الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > دارة آي.دي.اي.: شؤونها وشجونها
دارة آي.دي.اي.: شؤونها وشجونها
السبت ١٣ أيار (مايو) ١٩٩٥, بقلم
المشهد: محل بيع اجهزة الكومبيوتر وتوابعها.
الشخصيات: البائع والتقني. زبون يدخل.
البائع: اهلاً وسهلاً. هل من خدمة؟
الزبون: احتاج الى قرص ثابت لزيادة امكانات التخزين في جهازي.
البائع: لقد جئت في الوقت المناسب! اننا نروّج الآن للاقراص الثابتة الواسعة باسعار مغرية. هذا مثلاً قرص سعة ٥٤٠ ميغابايت بـ١٥٠جنيه فضلاً عن دعمه لمقياس ايه.تي.ايه ٢ (ATA-2).
الزبون (خائب الظن): ولكن...حسب دليل جهازي احتاج الى مقياس آي.دي.اي. (IDE)...
التقني: لا تقلق. فمقاييس آي.دي.اي. المحسن (Enhanced IDE) وآي.دي.اي. السريع (Fast IDE) تتوافق مع مقياس آي.دي.اي. فهي ببساطة تسميات تعتمدها شركة ويسترن ديجيتال بينما يفضل مصنعون آخرون مثل سيغيت وماكستور تسميات مثل ايه.تي.ايه. ٢ او آي.دي.اي. ٢.
الزبون (مضطرب): هكذا اذاً؟
البائع (فخور بعرض معرفته): نعم. فمقياس آي.دي.اي. المحسن يتخطى حدود آي.دي.اي. ويتيح وصل اربع طرفيات كما يتيح تركيب اقراص ثابتة سعتها اكبر من ٥٢٨ ميغابايت! اما مقياس آي.دي.اي. السريع فيضيف لتلك الميزات سرعات اكبر في نقل البيانات تجعله يعادل اقراص سكزي (SCSI). ويمكن لهذا المقياس التحكم باقراص تبلغ سعتها ١٣٧ غيغابايت! ولكن بالطبع ليتمكن قرص آي.دي.اي. السريع من توفير اداء افضل من قرص آي.دي.اي. عادي، يجب ان تزوّد الجهاز ببطاقة تحكم من المقياس نفسه.
التقني: طبعاً بشرط ان يتم تغيير نظام الادخال والاخراج الاساسي (Bios) ليتمكن من استغلال وضعيات نقل البيانات الجديدة. لذلك تحتاج بطاقة تحكم مع ملف تشغيل او نظام ادخال واخراج اساسي جديد مدمج في البطاقة. والا لا يمكنك تسريع القرص اكثر من السابق ولا يمكنك استغلال اكثر من ٥٢٨ ميغابايت.
الزبون (معجب لكنه محبط): حسن، حسن. اذاً احتاج كذلك الى بطاقة تحكم بـ آي.دي.اي. السريع. ولكن احتاج ايضاً الى سواقة اقراص ليزر ولاحظت ان لديكم سواقة بمقياس آي.دي.اي. بسعر معقول.
البائع: صحيح ولكن السعر لا يشمل بطاقة التحكم.
الزبون (متعجب): ولكنه بمقياس آي.دي.اي....
التقني (يلوح بيده بلا مبالاة): آي.دي.اي.، آي.دي.اي.... في الحقيقة السواقات الوحيدة التي يمكننا وصلها ببطاقة آي.دي.اي. هي من طراز اتابي (Atapi) الجديد. وحتى هنا نحتاج الى بطاقة آي.دي.اي. محسن...
الزبون: مهلاً بالله عليك، لقد بدأت اتوه. اذا فهمت جيداً من خلال بطاقة آي.دي.اي. سريع يمكنني وصل سواقة اقراص ليزر اتابي وليس آي.دي.اي.؟
التقني: بالضبط. ويمكنك استغلال القرص الثابت الجديد على افضل وجه.
الزبون (متحمس): وبما ان هذه البطاقة تدعم اربع طرفيات، يمكنني في وقت لاحق تحديث نظامي باضافة قرص ثابت جديد ووحدة تخزين احتياطي!
التقني (مرتبك قليلاً): ليس بالضبط. صحيح ان بطاقة ابه.تي.ايه. ٢ تدعم اربع طرفيات ولكن اثنتين منها هما من النوع القديم واثنتين فقط من الطراز السريع.
