الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > هل تتحول الشبكة الدولية الى اكبر سلة مهملات الكترونية عرفها التاريخ؟

الروابط «الميتة» في انترنت

هل تتحول الشبكة الدولية الى اكبر سلة مهملات الكترونية عرفها التاريخ؟

الثلاثاء ٢٣ شباط (فبراير) ١٩٩٩, بقلم جورج قندلفت

يعرف مستخدمو انترنت الخطأ ٤٠٤. فمن ازعج ما يواجهه المستخدم خلال تصفح نسيج العنكبوت، النقر على رابط ما واكتشاف انه لا يؤدي الى اي مكان فيظهر على شاشته الخطأ ٤٠٤.

يقدر اليوم عدد صفحات نسيج العنكبوت بـ٣٥٠ مليون صفحة، غير ان لا احد يعرف عدد المواقع المهملة التي تناساها اصحابها لعدم وجود احصاءات في هذا المجال. والشيء الوحيد المؤكد حالياً هو ان عددها تزايد لدرجة اصبح معها يزعج المتصفحين. فقد اظهرت دراسة حديثة قامت بها جامعة جورجيا تيك في الولايات المتحدة تذمر المستخدمين المتزايد من الروابط «الميتة» اي التي لا تربط بأي شيء. فقد ذكر ٥٧ ٪ من الذين شملتهم الدراسة الروابط الميتة كأهم مشكلة تواجه استخدام انترنت. في الفترة نفسها كشف تقرير من مؤسسة بورت ٨٠ انخفاض مستوى مواقع مهنيي تصميم الصفحات. فمن اصل ١٥٠٠ شركة ظهرت في نتائج احد محركات البحث، لم يمكن الوصول الا الى ٩١١ شركة بواسطة الروابط الظاهرة في لائحة النتائج. وبين هذه الشركات ذات المواقع «المتطورة» كان هناك ٤٦٢ موقع يحتوي روابط ميتة.

ويبدو ان هذه المهزلة لا تضحك المستخدمين. فالقلائل منهم لم يقعوا بعد على الخطأ ٤٠٤ الذي يعني ان عنوان الموقع موجود الا ان الملف المطلوب لا وجود له في الموقع الذي يتم البحث فيه.

وقد يحصل هذا الخطأ حين يتم حذف احدى صفحات الموقع او نقلها الى مكان مختلف. وينتمي هذا الخطأ الى مجموعة الرسائل التي ترسلها اجهزة خدمة مواقع العنكبوت آلياً الى الزائر والتي يتم تصنيفها حسب ارقامها (انظر الاطار). الا اننا بدأنا حديثاً نلاحظ ان المواقع الجدية تحتوي على صفحة خاصة تحل مكان صفحة الخطأ ٤٠٤ وتحتوي اعتذاراً مهذباً ومعلومات افضل من تلك الناتجة آلياً عن جهاز الخدمة كما تقوم بتحويل الزائر آلياً الى صفحة الموقع الاساسية.

قد يكون الخطأ ٤٠٤ من اكثر الصفحات التي تظهر على شاشة المتصفح.

في الحقيقة يقوم موفرو الوصول الى انترنت بفتح ابواب الشبكة الى اي كان دون الاهتمام البتة بمصير المواقع التي يضعها هؤلاء المشتركين في اجهزة خدمتهم. ويبرر الموفرون ذلك بالقول ان الموقع هو ملك ناشره ويدخل في مجال الملكية الفكرية. الا ان هذه السياسة ادت الى تكاثر المواقع الميتة مما اصبح يغلف الشبكة برائحة عفن ملحوظة.

ويبدو ان مطاردة هذه الاشباح اصبحت احد اول هموم محركات البحث الذين يشكلون اليوم الضحية الاولى لتلوث الشبكة. فيشكل تحديث مواقع النسيج اهم الحجج التي تستخدمها هذه المحركات، المدعومة فقط من الاعلانات (وبالتالي من عدد زوارها) لجذب المستخدمين اليها. وفي شهر نيسان الماضي كشف محللو معهد ابحاث ان.اي.سي. نسبة الروابط الميتة في عدد من محركات البحث. فتبين مثلاً ان محرك نورثرن لايت يحتوي ٥ ٪ منها والتافيستا يحتوي ٢٫٥ ٪ ولايكوس يحتوي ١٫٦ ٪.

