الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > السنة الثانية - العدد الثالث عشر - أيلول ١٩٩٢ > «تكست برت» العربي
أول برنامج للتعرف الضوئي على الحروف العربية :
«تكست برت» العربي
بقلم
أصبح برنامج «تكست برت» المخصص للتعرف على الحروف العربية، جاهزاً وقد يبدأ تسويقه لدى نشر هذا العدد من مجلة «أپل».
قد يكون القراء الذين يتابعون مجلتنا لاحظوا أنه، كلما سمحت لنا الظروف بمقابلة المسؤولين عن التطبيقات العربية في شركة «أپل» نستغنم الفرصة لسؤالهم عن برامج التعرف الضوئي على الحروف العربية وتاريخ إطلاقها.
فبما أن أهم التطبيقات العربية للكمبيوتر عامة وكمبيوتر ماكنتوش بشكل خاص تتعلق بحقول النشر، وجدنا أنه من الضرورة توفر برنامج للتعرف الضوئي على النصوص العربية لأنه يقوم بتسريع وتسهيل العمل بشكل كبير.
وأخيراً طرحت شركة «سي.تي.إيه.» (CTA) الإسبانية بالتعاون مع شركة «أپل» برنامج «تكست برت» في أصداره ٣٫٧ المعرب والذي يتعرف ضوئياً على الحروف العربية ويشمل تطبيقه بالتالي جميع اللغات التي تستخدم هذه الحروف. ويذكر أن «سي.تي.إيه.» إشتهرت بتطوير برنامج «تكست سكان» أحد أوائل برامج التعرف الضوئي على الحروف.
التعرف الضوئي على الحروف
تشكل برامج التعرف الضوئي على الحروف تطبيقات مهمة للغاية خاصة لهؤلاء المستخدمين الذين يعتبرون أن الوقت هو من أثمن الأمور في عملهم.

وتعتمد هذه البرامج على مبدأ بسيط للغاية هو تجنيب المستخدم عناء صف النصوص. وقد أظهرت دراسات عديدة أن المستخدمين يلجأون إلى عملية إعادة الصف بمعدل مرتين للنص الواحد. ويأتي بالتالي برنامج التعرف الضوئي على الحروف ليجنب هذا العناء وذلك بتحويل صورة عن النص إلى نص حقيقي يمكن تحريره.
فالعملية الأولى التي يجب إتمامها في التعرف الضوئي على الحروف هي إدخال النص إلى الكمبيوتر بواسطة جهاز الفحص الضوئي. ومن خصائص هذا الجهاز أنه، عندما يفحص أي شيئ، يدخله بتنسيق صورة في الكمبيوتر. لذا فعند فحص النص نحصل على صورة له يمكن التعامل معها كأية صورة أخرى.
وهنا تأتي مهمة برنامج التعرف على الحروف. فيدرس هذا البرنامج صورة النص وذلك بالإعتماد على ما يعرفه من بيانات عن أشكال الحروف، ثم يحول صورة النص إلى نص حقيقي يمكن توريده إلى برنامج لتنسيق النصوص وتحريره.
وتختلف برامج التعرف على الحروف بين بعضها حسب عدة معايير أهمها نسبة الدقة في التعرف على النص وقلة عدد الحروف التي لا تتعرف عليها وأنماط وأحجام الحروف التي تتعرف عليها وأشكال النصوص التي تفحصها.
وفي ما يتعلق بالمعيار الأول، يعتمد هذا النوع من البرامج على أشكال الحروف التي يختزنها ويقارنها بما هو معروض له. وهناك بعض الحروف التي تتشابه في أشكالها مما يسبب إلتباساً لدى البرنامج بحيث يقوم بتبديل الحرف الصحيح بالحرف المشابه. لذلك، لا يوجد حتى الآن برنامج تعرف على الحروف ممتاز أي يمكنه التعرف على أي نص بنسبة ١٠٠ ٪ من الدقة. ولكن تتميز بعض برامج بكون نسبة الخطأ لديها تصل تقريباً إلى الصفر.
