الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > طريق المعلومات السريع: من يستفيد منه؟
طريق المعلومات السريع: من يستفيد منه؟
الأحد ١ كانون الثاني (يناير) ١٩٩٥, بقلم
يكثر الكلام هذه الايام عن طريق المعلومات السريع (Information Superhighway)، ولا يخلى عدد من اي مطبوعة تتعاطى التكنولوجيا والكومبيوتر من اخبار ومقالات وتحليلات عن سير العمل في هذا الطريق. وبدأت اهمية هذا الطريق بالاتساع لدرجة ان رئيس الولايات المتحدة اعرب عن اهتمامه بالموضوع. والحال ان احد اهم خيارات ويليام كلينتون لدى انخابه كان دعم التكنولوجيا المتطورة لتصبح محرك النهوض الاقتصادي. وبالنسبة للرئيس الاميركي فان انتشار المعلوماتية وتطور الاتصالات كفيلان باعطاء زخم جديد للاقتصاد. وقد اعلن البرت غور، نائب الرئيس الاميركي، في اكثر من مناسبة ان طريق المعلومات السريع، الداخل ضمن البنية التحتية الوطنية للمعلومات (National Information Infrastructure)، يشكل اولوية استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة.
وانتشرت عبارة طريق المعلومات السريع سنة ١٩٩٢ عندما بدأ البرت غور، المرشح لمركز نائب الرئيس الاميركي، يتكلم عن حاجة الولايات المتحدة الى نقلة نوعية في البنية التحتية للاتصالات، مع انها استخدمت للمرة الاولى قبل ذلك بسنوات عدة من قبل الشركة الوطنية الفرنسية للاتصالات، فرانس تليكوم لوصف الشبكة الرقمية التي تحمل اليوم اسم نوميريس (Numeris).
ومنذ ذلك الوقت، كثر الحديث عن توفير افلام الفيديو حسب الطلب ودعم شركات الاتصالات، ولكن هذا الحديث لم يخف ان ما اراد غور قوله لا ينحصر في نظام متطور لتلفزيون الكابل بل يتعداه ليشمل شبكات اتصالات تربط كل الناس ببعضها وهو مفهوم مبتعد عن انظمة التلفزيون الحالية بقدر ابتعاد شبكة الهاتف عن الارسال الاذاعي.
وفي زيارة الى شركة سيليكون غرافيكس (احد اهم مصنعي محطات العمل السريعة) في شهر شباط ١٩٩٣، اعلن البرت غور ان التكنولوجيا تشكل احدى المكونات الاساسية لسياسة الرئيس. واضاف ان هدف السياسة التكنولوجية للحكومة هو بناء طريق معلومات سريع يغطي الولايات المتحدة كلها. ولا يتوقف الثنائي كلينتون وغور عن الترديد ان وضع اسس طريق المعلومات السريع يشكل اولوية لكل بلد متطور من اجل الدخول بقوة في القرن الواحد والعشرين.
ونشرت وزارة التجارة الاميركية تقريراً حول البنية التحتية الوطنية للمعلومات. ولم يحصر هذا التقرير اهتمامه بالامور التجارية والاقتصادية المتعلقة بطريق المعلومات السريع بل تعداها ليشمل نواح متعددة من الحياة الاجتماعية. فاضافة الى تأكيده على ان هذا الطريق سوف يكرس الهيمنة التقنية الاميركية، يتوقع التقرير ان الطريق سوف يخلق عمالة تتميز بمدخول مرتفع ويعالج ازمة الوقاية الصحية ويرمم النظام التربوي والمدرسي.
اما المفوضية الاوروبية، فقد نشرت في ٢٦ ايار ١٩٩٤ تقريراً عن طريق المعلومات السريع كلفت فريقاً برئاسة مارتن بانجمان، نائب رئيس المفوضية، بوضعه واطلقت عليه اسم «مجتمع المعلومات القارية: توصيات المفوضية الاوروبية». ويقترح هذا التقرير اجراءات عدة يراها ضرورية لتتمكن المجموعة الاوروبية من الاستفادة من التطور الهائل الذي تشهده تقنية المعلومات. ويرى التقرير ان هذه الثورة التكنولوجية سوف تؤدي الى تغييرات جذرية في طريقة عيشنا وسوف تولد مجتمعاً جديداً هو «مجتمع المعلومات». ويضيف التقرير ان هذا المجتمع سيتميز بحسنات عديدة منها «زيادة فرص العمل» و«تحسين مستوى العيش» و«توفير العدالة والمساواة» و«زيادة فعالية التنظيم الاجتماعي والاقتصادي وتدعيم تماسكه».
