الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > تقنيات الاعلان على نسيج العنكبوت عنصر اساسي في زيادة عائداته
تقنيات الاعلان على نسيج العنكبوت عنصر اساسي في زيادة عائداته
الثلاثاء ٣١ آب (أغسطس) ١٩٩٩, بقلم
تجمع كل الدراسات والابحاث حول شبكة انترنت اليوم على التأكيد ان الاعلان على نسيج العنكبوت تضاعف بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية واصبح اليوم من العناصر الطبيعية التي تكوّن عالم النسيج الافتراضي رغم انه قلب العادات الاعلانية رأساً على عقب. ولا تحتاج الارقام التي نشرها مكتب الاعلانات على انترنت الى تعليق في تقريره السنوي الذي صدر في شهر نيسان الماضي. فقد بلغت عائدات الاعلانات على الشبكة خلال ١٩٩٨، ١٫٩٢ بليون دولار اي بارتفاع قدره ١١٢ ٪ مقارنة بالعام السابق. وتربط مراجع المكتب الزيادة الهائلة في العائدات بالزيادة الموازية لعدد مستخدمي شبكة انترنت. ومع انه من السهل احتساب عائدات الاعلانات، لا يزال من الصعب جداً تقدير عدد هؤلاء المستخدمين.
ويبدو ان المعلنين اكتشفوا ان الوسائط التفاعلية مثل نسيج العنكبوت العالمي تفتح مجالات اعلانية لا توفرها الوسائط التقليدية مثل الصحافة والتلفزيون. والحال ان الاعلان على الشبكة يتيح امكانات متعددة تتراوح بين اللجوء الى الحيل القديمة واعتماد التقنيات الحديثة (مشاهد الفيديو وصور GIF المتحركة واشرطة الوسائط الغنية - richmedia وغيرها...) للوصول الى هدف واحد اوحد هو جذب انتباه المستخدم (المستهلك) ودفعه الى مكافأة المعلن بنقرة الفأرة التي يتلهف هذا الاخير اليها.
وجاءت اول تجليات الاعلان على النسيج على شكل اشرطة اعلانية بمساحة محددة (٤٦٨ x ٦٠ نقطة)، لتناسب كل الشاشات المستخدمة، وتعرض في اعلى صفحة الموقع او في اسفله. ولا تزال هذه الاشرطة اكثر وسائل الاعلان المستخدمة حتى اليوم (تبلغ نسبتها ٥٦ ٪ من مجمل الوسائل الاعلانية على الشبكة) رغم التنوع الكبير الذي دخل على وسائل الاعلان، الا ان محتواها يتحول باستمرار بفضل التقنيات الحديثة خاصة صور GIF المتحركة (اي عدد من الصور الثابتة التي تعرض الواحدة تلو الاخرى بسرعة لتوحي بالحركة).
ويؤكد اخصائيو الاعلان انه كلما تعقدت تقنية الاشرطة الاعلانية وزادت جاذبيتها البصرية كلما تحمس المستخدم للنقر علىها. لذلك انتشرت تقنية الوسائط الغنية (وهي عبارة عن مشهد فيديو يتم ادراجه في الشريط الاعلاني)، كونها تتمتع بإمكانات تفاعلية غنية جداً فضلاً عن ان حجمها الصغير يجعلها تتفوق بشكل ملحوظ على صور GIF المتحركة لجهة سرعة تحميلها في المتصفح.

