الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > قراءة أولية في مستقبل ويندوز: خيارات انظمة تشغيل الكومبيوترات الشخصية
قراءة أولية في مستقبل ويندوز: خيارات انظمة تشغيل الكومبيوترات الشخصية
الخميس ٣٠ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٩٩, بقلم
منذ بضعة اشهر، كان الاتجاه المستقبلي لنظام ويندوز معروفاً وواضحاً. فكان الذين يستخدمون ويندوز في اي من اصداراته ويريدون متابعة استخدام هذا النظام، يعرفون ان الترقية المنطقية هي ويندوز ٢٠٠٠. فستعتمد كل نكهات نظام التشغيل هذا على نواة ويندوز ان.تي. وستبدو الامور واضحة وبسيطة صح؟ خطأ.
قد تصبح الامور بسيطة في المستقبل المتوسط، الا ان الوضع الآن اكثر تعقيداً مما يتصوره مستخدم الكومبيوتر. وكان يجب ان يخامرنا الشك امام عدد النكهات التي ظهرت بها رزمة اوفيس ٢٠٠٠ بأن الامور لن تتوقف عند هذا الحد. وللذين لا يزالون يعتقدون ان مستقبل ويندوز الحالي هو ويندوز ٢٠٠٠ فقط، نعرض هنا موجز عن الخيارات التي ستواجههم اذا ارادوا الترقية في المستقبل المنظور.
مما لا شك فيه ان مستخدمي ويندوز اليوم يقومون بتشغيل الاصدار ٩٥ او ٩٨ او حتى النشرة الثانية من ٩٨. وكان من المفترض ان تكون هذه الاخيرة (اي النشرة الثانية) آخر اصدار من ويندوز بنواته الحالية حسب احد تصريحات بيل غيتس. فلن يعود هناك ترقيات او اصدارات جديدة اذ ان مايكروسوفت توجه كل جهدها لتطوير ما كان يعرف بويندوز ان.تي. ٥. وكان من المفترض ان يتم تطوير ان.تي. ٥ ليكون نظام التشغيل الوحيد لكل انواع الاجهزة بدءاً من الجهاز المكتبي الصغير وانتهاءً بخدام الملفات الكبيرة. وهكذا تصبح الامور سهلة وبسيطة لأن الجميع سيعتمد على نظام واحد.
سنة ٢٠٠٠ او الالفية
يبدو حسب الاخبار التي تنشر عن مايكروسوفت ان القصة مختلفة اليوم. فنظام التشغيل الذي سيتم تطويره للاجهزة المكتبية العادية او المستخدمين الفرديين هو ويندوز الالفية (Millennium Windows) المعروف ايضاً بإسم ويندوز في الـ ٢٠٠٠ (Windows in 2000) او ويندوز الاستهلاكي (Consumer Windows) والذي بدأ اخيراً اول مراحل اختبار بيتا.
ومن الجائز هنا التساؤل عن سبب ذلك اذ ان فكرة وجود نظام تشغيل واحد لكل اجهزة الكومبيوتر تبدو جيدة لا سيما من وجهة نظر مايكروسوفت نفسها. الا انه عندما اطلقت الشركة اسم ويندوز ٢٠٠٠ على ان.تي. ٥ في العام الماضي بدا تأثير ذلك على المستخدم الفردي غامضاً اذ لم يعد يعرف بوضوح هل ان هذا النظام يناسبه ام انه موجه للانظمة الكبيرة. من جهة اخرى، تبين ان قدرة ويندوز ٩٨ على دعم الربط والتشغيل (plug and play) خاصة من خلال منفذ يو.اس.بي. سهلت الامور كثيراً بحيث صار من الممكن تماماً وصل جهاز مودم او بطاقة صوت او جهاز مسح ضوئي بالكومبيوتر دون مواجهة مشاكل او تعقيدات تذكر. في المقابل اظهر ان.تي. تقليدياً تقاعسه عن هذا الدعم ولم يسهل الامور للمستخدمين. (ويبدو ان ويندوز ٢٠٠٠ في نسخات بيتا مبكرة اتبع النهج نفسه). واذا اضفنا كل ذلك الى واقع ان حوالي نصف مبيعات اجهزة الكومبيوتر تتوجه الى المستخدمين المنزليين، يمكننا تخيل التردد الذي يبديه مصنعو الاجهزة امام استبدال نظام يعمل دون مشاكل بمنج لم يتم اختباره بشكل واسع.
