الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > ملتريك: برنامج للتعرف الضوئي على الحروف العربية من روسيا

ملتريك: برنامج للتعرف الضوئي على الحروف العربية من روسيا

الأربعاء ٣٠ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٩٢, بقلم جورج قندلفت

عندما دعيت لحضور «المؤتمر العالمي الثالث للحاسوب المتعدد اللغات» الذي اقيم بين ١٠ و١٢ كانون الثاني (يناير) في مركز دراسات الشرق الأوسط الدراسات الاسلامية في جامعة درم شمالي انكلترا، اعتقدت ان المحاضرات ستتطرق الى الأبحاث النظرية في معالجة اللغة العربية على الكومبيوتر.

وبالفعل، كان معظم هذه المحاضرات نظري الا ذلك الذي قدمه مندوبو بعض شركات تطوير البرامج مثل شركة «ديوان» وشركة «أنظمة اللغات الشرقية» مطورة برنامج الكاتب الدولي.

وكان من المفترض ان تحاضر الدكتورة إيرينا تيخونوفا من معهد الدراسات الشرقية في سان بطرسبرغ (لينينغراد سابقاً) عن التعرف الضوئي على الحروف غير اللاتينية. وتوقع الحاضرون ان تعرض المحاضرة نتيجة أبحاثها النظرية عن هذا الموضوع، الا ان الجميع فوجئ بكلمة استغرقت بضعة دقائققالت فيها الدكتورة تيخونوفا أنها وزملائها طوروا برنامجاً للتعرف الضوئيعلى الحروف العربية وأنه جاهو واسمه «ملتريك» (Multrec) ويمكن شراءه بـ٤٠٠ دولار!

برنامج للتعرف الضوئي على الحروف العربية على الكومبيوترات الشخصية تم إنجازه من دون ضجة في روسيا بينما نحن نستمع بصبر يكاد ينفد منذ أكثر من سنة الى البيانات المتتالية التي تصدرها شركة «آي.بي.إم.» في مصر عن اقتراب موعد طرح مثل هذا البرنامج! كان من المحتم علي ان احصل على البرنامج الروسي واختبره.

وكل ما اضافته المحاضرة الروسية بعد ذلك هو ان هذا البرنامج يعمل على كومبيوترات «آي.بي.إم.» وتلك المتوافقة معها وبدعم نظام دوس. والحّ عليها الحاضرون لتشرح تقنية التعرف على الحروف العربية التي يرتكز عليها البرنامج فرفضت الإجابة واكتفت بالقول انها ستقدم في اليوم التالي عرضاً لليرنامج على أحد الأجهزة الموجودة في القاعة.

وتمكنت نت الحصول على نسخة نت البرنامج بأعجوبة، نت أجل استعراضه. الا انهذه النسخة كانت مختصرة استخدمها الفريق الروسي لعرضها خلال المؤتمر، اي بمعنى آخر انها لا تدعم نصوص كبيرة تتعدى الصفحة الواحدة. عدا عن ذلك فإنها توفر كل الوظائف الموجودة في النسخة الكاملة.

تشغيل البرنامج

لا اعرف عدد الأقراص التي يآتي عليها البرنامج، فالنسخة التي في حوزتي مخزنة على قرص واحد سعة ١٫٤ ميغابايت. واكتفيت بتقل كل الملفات الموجودة عليه الى القرص الثابت.

اما متطلبات البرنامج، فتوضح الورقة المكتوبة الوحيدة التي حصلت عليها انه يعمل على الكومبيوترات الشخصية المتوافقة مع «آي.بي.إم.» المزودة بمعالج ٢٨٦ او أقوى وميغابايت واحد من ذاكرة رام على الأقل وشاشة عرض إي.جي،إيه.او في.جي.إيه وتنصح باستخدام الفأرة.

وكان برفقة البرنامج ملفا أمثلة على سكل نصين عربيين ادخلا بواسطة جهاز المسح الضوئي وجرى تخزينها بتنسيق «بي.سي.إكس.» ويوفر البرنامج طريقتين للتعرف على على النص، الاولى آلية والثانية يدوية. ولا يمكن البدء بالتعرف قبل تحميل طقم حروف معين ليستطيع البرنامج مقارنة صورة النص بهذه الحروف . لذا فتحت احد ملفات الأمثلة وحملت أحد طقمي الحروف العربية برفقة البرنامج ثم طلبت التعرف الآلي. وقام البرنامج بالتعرف على النص بسرعة وفي آخر العملية ظهرت رسالة تعرض عدد الحروف المكونة للنص وعدد الحروف التي فشل البرنامج في التعرف عليها. وكان الرقم الثاني صفراً، اي انه تعرف على كل الحروف.

وبحماس شديد فتحت نصاً آخر كنت ادخلته لواسطة جهاز المسح الضوئي (وبالمناسبة لا يدعم البرنامج عملية المسح، وعلى المستخدم ان يوقم بإدخال النص بأي برنامج آخر يدعم دقة ٢٠٠ نقطة في البوصة على الأقل ويمكن ان يحفظه بشكل صورة بتنسيق بي.سي.إكس.او تيف)، وطلبت التعرف الآلي وكانت خيبتي كبيرة اذ ان البرنامج لم يتعرف على اي حرف في النص. لكن بعد التدقيق تبين ان خط النص الذي ادخلته يختلف عن الخط الذي يعرفه البرنامج ويتحتم عليّ تعليم البرنامج على خط جديد.

