الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > سهولة الاستخدام وتقنية ٣٢ بت والتعامل الافضل مع الاتصالات من بين اهم (…)
ولادة عسرة تلاها نمو طبيعي
سهولة الاستخدام وتقنية ٣٢ بت والتعامل الافضل مع الاتصالات من بين اهم المميزات الاساسية في نظام تشغيل ويندوز ٩٥
السبت ١٩ تموز (يوليو) ١٩٩٧, بقلم
الزميل جورج قندلفت عاد الى اوراقه وفتح ويندوز ٩٥ ثانبة ووفانا بملاحظاته
عندما طرحت مايكروسوفت نظام ويندوز ٩٥ (سنة ١٩٩٥!) تهافت الكثيرون (وانا منهم) على اقتنائه وتثبيته. والحقنا هذا النظام برزمة مايكروسوفت اوفيس التي تحتوي كل التطبيقات المكتبية الضرورية لإتمام كل الاعمال العادية من كتابة النصوص وانشاء الجداول الالكترونية وادارة قواعد البيانات.
وبعد فورة ظهور ويندوز ٩٥ عدنا الى اعمالنا اليومية كالمعتاد دون مشاكل تذكر اذ اننا اخذنا على الاخطاء الجديدة التي جاء بها النظام الجديد (والعدل يفرض علينا القول انها اقل من اخطاء النظام السابق اي ويندوز ٣٫١) وتعاملنا معها بروح رياضية رفيعة وبصدر رحب ملقين المسؤولية عنها على التطبيقات العديدة التي قمنا بتثبيتها والتي لا بد انها وراء هذه الاخطاء الخبيثة.

وكاد الوضع ان يستتب بالنسبة لي على هذه الصورة لولا ظهور حدثين حولا هذا النعيم الى ما يشبه الجحيم. الحدث الاول هو دخولي في مشروع يتطلب التعامل الكثيف مع وثائق نصوص بالعربية ناتجة عن برنامج مايكروسوفت وورد لويندوز. اما الحدث الثاني فظهر على شكل رسالة الكترونية من «الحياة» تطلب مني كتابة مقال عن ويندوز ٩٥ العربي الذي كان على وشك النزول الى الاسواق.
ولو كنت لا ازال اتعامل مع ويندوز ٣٫١ لما شكل هذان الحدثان مشكلة. الا ان ويندوز ٩٥ العربي صدر بعد نظيره الانكليزي بحوالي السنة اي انني كنت اعمل على النسخة الانكليزية منذ نيف وعام من الزمن بما في هذا التعامل من تثبيت عشرات التطبيقات وانشاء مئات الملفات وتركيب عدة اجهزة طرفية مع ملفات تشغيلها واوجاع الرأس التي سببها هذا التركيب (لا ازال اذكر مغامرة تركيب بطاقة مودم وصوت داخلية استغرقت معي حوالي الشهر لتعمل بشكل سليم).
وقد يكون الامر سهلاً لو قمنا بتثبيت النسخة الجديدة من ويندوز ٩٥ فوق النسخة السابقة اذ ان التثبيت الجديد يعثر على كل التطبيقات والملفات الموجودة ويتعامل معها دون تغيير. وهذا ما عزمت على تنفيذه الا ان الاقدار قضت بغير ذلك.
التثبيت الاول
اتصلت بصديقنا انس عبار من قسم التعريب في مايكروسوفت في ريدموند وطلبت منه نسخة من ويندوز ٩٥ حال صدوره (بنسخته النهائية اذ انني اكره تثبيت نظام لا يزال في نسخة بيتا) فأرسل لي نسخة على عجل كعادته في مثل هذه الامور الا انني عندما ادخلت قرص الليزر واردت نثبيت النظام تبين لي انه تعطل اثناء الشحن. فقررت ان لا اثقل ثانية على انس عبار وتحولت الى فرع مايكروسوفت في دبي لطلب نسخة اخرى وكان ذلك خلال شهر تشرين الثاني الماضي. ومع ان تجاوب مايكروسوفت كان مرضياً الا انها حولتني الى شركة العلاقات العامة المتعاقدة معها والتي ارسلت لي النظام في اواسط شهر شباط الماضي اي ثلاثة اشهر بعد طلبي. وتبين ان النسخة التي حصلت عليها مشحونة على اقراص مرنة (١٧ قرصاً) ومخصصة للاجهزة التي لا تحتوي نظام ويندوز. اي انه فضلاً عن جحيم تثبيت رزمة هائلة من الاقراص المرنة يجب تفريغ الجهاز من اية نسخة لويندوز موجودة فيه وبالتالي حذف كل التطبيقات ايضاً. اضافة الى ذلك كانت هذه النسخة من النوع الداعم للعربية (enabled) اي ان وجهة النظام تبقى بالاكليزية على عكس النسخة المعربة (localised) التي توفر واجهة عربية.
