الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > سبل الاتصال مع شبكة انترنت بواسطة الاقمار الاصطناعية والبرامج المكملة
في الدول التيي لا تملك وسائل اتصال اخرى
سبل الاتصال مع شبكة انترنت بواسطة الاقمار الاصطناعية والبرامج المكملة
الخميس ٢٠ آذار (مارس) ١٩٩٧, بقلم
الزميل المخضرم جورج قندلفت يرد على استفسارات بعض القراء عن امكان اللجوء الى الاقمار الاصطناعية للوصول الى انترنت، الا ان التحليق للوصول الى اجابات شافية لم يكن سهلاً.
تلقيت اخيراً العديد من رسائل القراء تسألني عن امكان استخدام الاقمار الصناعية وسيلة للوصول الى انترنت (لا اعرف من اين يأتون بهذه الافكار) مما اضطرني للبحث والتنقيب في موضوع لم اعره اي اهتمام من قبل. وجاءت هذه الاسئلة من قراء يقطنون في بلدان لا تملك وسائل وصول الى الشبكة او لم تعمم بعد هذه الوسائل على الجميع. وكانوا في رسائلهم يسألون عن طريقة الوصول بالاقمار الصناعية وهل هي في متناول الجميع. وحاولت الاجابة على رسائلهم قدر الامكان الا انني لم اكن راضياً عن اجاباتي. فتعمقت قليلاً في الموضوع وقررت الكتابة عنه لعل ذلك يكون مفيداً للذين سألوني وللذين لم يسألوا بعد.
اصبح اليوم بالامكان الاتصال بشبكة انترنت بواسطة الاقمار الصناعية وذلك بمبادرة من شركة اميركية هي هيوز نتوورك سيستمز التي اسسها البليونير الغامض هاورد هيوز. ويمكن من خلال هذا الاتصال نقل صفحات نسيج العنكبوت وتجنب زحمة الخطوط الهاتفية.
ولا يأتي هذا الاسلوب بأي ابتكار ثوري. فمن الطبيعي اليوم نقل صور التلفزيون الرقمي وصوت مخابرة هاتفية وحزم البيانات التي تكوّن صفحات العنكبوت عبر قنوات الاقمار الصناعية الموضوعة على مدار الارض فوق الخط الاستوائي. ومبدأ عملية النقل هذه هو نفسه في جميع الاحوال. فيتم التقاط المعلومات بواسطة هوائي مكافئ (او ديش كما هو معروف بالعامية) وجهاز تحليل الاشارات (decoder). وفي ما يتعلق ببيانات العنكبوت، يأخد جهاز التحليل شكل بطاقة توسع مثبتة في الكومبيوتر ويدعمها برنامج خاص. ويبدو ان هذا النظام يوفر ٤٠٠ كيلوبت في الثانية اي ١٤ مرة اكثر من اجهزة المودم الاكثر انتشاراً والتي تبلغ سرعتها ٢٨٫٨ كيلوبت في الثانية.
هوائيات
الا ان المشكلة هنا هي في الهوائيات التي يمكنها ارسال المعلومات الى قمر صناعي موجود على ارتفاع ٣٦ الف كيلومتر فوق سطح الارض. فهذه الهوائيات ليست في متناول المستخدم العادي ولا حتى الشركات المتوسطة على عكس الهوائيات المستخدمة لاستقبال البيانات. لذلك فإن الوصول الى انترنت بواسطة الاقمار الصناعية لا يزال يتطلب جهاز مودم عادي لإرسال البيانات. ورغم ان معظم مستخدمي شبكة انترنت يستقبلون احجام من البيانات اكبر بكثير من تلك التي يرسلونها الا ان عدم التوازن هذا في ارسال واستقبال البيانات يحد كثيراً من جودة التجول على الشبكة. ولكن الشيء الاكيد هو ان سرعة التعامل مع الشبكة بشكل عام سوف تتضاعف من جراء زيادة سرعة استقبال البيانات.