ومن ميزات البرنامج الجيد كذلك مجموعة أنماط الحروف وأحجامها التي يمكنه التعرف عليها. فكلما كانت هذه المجموعة كبيرة كلما كان البرنامج جيداً.
أما عن المعيار الثالث، فالبرامج الجيدة يمكنها التعرف على الحروف بأقل قدر من الخطأ مهما كان شكل النص ولونه. فأحياناً نحتاج إلى فحص نص لا يأتي بشكل كتلة واحدة مربعة بل بعدة كتل أو أعمدة لها أشكال مختلفة، إضافة إلى أن النص قد يكون مطبوعاً على خلفية ملونة مما يقلل من نسبة بروز الحروف لدى عملية الفحص. وهنا يأتي دور البرنامج الجيد إذ يمكنه تمييز لون الحروف من لون الخلفية والتعرف عليها بنسبة عالية من الدقة.
وهناك العديد من برامج التعرف على الحروف اللاتينية لعل أبرزها برنامج «أومني بيج» (OmniPage) الذي تطوره شركة «كايير» (Caere) والذي يخضع للمعايير السالفة الذكر بشكل جيد.
غير أنه في اللغة العربية لا يمكن مقارنة برامج تعرف على الحروف حسب هذه المعايير كون البرنامج الوحيد الموجود حالياً هو «تكست برت». ولكن سنحاول هنا إستعراض البرنامج حسب هذه المعايير ونستكشف إلى أي مدى يوفرها.
تركيب وتشغيل «تكست برت»
يأتي برنامج «تكست برت» على أربعة أقراص يشمل إثنان منها المثبت والبرنامج نفسه ويحتوي الإثنان الآخران على ملفات تشغيل عدد من أجهزة الفحص الضوئي يصل إلى ٣٠ نوعاً. كما تأتي مع البرنامج أمثلة لنصوص تم فحصها ويمكن للمستخدم طلب التعرف عليها.
وكالعادة عندما يتعلق الأمر بالتطبيقات العربية، هناك دونغل يتصل بموصل «أپل» المكتبي ويوفر حماية البرنامج ضد النسخ الغير مشروع. فبدون الدونغل يمكن للبرنامج فحص النص ولكن لا يمكنه قراءته.

وتوجد كذلك نسخة مطورة من «تكست برت» تشمل الأقراص السابقة والدونغل إضافة إلى بطاقة تسريع تركب في أحد منافذ التوسع في الكمبيوتر.
ويتم تركيب «تكست برت» من خلال مثبت يطلب من المستخدم تحديد نوع جهاز الفحص الضوئي المتصل بالكمبيوتر. ولا تستغرق عملية التثبيت إلا دقائق معدودة يظهر بعدها رمز البرنامج على سطح المكتب.
وإذا أراد المستخدم نسخ ملفات الأمثلة، يمكنه ذلك عن طريق سحب رموزها من الأقراص المرنة إلى القرص الثابت.
وعند تشغيل البرنامج تظهر شاشته الرئيسية لتعرض إطار يحتوي على صورة لجهاز الفحص الضوئي. ولا يبدو البرنامج صعب الإستخدام لأول وهلة، فإذا تجول المستخدم بين أوامر القوائم يجدها مفهومة وسهلة ويمكنه طلب فحص أي نص موجود في جهاز الفحص من أمر «فحص ضوئي» الموجود في قائمة «قراءة».
ولا يتعدى الوقت الذي تستغرقه عملية الفحص الوقت الضروري لفحص ورقة من حجم (A4) مع أبسط التفضيلات المتعلقة بدرجات الإضاءة والوضوح.

وعند الإنتهاء من عملية الفحص، يقوم البرنامج بتحديد مساحات القراءة تلقائياً وذلك برسم إطارات حمراء حولها ووصلها بأسهم للدلالة على دور كل إطار في القراءة. ويتميز البرنامج بالتعرف على كتل النصوص وتمييزها عن الصور والرسوم.
