الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > عمالقة خدمة شبكة انترنت يعالجون مشكلة ارتفاع التدفق المعلوماتي

انضمام ٢٠ مليون مستخدم خلال عامين

عمالقة خدمة شبكة انترنت يعالجون مشكلة ارتفاع التدفق المعلوماتي

الخميس ٣ شباط (فبراير) ٢٠٠٠, بقلم جورج قندلفت

مع حلول عام ٢٠٠٢، سيدخل على انترنت ٢٠٠ مليون مستخدم جديد مما سيزيد من نقل البيانات عبر الشبكة بنسبة ٨٥ ٪. ولتلبية هذا الطلب المتزايد الذي يهدد بتفجير وسائط نقل البيانات حول الشبكة، بدأت شركات الاتصالات في كل انحاء العالم بوضع حلول يمكنها دعم تدفق يبلغ بلايين البتات في الثانية.

فلنأخذ مثال بسيط على واقع الشبكة اليوم. يعتبر ايه.سي. ١، الكابل المصنوع من الالياف الضوئية الذي يعبر المحيط الاطلسي، اضخم وسيط في العالم لنقل البيانات بسعة ٨٠ غيغابت في الثانية. ومن المعروف ان حجم رسالة بريد الكتروني عادية يبلغ حوالي ١٦ كيلوبت (اي ٢ كيلوبايت)، فما هو عدد الرسائل الالكترونية العادية الذي يمكن ان يتسبب بانسداد هذا الكابل كلياً؟ الجواب هو ٥٢٤٢٨٨٠ رسالة. اي بمعنى آخر، يكفي ان يقرر حوالي ٥ ملايين مستخدم انترنت (وهو رقم معقول جداً) موجودين على احدى ضفتي المحيط الاطلسي ارسال رسالة تمنيات بالعيد السعيد الى الضفة الاخرى في وقت واحد ليتم سد هذا الشريان الحيوي لنقل بيانات انترنت عبر العالم.

ولا يشكل هذا المثال حالة نظرية، فمعظم المسؤولين عن نقل البيانات عبر الشبكة في العالم يبذلون جهوداً كبيرة لمعالجة تدفق يسجل زيادات كبيرة ومتواصلة، وذلك بتزويد الكرة الارضية وحتى الفضاء حولها ببطاريات من الاسلاك والاقمار الصناعية.

والحال، إذا اعتمدنا ما تعلن عنه شركات الاتصالات العالمية، فحجم تدفق البيانات في الشبكة يتضاعف كل ستة اشهر. ولا تبشر تقديرات معهد الاتصالات والوسائط البصرية والسمعية في اوروبا(www.idate.fr)، بأي تحسن. فحسب هذه التقديرات، يسجل الاول من كانون الثاني ٢٠٠٠، عدداً من المشتركين في انترنت يبلغ ٢٠٦٫٦ مليون مشترك الا ان هذا العدد سيبلغ ٣٨٣ مليون في العام ٢٠٠٢، اي بزيادة نسبتها ٨٥ ٪ خلال سنتين فقط.

ويطرح هذا الواقع بعض التساؤلات. فإذا اعتمدنا تقدير المعهد (ويبدو انه الحد الادنى)، هل سنشهد انهيار وسائط نقل البيانات قبل نهاية العقد الاول من القرن الواحد والعشرين الجديد؟ بمعنى آخر، هل ان قدر شبكة الاسلاك والاقمار الصناعية التي تشكل البنية التحتية لإنترنت هو الاختناق لا محالة؟

ويبدو ان جواب شركات الاتصالات هو النفي لأن هذا السيناريو لا يأخذ في الاعتبار التطورات الهائلة في التكنولوجيا وعشرات السنين من الاستثمارات في تأمين الاتصالات بأنواعها للكرة الارضية بكاملها. فهل، اذاً يمكننا الاطمئنان حول مصير الشبكة؟