غير ان كل هذه المقدمة هدفت للوصول الى بيت القصيد وهو ان مجتمع المعلومات هذا «يوفر لشركات الاتصالات الاوروبية فرصة تقديم مجموعة واسعة من الخدمات التي تتمتع بمستوى مرتفع من القيمة المضافة ويقدم الى شركات منتجات الكومبيوتر اسواق جديدة تتمتع بنمو سريع».
وبدورها، فان الشركات التي ابدت اهتماماً بطريق المعلومات السريع تتوزع بين شركات الاتصالات الهاتفية التي انتقلت الاوروبية منها من القطاع العام الى القطاع الخاص في السنوات الماضية (باستثناء فرانس تليكوم)، وشركات الكومبيوتر وشركات استثمار التلفزة عبر الكابل.
وخصصت شركات الاتصالات الهاتفية للسنوات الخمس القادمة مبالغ تتراوح بين ٢٥ و٥٠ بليون دولار لاستبدال الاسلاك الحالية بالالياف الضوئية (fibre optics) وبناء نظام اتصال بين شبكة الهاتف وانظمة الكابلات التلفزيونية.
اما شركات الكومبيوتر، فتضع استثمارات طريق المعلومات السريع في طليعة سياساتها الاستراتيجية. وخطت شركة انتل الخطوة العملية الاولى نحو هذا الطريق من خلال توقيعها عقداً مع شبكة التلفزيون سي.ان.ان. لتوفير خدمة اطلقت عليها الشركتان اسم «سي.ان.ان. في مكان العمل» (CNN At Work). وتنحصر هذه الخدمة حالياً في الولايات المتحدة وتبث من خلالها سي.ان.ان. برامجها مباشرة على شبكات الكومبيوترات الشخصية في الشركات.
وبدورها انفقت مايكروسوفت حتى الآن اكثر من ١٥٠ مليون دولار على الابحاث المخصصة لتطوير نظام تلفزيون تحاوري وخدمات اخرى تسلك طريق المعلومات السريع. وارتفع عدد العاملين على الطريق السريع في مايكروسوفت بين سنتي ١٩٩٢ و١٩٩٣من ٥٠ الى ٣٠٠ شخص. وفي المجال نفسه قام بيل غيتس بتأسيس شركة جديدة اسمها كونتينيوم (Continuum) وتهدف الى بناء قاعدة بيانات رقمية ضخمة تحتوي على المعلومات التي سوف تسلك الطريق السريع من صور ومشاهد متحركة واعمال فنية. وتدخل سيطرة مايكروسوفت على شركتي انتويت ونيكست بيس ضمن هذه السياسة. ومن جهة اخرى، كشفت الشركة خلال معرض كومدكس الخريفي الذي يعتبر اكبر معارض الكومبيوتر في الولايات المتحدة، عن شبكة الكترونية اسمها شبكة مايكروسوفت وموجهة للمستخدمين والمطورين تشبه شبكة كومبيوسيرف التي يقال ان مايكروسوفت حاولت شراءها بمبلغ ١.٤ بليون دولار دون نجاح. ومن المنتظر ان يشكل برنامج الاتصال بهذه الشبكة جزءاً من نظام ويندوز ٩٥ القادم.
ومن جهتها تعمل لوتس على تطوير حلول اتصال عبر الشبكات تعتمد على برنامج نوتس (Notes) بما في ذلك نظامي شبكة نوتس وانترنوتس وذلك بالتعاون مع شركة اي.تي. اند تي. للاتصالات. ويتيح انترنوتس لمستخدميه الاتصال بشبكة انترنت ويترجم الملفات من تنسيق نوتس الى تنسيق (HTML) لارسالها عير انترنت.
وتطور شركات اخرى مثل نوفل وكورتردك وديجيتال الخدمات نفسها بالتعاون ايضاً مع شركات الاتصالات الكبيرة مثل ايه.تي. اند تي. وتتعاون شركات اوراكل مع بريتيش تليكوم من جهة وميركوري (المنافسة لبريتيش تليكوم) ويو.اس. ويست لتوجيه طريق المعلومات السريع نحو بريطانيا حيث بدأ في كانون الثاني الماضي اكبر مشروع لتأسيس طريق المعلومات السريع. فقد تم مد حوالي ٨٥ كيلومتر من الالياف الضوئية حول مدينة مانشستر وضواحيها مما يتيح وصل ١٫٥ مليون منزل و٩٠ الف مؤسسة تجارية في الشمال الشرقي من بريطانيا.