الزبون: لا يهم. سوف اقوم بوصل الطرفيتين الابطأ اي سواقة اقراص الليزر ووحدة التخزين الاحتياطي في وضعية آي.دي.اي. والقرصين الثابتين في الوضعية السريعة.
التقني (يزداد ارتباكاً): للاسف الامر ليس كذلك. فطرفيتا آي.دي.اي. العادي يجب ان تكونا قرصين ثابتين ولا تتعدى سعتهما ٥٢٨ ميغابايت.
الزبون (مستسلم): حسن. (يخاطب البائع الذي بدأ بتحضير الفاتورة) من فضلك الغي كل شيء. اعتقد انني سأتبع نصيحة صديقي: اعطني بطاقة سكزي ٢ وقرص ثابت مناسب. هكذا على الاقل اكون متأكداً من انه سيعمل دون مشاكل كما يمكنني التوسع لاحقاً دون قلق!
يدل هذا المشهد (الذي يمكن ان يحدث في اي مؤسسة تبيع اجهزة الكومبيوتر) الى ان كل شيء ليس على ما يرام في عالم دارة آي.دي.اي. التي تتحكم في معظم الاقراص الثابتة المتوافرة حالياً وفي عدد من الاجهزة الطرفية الاخرى. ومع ان المقاييس الجديدة لهذه الدارة تتمكن من منافسة دارة سكزي ٢ في سرعة نقل البيانات الا ان كثيراً من المشاكل المتعلقة بمقاييس التوافق لا تزال موجودة ويعتري التحكم بالاجهزة الطرفية الكثير من الغموض.
وفي الحقيقة، فقد بدأ هذا الغموض بالظهور لدى طرح المقاييس الجديدة لدارة آي.دي.اي. ولم يعد المستخدم يعرف ما هي ميزات هذه التقنية الجديدة ولماذا يختارها فضلاً عن الدارة القديمة او دارة اخرى بمقياس سكزي.
الدارات الوسيطة
لا تقل اهمية الدارة الوسيطة (interface) عن المكونات الاخرى في جهاز الكومبيوتر بل قد تتعدى المكونات الاخرى اهمية. فتتحكم هذه الدارة بنقل البيانات بين الكومبيوتر او وحدة المعالجة المركزية وعدد من الاجهزة الطرفية اهمها القرص الثابت. اما الطرفيات الاخرى التي تتحكم بها الدارة الوسيطة فتشمل سواقات اقراص الليزر وسواقات اشرطة التخزين الاحتياطي واجهزة المسح الضوئي وغيرها من طرفيات الادخال والاخراج. وتتألف الدارة الوسيطة من ثلاثة اجزاء هي وحدة التحكم التي تأتي على شكل بطاقة الكترونية وسلك لنقل الاشارات وملف تشغيل (driver) للجهاز الطرفي.
ويأخذ ملف التشغيل شكل برنامج صغير يقيم في ذاكرة الكومبيوتر ويتلقى البيانات من نظام التشغيل ويحولها الى اشارات ترسل عبر السلك لتصل الى وحدة التحكم التي التي تقوم بترجمتها وارسالها الى الجهاز الطرفي. ويلعب ملف التشغيل ووحدة التحكم دوراً مزدوجاً هو الترجمة والارسال ويكتفي السلك بعملية النقل.
لنأخذ على سبيل المثال، عملية تسجيل مستند من خلال امر حفظ في برنامج معالجة الكلمات. تتألف هذه العملية من عشر خطوات هي التالية:
١- يختار المستخدم امر حفظ من قائمة ملف.
٢- يقوم البرنامج بإعلام نظام التشغيل انه يريد فتح ملف موجود في وحدة التخزين.
٣- يتوجه نظام التشغيل الى ملف تشغيل القرص الثابت لتبليغه بأنه يريد فتح ملف.
٤- يقوم ملف التشغيل بترجمة الامر الى اشارات يمكنها التنقل عبر السلك.
٥- يرسل السلك الاشارات الى وحدة التحكم.
٦- تستقبل وحدة التحكم الاشارات وتترجمها الي اوامر يفهمها القرص الثابت الذي وهو الوحيد الذي يعرف البنية الداخلية لهذه الاوامر. ويجيب القرص باشارة تدل على نتيجة العملية (نجاح المحاولة او فشلها).
٧- ينقل السلك هذه الاشارة الى ملف التشغيل.
٨- يترجم ملف التشغيل الاشارة بلغة نظام التشغيل.
٩- ينقل نظام التشغيل تعليمات هذه الاشارة الى برنامج معالجة الكلمات.
