الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > جوانب غير مضيئة في تطوير مواقع انترنت
جوانب غير مضيئة في تطوير مواقع انترنت
الثلاثاء ١٨ أيار (مايو) ١٩٩٩, بقلم
لا اتوجه بهذا الموضوع الى مستخدم انترنت العادي او الذي يصمم مواقع على نسيج العنكبوت كهواية وتسلية (مع ان هؤلاء قد يستفيدون قليلاً مما اتحدث عنه هنا)، بل الى الذين يصممون المواقع كمهنة لكسب العيش، ان كانوا موظفين في شركة تتخصص في هذا النشاط او يعملون بمفردهم ولحسابهم الخاص مثلي ولا يمكنهم تحمّل التكاليف العقيمة التي لا تؤدي الى اي مردود.
وتعلم هؤلاء انه لمقاومة المنافسة القوية التي تشكلها شركات تصميم مواقع النسيج التي تعتمد على فريق واسع من مصممي الرسوم والمبرمجين، ان يقبلوا اي عرض من اي زبون لأن هذا القبول هو وحده الكفيل بإبقاءهم في السوق.
الا انني تعلمت من تجربة حدثت لي حديثاً وتجارب اخرى حدثت لبعض المعارف ممن يعملون في المجال نفسه ان قبول اي عرض مهما كان قد يضر احياناً اكثر بكثير مما ينفع لجهة اضاعة الوقت والجهد والمال.
فمنذ مدة اجتمعت بشخص يريد انشاء موقع لشركته (الصغيرة) على نسيج العنكبوت. وبعد اضاعة يوم كامل بين الاجتماع والانتقال اليه والعودة منه خلال اوقات الزحمة في لندن، ويومين آخرين لتحضير عرض رفضه صاحبنا، وضعت بعض الملاحظات التي اذا سمعتها في اجتماع آخر من هذا النوع اقف واترك الاجتماع واضعاً حد سريع للخسارة.
وعرضت هذه الملاحظات على بعض العاملين في المهنة، فوجدت انهم واجهوا التجربة نفسها واضافوا الى ملاحظاتي ما تعلموه من تجاربهم. فجمعتها كلها وقررت تقديمها كدليل يوضح متى يتحتم التوقف وترك الاجتماع. وقد يعتقد البعض ان ما يلي مجرد مزاح او نوادر طريفة ليس الا. غير ان بعضه حصل فعلاً لي وبعضه الآخر حصل لمصممين اعرفهم وذلك على ذمتهم.
تعرف ان عليك الوقوف والخروج عندما:
– تكون اول جملة ينطق بها الزبون هي: اشعر انني شخصياً لا احتاج الى موقع على النسيج، لكن الآخرين يلحون علي.
– يجزم: قررنا تنفيذ ذلك لأن الجميع صار يملك موقعاً.
– يقول: لكنني لا ابيع شيئاً (وتوفر شركته خدمات مقابل بدل اشتراك).
– يفتي: الطلاب في الجامعة يمكنهم تنفيذ ذلك مجاناً.
– ينادي ابنه البالغ حوالي عشرين سنة ويسأله: الا يمكنك القيام بذلك؟
– يجيب الولد لا، فيسأله: لا يبدو الامر صعباً الا تريد تعلمه؟
– يأتي بأولاده للاجتماع معك لأنه «لا يحب الكومبيوتر» او لا يسمح له كبرياؤه بالاعتراف انه لا يفقه شيئاً.
– يكشف: لا شك ان لديك نوايا مخفية وتريد بيعي شيئاً. شعرت بذلك حال دخولك من الباب (ويكون هو الداعي).
– يبدأ حديثه بالاعتراف: لا اعرف شيئاً عن انترنت...
– يريد ابسط موقع على النسيج واعلى موقع في اكبر محركات البحث.
– يسأل كيف يمكنه توزيع رسائل البريد الكتروني على الكرة الارضية بكاملها.
– يبدأ الاجتماع بالسؤال: كم يبلغ سعر موقع على نسيج العنكبوت.
– يبدأ الاجتماع بالقول: جمعت لك كل المواد وما عليك الا «دوزنتها» قليلاً.
– يبدأ الاجتماع بالنهي: لا املك جهاز كومبيوتر ولا اريد التعاطي بالبريد الالكتروني.
– يريد انشاء موقع على النسيج يبيع من خلاله مصاغ وصابون (ثم يتهمك بمحاولة زيادة اتعابك عندما تقترح انه يحتاج الى موقين مستقلين لتباين المنتجين).
– يتأكد: لا تحتاج الى اكثر من دقائق قليلة لتعليمي كيف اقوم بصيانة الموقع. اليس كذلك؟
– يقرر: اعطيك ١٠ جنيهات في الصفحة. هذا ما عرضه علي الذي جاء قبلك.
– يستفهم: الا يمكننا الاكتفاء بمسح كاتالوغ منتجاتنا ووضعه على الشبكة؟ عندنا جهاز مسح هيولت-باكرد.
– يطلب: «عندنا شريط فيديو نود وضعه على النسيج.» «بالطبع. كم طوله؟» «٧٦ ساعة»
– يتصل بك ويصرخ: موقعي ليس على النسيج. فقد ادخلت العنوان الذي اعطيتني وحصلت على رسالة تقول ان الخادم غير موجود (تسأله: هل قمت بفتح الخط للاتصال بالشبكة؟ يجيب: اي خط؟)
بالطبع لا نتوقع من جميع مسؤولي الشركات ان يكونوا ضليعين بأمور شبكة انترنت وخفاياها. واذا تسرعت في انهاء الاجتماع قد تكون انت المذنب لأنك لم تنجح في شرح تعقيدات الشبكة بوضوح وبساطة. الا ان ما سبق يدل عادة على ان بعضهم لا يتمتع بالجدية الكافية لفهم ما يتطلبه انشاء موقع على نسيج العنكبوت.
فأي شخص ليس مستعداً لوضع امكاناته في تطوير موقع جيد لن يؤدي الا الى المتاعب فضلاً عن انه لن يغني عن جوع. فإما ان تقبل تطوير موقع رديئ وغير مهني لأنه لن يستثمر ما فيه الكفاية ليفجر مواهبك او يضطرك الى بذل جهود جبارة دون مردود لأنك قررت انجاح الموقع رغم انفه.
والخلاصة هي انك اذا التقيت بزبون لا يريد سماع ما هو مفيد للنجاح على نسيج العنكبوت، ما عليك الا ان تولي الادبار.
