الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > المجلد الثالث - العدد السابع والعشرين - كانون الأول (ديسمبر) ١٩٩٣ > «كلاريس ووركس» العربي
«كلاريس ووركس» العربي
بقلم
بعد انتظار أكثر من سنة ونصف، أصبح «كلاريس ووركس» عربياً ولكن بإصداره الأول.
كانت البرامج المتكاملة، أي التي تشمل تطبيقات مختلفة في برنامج واحد، مخصصة في السابق للمستخدم المنزلي أو للشركة الصغيرة اللذين لا يحتاجان إلى منسق نصوص متطور أو نظام إدارة قواعد بيانات ضخمة أو غير ذلك. فكانت هذه البرامج المتكاملة توفر لهم كل التطبيقات التي يحتاجونها وذلك بغلاف مدمج واستخدام سهل وحجم صغير.
أما بعد ظهور وانتشار أجهزة الكمبيوتر الحضنية، فقد برزت أهمية هذه البرامج التي تناسب كثيراً الأجهزة الجديدة خاصة لصغر حجمها في الذاكرة ولتوفيرها كل ما يحتاجه المستخدم في عمله المتنقل.
وعندما وصل كمبيوتر «أپل» الحضني، أي جهاز «باوربوك»، إلى المستخدم العربي، بدأ هذا الأخير ينتظهر ظهور برنامج متكامل ليثبته في جهازه الصغير ويكتفي به. وكان من الأخبار السارة حينها، انتشار خبر تعريب «كلاريس ووركس» الذي كان يعتبر أفضل البرامج المتكاملة في بيئة ماكنتوش لجهة الدمج المتطور للتطبيقات المختلفة والسهولة الفائقة في الاستخدام.
وحين بدأ هذا المستخدم العربي ييأس من إمكان إنهاء تعريب البرنامج ويلتفت إلى تطبيقات أخرى، ظهر «كلاريس ووركس ١» المعرب في حين أن النسخة اللاتينية أصبحت في إصدارها الثاني.
ومع أن التحسينات التي دخلت على الإصدار الثاني من البرنامج لن تكون متاحة للمستخدم العربي، إلا أنه لا يسعنا إلا الترحيب بالنسخة العربية على الأقل لأنها تتيح حسنات الإصدار الأول.

«كلاريس ووركس» العربي
لا شك أن القارئ كان قد أخذ فكرة عن البرنامج في نسخته اللاتينية إذ قامت مجلة «أپل» باستعراضها في عددها الثامن.
وبما أن الإصدار المعرب هو نفسه الإصدار الأول، وبالتالي فإن الوظائف هي نفسها، سنتوقف هنا فقط عند التعريب ومدا تطوره.
ومع أن عملية تثبيت النسخة العربية تشبه مثيلتها اللاتينية، إلا أن هناك التباس في العناصر التي يتم تثبيتها. فرغم ذكر دليل الاستخدام وبرنامج التثبيت لرزمة «هايبركارد» تعرض مقدمة عن البرنامج، لا تأتي هذه الرزمة على الأقراص المتوفرة ولا يطلب برنامج التثبيت قرصها. وكنا قد سألنا شركة «كلاريس» عن هذا الأمر إلا أننا لم نتلقى أي جواب. فقد يكون ذلك ناتجاً عن الترجمة الحرفية للنسخة اللاتينية دون إدخال هذه المقدمة في البرنامج.
وعند تشغيل «كلاريس ووركس» تظهر جميع الوظائف التي تتيحها النسخة اللاتينية، لكنها هنا كلها بالعربية.
يتيح «كلاريس ووركس» إمكان إنشاء مستندات مركبة أي أنه يفتح إطارات مختلفة داخل المستند الواحد حيث يمكن إدخال عناصر ناتجة عن التطبيقات المختلفة التي تؤلف البرنامج.
فإذا كنت تكتب تقريراً وأردت إدخال جدول في المستند، ما عليك إلا رسم إطار جدول مباشرة في مستند النص باستخدام أداة الجداول الإلكترونية وعند النقر داخل إطار الجدول يتغير شريط القوائم ليعرض القوائم المناسبة للجداول الإلكترونية. ولدى النقر داخل النص يعود شريط القوائم ليعرض قوائم منسق النصوص.
وفي مجال الدمج لا يدعم «كلاريس ووركس» العربي وظائف النشر والاشتراك الخاصة بالنظام ٧ لأنه تم تعريب الإصدار ١ من البرنامج اللاتيني ولم تدخل «كلاريس» هذه الوظائف إلا في الإصدار ٢.
تنسيق النصوص
إن معظم الذين يستخدمون البرامج المتكاملة يتعاملون بشكل أساسي مع منسق النصوص، لذا يجب على هذا التطبيق أن يكون كاف للمستخدم بحيث يغنيه عن منسق نصوص متطور ومتخصص.