وامام هذا العذاب المرتقب قررت عدم الاخذ بالنصيحة على العلبة وقمت بتثبيت النظام الجديد فوق النظام الانكليزي. ومع ان النسخة الجديدة تعرفت على معظم تفضيلات النسخة السابقة في ما يتعلق بالاجهزة الطرفية والاتصال بشبكة انترنت الا انها الغت العديد من الوظائف البديهية دون اي سبب ظاهر. فأول خظأ ظهر بعد التثبيت هو زر البداية الذي لم يعمل، اي انه لدى النقر عليه كان يمتنع عن اظهار القائمة المنبثقة التي تحتوي على كل وظائف النظام وتطبيقاته. وتبين في ما بعد ان وظائف اخرى كانت غائبة اهمها اختصارات لوحة المفاتيح داخل التطبيقات. فكان من المتعذر مثلاً النسخ والقص واللصق واية وظيفة اخرى بواسطة هذه الاختصارات.

وبعد ايام من البحث والتقصي والغوص في الكتب المتخصصة بويندوز ٩٥، وصلت الى النتيجة الحتمية وهي الاتصال بمايكروسوفت وطلب المساعدة. وبسرعة فائقة جاء الرد القاطع الذي كنت اخشاه اي علي بإعادة تثبيت النظام من الصفر! فقد وقعت في الذي كنت احاول تجنبه.
وبما انني اثناء ذلك كنت قد قمت بتثبيت عدد من البرامج الاضافية في النظام وانشاء المئات من الوثائق المختلفة لم اتحمس ابداً لمشروع ازالة كل شيء والبدء من جديد. وعشت مع هذا النظام المبتور اشهراً عدة (كان ايقاف الجهاز يتم بواسطة مفاتيح التحكم والاختيار والحذف لأن امر الايقاف الموجود في زر البداية لم يكن متوافراً) الى ان بدأت تتالى الرسائل من «الحياة» حول مصير المقال.
التثبيت الثاني
فقررت اخيراً شراء نسخة من ويندوز ٩٥ العربي على قرص ليزر وازالة النظام وكل التطبيقات واعادة التثبيت من البداية (واخذت هذا القرار في اوائل حزيران الماضي اي بعد ٨ اشهرمن قرار الكتابة عن ويندوز ٩٥). وهنا برزت مشكلة ازالة النظام. فمن المعروف انه خلال تثبيت ويندوز ٩٥ يسأل المثبت اذا كان المستخدم يريد حفظ ملفات النظام السابق. وفي حال الموافقة يقوم المثبت بضغط هذه الملفات وحفظها مخفية على القرص الثابت. وتتيح هذه العملية ازالة ويندوز ٩٥ عند الحاجة اذ يكفي اختيار ازالة برامج من لوحة التحكم وتحديد ويندوز ٩٥ لتتم ازالته والعودة الى النظام القديم اي دوس وويندوز ٣٫١ اذا وجد.
الا ان خيار حفظ الملفات القديمة لا يظهر خلال التثبيت في احدى الحالات التالية: الترقية من نسخة سابقة من ويندوز ٩٥ او تثبيت النظام الجديد في دليل جديد او التثبيت فوق نسخة دوس سابقة على الاصدار ٥.
وبما انني عندما قمت بتثبيت اول نسخة من ويندوز ٩٥ (اي الانكليزية) وضعتها في دليل جديد (لأنني كنت بحاجة للاحتفاظ بويندوز ٣٫١) وبما انني قمت بتثبيت النسخة العربية (من الاقراص المرنة) فوق النسخة الانكليزية، لم احصل على خيار ازالة النظام. ويعني ذلك انني لا استطيع ازالة ويندوز. وهنا كان الحل الوحيد ازالته يدوياً مع كل ما يتسبب ذلك بمشاكل محتملة.
فبعد ازالة كل التطبيقات الموجودة (يجب التنويه هنا ببرنامج كلين سويب من كورتردك الذي يراقب تثبيت البرامج ويتيح ازالتها بشكل نظيف جداً) قمت بإعادة تشغيل الجهاز واخترت التشغيل من النسخة السابقة من دوس (يمكن الحصول على هذا الخيار اذا تم الضغط على مفتاح F8 عند اعادة التشغيل). ومن هنا حذفت كل الملفات التي تتعلق بويندوز ٩٥ دون تمييز. وعند اعادة تشغيل الجهاز حصلت على رسالة تقول انه لا يوجد نظام تشغيل على القرص الثابت مما اضطرني الى مسح هذا الاخير واعادة تثبيت دوس ٦٫٢٢ من جديد.