وادركت شركة مايكروسوفت ميزة هذا النوع من التعامل مع الشبكة وقررت تزويد نظام ويندوز بالبرامج الخاصة بالوصول الى انترنت عبر الاقمار الصناعية. ولم تكتفي الشركة بذلك فإنها تخطط لاطلاق اقمار صناعية على مدار منخفض لتتعامل مع هوائيات المستخدمين العاديين. ومن المتوقع ان يتم اطلاق ما لا يقل عن ٨٤٠ قمراً صناعياً في السنوات القليلة المقبلة. ومن المتوقع كذلك ان تكون المنافسة في هذا المجال شرسة اذ ان شركة اميركية اخرى هي اوربكوم سوف تطلق حوالي ٣٦ قمراً على مدار منخفض بحلول نهاية السنة الحالية ولا يتعدى وزن كل منها ٤٣ كيلوغراماً.
الاجهزة الضرورية
تشمل عدة الاتصال بالشبكة عبر الاقمار الصناعية هوائي مكافئ بقطر يبلغ حوالي ٥٠ سنتيمتراً وبطاقة تحليل للاشارات الملتقطة. وتأتي هذه البطاقة مزودة بمعالج خاص بها وتعمل بباص آي.اس.ايه ١٦ بت مما يتيح تثبيتها في كل الكومبيوترات الشخصية المزودة بفتحات توسع من هذا النوع الدارج. ويمكن لهذه البطاقة ان تحول الاشارات المتصلة القادمة الى بيانات رقمية ثم تفك ترميز هذه البيانات بواسطة مفتاح شيفرة خاص بها ويعمل مع البرامج المخصصة بالاتصالات المؤمنة.
التلاعب في العناوين
كان من الضروري لنقل صفحات العنكبوت عبر الاقمار الصناعية، ابتكار وسيلة للتحايل على شبكة انترنت. وقد تم تزويد البرنامج الذي يدير بطاقة تحليل الاشارات بهذه الوسيلة التي تتلاعب بعناوين بروتوكول انترنت.
فتعتمد الاتصالات عبر انترنت على تخصيص عنوان يعرف بعنوان بروتوكول انترنت (IP address) لكل جهاز كومبيوتر متصل بالشبكة. هكذا يملك كل جهاز خادم عنوان ثابت ويحصل كل جهاز عادي على عنوان جديد كلما اتصل بالشبكة.
وفي حال اتصال كومبيوتر عادي عبر القمر الصناعي، فإن طلب الزيارة الذي يرسله يتم عبر المودم كما سبق وذكرنا. لكن يجب «اقناع» الجهاز الخادم الذي تتم زيارته بأن الذي يتصل به هو خادم القمر الصناعي المعروف بجهاز الابدال (relay) العائد الى موفر الوصول عبر القمر الصناعي لئلا تعود الصفحة المطلوبة عبر المودم وليس عبر القمر الصناعي. ويتم ذلك بالاسلوب التالي:
– يرسل برنامج التصفح بطلب احدى صفحات العنكبوت ويحتوي هذا الطلب عنوان المرسِل وعنوان موقع العنكبوت المستهدف.
– قبل وصول هذا الطلب الى جهاز المودم، يقوم برنامج التحكم ببطاقة التحليل بتعديله. فيخفي اسم المرسِل ويدخل على الطلب عنوان خادم القمر الصناعي على انه هو المرسِل.
– ينتطلق الطلب على الشبكة حتى يصل الى الموقع المطلوب الذي يرسل بالمقابل الصفحة المطلوبة الى العنوان الذي «رآه» اي عنوان خادم القمر الصناعي.
– تصل الصفحة الى هذا الخادم الذي يعيد ارسالها عبر القمر الصناعي الى الطالب الاصلي بعد ان يكون ادخل عليها عنوانه الحقيقي.
– اخيراً يتلقى جهاز المرسِل الاصلي الصفحة من القمر الصناعي، فتقوم بطاقة التحليل بفك اشاراتها وارسالها الى برنامج التصفح.
