخزين الصور على وحدات تخزين هائلة (اقراص الليزر) ومن جهة اخرى لا تحتاج الى استثمارات كبيرة في شراء اجهزة مسح ضوئي او اجهزة كتابة على اقراص الليزر. وبشكل متكامل مع تقنية فوتو سي.دي.، نشهد طرح العديد من برامج ادارة قواعد بيانات الصور والرسوم مثل برنامجي شو بوكس من كوداك وفتش من الدس مما يجعل من توثيق الصور والرسوم عملية متكاملة وقليلة التكاليف.

وفي مجال تدقيق الالوان قبل الطباعة، لا يزال معظم المطبوعات يعتمد على بروفات ذات جودة عالية مثل الافلام او شرائح الكرومالين. غير ان تطور الطابعات المكتبية الملونة المعتمدة على تقنية الصباغ المصعّد (dye sublimation) بدأ يشكل بديلاً جدياً للاساليب السابقة لانها تعطي نتائج مقبولة جداً وتتميز ببساطة استخدامها، اذ يمكن ارسال التصاميم الملونة مباشرة من جهاز الكومبيوتر الى تلك الطابعات، على عكس بروفات الكرومالين او غيرها التي تتطلب من ثلاث الى اربع مراحل معالجة قبل الوصول الى البروفات النهائية.

ديزاين ستوديو

الكومبيوترات الشخصية

وكان من اهم التطورات التي سجلتها صناعة النشر المكتبي دخول ويندوز ويونيكس (ولكن بنسبة اقل) الى ساحة كان يتربع فيها جهاز ماكنتوش دون منافس. فقد تم نقل معظم برامج النشر ما قبل الطباعي التي برزت في بيئة ماكنتوش إلى بيئة ويندوز. ونذكر من هذه البرامج كوارك اكسبرس وبيج ميكر وفوتوشوب والستريتر وفريهاند وحتى الناشر المكتبي.
وبدأ نظام ويندوز يشكل تهديداً مباشراً لسيطرة ماكنتوش على النشر المكتبي في ما يتعلق بالسعر وبسرعة تشغيل البيئة التخطيطية، حين انتشرت معالجات انتل من نوع ٤٨٦ دي.اكس. ٢ التي تعمل بسرعة ٦٦ ميغاهيرتز ثم طرحت انتل معالج بانتيوم بالسرعة نفسها مما جعل من هذه السرعة المقياس العادي على الكومبيوترات الشخصية المتوافقة مع آي.بي.ام.
وبالفعل، فقد نشرت صحافة الكومبيوتر العديد من الدراسات حول المكاتب المختصة بمسح الصور وسحب الافلام في الولايات المتحدة واوروبا خلال السنة الماضية. واظهرت هذه الدراسات ان نسبة ملفات ويندوز التي تصلهم ارتفعت من ٥ ٪ الى حوالي ٢٠٪ وان هذه النسبة بازدياد مستمر.

الناشر الصحفي

اجهزة يونيكس

اما الخطر الثاني الذي يهدد (ولكن بنسبة اقل في الوقت الحاضر) سيطرة ماكنتوش على النشر المكتبي، فيأتي من الاجهزة المعتمدة على هندسة ريسك والعاملة بنظام يونيكس مثل محطات العمل التي تنتجها شركتا صن مايكرو سيستمز وسيليكون غرافيكس وهيولت-باكرد. فكما سبق واشرنا (انظر ملحق «الحياة» المذكور سابقاً)، تحتل محطات العمل هذه مركزاً ثابتاً في حلقة النشر بين اجهزة الكومبيوتر الشخصية (ماكنتوش في معظم الاحيان) ومعالجات الصور النقطية (Raster Image Processors -RIPs) التي تدير الطابعات الصورية، وذلك بفضل قوتها وسرعتها. ومع ان تأثير هذه المحطات على تطبيقات النشر لا يزال ضعيفاً (يشكل برنامج فريم ميكر اهم تطبيقات النشر في بيئة يونيكس)، الا ان الشركات المصنّعة لها مصممة على تغيير هذا الوضع. واكبر دليل على ذلك قرار شركة صن (وهي اكبر مصنّع لمحطات العمل) بخفض اسعار اجهزتها (انظر «الحياة» في ٣ نيسان ١٩٩٤) مما قد يكون له تأثير هائل على سوق الكومبيوترات الشخصية وبالتالي على تطبيقات النشر التي تدعمها. والحال ان قرار شركة صن يتيح للمستخدم شراء محطة عمل تعمل بسرعة تدور حول ١٥٠ ميغاهيرتز في حدها الادنى بسعر يقترب من سعر الكومبيوتر الشخصي. وبالفعل تم اختبار اداء برنامج فوتوشوب المعروف باستهلاكه الكثيف لقوة المعالج على اجهزة سيليكون غرافيكس في اواخر السنة الماضية، ومجرد الاطلاع على نتائج الاختبار كاف لكي يسيل لعاب مسخدمي فوتوشوب (وانا منهم) الذين لم يعتادوا بعد على فترات الانتظار الطويلة التي تتطلبها مرشحات هذا البرنامج.