١٠- يقرر البرنامج على ضوء هذه التعليمات، الانتقال الى العملية التالية (اي كتابة الملف) او عرض رسالة خطأ.
وتدعم الدارات الوسيطة عدة مقاييس (اي مواصفات الاسلاك وطبيعة البيانات المنقولة وقدرات التحكم) برز منها اربعة هي اس.تي. ٥٠٦ (لا يمكنه التحكم باقراص اكبر من ١٠٠ ميغابايت) واي.اس.دي.آي. (Enhanced Small Device Interface -ESDI) وسكزي (Small Computer System Interface -SCSI) وآي.دي.اي. (Integrated Drive Electronics)، ولم يبقى عملياً في الاسواق اليوم الا المقياسين الاخيرين لسرعة ادائهما.
ويتفوق مقياس سكزي -والآن سكزي ٢ الاسرع- من نواح عدة على مقياس آي.دي.اي. لا سيما في ما يتعلق بسرعة نقل البيانات وعدد الاجهزة الطرفية التي يمكن وصلها بوحدة التحكم. غير ان آي.دي.اي. انتشر بشكل كبير على الكومبيوترات الشخصية لسببين هما سعره المنخفض مقارنة بدارة سكزي وكونه المقياس الوحيد الذي لا يحتاج الى بطاقة منفردة لأن وحدة التحكم تكون عادة اما مدمجة باللوحة المنطقية للكومبيوتر او بالقرص الثابت.
الدارة الوسيطة والقرص الثابت
ولكن مقياس آي.دي.اي. المسمى ايضاً ايه.تي.ايه. كما رأينا في الحوار السابق، لم يتغير بشكل ملحوظ منذ عام ١٩٨٢ اذ كان محدوداً بمواصفات نظام الادخال والاخراج الاساسي (Bios). ويلعب هذا النظام الذي تم تصميمه سنة ١٩٨٢، دور الوسيط بين نظام التشغيل والحركات الميكانيكية لرؤوس القراءة على وحدة التخزين، وذلك بواسطة اوامر المقاطعة (interrupts) التي تأتي على شكل مقاطع برمجية صغيرة تتكفل بإدارة موارد النظام.
ومن الناحية التقنية، لا يسمح امر المقاطعة الرقم (13H) لنظام الادخال والاخراج الاساسي التعرف الا على الاقراص الثابتة التي تحتوي ١٠٢٤ اسطوانة (cylinder) و١٦ رأس قراءة و٦٤ قطاعاً (sector) مؤلف من ٥١٢ بايت للقطاع الواحد. وتعطي عملية ضرب هذه الارقام مساحة قصوى للقرص الثابت يتعرف عليها النظام هي ٥٢٨ ميغابايت (راجع الحوار السابق). وبما ان مقياس آي.دي.اي. يتيح وصل قرصين ثابتين يصبح الاحد الاقصى لامكانات التخزين في نظام عادي لا يتعدى الغيغابايت الواحد الا بقليل.
من جهة اخرى كان نظام التشغيل نفسه عقبة امام توسع امكانات التخزين. فقبل الاصدار الرابع من نظام ام.اس. دوس لم يكن النظام يتعرف الى مساحة اكبر من ٣٢ ميغابايت مما كا يفرض تقسيم (partitioning) الاقراص الثابتة الى مساحات لا تتعدى هذه القيمة.
ومناجل تخطي هذه الحدود طور الخبراء حلاً يخدع نظام الادخال والاخراج الاساسي ويعرف بعنونة المقاطع المنطقية (Logical Block Address -LBA). ويهدف هذا الحل الى الدخول على خط نظام التشغيل ونظام الادخال والاخراج الاساسي وادراج ترجمة لارقام المقاطع بين الاوامر التي يتبادلها النظامين لتبقى هذه المقاطع ضمن الحدود التي يضعها نظام الادخال والاخراج الاساسي.
وبفضل هذا الحل يتم التعرف على قرص يحتوي ١٤٢٩ اسطوانة مثلاً، و١١ رأس قراءة على انه وحدة تخزين تحتوي ٩٩٥ اسطوانة و١٦ رأس قراءة. وتتم العملية بواسطة برنامج صغير مقيم في الذاكرة يقوم باعتراض الاوامر الذاهبة الى نظام الادخال والاخراج الاساسي وترجمة ارقام الاسطوانات المنطقية الى مرادفاتها الفعلية على القرص بمساعدة جدول ترميز مخزن على القرص. وتسمح هذه التقنية للنظام بالتحكم مباشرة باقراص تبلغ مساحتها القصوى ٨.٤ غيغابايت. ولا شك ان اللذين اقتنوا جهاز كومبيوتر يحتوي قرصاً ثابتاً اكبر من ٥٢٨ ميغابايت لاحظوا امر تحميل هذا البرنامج في الذاكرة ضمن اوامر ملف التكوين (Config.sys).