ويتيح البرنامج للمستخدم إمكان تغيير مساحات القراءة تبعاً لرغبته سواءً بتغيير حجم الإطارات الحمراء أو بإلغائها ورسم إطارات أخرى بالتتابع الذي يريده.
وبعد الإنتهاء من هذه العملية، يكفي إختيار أمر «قراءة» من القائمة التي تحمل الإسم نفسه، ليبدأ البرنامج بالتعرف على النص المدخل. فيظهر إطار جديد مخصص لعرض النص بعد قراءته، ثم تبدأ عملية القراءة ويمكن للمستخدم تتبع تطورها إذ يحدد البرنامج على صورة النص كل سطر يمر عليه ويقرأه.
وهنا يتراوح الوقت الذي تستغرقه عملية القراءة تبعاً لخصائص وحجم النص نفسه.فإذا أدخلنا نص بحجم صفحة (A4) وباللغة العربية فقط وضمن كتلة واحدة (أي دون أعمدة وكتل نصوص متفرقة على الصفحة)، تستغرق عملية القراءة بضع دقائق تتراوح بين ثلاث وخمس.
ومثل كل برامج التعرف الضوئي على الحروف، لا يتعرف «تكست برت» على جميع الحروف المكوّنة للنص. فمنها ما تتم قراءته خطأ فيستبدل البرنامج حرفاً بحرف آخر، ومنها ما لا يتعرف عليه البرنامج بتاتاً فيضع مكانه رمز (*). ويشمل البرنامج وظيفة بحث خاصة تمكنه في ما بعد، من البحث عن هذه الرموز ليتيح للمستخدم إمكان إدخال الحروف الصحيحة.
ويتيح «تكست برت» إمكان فحص وقراءة مستند مكوّن من عدة صفحات. ويكفي لذلك إختيار أمر «متعدد الصفحات» في قائمة «عناصر الضبط» ثم طلب الفحص والقراءة ليقوم البرنامج آلياً بفحص الصفحة تلو الأخرى وقراءتها. ويمكن إيقاف العملية بالضغط على مفتاحي الأوامر والنقطة.
تحسين وضع القراءة
تشكل عملية الفحص والقراءة السابقة أساس عمل «تكست برت» دون أية تفضيلات. ولكن البرنامج يتيح تحسين وضع القراءة من أجل التقليل قدر الإمكان من الأخطاء وإحتمالات عدم التعرف على الحروف.
فباختيار أمر «وضع القراءة» من قائمة «عناصر الضبط»، يظهر مربع حوار يوفر العديد من التفضيلات المتعلقة بالنص المطلوب التعرف عليه. ويشكل إختيار اللغة أحد أهم هذه التفضيلات. فبالإمكان إختيار اللغة للنص بكامله كما يمكن تحديد إحدى كتل القراءة الحمراء وتحديد لغتها إذا كانت مختلفة عن لغة سائر الكتل. وتساعد هذه العملية بتسريع قراءة النصوص المكوّنة من عدة لغات.

وفي هذا المجال يدعم «تكست برت» العديد من اللغات المكتوبة بالحروف العربية (كالفارسية والأوردية) واللاتينية إلى درجة أنه يدعم لغات لم أسمع بها أبداً (فريزلاندية؟).
وتشمل التفضيلات الأخرى أمور متعلقة بتنسيق النصوص. فيمكن التمييز بين نص عادي وإستمارة مالية أي جدول مكوّن من أرقام كما يمكن التمييز بين المسافات والحقول بين الكلمات أو في نهاية السطور.
وفي ما يتعلق بجداول الأرقام، يمكن لبرنامج «تكست برت» التعرف عليها ولكن بعد إدخال بعض التفضيلات على وضع القراءة. فيجب مثلاً إختيار «إستمارة مالية» من مربع حوار «وضع القراءة» واستبدال جميع المسافات بالحقول. يفترض كذلك بالمستخدم إدخال حقول على صورة الجدول التي تم مسحها.