اسرع من التدفق

في الواقع يتنقل بين ٩٠ و٩٥ ٪ من تدفق البيانات والاصوات في العالم عبر اسلاك ضخمة مصنوعة من الالياف الضوئية وهي ما يعرف بالعمود الفقري (backbones) الضروري لتطور الشبكة (يتنقل الباقي، اي من ٥ الى ١٠ ٪ عبر الاقمار الصناعية). الا ان احدث انواع هذه الاسلاك يسجل قفزات تقنية هائلة تتيح زيادة في التدفق تبلغ ١٠٠ ضعف بين جيل منها والجيل الذي يأتي بعده. وتسجل التكنولوجيا تطورات سريعة لدرجة انه في الوقت الذي يستغرقه مد سلك جديد من الالياف الضوئية يكون قد تم تطوير سلك احدث وافضل. وفي هذا المجال انتهت شركات اتصالات عدة من مدّ وتشغيل سلك الياف ضوئية اسمه Sea-Me-We 3 قادر على دعم تدفق ٤٠ مليار بت في الثانية (٤٠ غيغابت في الثانية) اي ما يعادل ٥٠٠ الف مكالمة هاتفية متزامنة (انظر الاطار).

ولا تتوقف الشبكة عند هذا الحد، لا سيما في اوروبا ومحيطها اذ دخل عليها العملاق الاميركي غلوبال كروسينغ الذي يملك شبكة عالمية طولها ١٢٠٠٠٠ كيلومتر وتربط بين ١٦٠ مدينة موزعة على ١٦ بلداً في العالم.وقامت هذه الشركة التي اسست عام ١٩٩٧ بشراء فرع الاتصالات في شركة راكال البريطانية مما اتاح لها وصل ١٩ مدينة اوروبية حتى نهاية عام ١٩٩٩. وتشهد اميركا الوتيرة نفسها في توسيع الشبكة، حيث تباشر شركة كويست في وضع اللمسات الاخيرة على شبكة طويلة المدى يبلغ طولها ٣٠٠٠٠ كيلومتر وتصل بين ١٥٠ مدينة كبيرة في الولايات المتحدة.

الا ان هذه الامثلة ما هي الا غيض من فيض. فشركات ادارة الاسلاك تستثمر بشكل كثيف في الاسلاك البحرية، وقد سجل هذا القطاع تطوراً كبيراً منذ عام ١٩٩٧ بحيث اصبح يشكل، حسب شركة الكاتل، وهي من اكبر شركات مد الاسلاك العالمية، ٦٥ بليون دولار عام ١٩٩٨ مقابل بليوني دولار فقط عام ١٩٩٥.

وقدر مركز تليجيوغرافي الاميركي ان السعة الاجمالية لكل الاسلاك الممدودة حالياً (عبر الاطلسي وعبر الهادي واوروبا-افريقيا-آسيا) بلغت عام ١٩٩٩، ٤٤٨ غيغابت في الثانية وقد تقفز الى ٢٥٤٨ غيغابت في الثانية عام ٢٠٠٠ ثم الى ٦٣٨٨ غيغابت في الثانية عام ٢٠٠١. فلا تلغي عملية مدّ سلك جديد اي من الاسلاك السابقة بل تشكل نوعاً من تراكم القدرات.

والنتيجة هنا ان موفري الوصول الى انترنت في كل بلد يمكنهم توفير حجم تدفق يتزايد باضطراد يمكن لمستخدمي الشبكة الاستفادة منه. ففي المحيط الاطلسي وحده، هناك ١١ سلكاً يتعايشون ويوفرون حجم تدفق اجمالي يبلغ ١٨٩ غيغابت في الثانية. اما السلك الجديد اتلانتيك ١، الذي سيشق المحيط في نهاية عام ٢٠٠٠، فسيوفر حجم تدفق يبلغ ٢٫٤ تيرابت في الثانية (التيرابت يساوي ١٠٠٠ غيغابت) مما يجعل الاتصال بين ضفتي المحيط الاطلسي سريعاً جداً، على الاقل نظرياً. ويبدو ان الحبل على الجرار، فقد جرت اختبارات ناجحة، اواخر عام ١٩٩٩ مكّنت سلك عادي من الالياف الضوئية من دعم تدفق بلغ ٦ تيرابت في الثانية. ويعني ذلك عملياً ان ٣٠ مليون شخص يمكنهم الاتصال هاتفياً بعدد مماثل من الاشخاص في وقت واحد وعبر السلك نفسه.