برتوكول التبادل
بما ان الاتصال عبر جهاز المودم بطيء يجب تجنب استخدامه بكثرة. فمن المعروف ان بروتوكول انترنت (TCP/IP) يشمل وسيلة لمراقبة سلامة وصول البيانات. وهذه الوسيلة هي عبارة عن بت واحدة يتم ضمها الى كل ثماني بتات من البيانات المرسلة. وهكذا فإن الجهاز الذي يستقبل هذه البيانات يتأكد من سلامتها ويبعث الى الجهاز المرسِل اشارة وصول سليم (يرمز اليها بعبارة OK) او غير سليم. ويؤدي هذا التبادل المستمر لرسائل الاستلام الى ابطاء اداء شبكة انترنت خاصة اذا كان الاتصال عبر القمر الصناعي. لذلك فإن خادم القمر الصناعي هو الذي يتكفل بمراقبة البيانات بدلاً من الجهاز المرسِل ولا يعيد ارسالها الى هذا الاخير الا حين يتأكد من سلامتها. فرغم وجود حوار مراقبة في الاتصال عبر القمر الصناعي يظل هذا الحوار اقصر من الحوار عبر اجهزة المودم.
خطط مطلع القرن المقبل
اذا حاولنا معرفة ما سيكون عليه مستقبل انترنت عبر الاقمار الصناعية سوف نجد مثل العادة مايكروسوفت. فقد قامت هذه الشركة بالاتفاق مع احد رواد الهاتف الخليوي، كريغ ماك كاو، لانشاء مشروع تليديسيك (Teledesic). ويهدف هذا المشروع الى اطلاق ٨٤٠ قمراً صناعياً حول الارض على ٢١ مداراً يتراوح ارتفاعها بين ٦٩٥ و٧٠٥ كيلومتر فوق سطح الارض بحيث يشمل كل مدار ٤٠ قمراً مما يتيح للهوائيات العادية ارسال البيانات الى هذه الاقمار اضافة الى استقبالها منها وذلك في اي بقعة من الكرة الارضية. وتقدر كلفة هذا المشروع بتسعة بلايين دولار كما يبلغ سعر كل قمر ٥.٥ مليون دولار مقارنة بـ١٠٠ مليون دولار لكل قمر حالي يدور على ارتفاع شاهق.
اما كيف سيتم استخدام شبكة الاقمار هذه، فمن المفترض انه عندما يرسل جهاز كومبيوتر طلب ما نحو السماء بواسطة الهوائي (العادي) المتصل به سوف تعترض الاشارات المرسلة حتماً طريق احد الاقمار الثمانمئة والاربعين. وعندها يلتقط هذا القمر الاشارات ويكثفها ويعيد ارسالها. وبهذه الطريقة تصل حزم البيانات المرسلة الى هدفها بفترة لا تتعدى بضعة اجزاء من الثانية.
|
|---|
| اتصال غير متوازن: للاتصال بشبكة انترنت عبر الاقمار الصناعية يجب التزود بهوائي مكافئ لكن يتحتم عدم التخلص من جهاز المودم. فوصول جهاز الكومبيوتر (أ) الى الشبكة (ج) يعتمد دائماً على المودم (ب). فيستخدم هذا الاخير (وبالتالي الاتصال الهاتفي التقليدي) لإرسال الطلبات الى نسيج العنكبوت. ويقوم الموقع المستهدف (د) بإرسال الصفحات المطلوبة الى جهاز الابدال (ه) الذي يعيد ارسالها عبر القمر الصناعي بدلاً من الشبكة التقليدية. ورغم متابعة الاعتماد على المودم يؤدي هذا النظام الى زيادة كبيرة في سرعة التصفح (٤٠٠ كيلوبت في الثانية) لأن المستخدم العادي يتلقى حجم بيانات اكبر بكثير مما يرسل. |
|
| اذا اردت ان تتعرف على «رؤيا» بيل غيتس حول مستقبل الشبكة فقم بزيارة مايكروسوفت. |