كوارك اكسبرس

باور ماكنتوش

بعد تسلم منصبه الجديد في الصيف الماضي بوقت قليل، استعرض مايكل سبيندلر، رئيس ابل الحالي، مجمل اسواق الشركة واكتشف ان اكثر من ٤٠ ٪ من مبيعات اجهزة ماكنتوش ناتجة عن تطبيقات النشر المكتبي. وكان جون سكلي، الرئيس السابق للشركة قد طلب دراسة مشابهة اظهرت نتائج مشابهة. وكان هدف ابل من تلك الدراسات تحديد الاتجاهات المستقبلية لتطبيقات الكومبيوتر الشخصي، فاكتشفت انه النشر المكتبي(!).

لذا لا نجاذف كثيراً اذا قلنا ان النشر المكتبي هو احد اهم التطبيقات التي وضعتها ابل نصب عينيها لدى طرحها اجهزة باور ماكنتوش المعتمدة على هندسة ريسك. فكان من الطبيعي، يوم كشفت لنا الشركة عن هذه الاجهزة، ان اول تطبيقين عرضتهما علينا كانا فوتوشوب وفريهاند وهما من دعائم النشر المكتبي المعروفة.

وطرحت ابل اجهزة باور ماكنتوش في وقت ايقنت فيه انها بدأت تفقد السيطرة على النشر المكتبي. ومن المتوقع ان تأتي هذه الاجهزة لتعيد الامور الى نصابها.

ولكن الاجهزة وحدها لا تكفي للإحتفاظ بالسيطرة على النشر المكتبي، لان هذه الاجهزة تحتاج الى تطبيقات. ومع ان باور ماكنتوش يتمتع بسرعة اداء كبيرة، الا انه يعتمد على هندسة ريسك المختلفة عن معالجات سيسك التي كانت تزوّد اجهزة ماكنتوش العادية. لذا لا يمكن تشغيل التطبيقات الموجودة (ومنها تطبيقات النشر المكتبي) الا بوضعية المحاكاة مما يلغي ميزة السرعة الاضافية لأن المحاكاة تقوم بتشغيل التطبيقات الحالية بسرعة اجهزة ماكنتوش العادية. فمن اجل استغلال كامل قوة معالجات باور بي.سي. يجب تطوير تطبيقات مخصصة لها، وهذا ما يقوم به المطورون حالياً.

ولكن اهم عامل هنا هو الوقت. فقبل طرح باور ماكنتوش، اعلنت ابل وشركات تطوير البرامج ان التطبيقات الاصلية لمعالج باور بي.سي. ستكون جاهزة في الوقت الذي تطرح فيه ابل الكومبيوترات الجديدة. وبعد اكثر من شهر على طرح هذه الكومبيوترات، ظهر عدد من التطبيقات الاصلية يتيح تشغيل باور ماكنتوش بكامل قوته. ولكن اذا نظرنا الى آخر لائحة وصلتنا عن تطبيقات باور بي.سي. المتوافرة (وهي مؤرخة في ١٧ نيسان ١٩٩٤)، نجد ان تطبيقات النشر المكتبي التي تم طرحها حتى الآن تقتصر على برنامج فوتوشوب (وبرنامج بينتر من فراكتال ديزاين اذا امكننا تصنيفه في فصيلة النشر المكتبي)، هذا في وقت لم تتوقف فيه المنافسة من جانب الاجهزة المعتمدة على معالجات انتل.

