الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > كومبيوترات شخصية متقدمة لا يدعمها نظام تشغيل ويندوز الخاص باللغة العربية
الحل في الاصدار ٩٨
كومبيوترات شخصية متقدمة لا يدعمها نظام تشغيل ويندوز الخاص باللغة العربية
السبت ١٩ أيلول (سبتمبر) ١٩٩٨, بقلم
منذ ان بدأت اتعاطى امور الكومبيوتر، تعودت على تبديل جهازي كل سنة ونصف تقريباً (اعني الكومبيوتر الشخصي وليس ماكنتوش) لأن صناعة الكومبيوتر تجري بسرعة لدرجة لا يمكن معها للصحافي المهتم بهذا الموضوع ان يتخلف عنها كثيراً. الا انني اقتنيت آخر جهاز في بداية عام ١٩٩٥ ولم اقرر تبديله الا الآن اي انه ظل برفقتي ما يقارب الثلاث سنوات. والسبب الاساسي لذلك هو شبكة انترنت. فخلال هذه الفترة كان جل استخداماتي للجهاز ينحصر في الولوج الى الشبكة وتصفح نسيج العنكبوت وتطوير مواقع عليه. ولا يحتاج هذا العمل معالج قوي وسريع بقدر ما يحتاج الى اتصال سريع وبالتالي جهاز مودم متطور (والحال ان خلال هذه الفترة بدلت بأجهزة المودم ما لا يقل عن ثلاث مرات). الا ان الظروف اضطرتني اخيراً الى تغيير جهازي الوفي الذي كان مزوداً بمعالج بنتيوم سرعة ٩٠ ميغاهيرتز وبقرص ثابت حجم غيغابايت واحد لأن عملي فرض علي التعامل مع برامج تصميم ثقيلة من وزن كورل درو وفوتوشوب اضافة الى برامج تصميم الابعاد الثلاثة. فقررت اقتناء اقوى ما توفره السوق حالياً وهو جهاز مزود بمعالج بنتيوم ٢ سرعة ٤٠٠ مغاهيرتز. في الحقيقة انتظرت الى ان تعلن انتل عن قرب توافر معالج ٤٥٠ ميغاهيرتز قبل ان اشتري جهازي لأن هذا الاعلان وحده ادى الى خفض سعر الجهاز بنسبة لا تقل عن ١٥ بالمئة. وبالطبع يأتي هذا الجهاز مع قرص ثابت حجمه كبير جداً (اي اكبر من ٢ غيغابايت) ويتزود بلوحة منطقية (اللوحة الام؟) عليها مجموعة شرائح 440BX وهي آخر ما صممته انتل لدعم المعالجات السريعة ويتميز بدعم لبطاقات عرض AGP ومنفذ USB الشامل الجديد.
وبما انني انتمي الى اقلية بائسة، اعني المستخدمين العرب في لندن، كان علي ان اعطي بائع الجهاز نسختي من ويندوز ٩٥ العربي ليثبتها مكان نسخة ويندوز الانكليزية التي يبيعها مع كل جهاز. بالطبع كان يمكنني تثبيتها بنفسي عندما استلم الجهاز الا اني فضلت ان يقوم هو بهذه المهمة مما يسهل تثبيت كل ملفات تشغيل الطرفيات والزوائد التي تأتي مع الجهاز. وكنت اعرف ان نسختي من ويندوز العربي قديمة لذا نبهت البائع الى انه قد يضطر لجلب بعض ملفات تشغيل الطرفيات من نسخة احدث.
وللذين لا يعرفون ان هناك نسخة من ويندوز ٩٥ قديمة ونسخة اخرى حديثة، نذكر ان هناك خمسة اصدارات من النظام الذي ينتسب الى عام ١٩٩٥، ويمكن التأكد من اصدار النظام لدى النقر بالزر الايمن للفأرة على رمز «جهاز الكمبيوتر» واختيار امر «خصائص» (او النقر المزدوج على لوحة تحكم النظام واختيار «عام»):
– يحمل الاصدار الاصلي من ويندوز ٩٥ (الذي توافر فعلاً عام ١٩٩٥) الرقم ٤.٠٠.٩٥٠
– يحمل الاصدار المزود بالاصدار ١ من رزمة الخدمة (Service Pack 1) الرقم A ٤.٠٠.٩٥٠
– يحمل الاصدار الثاني والاصدار ٢٫١ المخصص لبائعي الاجهزة (OSR2) الرقم B ٤.٠٠.٩٥٠
– يحمل الاصدار ٢٫٥ المخصص لبائعي الاجهزة الرقم C ٤.٠٠.٩٥٠


وباعتماد هذا التصنيف يتضح ان اصدار ويندوز العربي لدي هو الثاني اي ذاك المزود برزمة الخدمة الاولى. وكنت على علم بأن هذا الاصدار لا يدعم منفذ USB المزود به الجهاز الجديد ولا يدعم نظام ملفات FAT32 الذي يتيح التحكم بأقراص ثابتة يتعدى حجمها ٢ غيغابايت (وهو حجم تخطته الاجهزة الحديثة منذ مدة) ويعني ذلك ان هذا الاصدار لن «يرى» اكثر من ٢ غيغابايت من القرص. ولهذه الاسباب طلبت من بائعي ان يتكفل بنفسه تثبيت نسختي من النظام لكي يضيف لها كل ما تحتاجه لإدارة الجهاز الجديد.