وتطلق عادة محركات البحث عملاء آليين (robots) على النسيج لتزور حوالي ١٠ ملايين صفحة في اليوم وتنشئ ادلة بذلك في فترات دورية. فهناك مثلاً دليل جديد لمحرك لايكوس كل عشرة ايام. ويحاول العملاء تتبع الروابط الموجودة في موقع ما وإنشاء تقرير بكل الروابط الميتة. واذا لم يتمكنوا من زيارة صفحة معينة يعتبرون انه مشكوك في امرها. واذا لم يتمكن العملاء في زيارة ثانية من الوصول الى هذه الصفحة يصنفونها في خانة الروابط الميتة ويحذفونها من الدليل. وكلما وضع دليل جديد على الشبكة يتم حذف الروابط الميتة التي عثر عليها.

ولكن لا يقتصر الامر على الصفحات التي اختفت من النسيج. فيدقق العملاء بكل المواقع التي لم يتم تغيير محتواها منذ مدة طويلة حتى لو كانت ما تزال في متناول الزائر. وللعثور على هذه المواقع، هناك برامج متخصصة في مراقبة محتواياتها ومقارنتها بالمعلومات المستقاة سابقاً والمحفوظة لديها مما يتيح تحديد المواقع التي لا تتغير. ومع ان محركات البحث لا تستطيع حذف هذه المواقع (التي تختلف عن الروابط الميتة) من ادلتها الا انها تحاول بواسطة تقنيات مختلفة تجنيب الزائر الوقوع عليها في طليعة نتائج بحثه التي يتم تبويبها حسب نسبة التصاقها بنص الاستفسار. لذلك، على سبيل المثال، يعثر ٩٢ ٪ من المستخدمين على غرضهم في اول صفحتين من نتائج البحث التي يوفرها لايكوس.

برنامج كوبرنيك ٩٨ احد برامج البحث التي تزيل آلياً العنواين غير الصالحة خلال التصفح. وهو مجاني في نسخة مصغرة.

ويشكل تحديث الموقع المتواصل احد المعايير التي يستخدمها لايكوس لاعطاء نسبة التصاق مرتفعة للموقع. فكلما زادت وتيرة تحديث الموقع كلما تكررت زيارات المحرك له. ولكن كلفة هذه العمليات مرتفعة. فينفق لايكوس مثلاً ٥٫٣ مليون دولار كل ثلاثة اشهر على الابحاث والتطوير منها نسبة لا بأس بها في تعقب المواقع الاشباح.

ولحل هذه المشكلة قام محرك البحث الفرنسي وانادو بإنشاء دليل خاص الى جانب المحرك. ويرسل كل اسبوع عميل آلي للبحث في الاربعين الف عنوان الذي يحتويه. وخلال هذا التدقيق يعثر في المتوسط على ٤ الى ٥ ٪ من رسائل الخطأ مما يعادل ١٨٠٠ الى ٢٠٠٠ موقع في الاسبوع. وعملياً يتم حذف العناوين التي انتجت الخطأ ٤٠٤ ووضع اشارة على العناوين التي انتجت الاخطاء ٥٠١ و٥٠٢ و٥٠٣ (انظر الاطار) لأنها قد تدل على عطل مؤقت، ولا يتم حذف هذه الاخيرة او عدد منها الا بعد تكرار المحاولة دون جدوى في وقت آخر.

ولكن هل تعطي كل هذه التقنيات النتائج المطلوبة؟ يبدو ان الجواب هو النفي لأننا لا نزال نواجه الخطأ ٤٠٤ خلال تصفحنا. والحال ان آلاف العناوين الجديدة تدخل على ادلة محركات البحث كل اسبوع، لذلك يصبح تحديث هذه العنواين الشغل الشاغل للمحركات التي تعتمد على دقتها كحجة ترويج لخدماتها. والظاهر انه رغم تطور ادوات التحديث لديها لا تزال الزيادة في مواقع النسيج اكبر من ان تستوعبها بشكل سليم لا سيما وانه لا يمكن حذف اي موقع من النسيج الا بطلب واضح من ناشره.