جذب المستخدم
مع مرور الزمن اصبح مستخدم انترنت اكثر نضوجاً من السابق وبالتالي اكثرانتقاءاً في تجواله مما فرض على اشرطة الاعلانات عدد من الشروط الجديدة اهمها تحميل الشريط بسرعة فائقة في متصفح زائر الموقع، ويعني ذلك انه يتحتم على حجم الشريط الا يتعدى ١٥ كيلوبايت. وتشكل التقنيات الحديثة ثاني اهم عنصر لجذب المستخدم. فتحولت اشرطة الاعلان الى مواقع عنكبوت مصغرة حقيقية حيث يمكن للمستخدم ادخال تأشيرات على خيارات معروضة عليه وادخال عنوان بريده الالكتروني وتعبئة استمارات المعلومات وكل ذلك دون الخروج من الشريط الاعلاني والانتقال الى موقع آخر قد لا يرغب في زيارته.
غير ان الاشرطة التي شكلت حتى اليوم الوسائط الاساسية للاعلان على النسيج، بدأت تتراجع لصالح وسائط اخرى. وتشكل الرعاية (sponsoring) احد هذه الوسائط التي شهدت انفجاراً فعلياً خلال السنة الماضية اذ سجلت عائداتها في ١٩٩٨ نسبة ٣٠ ٪ من مجمل العائدات وجاءت بالدرجة الثانية بعد الاشرطة. وتعني الرعاية ان تساهم شركة معينة في بناء موقع على النسيج بدلاً من ان تشتري مساحات اعلانية على صفحاته.
الا ان الوسائط الاعلانية الجديدة لا تقتصر على الرعاية فتشمل اساليب اخرى مثل الاعلان القريني (contextual) الذي اصبح احد الاساليب التقليدية في الاعلان في محركات البحث. فعندما يقوم المستخدم بإدخال كلمة مفتاح في محرك البحث، «سيارة» مثلاً، يظهر مباشرة شريط اعلاني لإحدى شركات السيارات بشرط ان تكون هذه الشركة قد اشترت كلمة «سيارة» من محرك البحث (وتملك عادة الشركة الكلمة المشتراة لفترة اسبوع واحد).
ومن الاساليب الاعلانية الاخرى التي بدأت تلقى رواجاً في الولايات المتحدة باعتبار انها «تثقيفية»، نذكر الاعلانات الفاصلة (interstitials) التي سجلت نسبة ٥ ٪ من مجمل العائدات (انظر الاطار). وتأتي هذه الاعلانات على شكل صفحة نسيج كاملة يتم تحميلها في الوقت نفسه مع الصفحة التي يطلبها المستخدم وتظهر بشكل عشوائي او مبرمج على شاشته. والمشكلة في هذا النوع من الاعلان هي ان ظهور هذه الصفحة يقطع على المستخدم مشاهدته للصفحة التي يريدها مثل ما يقطع الموجز الاعلاني برنامجاً تلفزيونياً شيقاً مما يزعج المستخدم الى ابعد حد (الا اذا كان اميركياً اذا اعتمدنا على نجاح هذا الاسلوب هناك).
ويعتقد البعض ان الحل الافضل لتلبية حاجة المعلن دون دفع المستخدم الى النفور هو التفاعلية. فقد قامت شركة يويوداين (اشترتها ياهو في ما بعد) بابتكار مفهوم «التسويق المسموح» (permission marketing) بحيث يتم طلب اذن من المستخدم لارسال اعلانات منسقة حسب ذوقه الى عنوانه الالكتروني. وايد معظم الشركات الكبيرة مثل مايكروسوفت وسوني وفولفو واميريكان اكسبرس هذا المفهوم لدرجة ان البعض يعمد الى دفع مبلغاً من المال الى المستخدم مقابل استجابته لتوسلاته. فمقابل قيام المستخدم بإعطائه عنوانه الالكتروني وتعبئة استمارة اسئلة وزيارة مواقع محددة يحصل على مبلغاً من المال او على حسومات او على تذاكر سينما او غير ذلك (انظر الاطار). ويتأكد المعلن بهذه الطريقة ان المستخدم قرأ رسالة المعلن واستوعبها.
بالطبع هناك العديد من المعلنين الذين لا يزالون يعتقدون ان شبكة انترنت هي مجرد لعبة عالمية، الا ان توافدهم عليها بأعداد كبيرة ومن كل القطاعات التجارية يدل على نجاح هذا النوع من الاعلان. ويجب الذكر ان كلفة الاعلان في موقع على النسيج اقل من كلفة حملة اعلانية تقليدية ويتم تسعير الاعلان بالالف صفحة حيث يبلغ متوسط الوحدة حوالي ٥٠ دولاراً. ولكن يختلف السعر باختلاف المواقع ويشبه في ذلك الاعلان في المطبوعات اذ انه كلما ارتفع عدد زائري احد المواقع كلما ارتفعت اسعار الاعلان فيه.

حصر الزائر - المستهلك
وللمساعدة على تحديد اسعار الاعلانات ومردودها، ظهرت تطبيقات متخصصة في ادارة الاشرطة الاعلانية. وتقوم هذه التطبيقات بالتقاط وتجميع كمية من المعلومات المهمة بالنسبة للمعلن مثل نظام تشغيل الزائر ونوع المتصفح الذي يستخدمه وموفر الوصول المشترك لديه والوقت الذي زار به الموقع وعدد المرات التي سيشاهد فيها الشريط الاعلاني وبلد اقامته. وتشكل كل هذه المعلومات المعايير الضرورية لحصر المستخدم وعاداته مما يتيح لشركات الاعلانات تحديد اسعارها. فعلى سبيل المثال يبلغ سعر حصر شركة او جامعة معينة ١٢٠ دولار للالف صفحة عند شركة دبل كليك الاعلانية.
وتبقى الكعكة (cookie) افضل ما يتمناه المعلن، وهي ملف صغير يقوم الموقع بتخزينه في قرص المستخدم الذي يزوره. ويحتوي هذا الملف وقائع كل تحركات الزائر مما يسهّل حصره وتحديد اهتماماته وغير ذلك من المعلومات المفيدة للمعلن. الا ان استخدام هذه الكعكة ليس بالعملية السهلة. ففي بعض البلدان مثل فرنسا يشكل استخدامها مخالفة لقانون حماية الحياة الخاصة كما ان الكثير من المستخدمين حول العالم يعتبرون الكعكة تدخل سافر في حياتهم الشخصية ويقومون بمنع تخزينها بواسطة خيار من تفضيلات برنامج التصفح. وينطبق الشيء نفسه على الاعلانات اذ ان بعض البرامج المجانية المنشرة على الشبكة تتكفل بتنظيف صفحات المواقع التي يزورها مستخدم هذه البرامج من الاعلانات المنتشرة عليها.
ادفع بمشاهدة اعلان

يتخصص موقع تيل بنشر روايات في كل المجالات الادبية ويتعامل مع الزائر حسب مبدأ الدفع للقراءة. ويمكن الدفع ببطاقة ائتمان او بالنقد الافتراضي... وبمشاهدة اعلان! فيمكن «شراء» نهاية الرواية بالقبول بمشاهدة صفحة اعلانية على طريقة الاعلان الفاصل. وبعد تعبئة استمارة عن سنة الولادة والجنس ومستوى المدخول وبلد الاقامة والوضع العائلي «لنختار لكم معلناً تحبون مشاهدة اعلاناته» كما يقول الموقع، تظهر الصفحة الاعلانية: كومبيوترات البرق هي الاسرع في العالم. ويكفي عندها ادخال ماركة هذه الكومبيوترات في الخانة المناسبة (مما يجبرك على قراءة الاعلان) للوصول اخيراً الى نهاية الرواية المشوقة. ويعتبر الاميركيون ذلك تثقيفاً!