ويأتي منسق النصوص في «كلاريس ووركس» العربي ليلبي الحاجات الأساسية للمستخدم مثل التحكم بالخطوط وشكلها وبالمسافات والهوامش والتدقيق الإملائي.
وفي ما يتعلق بالتدقيق الإملائي، فقد وضعنا نص عربي مليء بالأخطاء تحت التدقيق وكم كانت مفاجأتنا كبيرة حين لم يعثر المدقق على أي خطأ. وبعد محاولات عدة، اتضح أنه لا يعمل إلا مع النصوص اللاتينية. وكذلك الأمر بالنسبة لقاموس المستخدم الذي لا يقبل إضافة أية كلمة عربية. وحاولنا استيضاح الأمر لدى «كلاريس» من جهة وشركة «ميجامايند» معربة البرنامج من جهة أخرى وتلقينا جواباً من «كلاريس» يقول أنها لا تقدم قاموس عربي ولا معجم عربي مع برنامجها لأنها حاملة لترخيص من طرف ثالث يطور لها القواميس، وهذا الطرف الثالث لم يطور قاموس عربي (ما هو دور «ميجامايند» إذن؟)، أما «ميجامايند» فالتزمت الصمت. وهكذا لا يمكن لمستخدم البرنامج العربي إلا تدقيق الكلمات اللاتينية القليلة التي يدخلها في نصه. ولا نرى بالتالي فائدة في مدقق لاتيني فقط في برنامج من المفترض أن تكون وظيفته الأساسية دعم اللغة العربية.
فما على المستخدم الذي يحتاج إلى تدقيق نصوصه العربية إلا واحد من ثلاثة: ينتظر الإصدار التالي من البرنامج لعله يشمل التدقيق العربي، أو يستخدم «أبحد هوّز» مع «كلاريس ووركس» (ولم نحاول ذلك من جانبنا)، أو يستخدم برنامج «وينتكست» الذي يحتوي على مدقق عربي.

عدا عن ذلك، يتيح منسق النصوص في «كلاريس ووركس» بعض وظائف النشر كتنسيق النص في أعمدة وإدخال الرسوم والصور ولكنه لا يسمح بانسياب النص حول الأشكال والرسوم (يجب إنتظار الإصدار الثاني للحصول على هذه الوظيفة).
ويوفر منسق النصوص كذلك عملية الدمج البريدي التي تتيح إنشاء رسائل مخصصة بجلب لائحة أسماء (أو أية معلومات شخصية أخرى) من قاعدة بيانات ودمجها في نموذج من الرسالة. وتتمتع هذه الوظيفة في «كلاريس ووركس» بسهولة كبيرة. فيكفي لدى كتابة الرسالة، وعند وصول المؤشر إلى المكان الذي سيحوي المعلومات الشخصية، طلب الدمج البريدي من قائمة ملف ليظهر مربع حوار يتيح اختيار قاعدة البيانات والحقل الذي يحتوي على هذه المعلومات. ويظهر في مكان المؤشر إسم الحقل محاطاً بعلامات اقتباس. وعند اختيار «طباعة الدمج» من مربع الحوار، يقوم البرنامج بطباعة العدد الضروري من الرسائل التي تحتوي كل منها على المعلومات الشخصية لكل سجل في قاعدة البيانات.