وبعد فتح صورة النص يجب طلب امر «فونط جديد» في قائمة ملف. وعندما يظهر مربع حوار يطلب اعطاء اسم للخط الجديد، ثم يتم اختيار امر «ضبط الفونط» (Font Tuning) من قائمة «الضبط» فتنقسم الشاشة الى جزئين وتظهر في الجزء الأعلى صورة النص الذي تم ادخالها وفي الجزء الأسفل حروف الأبجدية العربية بكاملها إضافة الى أزرار تتيح عرض الوصلات العربية (ligatures) والأبجدية اللاتينية.

ويتحول مؤشر الفأرة الى إطار يمكن تغيير حجمه بواسطة الزر الأيمن وتبدأ عملية التعليم فيختار المستخدم حرف معين في صورة النص بوضعه داخل المؤشر - الإطار ثم ينقر بالزر الأيسر فتظهر نافذة تعرض الحرف بحجم كبير وبشكل نقطي.

ويتيح البرنامج إمكان تعديل الحرف في هذه النافذة بإضافة نقاط وحذف اخرى، ثم يتم اختيار الحرف المناسب من الطقم الموجود في الجزء السفليمن الشاشة فتظهر نافذة اخرى تطلب تحديد وضع الحرف (منفرد، في اول الكلمة، في وسطها او في آخرها). ويتم بذلك تعريف كل الحروف ومواقعها للبرنامج كما يمكن تعريفه على الوصلات (نج مثلاً) وذلك بتحديد وصلة ما في صورة النص ثم النقر على زر الوصلات واختيار الوصلة المناسبة.

ان عملية التعليم شاقة ومضنية لكنها ضرورية لأن البرنامج لا يحتوي على تقنية «اي خط» (omnifont) التي تميز عادة برامج التعرف الضوئي على الحروف. لكن بعد تعليمه فونطاً جديداً يعطي البرنامج نتائج إيجابية جداً، فبعد عملية التعليم، أصبح يتعرف على وحوالي ٩٥٪ من النص الذي أدخلته غير ان العملية أخذت معي جلسات عدة.

يمكن لهذا البرنامج ان يصلح للذين يتعاملون دائماً بخط واحد، اذ يمكنهم تعليم «ملتريك» على هذا الخط في البداية ولا يحتاجون بعد ذلك الى كثير من العناء للتعرف على نصوصهم. اما الذين يتعاملون مع العديد من أنماط الخطوط المختلفة، فلا أنصحهم بهذا البرنامج لأنهم سيمضون كل وقتهم في تعليمه.

هناك كذلك الكثير من الوظائف التي يتيحها البرنامج للمساعدة في التعرف على النصوص منها مثلاً تحديد المساحات التي يجب ان يعالجها وجودة الصورة المدخلة وغيرها. كما يمكن إدخال أكثر من شكل للحرف خلال عملية التعليم فعلى سبيل المثال، يحصا أحياناً ان ينتج جهاز المسح الضوئي رسمين مختلفين للحرف نفسه كأن تظهر بقعة بيضاء داخل حرف «ـمـ» في بعض الكلمات ولا تظهر في كلمات أخرى فيمكن عندها تعليم البرنامج على التعرف على هذين الشكلين لحرف «م» الموجود في وسط الكلمة.

اما سرعة القراءة والتعرف فيقول مطورو البرنامج انها تراوح بين ٤٠ و٤٥ حرفاً في الثانية غير ان هذه بلغت معي حوالي ٢٢ حرفاً في الثانية. لكني لاحظت انه كلما كانت مراحل التعليم متقدمة، كلما زادت سرعة التعرف، وقد يكون من غير المستبعد ان تقترب سرعة البرنامج مما اعلنه مطوروه اذا تمت عملية التعليم باتقان.

وفي ما يتعلق بالنص المتعرف عليه، يمكن تصديره الى برامج معالجة الكلمات التي تعمل تحت نظام «نافذة» او «دوس العربي».

كلمة أخيرة ملحة

حين حصلت على نسخة من البرنامج من أحد مطوريه وهو الدكتور أفيم رزفان، الح عليّ هذا الزخير بأن أذكر ان البرنامج تم تطويره بفترة لم تجاوز ستة أشهر وان فريقاً، إضافة اليه والدكتورة تيخونوفا، اشترك في التطوير وهو من الصناعات العسكرية في الجيش السوفياتي سابقاً كان اتقن اللغة العربية واللغات الأخرى التي تستخدم الحروف العربية فاقتضى الذكر.

ويذكر ان البرنامج يستطيع التعامل ايضاً مع لغات غير لاتينية أخرى مثل الروسية واليونانية.


بطاقة تعريف

اسم البرنامج: ملتريك ٢
الوظيفة: تعرف ضوئي على الحروف غير اللاتينية
الناشرون: شركة (Anabor Ltd) في سان بطرسبرغ، هاتف: ٧-٨١٢-٣١٠-١٧٦، فاكس: ٧-٨١٢-٣١٠-٦٢٦٣
متطلبات التشغيل: جهاز متوافق مع «آي.بي.إم.» بمعالج ٢٨٦ او أقوى (وينصح بمعالج ٣٨٦)وميغابايت واحد من ذاكرة رام (وينصح بإثنين) وشاشة عرض (EGA، VGA، SVGA) والإصدار الخامس من نظام «إم.إس. دوس»
السعر: ٤٠٠ دولار أميركي

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.