لذلك، يبدو ان مايكروسوفت تراجعت عن نيتها تطوير نظام واحد اوحد وقررت انشاء اقسام مختلفة داخل الشركة للتعامل مع النظام الموجه الى الشركات وذاك الموجه الى المستهلكين. ومن المتوقع ان يكون ويندوز الالفية اول منتج يخرج من قسم ويندوز الاستهلاكي. وبدوره يكون ويندوز ٢٠٠٠ اول منتج يخرج من قسم ويندوز للشركات.
اما نسخة الجمهور من ويندوز ٢٠٠٠ الحقيقي (التي اطلقت عليها مايكروسوفت اسم نبتون) فلن تظهر قبل اواخر عام ٢٠٠١.
مسار نبتون
يتم تطوير نبتون ليحل مكان كل اصدارات ويندوز التي تعتمد على نواة التسعينات اي ويندوز ٩٥ و٩٨ والالفية. ويدل وجود نبتون وويندوز الالفية على نية مايكروسوفت متابعة التفريق بين ويندوز وما كان يعرف بان.تي.
اما ويندوز ٢٠٠٠ (ترقية ان.تي.) بنكهاته المختلفة، فسيتوافر للمصنعين قبل نهاية العام وشمل ويندوز ٢٠٠٠ المهني (Professional) الذي يعادل ان.تي. لمحطات العمل وويندوز ٢٠٠٠ الخادم (Server) وويندوز ٢٠٠٠ الخادم المطور (Advanced Server).
ويبدو ان نبتون سيأخذ خصائصه من ويندوز الالفية ويتوافر بشكل موازي لويندوز ٢٠٠٠ المهني للكومبيوترات المكتبية العادية كما جاور ويندوز ٩٥ (او ٩٨) ان.تي. لمحطات العمل.
وحسب ما ترشح من اخيار نبتون في الصحافة المتخصصة، صار من الممكن معرفة اهم ميزات هذا النظام الموجه للمستهلكين. ويبدو ان اهم تغيير سيقدمه هو توفير «مراكز النشاط» (activity centres) وهي نوافذ سهلة الاستخدام تحتل كامل الشاشة وتعرض كل ما يحتاجه المستخدم لاتمام مهمة ما. فهناك مركز الموسيقى ومركز الصور ومركز الالعاب وغيرها. وتحتل المراكز كامل الشاشة وليس نوافذ يمكن تحجيمها وتحتوي على كل الادوات الضرورية لتنفيذ المهمة. فعلى سبيل المثال، يوفر مركز الصور وسائل سهلة لادخال الصور من جهاز المسح او آلة التصوير الرقمية او من مصادر اخرى وتخزينها وتبويبها وتنظيم الصور معاينتها وطباعتها.
وقد يكون مركز الالعاب اهم مراكز نبتون اذ انه يشكل جهد مايكروسوفت للدخول بقوة في سوق الالعاب التي لا تزال تسيطر عليها المنصات المتخصصة مثل بلاي ستيشن. ويوفر مركز الالعاب على المستخدم ضرورة معرفة امور مثل دقة الشاشة وعدد الالوان وغير ذلك من الاعدادات الضرورية لتشغيل الالعاب ويتكفل بالتعامل مع طرفيات الادخال الضرورية للالعاب والتي كانت تشكل دائماً مصدر متاعب للمستخدم.
