الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > صراع مايكروسوفت و«آي.بي.ام.» ينتقل الى تقنية ٣٢ بت وتأخير اصدار وينودز ٩٥ (…)
صراع مايكروسوفت و«آي.بي.ام.» ينتقل الى تقنية ٣٢ بت وتأخير اصدار وينودز ٩٥ يحرمه من وراثة ٣٫١ اوتوماتيكياً
السبت ٥ آب (أغسطس) ١٩٩٥, بقلم
يوفر الاصدار الثالث من نظام «او.اس./٢» المعروف ايضاً باسم «وورب» هندسة ٣٢ بت في صورة تدعم الاسلوب الرسومي الموجه نحو العناصر (object oriented) مما يرفعه الى مركز نظام ٣٢ بت الوحيد الى ان تبدأ مايكروسوفت شحن ويندوز ٩٥ في الرابع والعشرين من آب (اغسطس)، وهذا يعني ان «آي.بي.ام.» منحت نفسها سنة كاملة تقريباً لترويج نظامها المتقدم الجديد ومحاولة اقناع اكبر عدد من المستخدمين بعدم انتظار منافس نظامها لأن وورب اصبح بين يديهم الآن.
ومن يتابع صناعة تطوير البرمجيات لا بد يذكر ان «او.اس./٢»، جد وورب الاكبر، ظهر في الفترة التي كان فيها المعالج ٢٨٦ سائداً بين مستخدمي الكومبيوترات الشخصية مما جعله يحمل قدراً كبيراً من التكنولوجيا القديمة الى ان قررت «أي.بي.ام.» تزويده هندسة ٣٢ بت، التي تدعمها المعالجات ٣٨٦ و٤٨٦ وبنتيوم، وقطع صلاته بالمعالج القديم الذي لا يتمتع بهذه الهندسة.
ومع مرور الوقت جمع النظام حوله العديد من المتحمسين لكنه لم يسجل ابداً النجاح الذي سجله نظام ويندوز الذي يعتمد على هندسة ١٦ بت. وعلى رغم هندسته المتطورة وتمكنه من تشغيل تطبيقات دوس وويندوز فضلاً عن تطبيقاته الخاصة، تعتقد «أي.بي.ام.» ان عدم نجاح الاصدار الاسبق يعود الى ادائه الذي جاء دون التوقعات. لذلك بذلت الشركة جهداً كبيراً لتحسين ادائه في وورب. ومع ان هذه الكلمة تعني في الانكليزية «التواء» الا ان «أي.بي.ام.» اختارتها من برنامج الفضاء ستار تريك التلفزيوني المشهور حيث تستخدم الكلمة بمعنى السرعة الهائلة وتحمل عموما شيئاً كثيراً من «العنصرنة». وحزمت «أي.بي.ام.» مع وورب، الذي يكتفي بجهاز مزود بمعالج ٣٨٦ وذاكرة رام حجم ٤ ميغابايت فقط تشكيلة واسعة من التطبيقات يمكنها ان تغني المستخدم العادي عن تطبيقات ويندوز ودوس تشمل مجموعة «أي.بي.ام.» ووركس المتكاملة وبرامج معالجة وتوثيق الصور وتطبيقات تأليف وتشغيل الوسائط المتعددة وبرامج اتصال بشبكات كومبيوسيرف وانترنت وبرامج ادارة الاتصالات بين اجهزة الكومبيوتر وتبادل الملفات.
وتطلب وورب في النسخ الاولية التي وفرتها «أي.بي.ام.» وجود ويندوز في الكومبيوتر لتمكين وورب من تشغيل تطبيقات نظام مايكروسوفت، الا انها طرحت اخيراً نسخة اضافت اليها ملفات تشغيل ويندوز ولم تعد هناك حاجة لوجوده. ومن المفترض ان يمكّن احتواء وورب رموز برمجة التطبيقات لـ«وين ٣٢» (Win32 API) مستخدم الكومبيوتر من تشغيل تطبيقات ٣٢ بت الداعمة لويندوز ٩٥، الا ان التأكد من هذا التوافق يفترض وجود تطبيقات ويندوز ٩٥ وهذا لم يحدث بعد، وستكون مايكروسوفت من بين اول من يقدم مثل هذه البرامج بعدما تعهدت توفير حزمة «مايكروسوفت اوفيس» لويندوز ٩٥ بعد شهر تقريباً من بدء توزيع النسخة التجارية من النظام.
ويوفر وورب الامان والمتانة بفضل دعمه الوضعية المحمية (protect mode) التي تتمتع بها معالجات ٣٨٦ والاقوى منها بخلافاً ويندوز ٣٫١ الذي لا يزال ينطلق من الوضعية الحقيقية (real mode) التي يدعمها نظام دوس مما يجعله تحت رحمة اي خطأ ينتج عن اي تطبيق، ففي بيئة ويندوز ٣٫١ يمكن لتطبيق واحد ان يعرقل النظام بكامله لكن باستخدام الوضعية المحمية يتمكن النظام من بناء نوع من الجدران حول كل تطبيق ويضعه مباشرة تحت مراقبته. بمعنى آخر، تستطيع هندسة ٣٢ بت من خلال الوضعية المحمية، ان تؤمن لكل تطبيق بيئة منعزلة عن بيئات التطبيقات الاخرى.