ولكني فوجئت بإتصال من البائع يقول لي انه من المستحيل تثبيت هذا الاصدار من ويندوز لأنه، بعد محاولات عدة، اتضح انه غير متوافق مع الجهاز وانه لا يمكن اضافة ملفات التشغيل الضرورية لإدارة نظام FAT32 ومنفذ USB. فاتصلت فوراً بشركة ابتك وهي موزع ويندوز العربي في بريطانيا، والحق يقال انها اجابتني بسرعة وارسلت لي فاكس يشرح كيفية تثبيت ويندوز العربي. الا انني ايقنت بعض قراءة هذه الرسالة ان الخطوات التي تحتويها تتيح تثبيت ويندوز بنظام FAT16 اي انه لن يتمكن من رؤية اكثر من ٢ غيغابايت من القرص الثابت الذي يزيد حجمه عن ٨٫٥ غيغابايت. فعدلت عن هذا الحل واتصلت فوراً بمايكروسوفت في ريدموند وايضاً وصلني الجواب سريعاً (هنا تظهر منافع صداقة اندي عبار في مايكروسوفت)، الا انه غير مرض بتاتاً. اذ اقترحت الشركة ثلاثة حلول هي: تثبيت نسخة بيتا من ويندوز ٩٨ العربي او تثبيت ويندوز ان.تي. ٤٤ العربي او انتظار الاصدار النهائي من ويندوز ٩٨ العربي في اواخر تشرين الاول المقبل.
اما نسخة بيتا، فلا اقترب منها مهما كان لأنني لا احتمل التعامل مع نظام مليء بالاخطاء. وفي ما يتعلق بويندوز ان.تي العربي فلم استطع ان اؤمنه في هذا الوقت القصير (كان البائع ينتظر مني قراراً سريعاً جداً) لا سيما وانه لم يكن متوافراً لدى ابتك يومها. فقررت اعتماد الحل الثالث وانتظار ويندوز ٩٨ العربي النهائي. وكانت النتيجة انني اعمل الآن بويندوز الانكليزي بانتظار اواخر تشرين الاول (هذا اذا ظلت مايكروسوفت على وعدها).
وبعد انتهاء الازمة، قمت باستجواب بائع الجهاز حول الموانع التي حولت دون تثبيته لويندوز العربي فقال ان هذا الاصدار، عدى عن عدم دعمه لنظام الملفات الجديد، لا يخضع لما يسمى بلائحة توافق الاجهزة (Hardware Compatibility List او HCL). ويعني ذلك في اللغة العامية انه لا يدعم اللوحة المنطقية الجديدة (440BX) التي تقوم بتشغيل معالجات بنتيوم الحديثة. وانه سيؤدي في حال تثبيته الى توفير اداء بطيء جداً فضلاً عن التسبب بأخطاء متكرر توقف الجهاز بكثرة.
واستنتجت من كل ذلك، اننا معشر المستخدمين العرب بؤساء فعلاً لأن النسخة الوحيدة من النظام التي تصدقت بها علينا مايكروسوفت لا يمكنها تشغيل الا الاجهزة القديمة. وهنا تبادر الى ذهني سؤال بديهي جدا: ماذا فعل المستخدمون العرب الآخرون عندما قرروا تحديث جهازهم. وبما ان المستخدمين العرب القلائل الذي اعرفهم لا يزالون يستخدمون اجهزة قديمة نسبياً (عمرها سنة ونصف او اكثر)، وجدت من المفيد طرح السؤال على القراء. هذا ما حصل معي، فإذا وجد بينكم من واجه هذه المشكلة ووجد حلاً، فليراسلني على العنوان: kandalaft@mcr1.poptel.org.uk لعل غيره يستفيد من خبرته.