ولكن ما هو طريق المعلومات السريع الذي يسيل لعاب كل هذه المؤسسات ومن المستفيد منه وما تأثيره عامة على المجتمع المكون من مستخدمين محتملين لهذا الطريق؟
والسؤال يفرض نفسه هنا لأنه حسب تقرير وزارة التجارة الاميركية وتوصيات المفوضية الاوروبية لن ينحصر طريق المعلومات السريع بفئة معينة من المستخدمين بل يشمل مجتمعات بأسرها ويزعم انه سوف يحل كل مشكلها. ومع ظهور هذا الطريق وامكاناته غير المحدودة ستظهر مجموعة من التغيرات الاجتماعية والثقافية فضلاً عن المشاكل المحتملة الذي يتيح الوصول اللا محدود الى شتى انواع المنتجات التي تسلك هذا الطريق.

الطريق السريع
طريق المعلومات السريع هو الجامع بين تقنيات الاتصالات والتلفزيون والهاتف والكومبيوتر وهو نتيجة تعاون مطوري الاتصالات واجهزة الكومبيوتر وبرامجها لدمج كل انواع الخدمات التجارية والترفيهية وتوجيهها نحو المنازل عبر اسلاك الالياف الضوئية.
وتشمل هذه الخدمات كل ما يحتاج اليه المستخدم من اتصال بالخارج للتسوق واتمام اعماله المصرفية وحجز بطاقات السفر واختيار افلام الفيديو ومتابعة الاخبار السياسية والاقتصادية وبالطبع ممارسة العاب الكومبيوتر.
ومن الافضل اختيار امثلة حية لوصف طريق المعلومات السريع. فمن المتوقع ان اول كلمة سوف يتلفظ بها المستخدم الجديد لطريق المعلومات السريع (وقد تكون وظيفته الاجتماعية الاساسية) هي «اشتري».
بدأت شركتان تقعان في جهتين متقابلتين من الكرة الارضية بتوفير خدمات مصرفية رقمية تتيح التسوق عبر شبكة انترنت. فقد صممت كل من ديجي كاش الهولندية وفيرست فيرتوال الكليفورنية انظمة مصرفية رقمية تلغي حاجة المتسوق الى ارسال رقم بطاقة اعتماده عبر الشبكة. ويتيح النظام للمستخدم ايداع وتحويل وسحب مبالغ الكترونية في المصارف والمتاجر عبر انترنت وذلك بالحفاظ على سرية هوية المستخدم.
ومن المنتظر ان يبدأ العمل بنظام ديجي كاش في كانون الثاني المقبل بعد ان اختبرته الشركة على ٩٠٠ مستخدم لانترنت و٢٠ متجراً افتراضياً.
من جهتها تختبر شركات تايم وورنر (من اكبر شركات الاتصالات العالمية) وفياكوم وانتراكتيف نتوورك نوعاً من الاعلانات حيث يقوم المشاهد المهتم باحدى السيارات مثلاً باختيار عرضها من كل الزوايا ومشاهدتها في بيئة مركبة (افتراضية) وتغيير لونها وعرض لائحة الموزعين واخيراً شرائها.
وتستغل شركة بل اتلانتيك خبرتها في الاتصالات الهاتفية لتقديم نوع من الدليل التحاوري المصور حيث يقوم المستخدم مثلاً بمعاينة لائحة الاطباء في منطقته ومشاهدة صورهم ودراسة سوابقهم في ممارسة الطب واخيراً طلب موعد لادراج اسمه مباشرة في المفكرة الالكترونية للطبيب الذي اختاره.
وعلى مستوى اعلى من التحاورية تقدم شركة تي.في. انسر للمشاهد فرصة تصميم المنتج الذي يريد شراءه. فيكفي مثلاً اختيار باب حشوة البيتزا لتظهر لائحة بكل الحشوات المتوافرة ويتم اختيار المطلوب منها بواسطة مؤشر. وعندما ينتهي تحضير البيتزا الافتراضية يتم ارسال الطليبة لاسلكياً الى اقرب شبكة هاتف خليوي ومنها بواسطة القمر الصناعي الى مكاتب تي.في. انسر. ويقوم نظام كومبيوتر يمكنه معالجة ٢٠ الف عملية بالثانية بسحب سعر البيتزا من حساب الشاري ويتم في الوقت نفسه ارسال الطلبية الى مركز طلبيات شركة البيتزا التي تقوم بدورها بتحويل الطلبية الى اقرب موزع لمنزل الزبون ليخبز البيتزا ويوصلها اليه.