وتدل السهولة التي توفرها مراكز النشاط الى نية مايكروسوفت اعداد ويندوز الاستهلاكي بشكل لا يحتاج المستخدم الى اكثر من معرفة كبس زر تشغيل الجهاز.
ما يخبئه المستقبل
من الممكن ان تتسهّل الامور اذا كان المستخدم يرغب في الترقية الى ويندوز ٢٠٠٠ بدلاً من ويندوز في الـ ٢٠٠٠ او الالفي. ويأتي هذا النظام بثلاث نكهات هي المهني والخادم والخادم المتطور والتي ستكون متوافرة قبل نهاية العام. هناك نكهة اخرى هي خادم مركز البيانات (Datacentre Server) التي تحتل اعلى السلم ولكنها لن تتوافر قبل مدة.
ولتعقيد الامور اكثر من ذلك، تتحضر مايكروسوفت لطرح (او هي طرحت فعلاً) منتجات جديدة لكل من مستخدمي الاجهزة المكتبية وخدام الملفات. وتأتي هذه المنتجات على شكل لوحة التحكم الرقمية (Digital Dashboard) وويندوز دي.ان.ايه. ٢٠٠٠ (اي Distributed interNet Architecture) . وكلا الخدمتين عبارة عن مزيج من المنتجات الحقيقية واساليب جديدة للتعامل مع ويندوز.
وقد يكون ويندوز ٢٠٠٠ نظام تشغيل بسيط ومباشر في المدى الطويل الا انه في المستقبل المنظور لا تبدو الامور واضحة تماماً. وقد يكون من المفيد هنا عرض دليل موجز للحالة الحاضرة كما بدت لنا اليوم على الاقل.
من المتوقع ان يكون ويندوز الالفية هو النظام الذي سيظهر على شاشة المستخدمين المنفردين عندما يشترون جهازاً جديداً خلال العام القادم. ولا يوجد حتى الآن اي خطة لجعل ويندوز الالفية متوافراً للمستخدمين الحاليين كترقية. والاسماء الاخرى التي يعرف بها ويندوز الالفية هي ويندوز في الـ ٢٠٠٠ كونه سيطرح خلال هذا العام او ويندوز الاستهلاكي لأنه يأتي من قسم ويندوز الاستهلاكي في مايكروسوفت. ويعتمد هذا النظام على النواة نفسها التي تزود انظمة ويندوز التسعينات (٩٥ و٩٨) يضيف اليها بعض الوظائف الجديدة ويحذف بعضها القديم. وتم تصميم ويندوز الالفية ليسهل استخدام الجهاز على المستخدمين المنزليين من خلال تحسين اربعة مجالات مقارنة بالنظام الحالي هي التعامل الآلي مع الوسائط الرقمية وبرامج التسلية وتعامل مبسط مع النظام والتشبيك المنزلي ومفهوم «انه يعمل فقط» (it just works) الذي لا يضطر المستخدم الى معرفة ما يجرى داخل الجهاز.
اما ويندوز ٢٠٠٠، فيتوجه الى العاملين والشركات وعدى عن نكهته المهنية التي تشبه كثيراً ان.تي. لمحطات العمل يمكن ايجاز نكهات الخدمة على الشكل التالي:
– ويندوز ٢٠٠٠ الخادم وهو وحدة خدمة للاعمال اليومية لمجموعات العمل والشبكات الفرعية التي تحتاج الى خادم ملفات وطباعة وتطبيقات وخادم نسيج عنكبوت واتصالات.
– ويندوز ٢٠٠٠ الخادم المطور يدعم العمل على مستوى المؤسسات ككل كتعدد المعالجات وادارة التوازن بين النشاطات.
– ويندوز ٢٠٠٠ خادم مركز البيانات الموجه الى حلول الشركات الكبيرة ويقدم خدمات الخادم المطور الا انها اكثر تحسيناً وقوة.