يظهر من كل ذلك ان انترنت هي احد المجالات القليلة حيث يتم انتاج سلع دون الاهتمام بطريقة تصريف رواسب هذا الانتاج ونفاياته. ويجدر بمطوري المواقع الاهتمام بالتنظيف بأنفسهم اذا اردنا تجنب تحويل انترنت الى سلة مهملات عالمية.

يمكن تجنب الخطأ ٤٠٤ قدر المستطاع باستخدام ادلة العنكبوت كدليل ياهو.

ارقام رسائل اجهزة خدمة النسيج

– ٢٠٠ الى ٢٩٩: تدل على نجاح عمليات التصفح (اي انه تم استقبال الطلب وفهمه وقبوله). وتصدر هذه الارقام دائماً رغم عدم رؤية الزائر لها.
– ٣٠٠ الى ٣٩٩: تدل على تحويل آلي من عنوان عنكبوت الى آخر. كذلك من غير المحتمل ان يراها الزائر.
– ٤٠٠ الى ٤٩٩: تدل على خطأ من جهة العميل اي جهاز الزائر، وقد تأتي من مشكلة في الوصول الى موقع معين.
– ٥٠٠ الى ٥٩٩: تدل على خطأ من جهة الخادم ولم يتسبب بها العميل اي الزائر.

اما رسائل الخطأ الاكثر شيوعاً فهي التالية:
– ٤٠٠: طلب غير صالح. الخادم لم يفهم طلب الزائر بسبب خطأ في كتابة العنوان ربما. اما اذا كنت متأكداً من صحة العنوان ووجود الموقع فالافضل الاتصال بالمسؤول عنه واعلامه بذلك لأن الخطأ قد يأتي من احد ملفات هذا الموقع.
– ٤٠١: غير مسموح به. وتظهر عادة هذه الرسالة عوضاً عن الصفحات التي تتطلب كلمة مرور للوصول اليها. فيحتاج الزائر الى اذن للدخول على الصفحات ويتم ذلك بواسطة كلمة مرور. فإذا لم يكن للزاىر كلمة مرور او ادخل خطأ فيها يظهر هذا الخطأ.
– ٤٠٣: ممنوع. يظهر هذا الخطأ لدى محاولة الوصول الى صفحة ما دون امتلاك الامتياز لهذا الوصول. واذا كنت عادة تصل الى الصفحة فقد يكون هناك مشكلة لدى الخادم والافضل الاتصال بمسؤول الموقع.
– ٤٠٤: غير موجود. اكثر الاخطاء شيوعاً على النسيج اذ لا يتمكن المتصفح من العثور على الملف المناسب للعنوان المدخل بسبب نقل الملف الى مكان آخر او حذفه من الخادم والافضل نسيانه وحذف عنوانه من دفتر العناوين.
– ٥٠٠: خطأ خادم داخلي. لا دخل للزائر به ولا يمكنه حله الا اذا فضل الاتصال بمسؤول الموقع واعلامه.
– ٥٠١: غير مدعوم. يظهر الخطأ عندما يطلب الزائر شيئاً لا يستطيع الخادم تنفيذه. ولا يمكن للزائر حل الخطأ الا اذا اراد الاتصال بالمسؤول والمطالبة بتحديث خدماته.
– ٥٠٢: حمل زائد مؤقت. لا يمكن للخادم تنفيذ الطلب بسبب كثرة الطلبات. وقد يكون الخادم في مرحلة صيانة. والافضل اعادة المحاولة في وقت آخر.
– ٥٠٣: تخطي فترة الانتظار. هناك عدة اسباب لهذا الخطأ منها انقطاع الاتصال فجأة او كون الاتصال ظل دون نشاط اكثر من الفترة المسموح بها (والتي يحددها موفر الوصول).

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.