أما الحروف، فيمكن للمستخدم تغييرها لإدخال حروف خاصة يحتويها النص وبالتالي تمكين البرنامج من التعرف عليها. وتتم العملية بفتح مربع حوار «وضع القراءة» وتحديد اللغة المطلوبة واختيار أمر «تغيير» ليظهر جدول بطاقم الحروف يتيح إمكان زيادة أو حذف عدد من هذه الحروف.

تقييم
أخضعنا عدة مستندات للفحص من «خلال تكست برت» لكي ندرس نسبة الخطأ الذي يمكن للبرنامج الوقوع فيه. واختلفت النصوص في ما بينها لجهة نوع الخط وحجمه وشكل كتل النصوص والنصوص المختلطة بالصور والنصوص على خلفية ملونة. وكانت نسبة الصواب لدى «تكست برت» كما هو مبين في الجدول أدناه.
ونلاحظ أن البرنامج يتعرف على نص بأبسط أشكاله (خط جيزة، كتلة واحدة، دون كلمات لاتينية وصور) بنسبة ٩٠ ٪ من الصواب. وتقل هذه النسبة عما أعلنته شركة «سي.تي.إيه.» من أن نسبة الصواب للبرنامج تبلغ ٩٩ ٪. غير أن نسبة ٩٠ ٪ تظل نسبة معقولة جداً إذا اعتبرنا أن «تكست برت» هو أول برنامج من نوعه وأنه في نسخته الأولى (وفي الحقيقة قبل الأولى).
ونلاحظ كذلك أن البرنامج يتعرف جيداً على نص بشكل أعمدة ومختلط بالصور. أما نسبة التعرف الصائب، نخفض إذا بدلنا نمط الخط أوحجمه أو وضعناه على خلفية ملونة.
بالرغم من عدم وصول «تكست برت» إلى مستوى برامج التعرف الضوئي على حروف اللاتينية التي تقترب نسبة الصواب فيها من ١٠٠ ٪، إلا أنه يعطي نتائج مقبولة جداً مما يجعلنا نتوقع دخول تحسينات كثيرة عليه.
أما في ما يتعلق بالنسخة المحسنة، فلم يتسنى لنا إختبارها. ولكنها تأتي مع بطاقة يتم تركيبها في منفذ توسع نوباص وتعتمد على بروسسور «ريسك» من طراز ٢٩٠٠٠ بسرعة ٢٥ ميجاهرتز. وحسب مصادر شركة «سي.تي.إيه.»، توفر هذه البطاقة تسريع عمليات القراءة بنسبة عشرة أضعاف. ولكن ما يجب ذكره هنا هو أن شركة «سي.تي.إيه.» إقترحت سعراً لهذه النسخة يتعدى ٦٠٠٠ دولار مما يحول دون شراءها من قبل الكثير من المستخدمين.
ونأمل من «سي.تي.إيه.» أن تعيد النظر في هذا السعر المرتفع جداً .
| نوع المستند | نسبة التعرف الدقيق (٪) |
|---|---|
| نص كتلة واحدة بخط جيزة ١٢ بنطاً | ٩٠ |
| نص كتلتين مع صورة بخط جيزة ١٢ بنطاً | ٩٠ |
| نص كتلة واحدة بخط جيزة ٧٢ بنطاً | ٦٧ |
| نص كتلة واحدة بخط القاهرة ١٢ بنطاً | ٧٨ |
| نص كتلة واحدة بخط بطرس إعلاني مع خلفية ١٥ ٪ سايان | ٥٠ |
بطاقة تعريف:
البرنامج: تكس برت العربي
الإصدار: ٣٫٧
الوظيفة: التعرف الضوئي على الحروف.
الشركة الناشرة: «سي.تي.إيه» (CTA).
متطلبات التشغيل: أي جهاز ماكنتوش مزود بقرص ثابت وميجابايت من ذاكرة رام على الأقل، و٢ ميجابايت على الأقل مع النظام ٧، ونظام التشغيل ٦٫١ أو أحدث.
المساحة على القرص الثابت: حوالي ٦٣٠ كيلوبايت (بدون الأمثلة).