ولم تتعدى الفترة بين ارسال الاشارة الاولى من المستخدم وتسلم الطباخ الطلبية ست ثوان. ولكن الامكانات المسخرة لطلبية البيتزا هذه تبدو هائلة اذ يكفي الاتصال بالهاتف بأقرب دكان بيتزا بدلاً من المرور بنظام الاختيار التحاوري هذا.
وقد يكون مثال الشركة الكليفورنية انتراكتيف نتوورك معبراً عن مستقبل طريق المعلومات السريع. وعند اطلاق هذه الشركة فعلياً سنة ١٩٩١ علقت عليها آمال كبيرة ورسمت مجلة فورتيون صورة مزهرة عن طلاب يحاورون اساتذتهم عبر اجهزة التلفزيون وموظفين يستشيرون قواعد بيانات هائلة. غير ان الشركة تحولت اليوم وصارت تعتمد على الالعاب التحاورية السخيفة التي تمتهن كرامة المشارك لتمنحه شيئاً من المال وذلك عبر جهاز التلفزيون. كما تقترح الشركة على محبي لعبة البيزبول باصدار التوقعات على اسئلة من نوع «كيف ستكون الضربة القادمة في اللعبة».
هل هذا هو التلفزيون التحاوري الذي يعدنا به عمالقة طريق المعلومات السريع؟ فلا يجب اغفال كون انتراكتيف نتوورك لا تعتمد على بضعة مشتركين لتموليها بل على شركات كبيرة مثل ان.بي.سي. (ثاني شبكة تلفزيون في اميركا) وتي.سي.آي. (تلفزيون بالكابل).
طريق باتجاهين ام اتجاه واحد؟
من كل مزاعم حل المشاكل الاجتماعية والصحية والتربوية التي طلعت بها التقارير المختلفة حول طريق المعلومات السريع لم يظهر حتى الآن الا التسوق الاستهلاكي اللعب اللذين رغم درهما الارباح على مقدمي هذا النوع من الخدمات الا انهما لن يؤديا الى حل المشاكل المذكورة بل قد يساهما في تعميقها.
والسؤال الذي يفرض نفسه امام واقع سيطرة الشركات الضخمة على طريق المعومات السريع هو هل سيكون هذا الطريق باتجاهين كما تصور البرت غور حين بشّر باسلوب اتصالات جديد حيث «نتحول من مستهلكين الى منتجين» ام سيكون باتجاه واحد تسكب فيه الشركات العملاقة ما تريدنا ان نستهلكه دون اية مشاركة فعالة من قبلنا؟
ان اللاعبين الاساسيين على الطريق السريع واضحين. ونشهد اليوم بين هؤلاء اللاعبين مجموعة من عمليات الاندماج والسيطرة المتبادلة تؤدي الى تغييرات يومية في بنى المعلومات والوسائط المتعددة والثقافة. وتقوم شركات الهاتف والكابل والكومبيوتر والتسلية بالتجمع والتحالف لتأمين سيطرتها شبه التامة على المستقبل الالكتروني الذي ينتظرنا.
وقد تكون محاولة سيطرة بل اتلانتيك على تي.سي.آي. بمبلغ ٣٠ بليون دولار (اكبر صفقة سجلها وول ستريت في تاريخه) والتي تم الغاؤها في ٢٣ شباط الماضي او شراء فياكوم (تلفزيون بالكابل) لشركة بارامونت (سينما) بـ١٠ بلايين دولار في كانون الثاني الماضي افضل امثلة على هذا الاتجاه.
وتظهر هذه العمليات بوضوح كيف ان التجمعات الكبيرة سوف تحتل كل مساحة المعلومات والثقافة. ورغم عدم معرفتنا من من هذه التجمعات سوف يفرض نفسه الا انه من الواضح ان الرابحين في هذه اللعبة سيكونون قليلين. ومن المتوقع ان موارد هذه التجمعات الضخمة واهدافها التي تقتصر على الناحية المالية (اي الربح) وحسب ستفرض على الجمهور نوع معين من الاستهلاك يلغي اية مشاركة فعالة من قبل هذا الجمهور في اختيار ما يناسبه. ومن المتوقع ان يلغي هذا الاستهلاك كل الشعارات التي يهدف الطريق السريع الى تحقيقها في ما يتعلق بحل المشاكل الاجتماعية والصحية والتربوية. والحال تقرير وزارة التجارة السالف الذكر، وهو اول من اطلق هذه الشعارات، يعترف بأن التكنولوجيا لن تتمكن بمفردها من تصحيح عيوب النظام التربوي الاميركي. فالظاهر ان الطريق سيقتصر على نشاطات مثل التسوق والالعاب تضمن الربح السريع للقيمين عليها. اي ان الاحتمال كبير في ان يشق طريق المعلومات السريع في اتجاه واحد.
