الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > هيولت باكرد ومقاييس الطباعة

هيولت باكرد ومقاييس الطباعة

الأحد ٢٥ أيلول (سبتمبر) ١٩٩٤, بقلم جورج قندلفت

تتصاعد وتيرة طرح الاجهزة والمنتجات من قبل شركات الكومبيوتر الى درجة تدفع بالمستخدم (وبالصحافي الذي يغطي له الاخبار) الى التشكيك بالاجهزة التي يملكها والتساؤل حول الاجهزة التي ينوي شراءها. فلا يمر اسبوع الا وتعلن احدى الشركات عن طرحها تحديثاً جديداً لأحد البرامج التي تنشرها او جهازاً جديداً يتفوق على الاجهزة التي تسوقها. ويبدو هذا الامر جلياً في مجال الطابعات حيث تتبارى الشركات التي تنتج هذه الاجهزة المساعدة في طرح اكبر عدد ممكن منها في اقصر وقت ممكن. وتشمل هذه الظاهرة كل الشركات التي تنتج طابعات منها ابل وكيو.ام.اس. وتكترونكس وهيولت-باكرد. وتتنوع هذه الطابعات بين طابعات الليزر وطابعات الحبر النفاث والطابعات الملونة العاملة بتقنيات الليزر والحبر النفاث والصباغ المصعّد والشمع الحراري وغير ذلك من التقنيات التي يصعب علي المستخدم التمييز بينها عندما يعاين ما تطبعه.

ولكن احياناً لا يمكن للمستخدم الا ان ينظر باهتمام الى ما تطرحه شركات الكومبيوتر من جديد، لا سيما اذا كان ما هو متوافر في الاسواق لا يلبي حاجاته بالشكل الذي يتصوره. ومن الجديد الذي تم تطويره عدد من الحلول الطباعية التي قدمتها هيولت-باكرد والتي تعتزم الاعلان عنها عالمياً يوم غد الاثنين. وتشمل هذه الحلول طابعتي ليزر احادية اللون وطابعة ليزر اخرى ملونة وطابعة حضنية وراسمة (plotter) للصور الكبيرة. وكانت بالحياةا قد عرضت خصائص هذه الاجهزة بايجاز في عدد سابق.

غير ان هيولت-باكرد عادت وعقدت ندوة صحافية في ميونيخ الالمانية، عرضت فيها بعض الحلول التي تتمحور حول هذه الطابعات الجديدة اهمها كيفية ادارة الطابعة في بيئة انظمة الشبكات المحلية. ويمكن تلخيص الحلول التي قدمتها الشركة بتطوير تقنية اطلقت عليها اسم الاتصالات ثنائية الاتجاه (Bi-directional communications)، وهي تقنية بدأت بتطويرها منذ سنة ١٩٩٢ حين طرحة الجيل الاول من طابعات ليزر جت ٤.

وتسمى هذه التقنية بالاتصالات ثنائية الاتجاه لأن الاتصالات بين جهاز الكومبيوتر والطابعة تسير في الاتجاهين. اي بمعنى آخر لا يكتفي الكومبيوتر بارسال اوامر الطباعة الى الطابعة بل يتلقى منها معلومات عن وضعها العام وحالتها الآنية.

واوضحت هيولت-باكرد خلال ندوة ميونيخ انها تعتزم وضع مقياس جديد لتعامل المستخدم مع الطابعة. ففي ما يتعلق بمقاييس الطابعات، يمكن تحديدها بوضوح وسهولة وتشمل مقاييس لغات وصف الصفحات (بوست سكريبت من ادوبي وبي.سي.ال. من هيولت-باكرد) ومقاييس الاتصالات (منفذ متوازي او منفذ متتالي او منفذ لوكال تووك)، اما كيفية تعامل الطابعة مع المستخدم او مدير الشبكة فتختلف من طابعة لاخرى اي انه لا توجد مقاييس محددة لهذا التعامل او الاتصال.

وينعكس غياب تلك المقاييس على عمل المستخدم في مهماته اليومية، ويأخذ شكل مشاكل مختلفة يتطلب حلها اضاعة في الوقت والامكانات.

وفي حال ارسل احد مستخدمي الشبكة مستنداً الى طابعة توجد في الجهة الاخرى من البناء، يتعرض للمشاكل الطباعية نفسها التي يتعرض لها في حال اتصال الطابعة مباشرة بجهازه. وتشمل هذه المشاكل:
– فقدان نصف المستند لأن الورق نفذ من الطابعة
– طباعة المستند على ورق مختلف لأنه تم استخدام درج ورق غير مناسب
– بهتان النصوص والرسوم لأن الحبر نفذ من الطابعة
– اختفاء بعض الاسطر من اسفل الصفحة وظهور اسطر اخرى على صفحة مختلفة لأنه تم استخدام ملف تشغيل قديم للطابعة
– تحول مستند بوست سكريبت الذي يبلغ ١٥ صفحة الى ١٠٠ صفحة من نص اسكي لأن الطابعة لا تدعم لغة بوست سكريبت لوصف الصفحات
– عدم طباعة المستند لأن الطابعة لم تكن دائرة

واذا وقعت هذه المشاكل في طابعة متصلة مباشرة بالجهاز، يتنبه المستخدم اليها ويعالجها مباشرة. اما اذا كانت الطابعة بعيدة فلا يمكن للمستخدم التنبه للمشاكل ويذهب في آخر النهار ليتسلم اوراقه من الطابعة فيجد ان الطباعة لم تحصل.

