الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > عمالقة صناعة تقنية المعلومات يعدون الصغير والكبير بانترنت ذات سرعة مذهلة في (…)

٢٠ - ٣٠ ضعفاً مقارنة بالمتوافر حالياً

عمالقة صناعة تقنية المعلومات يعدون الصغير والكبير بانترنت ذات سرعة مذهلة في استخلاص المعلومات

الخميس ١٩ آذار (مارس) ١٩٩٨, بقلم جورج قندلفت

«انترنت اسرع من ٢٠ الى ٣٠ مرة للجميع، للشركات كما للافراد، وذلك قبل نهاية السنة».

انها ليست مزحة بل مشروع جدي. فقد اعلنت ثلاث من اكبر شركات الكومبيوتر في العالم هي مايكروسوفت وكومباك وانتل، في اواخر كانون الثاني الماضي، عن تحالفها لاعتماد مقياس موحد للوصول الى شبكة انترنت بسرعة ٥٫١ ميغابت في الثانية. ويمكن لهذا المستوى من التدفق ان يحمّل النسخة الرابعة من كوميونيكيتر (٩٫٥ ميغابايت) بفترة لا تتجاوز ٥٠ ثانية بينما يستغرق هذا التحميل حوالي نصف ساعة بواسطة جهاز مودم سرعته ٥٦ كيلوبت في الثانية.

موقع تجمع العمل من اجل الخط الشامل يعرض كل المعلومات المتعلقة بالتقنية التي تدعمها مايكروسوفت وكومباك وانتل.

والوسيلة للوصول الى هذه السرعة معروفة وهي خط الاشتراك الرقمي الشامل (Universal Digital Subscriber Line او UDSL) وهو مشتق من تقنية خط الاشتراك الرقمي اللا متماثل (Asymmetric DSL) المعروفة منذ سنوات عدة. ويشكل هذا الخط مقياس وصول الى الشبكة بسرعة مرتفعة تصل الى ٨ ميغابت في الثانية. وبما انه غير متماثل يختلف تدفق البيانات بين الاتجاه الصاعد (من المستخدم الى الشبكة ) والاتجاه النازل (من الشبكة الى المستخدم). ورغم وصول مقياس الخط الشامل الذي تدعمه مايكروسوفت وكومباك وانتل، الى سرعة ١٫٥ميغابت في الثانية في الاتجاه النازل، لا تزيد سرعته في الاتجاه الصاعد عن ٣٨٤ كيلوبت في الثانية. الا ان هذه السرعة تبقى مرتفعة جداً مقارنة بالسرعات المتوافرة حالياً. فحتى سرعة تقنية الشبكة الرقمية المدمجة (ISDN) ذات الخطين لا تصل الا الى ١٢٨ كيلوبت في الثانية.

وفضلاً عن سرعته الكبيرة يتميز الخط اللا متماثل باستخدامه خطوط الهاتف العادية الا انه يتطلب تحديث مقسمات الهاتف والمقابس الموجودة لدى المستخدم مما يعيق انتشاره لأن الاستثمارات الضرورية لهذا التحديث كبيرة رغم كونها اقل من الاستثمارات الضرورية لتركيب خطوط الياف بصرية (fiber optic).

تعدد المقاييس

الا ان كلفة التحديث لا تشكل العائق الوحيد امام انتشار تقنية الخط اللا متماثل. فالمشكلة الاساسية هنا هي تعدد المقاييس لا سيما وان هذه المقاييس ليست متوافقة بين بعضها. فقد تعددت اللفظات الاوائلية (ADSL، HDSL، VDSL او CDSL) التي تدل الى تقنيات تعمل حسب المبدأ نفسه غير انه لا يمكن لجهازي مودم يستخدم كل منهما تقنية مختلفة ان يتبادلا البيانات. والاخطر من ذلك هو ان جهازي مودم يستخدمان المقياس نفسه لا يمكنهما التحاور بسهولة اذا كان مصنعا الجهازين مختلفين. ويشبه هذا الوضع حالة اجهزة المودم التي تعمل بسرعة ٥٦ كيلوبت في الثانية، اذ ان مقياس كيه. ٥٦ من روكويل لا يتوافق مع مقياس اكس. ٢ من يو.اس. روبوتيكس (مع اننا نشهد حالياً محاولات حثيثة لتوحيد هذين المقياسين).

موقع عنوانه www.webfaster.com يديره طالب فرنسي ويعرض شروحاً مفيدة حول كل وسائل زيادة سرعة الوصول الى انترنت مثل اجهزة المودم السريعة والكابل والهوائي وبالطبع الخط الشامل.

