الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > شبكة انترنت تحتضر بعدما سددنا شرايينها بالألوان الدسمة والصور
المشكلة شائعة في اميركا وتقترب من بريطانيا
شبكة انترنت تحتضر بعدما سددنا شرايينها بالألوان الدسمة والصور
السبت ٤ أيار (مايو) ١٩٩٦, بقلم
من الواضح ان شبكة انترنت تحتضر. والخطير في الامر اننا نحن الذين ننحرها. ولا نفع هنا للاعتذار فنحن الذين سدينا شرايينها بالالوان الدسمة والصور والاصوات. ونحن الذين اصرينا على استخدام اجهزة مودم وبروتوكولات متزايدة السرعة. ونحن الذين قمنا بملء ارادتنا وعن سابق تصور وتصميم بالبحث عن ارخص طريقة وصول الى الشبكة. والآن نتفرج على تخمة الشبكة التي احببناها واحتضارها.
اما العبارة التقنية لهذا الاحتضار فهي «تعتيم انترنت» (Internet brownout) وهي نسخة الشبكة من نظرية الدومينو: فما يحصل هو ان احد اجهزة الخدمة المنتشرة على الشبكة يحني تحت الحمل وينهاربعد ان يرسل اشارة الى اجهزة الخدمة الاخرى كي تأخذ عنه الحمل. بدورها تنحني تلك الاجهزة الاخرى تحت الحمل الجديد وتنهار ونفاجأ باختفاء اجزاء كبيرة من شبكة انترنت.
ويجب الاعتراف بأن هذه المشكلة تنحصر اليوم في الولايات المتحدة ولكن يبدو انها في طريقها للانتشار عالمياً. فقد نبه العديد من الخبراء المستخدمين البريطانيين بأن التعتيم قد يصل اليهم قبل نهاية السنة (وحسب الاحصاءات المتوافرة حول انترنت يبدو ان بريطانيا تأتي ثانياً بعد الولايات المتحدة بعدد مستخدمي انترنت فيها).
وادى النمو الهائل لنسيج العنكبوت العالمي الى تضخم الطلب على المقسمات (routers) والنطاقات (bandwidth) القادرة على تحمل هذا النمو. ومن المعروف ان اكبر عقدة (node) لشبكة انترنت في بريطانيا (اي نقطة التقاطع التي يمر عبرها معظم بيانات انترنت) تستقبل حالياً اكثر من ٢٠٠ استفسار في الثانية خلال فترات الذروة. ويحصل حول العالم ان احدى هذه العقد تنهار كل ساعة وتدمر معها ٣٠ ٪ من البيانات التي تعبرها. لذلك هناك العديد من رسائل البريد الالكتروني التي لا تصل الى عناوينها.
العنكبوت غير فعال
ومع كل حسناته، يعتبر نسيج العنكبوت وسيلة غير فعالة لنقل المعلومات. وحتى مصممو هذا النسيج اعترفوا انهم لم يتصوروا ابداً ان بروتوكولاتهم سوف تستخدم لنقل اشارات الراديو ومشاهد الفيديو وبيانات التجميل الاخرى التي تستهلك كميات هائلة من النطاقات. وبالتالي اصبح للاسلوب التحاوري الذي جذب العديد من المستخدمين الى النسيج كلفة اكيدة هي سرعة منخفضة ومقسمات مثقلة. ولا شك ان كل الذين يصلون الى انترنت يلاحظون ان سرعة تدفق البيانات لم تصل ابداً الى سرعة جهاز المودم الذي يعملون عليه حتى لو كان بسرعة ٢٨٨٠٠ بت في الثانية.
وتلعب المقسمات دور ساعي البريد فتبحث عن المسار بين المستخدم والنظام الذي يريد الوصول اليه وتتكفل بإيصال الرسائل بأمان. ومثل ساعي البريد يقوم المقسم بالاحتجاج من كثرة العمل. فالكثير من مزودي الوصول الى انترنت هجم على هذه «المصلحة» مزوداً بمقسمات رخيصة لا تتحمل عدد الزبائن المتزايد لا سيما وان شركة سيسكو التي تتمتع بوضع احتكاري في صناعة المقسمات لا تتمكن حالياً من تلبية الطلب على المقسمات الكبيرة بسرعة معقولة.