وتوجد حلول تتيح تتدارك هذه المشاكل او بالاحرى بعضها. فهناك برامج لادارة انظمة الشبكات يستخدمها عادة المسؤولون عن هذه الشبكات في الشركات وتتيح لهم التحكم بالشبكة لجهة منح افضليات الوصول الى عناصر الشبكة او تثبيت بعض التطبيقات على احدى محطات العمل او غير ذلك. ويمكن لهذه البرامج ان تراقب عمل الشبكة وتنبه المسؤول عن بعض المشاكل التي تحصل. غير انه في غياب المقاييس الموحدة، لا يتمكن برنامج ادارة الشبكة من التحكم بكل انواع الطابعات التي قد تدخل على الشبكة وبالتالي لا يمكنه التعرف على الاخطاء التي تولدها. اما الطابعات التي يتعرف عليها، فليس من الاكيد ان ينبه عن كل اخطائها. فهناك طابعات ترسل تنبيه عن نقصان الحبر واخرى لا ترسل،، كما ان كل نوع من الطابعات يتطلب اوامر تحكم مختلفة.

وامام هذا الواقع اقترحت هيولت-باكرد ثلاث ركائز لتوحيد لتوحيد مقاييس التحكم بالطابعات عبر الشبكة، ولخصت هذه الركائز بالاتصالا ثنائية الاتجاه وبروتوكول تحكم واحد ومجموعة واحدة من المعلومات حول الطابعة.

ويبدو اليوم انه تم ركيزتين من هذه الركائز الثلاث هما الاتصالات ثنائية الاتجاه (من خلال شبكات ايثرنت وتوكن رينغ) وبروتوكول التحكم (البروتوكول البسيط للتحكم بالشبكات - SNMP)، غير ان الركيزة الثالثة اي مجموعة موحدة من المعلومات، فلا يزال العديد من الطابعات لا يدعمها بالرغم من وجودها.

فقد قامت عدة شركات تشمل هيولت-باكرد وتكترونكس وليكسمارك وانتل وادوبي بوضع مجموعة اطلقت عليها اسم قاعدة معلومات التحكم (Management Information Base -MIB). ويتم حالياً تطوير هذه القاعدة ودفع مصنعي الطابعات الى دعمها. وتتكون هذه المجموعة من نوعين من العناصر هما العناصر الالزامية مثل التي تتعلق بلغة الطابعة (بي.سي.ال. او بوست سكريبت) والعناصر الاختيارية مثل التي تتعلق بمظهر المستندات المطبوعة. وتتكفل هذه القاعدة بارسال المعلومات المتعلقة بالطابعة الى المستخدم من خلال برنامج خاص يأخذ شكل لوحة تحكم على سطح مكتب الكومبيوتر.

وطورت هيولت-باكرد برنامج من هذا النوع اسمه جت ادمن (JetAdmin) وعرضت اصداره الثالث خلال ندوة ميونيخ. ويبدو ان هذا البرنامج سوف ينتشر بشكل واسع لانه من المقرر ان يأتي مدمجاً بنظام شيكاغو او ويندوز ٩٥ كما سمعنا اخيراً (هل يعني ذلك ان مايكروسوف تعتزم اطلاق نظام آخر سنة ١٩٩٦؟). ويتكفل هذا البرنامج بالتحكم بالطابعات المتصلة بالشبكة حسب الركائز الثلاث السالفة الذكر ويقوم بعرض كل المعلومات المتعلقة بهذه الطابعات وتنبيه المستخدم الى اية مشكلة قد تحصل لاحدى الطابعات. ويدعم البرنامج كل انظمة التشغيل المتوافرة حالياً والتي تشمل ويندوز وويندوز ٩٥ وويندوز ان.تي واو.اس./٢ ويونيكس وماكنتوش مما يسمح بتثبيته على كل محطات العمل المتصلة بالشبكة.

ونظمت هيولت-باكرد خلال ندوة ميونيخ عرضاً حياً لعمل هذا البرنامج وكان من الواضح ان استخدامه يسهّل ادارة الطابعات المتصلة بالشبكة بشكل كبير (لقد عمل البرنامج بنجاح على كل محطات العمل الموجودة الا انه اخطأ في محطة العمل المحملة بنسخة بيتا من شيكاغو، ولم نعرف اذا كان الخطأ من البرنامج ام من النظام الجديد الذي تعدنا به مايكروسوفت).

مما لا شك فيه ان توحيد مقاييس التعامل مع الطابعات المتصلة بالشبكات المحلية سوف يجعل من ادارة هذه الشبكات مهمة سهلة للغاية. ومن الاكيد ان برنامج جت ادمين يتيح للمستخدم التعامل مع الشبكة كما لو انه يتعامل مع جهاز واحد، ولكن هناك شرط مهم لنجاح هذا البرنامج هو دعمه لانواع مختلفة من الطابعات. فالنسخة التي عرضتها علينا هيولت-باكرد لا تدعم الا طابعات هيولت-باكرد! مما يعني انه سيكون عديم الجدوى في حال وجود طابعات اخرى. ويبدو ان البرنامج يتوقع من مصنعي الطابعات الآخرين البدء بدعم قاعدة معلومات التحكم ليصبح اداة لا غنى عنها في نظام الشبكات المحلية.


من ميونيخ

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.