والعبرة من ذلك هي تجنب الحالات المذكورة اعلاه قدر المستطاع لدى تثبيت ويندوز ٩٥. اي بعبارة اخرى يفضل تثبيته في دليل ويندوز ٣٫١ (او ويندوز لمجموعات العمل نفسه) او في جهاز لا يحتوي اي اصدار سابق من ويندوز.
وعند ادخال قرص الليزر الذي يحتوي على النظام تبين ان مايكروسوفت شحنت النسختين الداعمة للعربية والمعربة معاً. وتتشابه النسختان تماماً الا ان واجهة الاولى تأتي بالانكليزية والثانية بالعربية. فبما اننا نتكلم عن ويندوز العربي قررت تثبيت النسخة المعربة وكم كانت دهشتي قوية بعد كل هذا العذاب حين تمت عملية التثبيت على افضل ما يرام بل انها كانت افضل بكثير من اول تثبيت لويندوز ٩٥ الانكليزي والذي قمت به منذ سنتين. فعثر النظام على كل الطرفيات المتصلة تلقائياً وخصص لها ملفات التشغيل الخاصة بها الا المودم الذي خصه بالملف القياسي وهذا شيء طبيعي لأن المودم عندي يحتاج الى ملفات تشغيل لا تشحن مع ويندوز.
ولأول وهلة يبدو النظام سليماً وزر البداية يعمل بشكل صحيح. وقررت انني انتهيت من كل هذه المشاكل وحان الوقت لكتابة مقال عن النظام العربي. ولكن ماذا يمكن ان يقال حول هذا الموضوع؟ فالنظام العربي يعمل تماماً مثل النظام الانكليزي ويضيف عليه دعم التطبيقات العربية.
الا انني بعد اعادة تثبيت تطبيقاتي والتعامل بعض الوقت مع النظام وجدت ان هناك فرق بين النسخة المعربة والنسخة الداعمة للعربية (ولتذكير القارئ فهي النسخة التي ثبتها سابقاً من الاقراص المرنة والتي كانت مبتورة) ناتج عن تغيير الواجهة التي تعطي الانطباع لدى المستخدم ان مايكروسوفت لم تخصها بالعناية الكافية لتكون مرضية.
فمع ان الواجهة العربية للنظام تبدو سليمة وغير مزعجة الا ان اتجاه العرض العربي اي من اليمين الى اليسار يطغى على كل شيء بدءاً بواجهة التطبيقات وانتهاءاً بمربعات الحوار. وقد يكون ذلك طبيعياً للتطبيقات العربية الا انه يصبح مزعجاً للغاية لدى التعامل مع تطبيقات لاتينية. وللدلالة على ذلك يمكن الرجوع الى الشكل ٢ الذي يعرض واجهة برنامج كلين سويب. فمن الواضح ان النظام لم يتبع تصميم هذه الواجهة ونلاحظ ان الاطار الذي يحيط بالازرار ونصوصها يتجه الى اليسار اكثر من اللازم مما يكسر حدوده (او هي الازرار التي تتجه الى اليمين اكثر من اللازم؟) وان المؤشرات الضوئية في اسفل النافذة تخرج من حدودها. ويحصل ذلك في كل التطبيقات اللاتينية التي تعاملت معها. ولا يقتصر هذا الامر على ازعاج المستخدم بل يتعداه ليخفي بعض الرسائل المهمة التي تظهر في اسفل نافذة البرامج والتي تختفي كلياً او جزئياً.
ويؤثر اتجاه الواجهة على امور اخرى ايضاً مثل مربعات الحوار. ففي الشكل ٣ مثلاً يعرض مربع الحفظ اسم الملف بطريقة خاطئة جداً مع انه يقوم بحفظه بإسم سليم. وتتعدد هذه الاخطاء (السطحية) لتسبب شعوراً بالازعاج على المدى الطويل. ولم اجد في النظام اية وظيفة تتيح تحديد اتجاه العرض كما تفتقدها البرامج العربية التي تأتي مع النظام مثل المفكرة والدفتر.

ففي ويندوز ٣.١ العربي تأتي هذه البرامج مع خيار تغيير اتجاه واجهة العرض ولغتها بينما لا يوجد خيار كهذا في برامج ويندوز ٩٥. واذا فتحنا مستند انكليزي في المفكرة مثلاً تقوم هذه الاخيرة بعرضه محاذاً لليمين ويجب اللجوء الى اختصار لوحة المفاتيح (التحكم والعالي الايسر) لتغيير هذا الاتجاه.