وينقسم مزودو الوصول الى الشبكة الى قسمين: مزودو المستوى الاول المتصلين مباشرة بعقدة من الشبكة عن طريق خط عالي الكثافة، ومزودو المستوى الثاني المتصلين بمزودي المستوى الاول عن طريق ايجار خط متخصص من هؤلاء. ويمكن لأي كان ان يتحول بين ليلة وضحاها الى مزود من المستوى الثاني اذ لا يلزم الكثير من البنى التحتية والاستثمار الاساسي لهكذا مشروع منخفض للغاية. فيكفي الحصول على خط اتصال متخصص يوفره المزود من المستوى الاول (في فرنسا يبلغ ايجار خط سعة ٦٤ كيلوبت في الثانية حوالي ٦٥٠٠ فرنك فرنسي) والتزود بجهاز كومبيوتر او اكثر متصلة «بدزينة» من اجهزة المودم وبمقسم او اثنين واخيراً تحديد سعر الاشتراك لتعويض هذا الاستثمار بأسرع وقت ممكن والبدء بالعمل.

وبالتالي تصبح عملية التعتيم ممكنة وسهلة. فلنفترض، على سبيل المثال انك اشتركت لدى شركة المتهور (اذا كان هذا الاسم موجوداً فعلاً فهي صدفة بحتة) وهي من المستوى الثاني وتشترى حق الوصول الى الشبكة من شركة المتمكن العملاقة (نعيد تأكيد الصدفة هنا) مثلها مثل احدى عشر شركة اخرى من المستوى الثاني. فيمر اسفسارك الى انترنت اولاً عبر مقسمات شركة المتهور ثم عبر مقسمات شركة المتمكن قبل الانطلاق عالمياً نحو هدفه. وتستهلك كل من الشركات الاثنتي عشر حوالي ٧ ٪ من امكانات مقسمات شركة المتمكن في فترة الذروة مما يبقي ١٦ ٪ من الامكانات كهامش امان. الى هنا كل شيء يسير على ما يرام.
ولكن بعد مرور ستة اشهر تكبر شركة المتهور ومنافساتها الاحدى عشر من جراء ازدياد الطلب على الوصول الى انترنت. فتقرر كل من تلك الشركات اقتناء مقسمات اكبر مما يضاعف امكاناتها لتصل الى نسبة ١٤ ٪. فتفاجأ مقسمات شركة المتمكن بفترات ذروة تتطلب منها ١٦٨ ٪ من امكاناتها. وبالطبع لا تتمكن هذه المقسمات من تلبية الطلب فتنهار مما يدفع بشركة المتمكن الى تحويل الاستفسارات الى شركة اخرى وتتسبب هكذا بتعميم المشكلة ويبدأ التعتيم. فتهرع شركة المتمكن الى الهاتف وتطلب شركة سيسكو التي تعتذر منها على عدم تمكنها من ارسال مقسمات كبيرة قبل عشرة اشهر. هذا هو مستقبل الشبكة.
غير انه من الممكن انقاذ انترنت بفضل استثمارات بنى تحتية ضخمة ورسوم اشتراك مدروسة بشكل منطقي يمكنها اعادة امكانات انترنت الى حجم اكبر من حجم الطلب. ولكننا من الصعب ان نقبل بارتفاع رسوم الاشتراك، فمن خلال صيد الاشتراكات المنخفضة قمنا بتشجيع امثال شركة المتهور على حساب متانة انترنت ونموه. ووصلنا الى وضع لا يمكن لأحد التحكم من خلاله بتدفق الوصول لترشيد الاستخدام.