وتساهم ميزة تعدد المهام (multitasking) في زيادة متانة النظام فاذا اردنا تحسيتن هذه المتانة لا يمكننا الاتكال على ويندوز ٣٫١ لانه يدعم تعدد المهام التعاوني (co-operative)، وهذا يعني ان التطبيق النشط لا يمنح الافضلية للتطبيقات الاخرى المفتوحة الا اذا كان مستعداً لذلك، ويمكنه احتكار موارد النظام اذا اراد، لذلك لا يمكن عزل التطبيقات عن بعضها اذا كان بامكانها التحكم بالجهاز.
اما نظام ٣٢ بت فيستخدم تعدد المهام الوقائي (pre-emptive) اذ لا يعطي النظام اي امتياز للتحكم بالجهاز الى التطبيقات فيسمح النظام لكل تطبيق بالعمل مدة معينة من الوقت ثم يقطع عنها الامتياز مهما كانت تفعل. ويستخدم تعدد المهام الوقائي لتمتين النظام لا لتحسين ادائه كما يقول البعض. واحياناً قد يتسبب تعدد المهام الوقائي في إعاقة اداء جهاز قوي لأنه يهتم بنقل الامتياز من تطبيق الى آخر بدلاً من الاهتمام بتشغيل التطبيق. ويمكن تفادي ذلك بتطوير نظام تعدد مهام وقائي جيد التصميم يمكنه تحسين التعامل مع ما يدخله المستخدم لأنه يخصص فترة ثابتة لكل تطبيق وبالتالي يبدو كما لو انه لا يتوقف ابداً لتقرير ماذا سيفعل.
وفي وورب ادخلت «آي.بي.ام.» تحسينات مهمة على سطح المكتب فأصبح اسلوبه اكثر مرونة في التعامل مع المستخدم الجديد او مستخدم مدير البرامج ومدير الملفات في ويندوز، ومن ابرز التحسينات لوحة اطلاق التطبيقات (LaunchPad) التي تتيح تشغيل التطبيقات التي تملك رمزاً عليها بنقرة واحدة من الفأرة. ويمكن وضع عدة رموز تطبيقات في زر واحد على اللوحة لتوفير المساحة. ويدعم وورب الوسائط المتعددة اكثر من اي نظام آخر متوافر للكومبيوترات الشخصية حالياً ويضم برامج عدة لهذه الوسائط منها ما يتيح تشغيل المشاهد المتحركة الناتجة عن برنامج «اوتودسك انيميتر» ومنها ما يعرض الصور بتنسيق كوداك فوتو سي.دي. او يقوم بتشغيل مشاهد فيديو او تحريرها واخرى تقوم بتشغيل اقراص الليزر الموسيقية وغير ذلك من تطبيقات الوسائط المتعددة. ومما يوفره النظام ايضاً دمج الالعاب والدارات الخاصة لاستقبال اشارات التلفزيون من دون اجبار المستخدم ان يكون خبيراً في ادارة الذاكرة كما في نظام دوس. ويشمل النظام ايضاً ملفات خاصة لادارة الفيديو تسمح له بتشغيل الالعاب بعرض يعادل عرضها في نظام دوس او يتخطاه، ويمكن لدعم الوسائط التوضيحية المدمج تشغيل مشاهد الفيديو من دون الحاجة الى اجهزة او بطاقات خاصة.
وباختصار عالج وورب المشاكل الثلاث الاساسية التي اشتكى منها مستخدمو الاصدار ٣٫١ فانخفضت متطلباته من الذاكرة، وتحسن سطح مكتبه واسلوب تعامله مع المستخدم، كما تحسن دعمه لطرفيات الوسائط المتعددة مثل ادخال الفيديو ومحركات اقراص الليزر وبطاقات الصوت ودارة سكزي، ولا شك لذلك في ان وورب منتج جيد اذ اعتمد حسنات الاصدارات السابقة كما اعتمد خبرة فريق تطوير الكومبيوترات المركزية في «آي.بي.ام.» مما جعله من افضل الانظمة في ما يتعلق بادارة تعدد المهام. وفي ذاكرة ٤ ميغابايت يعادل وورب اداء ويندوز غير انه اذا ازدادت الذاكرة الى ١٦ ميغابايت مثلاً يصبح اداؤه معادلاً لاداء ويندوز ان. تي. باصداره الأجد وهو ٣٫٥، وننتظر الآن ظهور تطبيقات ويندوز بهندسة ٣٢ بت لتقدير اداء وورب الحقيقي لأن هذا هو المعيار الاهم لتحول نظام التشغيل الى بيئة للجميع او بيئة للاقلية، وربما ساهم نجاح «آي.بي.ام.» في السيطرة على لوتس في الاسراع بطرح تشكيلة جيدة من التطبيقات التي تخدم وورب وتساهم بالتالي في تعزيز مركزه.