وتبرز هنا اهمية اعلان الشركات الثلاث الكبيرة التي تدعمها اكثر من ٢٥ شركة متخصصة في الاتصالات والشبكات والمنضوية تحت راية تجمع العمل من اجل الخط الشامل (ADSL Working Group). فمن المتوقع ان يساهم تجمع هذا العدد من اللاعبين في سوق الاتصالات تحت راية واحدة في تسهيل اعتماد مقياس الخط الشامل الذي تقل سرعته عن الخط اللا متماثل مما يتيح له استخدام مكونات اقل قوة وبالتالي اقل كلفة كما يتيح للمستخدم وصل جهازه الداعم للخط الشامل في مقبس الهاتف العادي لديه. اضافة الى ذلك يمكن لخط هاتفي واحد ان يستقبل بيانات رقمية واصوات على جهاز هاتف تقليدي في وقت واحد مما يلغي الحاجة الى خط اضافي. بعبارة اخرى يؤدي الخط الشامل الى امكان ظهور حلول موجهة الى الجمهور قبل نهاية السنة الحالية (على الاقل في الولايات المتحدة) وهو تاريخ لم يحلم به اكثر التوقعات تفاؤل مما يفتح المجال لارتفاع سرعة الوصول الى انترنت في كل انحاء العالم مع حلول سنة ٢٠٠٠.

ولكن ما هي كلفة اعتماد هذه التقنية بالنسبة للمستخدم العادي؟

ان اول عرض تجاري لتقنية الخط الشامل قدمته شركة بي.سي. تل الكندية لسكان مدينة فانكوفرالذين يمكنهم الوصول الى انترنت بسرعة تتراوح بين ١ و٤ ميغابت في الثانية وذلك مقابل رسم اشتراك يبلغ ٦٥ دولاراً كندياً في الشهر (حوالي ٣٠ جنيه استرليني). الا ان اسعار اجهزة المودم الداعمة للخط الشامل لا تزال تبلغ مئات عدة من الجنيهات ولكن من المتوقع ان تنخفض هذه الاسعار بشكل حاد عندما تنتشر هذه التقنية في السوق الاستهلاكية.

انترنت في تحول

ولكن تطوير سرعة انترنت لا يعتمد فقط على قوة اجهزة المودم لدى المستخدمين. ويظهر الدليل على ذلك من خلال التجارب المختلفة التي تقوم بها فرانس تليكوم في مدن عدة في فرنسا. فقد زودت هذه الشركة عينة من المستخدمين بأجهزة تتيح لهم الوصول الى الشبكة بسرعة نظرية تبلغ ٢ ميغابت في الثانية. الا ان هؤلاء المستخدمين متصلون فعلياً بخط تبلغ سرعته ٥١٢ كيلوبت في الثانية اي ما يعادل ربع السرعة النظرية. وتنخفض هذه السرعة اذا اتصل جميع المستخدمين بالشبكة في وقت واحد.

والمشكلة هنا هي هندسة انترنت نفسها اذ ان المستخدمين الذين يملكون اجهزة تدفق مرتفعة لا يمكنهم استغلال هذا التدفق الا اذا كانت المسالك الاساسية للشبكة (backbones) معدة لذلك مما يرفع كلفة هذه المسالك بشكل مضطرد. فيتكلف حالياً موفر وصول الى انترنت حوالي ١٠ آلاف جنيه استرليني في الشهر مقابل خط ١ ميغابت في الثانية من اوروبا الى اميركا عبر الكابلات البحرية. وبالطبع يعوض هذا الموفر المبلغ الذي دفعه من خلال تقسيم قدرته على عشرات المشتركين لديه الا انه عندما يتزود المشتركون بأجهزة اتصال سريعة مثل الاجهزة الداعمة للخط الشامل لا يعود من الممكن الاكتفاء بخط ١ ميغابت في الثانية ويتحتم البحث عن حلول اخرى.

موقع شركة بي.سي. تل الكندية (www.bctel.com) التي تقدم الى مشتركيها وصولاً سريعاً الى الشبكة.

اننا نشهد حالياً فترة تحول عميق في شبكة انترنت.

كيف يعمل مفياس الخط الشامل

منذ اختراع الهاتف وحتى اليوم تنتقل فيه الاصوات والبيانات الرقمية داخل نطاق يتراوح تواتره بين صفر و٤ كيلوهيرتز. الا انه اصبح الآن من الممكن استخدام نطاقات يبلغ تواترها عدة مئات من الكيلوهيرتز في خط نحاسي واحد. ويعتمد مبدأ الخط الشامل على تقسيم هذا التواتر الواسع الى ٢٥٦ نطاقاً صغيراً ومستقلاً بتواتر يبلغ 4 كيلوهيرتز للنطاق الواحد. ويبقى على جهاز المودم الذي يدعم هذه التقنية ان يجمع هذه النطاقات الصغيرة لبلوغ سرعته القصوى.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.