ولكن لا يتيح منسق النصوص تنسيق هذه المعلومات بالخط والحجم المستخدمين في الرسالة، فيجب لذلك فتح قاعدة البيانات وتنسيق السجلات المطلوبة بالخط والحجم الضروريين مما يشكل إضاعة كبيرة للوقت.
الجداول الإلكترونية
لا يحتاج مستخدم البرامج المتكاملة إلى تطبيق جداول إلكترونية متطور مثل «إكسل» أو «لوتس ١-٢-٣» لأنه في الأساس مستخدم منزلي أو شركة صغيرة أو يعمل على أجهزة «باوربوك» حيث الحجم على القرص الثابت وفي الذاكرة مهم.

ويمكن إنشاء أوراق عمل عربية في «كلاريس ووركس» بسهولة كبيرة. وعند فتح تطبيق الجداول الإلكترونية تظهر ورقة عمل جديدة تتجه من اليمين إلى اليسار كما في برنامج «إكسل» العربي.
ويتيح تطبيق الجداول الإلكترونية في «كلاريس ووركس» إمكان إنشاء الرسوم البيانية مباشرة على ورقة العمل وليس في مستند منفصل. فيكفي تحديد الخانات المطلوب رسمها واختيار أمر إنشاء رسم بياني من قائمة «إختيارات» وشكل الرسم في مربع الحوار ليظهر الرسم على ورقة العمل حيث يمكن تكبيره أو تصغيره بتحريك مقابضه. ويدعم «كلاريس ووركس» الرسوم الثلاثية الأبعاد في حال اختيار الأعمدة. ويقوم البرنامج بتسمية القيم الأفقية والرأسية آلياً وبدقة كبيرة. ومن المعروف أن تطبيق الجداول الإلكترونية في «كلاريس ووركس» اللاتيني يتفوق عن التطبيقات نفسها في البرامج المتكاملة الأخرى، ويمكن القول أنه حافظ على هذا التفوق في النسخة العربية من البرنامج.

قواعد البيانات
يمكن اعتبار تطبيق قواعد البيانات في «كلاريس ووركس» كنسخة مختصرة من برنامج «فايل ميكر برو».
ويتيح التطبيق إمكان تحديد ستة أنواع من البيانات، هي الأنواع المعتادة في هذا قواعد البيانات وهي النصوص والأعداد والتاريخ والوقت والحساب والتلخيص.

ويجب هنا ملاحظة حقل التاريخ الذي لا يقبل إلا الأشهر بالتسمية المصرية. فإذا أدخلنا شهر حزيران مثلاً، تظهر رسالة تقول أن التاريخ خطأ، فإذا قمنا بتبديل الشهر بعبارة يونيو تظهر الرسالة نفسها، والشهر الوحيد الذي يقبله البرنامج هو يونية.
ويبدو أن هذه الظاهرة ستكون شاملة في البرامج المعربة إذ أنها موجودة أيضاً في برنامج «إكسل» العربي. مع أن حلها بسيط إذ لا يوجد إلا نظامي تسمية للأشهر هما الغريغوري الذي اقتبسه المصريون والسرياني المستخدم في بلاد الشام. فما على المعرب إلا إدخال النظامين في برنامجه. وأعتقد أن هذه المهمة أسهل من اضطرار المستخدم الشامي اتقان التسميات الغريغورية. وبالمناسبة لا يقبل هذا الحقل التقويم الإسلامي.
أما الحقل التلخيصي، فيتم إنشاؤه تماماً مثل الحقل الحسابي ولا يوضح الدليل ولا نظام التعليمات ما هو الفرق بين الحقلين.
عدا عن ذلك، تتميز قاعدة البيانات بسهولة تامة وتتيح إمكان تحديد الحقول وإدخال السجلات والبحث عنها بسرعة وفرزها تصاعدياً أو تنازلياً. ولا تشكل اللغة العربية أية مشكلة لفرز القاعدة أبجدياً.