التثبيت الثالث
طلبت مني «الحياة» ان احاول الاجابة على السؤال التالي: هل يفيد الارتقاء من ويندوز ٣٫١ الى ويندوز ٩٥ العربي؟
مما لا شك فيه ان الارتقاء من ويندوز ٣٫١ الى ويندوز ٩٥ عربياً كان ام غير عربي مفيد ومحبذ لاربعة اسباب رئيسية عرضناها سابقاً ولكن لا يضر التذكير بها.
السبب الاول هو اسلوب التعامل مع المستخدم. فيوفر ويندوز ٩٥ سهولة كبيرة في الاستخدام مقارنة بالاصدار السابق وتشمل هذه السهولة سطح مكتب اقرب الى الحقيقة من سابقه والتعامل مع زري الفأرة والسحب والرمي بين التطبيقات والنظام وغير ذلك من الوظائف التي لا بد انها اصبحت معروفة.
اما السبب الثاني فهو دعم ويندوز ٩٥ للوضعية المحمية مما يقلل من الاخطاء العامة في النظام الى اقصى حد ويجعله اكثر اماناً. وتمنع هذه الوضعية التطبيقات من التأثير على النظام ككل وتحصرها في حيزها الخاص بحيث لا يمكن ان تتسبب بإيقاف النظام او التطبيقات الاخرى اذا كانت تحتوي على مشاكل مهمة. والغى ويندوز ٩٥ اهم خطأ في الاصدار السابق وهو «خطأ الحماية العامة» (GPF) الذي ينتج عن تطبيق رديء ويفرض اعادة تشغيل النظام. فمع ويندوز ٩٥ اصبح هذا الخظأ محصوراً بالتطبيق المذنب ولا يؤدي الا الى ايقاف هذا التطبيق.
واما السبب الثالث فهو دعم ويندوز ٩٥ لهندسة ٣٢ بت التي تستغل كل قدرات المعالجات الحديثة وتؤدي الى تسريع اداء التطبيقات بشكل ملحوظ. وانتقد الكثيرون ويندوز ٩٥ لأنه ليس نظام ٣٢ بت بالكامل بل لا يزال يعتمد جزئياً على هندسة ١٦ بت. وفي رأيي ان هذا الاعتماد يشكل ميزة مهمة حالياً لأن معظم مستخدمي الكومبيوتر لا يزالون يتعاملون مع الكثير من تطبيقات ١٦ بت (برامج ويندوز ٣٫١ ودوس) ويتيح ويندوز ٩٥ تشغيلها بسهولة تامة.
واخيراً يشكل الوصول الى شبكة انترنت السبب الرابع للارتقاء. فبعد التجربة تبين ان دعم ويندوز ٩٥ لوظائف الاتصالات افضل بكثير من دعم الاصدار السابق لها. ولا شك ان الذين يتعاملون مع ملفات الاتصال في نسخاتها المتعددة (winsock.dll) في ويندوز ٣٫١ يعرفون المشاكل المرتبطة بها وخاصة من جراء تعدد نكهاتها والاخطاء التي تحتويها.

وبالطبع اذا اردنا الارتقاء من ويندوز ٣٫١ الى ويندوز ٩٥، فمن المستحسن الارتقاء الى النسخة التي يمكنها تشغيل التطبيقات العربية لأنها توفر اداءً معادلاً للنسخة اللاتينية على عكس ويندوز ٣٫١ العربي الذي يبدو ابطأ من نظيره اللاتيني. وهنا ادلي برأيي الشخصي عندما اقول انني افضل اختيار النسخة الداعمة للعربية بدلاً من النسخة المعربة وذلك للاسباب المذكورة اعلاه. ففي النتيجة ليس المهم الحصول على واجهة عربية محضة للنظام. فالمهم بالنسبة للمستخدم العربي هو ان يتمكن من تشغيل تطبيقات تتيح له العمل باللغة العربية بشكل سليم. ويتيح ويندوز الداعم للعربية هذه الميزة دون اية مشاكل.
لذلك قمت اخيراً بإزالة النسخة العربية (يدوياً ايضاً لأنني لم اتعلّم وثبته في دليل مختلف عن دليل ويندوز ٣٫١) واعدت تثبيت النسخة الداعمة للعربية ولكن هذه المرة بشكل صحيح. وقررت عدم الكلام ثانية عن هذا النظام الا عند طرح الاصدار ٩٩ او ٢٠٠٠.