ان الهدف المعلن لادارة كلينتون هو انشاء طريق معلومات سريع يمكنه نقل الصوت والصور والبيانات الكترونياً. غير ان هذه الشبكة موجودة حالياً وهي شبكة انترنت.
فقد ظهر انترنت سنة ١٩٦٩ على شكل شبكة كومبيوتر تجريبية قامت وزارة الدفاع الاميركية بتمويلها وتنظيمها لتسهيل الابحاث التي كان ينفذها عدد من العلماء والمهندسين واشتركت في تمويلة المؤسسة الوطنية للعلوم. وكان الاستخدام التجاري لانترنت لدى ظهوره ممنوعاً.
ولكن مع مرور الزمن بدأ عدد مستخدمي هذه الشبكة يزداد رغم كونه ينحصر اساساً بالجامعات ومراكز الابحاث. واصبح اليوم عدد مستخدمي انترنت حوالي ٢٠ مليون مستخدم يشملون كل الفئات الاجتماعية والشركات التجارية وموزعون على ١٣٤ بلد. والرئيس ويليام كلينتون نفسه يستخدم هذه الشبكة وقد بعث برسالة عبرها الى رئيس الوزراء الاسوجي في شهر شباط الماضي مما شكل سابقة في تاريخ الدبلوماسية العالمية.
ويشكل انترنت مجموعة شبكات تتيح للمستخدمين تبادل آرائهم دون اي شكل من الهرمية. وفي عصر المعلومات الذي نعيشه فان انترنت هو اقرب ما يكون للندوة المفتوحة حيث يساهم المستخدمون بطريقة فعالة، وهو ابعد ما يكون عن صفة المستهلك السلبي الذي يحاول طريق المعلومات السريع او القيمون عليه لصقها بالمستخدم.
غير ان البنى التحتية التي يتكلم عنها التقرير الرئاسي الاميركي والمبادرات التي تقوم بها شركات التكنولوجيا والتسلية تبشر بتطور مختلف تماماً. ويبدو انه يتم حالياً تجاهل متطلبات المستخدمين الذين عبروا عنها بشكل واضح من خلال شبكة انترنت للتركيز على اهداف الشركات العملاقة التي تعمل في الكابل والهاتف والتسلية. وفي هذه الظروف لن يكون من المستغرب ان ينقلب انترنت الى مشروع تجاري. وجاءت اول اشارة الى هذا الاتجاه من المؤسسة الوطنية للعلوم التي اوقفت دعم الشبكة لا سيما ان هذا الدعم هو الذي امن استقلالية انترنت وابتعاده عن الممارسة التجارية. ومع زيادة الشركات التجارية التي تتصل بالشبكة تزداد الرغبة في جعلها بيئة اعلانية وحسب.
ان طريق المعلومات السريع آت لا محالة. فاذا لم يتم تنظيمه بطريقة توفر للجميع من كبار وصغار الفرص نفسها في المساهمة، يبقى هذا الطريق باتجاه واحد يصب كل ما يرغب به عمالقة التكنولوجيا في كل بيت على الكرة الارضية بغض النظر عن فائدته الاجتماعية والثقافية.
المراجع:
– مجلة Computer Shopper كانون الاول ١٩٩٤، الطبعة البريطانية
– مجلة EXE نيسان ١٩٩٤
– مجلة Microsoft Plus العدد الرابع، تشرين الاول/ تشرين الثاني ١٩٩٤
– مجلة PC User ٣٠ تشرين الثاني، ١٣ كانون الاول ١٩٩٤
– مجلة The Computer Buyer تشرين الثاني ١٩٩٤
– مجلة PC Pro كانون الثاني ١٩٩٥
– مجلة Information World Review تشرين الاول ١٩٩٤
– مجلة Le Monde diplomatique اعداد آذار وتموز وتشرين الثاني ١٩٩٤
– مجلة Windows Plus كانون الاول ١٩٩٤
