الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > شركة دانيمركية صغيرة تحتجز نتسكيب رهينة خلال ٢٤ ساعة
شركة دانيمركية صغيرة تحتجز نتسكيب رهينة خلال ٢٤ ساعة
الخميس ٣ تموز (يوليو) ١٩٩٧, بقلم
من المعروف لدى جميع مستخدمي اجهزة الكومبيوتر انه لا وجود لبرنامج خال من الاخطاء. فلدى طرح اي تطبيق جديد يبدأ مستخدموه في اكتشاف الاخطاء التي يحتويها تباعاً وتظهر هذه الاخطاء الى العلن بوسائل مختلفة منها قيام المستخدم الذي عثر على الخطأ بإعلام الشركة الناشرة او ظهور مقالات عن الاخطاء في صحافة الكومبيوتر او غير ذلك من الطرق التي تلفت انتباه الشركة الناشرة الى الخطأ فتقوم هذه الاخيرة بتصحيحه وتوزيع هذا التصحيح على مستخدمي البرنامج اذا كان الخطأ مهم جداً ويؤثر في اداء البرنامج. اما اذا كان الخطأ بسيط فتنتظر الشركة الناشرة حتى تطور اصداراً جديداً من البرنامج يكون خال من هذا الخطأ (وطافح غالباً بأخطاء جديدة اخرى). فمن الواضح انه من مصلحة الجميع، مستخدمين وشركات ناشرة، ان يتم تصحيح اي خطأ يظهر في اي تطبيق.
ومع ظهور شبكة انترنت والبرامج التي تتعامل معها برزت اهمية الاخطاء التي تتعلق بأمان هذه البرامج او بالاحرى أمان التعامل بها. فساهمت الشبكة في وصل مستخدمين في كل انحاء العالم ببعضهم وسمحت لهم بتبادل البيانات والمعلومات مما حتم على وسائل هذا التبادل ان تكون امينة لا تسمح بكشف محتوى هذه المعلومات لأشخاص غير مخولين الاطلاع عليها. لذلك اعارت شركات نشر برامج الشبكة اخطاء الامان اهمية قصوى وجندت طاقاتها لتصحيحها في اسرع وقت ممكن. وكان ذلك واضحاً حين ظهرت اخطاء امان في برنامج المستكشف الذي تطوره مايكروسوفت (او بالاحرى في ملحقاته اكتيف اكس.).
الا ان حدثاً غريباً حصل في نهاية الاسبوع الماضي ادى الى تغيير هذا السلوك بشكل جذري وجعل منّا متفرجين مشدوهين على ما يشبه مغامرة بوليسية سينمائية. وهنا ما حدث:
في ١٢ حزيران اعلن القسم الاقتصادي في شبكة سي.ان.ان. ان شركة دانيماركية تبعد ١٠٠ ميلاً عن مدينة كوبنهاغن اكتشفت خطأ امان مهماً في برنامج نافيغيتر يتيح لأي مسؤول عن موقع في نسيج العنكبوت الدخول الى قرص الزائر وقراءة كل ما يحتويه. ومع اهميته لا يشكل هذا الخطأ امراً غريباً لأن خطأ آخر من هذا النوع (ولكنه اقل اهمية) ظهر في وقت سابق في ملحقات برنامج المستكشف.
الا ان الشركة الدانيماركية، كابوكوم، لم تنبه نتسكيب لهذا الخطأ بل اعلنت عنه لشبكة سي.ان.ان. التي قامت، بالتعاون مع مجلة بي.سي. ماغازين باختبار الخطأ. فقد انشأت المجلة مستنداً وخزنته في احد اجهزة الكومبيوتر لديها في نيو يورك الا ان كابوكوم تمكنت من قراءته في ظرف ثوان معدودات. وكررت بي.سي. ماغازين وسي.ان.ان. التجربة وكانت الشركة الدانيماركية تتمكن سريعاً من قراءة المستندات الجديدة. وتبين لاحقاً ان على مسؤول الموقع معرفة اسم المستند ومسلكه على القرص الثابت ليتمكن من الوصول اليه، غير ان ذلك ليس صعباً لشخص متمرس.
وكاد هذا الحدث ان يمر مرور الكرام ككل الاحداث المماثلة لولا ان كوبوكوم رفضت الافصاح عن الخطأ لشركة نتسكيب اي رفضت اعلامها عن كيفية اكتشافه وكيفية اختباره. فقد كانت نتسكيب اعلنت انها تقدم ١٠٠٠ دولار وقميص تي شيرت للذي يكتشف خطأ مهماً في برنامجها، الا ان الشركة الدانيمركية لم تكتف بهذه الهدية ويبدو انها طالبت بمبلغ كبير من المال لقاء تسليمها المعلومات.
والمضحك في الامر ان شبكة سي.ان.ان. ومجلة بي.سي. ماغازين كانتا على علم بكيفية العثور على الخطأ الا انهما وقعتا اتفاق عدم افصاح (non disclosure) مع كابوكوم. وباختصار كانت نتسكيب رهينة في ايدي كابوكوم الا انها رفضت «الخضوع للتهديدات» كما نسمع عادة خلال العمليات الارهابية.
وقضت نتسكيب ٢٤ ساعة قد تكون الاسوأ في تاريخها القصير، تحاول خلالها العثور على الخطأ ولكنها لم تفلح. الا انه في مساء يوم ١٣ حزيران ظهر تقرير في موقع نتسكيب تعلن فيه عن تصحيح الخطأ وشحن برامج مصححة ابتداءاً من الاثنين ١٦ حزيران. وقالت ان كابوكوم وافقت اخيراً على اعطائها المعلومات الضرورية لتصحيح الخطأ رغم انها كانت قد اكتشفتها من جهتها دون مساعدة.
ويبدو ان هذا الخطأ ظهر في كل اصدارات برنامج نافيغيتر منذ الاصدار ٢ حتى اصدار كوميونيكايتر الحالي (اي الرابع). وقررت الشركة طرح نسخة جديدة من هذا الاخير خلال الاسبوع الحالي وبرنامج تصحيح للذين قاموا بتحميله خلال الاسبوع الفائت. ونصحت الشركة مستخدمي برنامجها باتباع الخطوات التالية للاحتماء من الخطأ ريثما تنتهي من تطوير التصحيح:
– في الاصدار ٣: اختيار امر تفضيلات الامان من قائمة الاختيارات (Options) وتأشير خيار «ارسال نموذج غير مؤمن».
– في الاصدار ٤: النقر على رمز القفل في اسفل الشاشة واختيار «التصفح» من اللائحة المعروضة ثم التأشير على خيار «ارسال معلومات غير مشفّرة».