ويكثر الكلام هذه الايام عن مشروع فصل انترنت الى قسمين:
– القسم الاول يكون مجانياً او منخفض السعر مثل الذي نعرفه اليوم ويتميز ببطئه وعشوائيته ويتوجه اساساً للاهتمامات الشخصية والترفيه.
– القسم الثاني يتميز بسرعته ومتانته ومساهمته في القيمة المضافة ويأتي بالمقابل بسعر مرتفع نسبياً ويتوجه للمهنيين والشركات.
ولكن اشك ان هذا الحل يبقي على روح انترنت كما عرفناها.
آخر لحظة!!
قبل لحظات من ارسال هذا الموضوع الى «الحياة» جاءتني الرسالة التالية في البريد الالكتروني، فوجدت من المفيد ادراجها هنا خاصة انها آتية من وكالة الاتصالات الفدرالية في الولايات المتحدة. ولا اعرف ان كان ما تحتويه حقيقي ولكن في هذه الحالات درهم وقاية افضل من قنطار علاج. وجاء في الرسالة ما معناه:
انذار! هناك فيروس على انترنت
اطلقت وكالة الاتصالات الفدرالية انذاراً الاربعاء الماضي (الموافق ٢٧ آذار) يتعلق بمسألة في غاية الاهمية لكل مستخدمي شبكة انترنت. يبدو ان احد المشتركين في شبكة اميركا اون لاين صمم فيروس كومبيوتر جديد يتفوق على كل ما هو معروف في امكاناته الهدامة. وتبدو الفيروسات الاخرى المعروفة مثل ستوند (Stoned) وايروولف (Airwolf) وميكلانجلو (Michealangelo) لعب اطفال بالمقارنة بما يمكن ان يتسبب به هذا الفيروس الجديد. واضافت الوكالة ان ما يجعل هذا الفيروس فتاكاً هو انه لا لزوم لتبادل البرامج والتطبيقات لنقل العدوى الى جهاز جديد اذ يمكنه الانتشار من خلال انظمة البريد الالكتروني في شبكة انترنت. واذا اصيب جهاز ما بهذا الفيروس يمكن وقوع احدى المصائب التالية:
اذا كان الجهاز مزوداً بقرص ثابت فمن الارجح ان هذا القرص سيدمر كلياً.
اذا لم يتم ايقاف البرنامج الذي يطلقه الفيروس يدخل معالج الكومبيوتر في حلقة حسابية ثنائية لا محدودة مما يؤدي الى اعطابه بعد فترة معينة.
والخطير في الامر ان معظم المبتدئين في الكومبيوتر لن يلاحظوا ما يجرى قبل فوات الاوان. ولكن من حسن الحظ هناك طريقة اكيدة لاكتشاف الفيروس الذي اصبح يعرف بإسم «اوقات لطيفة» (Good Times). ويسافر هذا الفيروس دائماً من جهاز الى آخر على شكل رسالة بريد الكتروني يكون عنوانها (Good Times). ومن اجل تجنب التقاطه يكفي عدم قراءة الرسالة. فمجرد تحميل الرسالة في ذاكرة اسكي الوسيطة لخادم البريد يؤدي الى تحميل برنامج الفيروس وتنفيذه.
ويتميز هذا البرنامج بذكائه الشديد اذ يرسل نسخات منه الى كل من يملك عنوان بريدي في دليل عناوين المستخدم الذي تلقاه اذا وجد هكذا دليل ثم يقوم بتدمير الجهاز الذي استقبله. والعبارة هنا انك اذا تلقيت رسالة عنوانها (Good Times) قم بمسحها مباشرة وحذاري من قراءتها! ويمكن ان تكون اكيداً من ان الاسم الظاهر في عنوان المرسِل يعود الى شخص راح ضحية هذا الفيروس.
قم بتنبيه اصدقائك والذين يهمك امرهم قبل فوات الاوان.
اذا كان هذا الخبر صحيحاً اكون اتبعت افضل طريقة انذار وهي نشره في «الحياة».