ولكنه بالطبع تطبيق قواعد بيانات صغير لا يتيح كثيراً من المرونة خاصة في ما يتعلق بتنسيق البيانات. وكما سبق وقلنا في مجال الدمج البريدي مع منسق النصوص، لا يمكن تنسيق بيانات القاعدة من داخل هذا المنسق لدى عملية الدمج إذ يتم إدخال البيانات في المستند بتنسيقها الأصلي.
الاتصالات
يحتوي تطبيق الاتصالات في «كلاريس ووركس» على ما هو ضروري فقط لإجراء إتصال بواسطة المودم.
فيفتقد التطبيق إلى أدوات الاتصالات مثل إمكان كتابة وحدات سكريبت لتسهيل الاتصالات الروتينية. ولكـن يمكن للمستخدم إطلاق الاتصال من خلال هذا التطبيق وإرسال المستندات أو تلقيها.
غير أن المشكلة هنا هي في تحديد تفضيلات الاتصال. فإذا لم يكن المستخدم خبيراً في كيفية تحديد ضوابط الاتصال بالمودم البعيد، لا يوجد في البرنامج أي شيء يمكن أن يساعده.

صحيح أن نظام التعليمات والدليل، ينصحان المستخدم بمراجعة كتيب الاتصالات، لكننا قلبنا العلبة رأساً على عقب ولم نعثر على هذا الكتيب. فمن الأرجح أن المستخدم لن يحصل عليه كذلك إلا إذا كانت علبتنا فقط لا تحتويه.
ولإتمام عملية الاتصال بنجاح، إعتمدنا على الارتجال وعلى كتيب الاتصالات الذي يأتي مع النسخة اللاتينية التي لا نزال نحتفظ بها لحسن الحظ.
وأخيراً ننصح المستخدم الذي يكثر من الاتصالات بواسطة المودم أن يعتمد على برنامج مخصص لذلك مثل «مايكروفون»، لأن تطبيق «كلاريس ووركس» لن يلبيه. أما المستخدم الذي يلجأ إلى المودم ظرفياً وبشكل غير كثيف، ولا يحتاج بالتالي إلى وحدات سكريبت فيمكنه الاكتفاء بهذا التطبيق لأنه يقوم بالمهمات الأسـاسية.
كلمة أخيرة
رغم بعض النواقص الموجودة في «كلاريس ووركس» العربي، نكرر ترحيبنا به لأن المكتبة العربية على ماكنتوش تفتقد إلى برامج متكاملة من هذا النوع. ونعود ونبدي أسفنا للوقت الذي استغرقته عملية التعريب والذي كان من الأفضل أن ينتج عنه تعريب الإصدار الثاني من البرنامج مع كل تحسيناته. رغم ذلك يبقى «كلاريس ووركس» العربي مفيداً على الأقل لمنسق النصوص وخاصة تطبيق الجداول الإلكترونية.
بطاقة تعريف:
البرنامج: «كلاريس ووركس» (ClarisWorks).
الإصدار: ١
الوظيفة: تطبيقات متكاملة.
الشركة الناشرة: «كلاريس».
متطلبات التشغيل: أي جهاز ماكنتوش مزود بمحرك أقراص مرنة وقرص ثابت وذاكرة رام حجم ميجابايت واحد (٢ ميجابايت مع النظام ٧) والإصدار ٦٫٠٫٥ من نظام التشغيل أو أحدث.
المساحة على القرص الثابت: حوالي ٢٫٦ ميجابايت (مع ملفات الأمثلة والتدريب وملفات النظام ودون رزمة المقدمة).