لإدراك حالة تدفق البيانات عبر انترنت وحجمه، قامت مختبرات شركة بل بوضع نماذج عدة عن التدفق عبر الاسلاك والاقمار الصناعية. |

العقدة المحلية

ومن الواضح ان قدرات البنى التحتية لشبكة انترنت تخضع لقانون مور (على اسم احد مؤسسي شركة انتل، الذي قال ان قوة المعالجات تتضاعف كل ١٨ شهراً) في اسوأ الاحتمالات. الا ان البنى المحلية في كل بلد هي التي تتسبب بالمشاكل. فيبدو انه اذا لم يشعر مستخدم انترنت بسرعة اتصاله بالشبكة، يكون الموقع الجغرافي للمشكلة بين جهازه واجهزة الخدمة المحلية والمناطقية اي في الطرق التي لا تمر بالاسلاك الكبيرة العابرة للمحيطات، خاصة وان الاعتماد على الطرق المناطقية سوف يتزايد في المستقبل. فمن المعروف حالياً ان اكثر من ٥٠ ٪ من كميات البيانات المتنقلة تأتي من الولايات المتحدة باتجاه اوروبا والشرق الاوسط. ولكن من المقدر ان تنخفض هذه النسبة الى ٢٠ ٪ مع تزايد موفري الوصول وتخزين المواقع في المنطقة وبالتالي دخول تغيّرات جذرية على مسارات تدفق البيانات. ومن ابرز الادلة على هذه التغيرات، التزايد الكبير في عدد «البوابات» (portals) التي تتسبب بنوع جديد من تدفق البيانات يمكن وصفه بالحلقة المقفلة. فمع هذه البوابات لا يعود المستخدم يسلك الدروب الحرة على نسيج العنكبوت بل يحوم حول البوابة التي توفر له معظم ما يحتاج بفضل تخزينها لنسخات محلية عن معظم المواقع التي قد يحتاجها. وبالتالي يبتعد هذا المستخدم شيئاً فشيئاً عن العمود الفقري الذي يتميز بقدرة تدفق عالية.

في السابق، كنا اذا اردنا تصفح نسيج العنكبوت بشيء من السرعة نستغل اوقات نوم الاميركيين وكان هاجسنا الساعة التي يصحون فيها. ولكن مع تغير اتجاهات تدفق البيانات ومهما تكن قدرة الاسلاك الضخمة، اصبح هاجسنا الساعة التي يصحى فيها الجار.

يمتد سلك Sea-Me-We 3 (اي جنوب شرق آسيا والشرق الاوسط واوروبا الغربية الرقم ٣) من نوردن في المانيا حتى برث في استراليا بطول ٣٨٠٠٠ كيلوميتر وبقدرة تدفق تبلغ ٤٠ غيغابت في الثانية وكلفة ١٫٥ بليون دولار. وتم تشغيله في شهر ايلول الماضي من قبل تجمع من حوالي ١٠٠ شركة اتصالات منها كابل اند وايرلس وفرانس تليكوم وفوجيتسو وايه.تي.اند تي. والكاتل. ويتوقف السلك في ٢٧ محطة منها تطوان في المغرب والاسكندرية والسويس في مصر وجدة في السعودية ومسقط في عمان والفجيرة في الامارات العربية المتحدة.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.