ومن الحدود الاخرى التي وضعها مقياس آي.دي.اي. نذكر سرعة نقل البيانات. فلا يسمح هذا المقياس بسرعة نقل تتعدى ٤.٣ ميغابايت في الثانية وهي قيمة لا تكفي ابداً لتطبيقات مثل الوسائط التوضيحية المتعددة حيث يجب مثلاً مد مشاهد الفيديو المضغوطة بالوقت الحقيقي لعرضها على الشاشة. لذلك تم تطوير مقياس آي.دي.اي. المحسن (او ايه.تي.ايه. ٢ حسب بعض المصنعين) الذي زاد من سرعة نقل البيانات لتصل الى ١٣٫٣ ميغابايت في الثانية. ويتميز هذا المقياس الجديد ايضاً بكونه يتمكن من التحكم بأربعة اجهزة طرفية مقارنة بجهازين للمقياس القديم. وتجعل امكانات التحكم هذه اضافة الى سرعة نقل البيانات مقياس آي.دي.اي. المحسن يقترب كثيراً من مقياس سكزي رغم كونه اقل ثمناً من هذا الاخير. لذلك نرى اليوم ان هذا المقياس ينتشر بسرعة على الكومبيوترات الشخصية رغم ميزات سكزي وسهولة استخدامه.
الا ان سهولة استخدام مقياس معين لا تشكل هنا الشرط الاساسي للاختيار. فاجهزة الكومبيوتر التي يتم شراؤها غالباً ما تكون معدة مسبقاً بحيث لا يحتاج المستخدم الى التدخل في وحدة التحكم بالقرص الثابت مهما كان مقياسها، الا اذا اراد توسيع النظام بنفسه لاحقاً مما قد يضعه في موقف الزبون في حوارنا السابق.
وقد يكون الشيء الوحيد الذي يجب على المستخدم الاستفهام عنه هو امكانات القرص الثابت الذي سيشتريه. غير ان مفاهيم سرعة نقل البيانات وفترة الوصول الى القرص، وهي الصفات الاساسية التي يتمتع بها القرص الثابت، تشمل بعض الغموض الذي يشجعه المصنعون والبائعون لأنه وسيلة يعلنون من خلالها عن ميزات كبيرة للقرص دون توضيح معنى هذه الارقام بشكل محدد.
فهناك عدة قيم مهمة في تحديد اداء الاقراص الثابتة. ففترة البحث (seek time) مثلاً هي الفترة المتوسطة الضرورية لرؤوس القراءة للوصول الى قطاع معين على القرص. اما فترة الوصول الفعلية (access time)، فنحصل عليها باضافة فترة البحث الى الفترة الضرورية للقرص لاتمام نصف دورة. وبالطبع فان فترة الوصول المعلنة هي قيمة وسطية لانه في احسن الاحوال يكون القطاع المطلوب موجوداً مباشرة امام رأس الكتابة كما يمكن للقرص ان يقوم بدورة كاملة قبل ان يصل هذا القطاع الى الرأس. لذلك تدخل سرعة دوران القرص ضمن القيم المهمة لتحديد الاداء. وتصل هذه السرعة اليوم الى ٥٠٠٠ دورة في الدقيقة لدى افضل الاقراص المتوافرة.
غير ان هذه القيم لا تكفي لوحدها لتحدد اداء القرص الثابت. فاذا تطلب تطبيق ما مسح كامل ومستمر لقاعدة بيانات مخزنة على القرص مثلاً تأخذ سرعة نقل البيانات اهمية اكبر من سرعة الوصول في التأثير على اداء القرص. ففي معظم الاحيان تكون البيانات المطلوب قراءتها مجمعة داخل قطاعات متجاورة وعندما تصل رؤوس القراءة اليها يصبح الامر المهم الوحيد هو سرعة تدفق البيانات الى وحدة المعالجة المركزية.
ويجب اخيراً التحذير من ان معدلات نقل البيانات المعلنة من قبل مصنعي الاقراص هي القيم القصوى التي يمكن الاقراص بلوغها باستخدام الذاكرة المخبأة الذاتية وليست القيم الفعلية التي يحددها باص آي.دي.اي. لنقل البيانات.