صحيح ان هندسة سيسك التي تعتمدها معالجات انتل وصلت الى مرحلة اصبح من الصعب معها تحسين اداء اجهزة الكومبيوتر المزودة بها او زيادة سرعتها. لكن سرعة معالجات بانتيوم تبلغ اليوم ٦٦ ميغاهيرتز وسوف ترتفع قريباً جداً الى ١٠٠ و١٥٠ميغاهيرتز (فقد كشفت انتل مؤخراً عن معالج سيسك يعمل بسرعة ١٥٠ ميغاهيرتز ويحمل الاسم الحركي بي. ٦، ومن المتوقع ان يتم طرحه في اوائل السنة القادمة). والاهم من ذلك ان هذه المعالجات لا تحتاج الى تطبيقات مخصصة لها لأنها متوافقة تماماً مع التطبيقات الموجودة (وهو العامل الذي يمنع حتى الآن انتل من الانتقال الى هندسة ريسك)، مما يعني ان المستخدم الذي يريد الإرتقاء الى معالجات بانتيوم لا يحتاج الى تحديث مكتبة برامجه. ومما بعني كذلك ان الذي يختار بيئة ويندوز للعمل علي تطبيقات النشر المكتبي، يمكنه مباشرة العمل الآن وبسرعة اداء تعادل سرعة باور ماكنتوش (بالطبع تحتاج معالجات انتل الحالية لكي تقدم كل امكاناتها، الى تطبيقات تعمل بهندسة 32 بت، بينما التطبيقات الحالية تعمل بهندسة ١٦ بت فقط. ولكن يبقى ان تشغيل هذه التطبيقات على معالج بانتيوم يشكل زيادة صافية بالسرعة تسرّ كل مستخدميها).

بيج ميكر

هذا في المدى القصير. لكن يبقى انه مهما حاولت انتل، فإن هندسة سيسك وصلت الى آخر الطريق، بينما هندسة ريسك لا تزال في بداياتها. والنتيجة في المدى المتوسط والبعيد ان اجهزة باور ماكنتوش تتمتع بقوة كامنة سنتنطلق حال توفر التطبيقات اللازمة.

وفي هذا المجال، صدر اعلان صغير من شركة ادوبي في اواخر سنة ١٩٩٣، قد يشكل دعماً مهماً لاجهزة باور ماكنتوش. فقد اعلنت ادوبي انها ستطرح مترجم بوست سكريبت من المستوى الثاني (Configurable PostScript Interpreter -CPSI) المخصص لاجهزة باور ماكنتوش في النصف الاول من سنة ١٩٩٤. ومن دون شرح طويل، يتكفل هذا المترجم (وهو برنامج وليس جهاز) بترجمة اوامر بوست سكريبت من المستوى الثاني الى نقاط تفهمها الطابعة الصورية ليمكنها إنتاج الافلام. ومن المعروف اليوم ان هذه المهمة كانت تتكفل بها اجهزة معالجة الصور النقطية (RIPs) وان كل محاولات استبدال هذه الاجهزة ببرامج فشلت حتى الآن بسبب ضعف الكومبيوترات المستخدمة في عملية النشر. غير ان هندسة ريسك التي تزوّد اجهزة باور ماكنتوش تتيح لها تشغيل مترجم برمجي من هذا النوع مما يلغي الحاجة الى اجهزة الترجمة ويشكل دعماً اكيداً لباور ماكنتوش في وضع المنافسة الحالي.

يبقى اخيراً ان التهديد المستمر لاجهزة باور ماكنتوش في حقل النشر المكتبي لا يزال يأتي من محطات العمل التي كما سبق ونشرته بالحياة»، ستصبح كومبيوترات الغد الشخصية.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.