الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > وسائل مفيدة لحماية مستخدمي انترنت من الغرق في حملات «الخنزرة» البريدية

رسائل بمئات الالوف يتلقاها المستعملون كل يوم

وسائل مفيدة لحماية مستخدمي انترنت من الغرق في حملات «الخنزرة» البريدية

الخميس ١٦ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٩٧, بقلم جورج قندلفت

لا احد يشك في ان شبكة انترنت تشكل اداة تسويق قوية للغاية وكل المسوقين ايقنوا ذلك. ولا يتردد بعضهم في اغراق علب بريد المشتركين في الشبكة برسائل دعائية واعلانية من كل الاشكال والانواع. فقد دخلت انترنت في عصر «الخنزرة» الكثيفة فخبؤوا علب بريدكم!

«هل تملك جهاز كومبيوتر؟ اذاً صر غنياً في اسابيع قليلة»، او «اربح ٥٠٠٠ دولار في اليوم!». ففي ٢٥ تموز الماضي انطلق ما لا يقل عن ٢٨٠٠٠٠ رسالة من هذا النوع من اجهزة خدمة يو.يو.نت (UUNet)، احد اكبر موفري الوصول الى انترنت في الولايات المتحدة، في مهمة تلويث حلقات النقاش في شبكة يوزنت. ولم تلبث المقاومة ان ظهرت. ففي الاول من آب الماضي نجحت جبهة من مستخدمي انترنت الغاضبين في الغاء كل الرسائل الصادرة عن يو.يو.نت لمدة عدة ايام.

واحدثت هذه القضية ضجة كبيرة ادت الى انخفاض ملحوظ في وابل الرسائل الاعلانية. واضطرت يو.يو.نت للاعلان بأنها ستحاول جهدها لمنع هذه الرسائل الصادرة من بعض زبائنها مما ادى الى رفع الحصار عنها.

وهذه واحدة من الحوادث الكثيرة التي تدل على ضيق الذرع الناتج عن التسويق العشوائي او «الخنزرة» (spamming، انظر الاطار لتوضيح سبب اختيار هذه العبارة)، وهي وسيلة تسويق بدائية تأتي على شكل ارسال آلاف الرسائل التي «تلوث» حلقات النقاش وعلب بريد الافراد والشركات عسى احد هؤلاء يردّ ويبتاع شيئاً. وتبدو بدائية هذا التسويق العشوائي اكثر وضوحاً اذا عرفنا ان شبكة انترنت تتيح اليوم وسائل متطورة لتحديد «الزبائن» المحتملين وارسال اليهم اعلانات تناسب ذوقهم. غير ان «المخنزرين» لا يأبهون لهذه الوسائل ويكتفون بإنشاء قواعد بيانات ضخمة ممتلئة بعناوين بريد الكتروني تم حصدها بشكل عشوائي من حلقات النقاش او الادلة الالكترونية. والاخطر من ذلك هو ان هذه الممارسات لم تعد تنحصر بمسؤولي تسويق يتلاعبون بالعناوين. فقد بدأت شركات عدة تقدم خدمات من نوع «نقدم لكم آلاف عناوين البريد مقابل حفنة من الدولارات!». هذا وقد واجهت احدى هذه الشركات، سايبر بروموشن، عملية انتقامية من احد القراصنة (hackers). فيبدو ان الحرب لا تزال في بدايتها.

كل برامج البريد توفر وظيفة ترشيح. ويشكل تحديد كلمات مفاتيح مكتوبة بالاحرف الكبيرة في مرشح كوميونيكيتر سلاحاً فعالاً ضد الرسائل التي تريدك ان تربح المال بسهولة.

استغلال عيوب انترنت

يعرف هؤلاء المسوقون انهم لا يتمتعون بأية شعبية لدى مستخدمي انترنت. ويكاد الكثيرون منهم يخرجون على القوانين في ممارساتهم (مثل الذين يهدفون الى الحصول على رقم بطاقة الائتمان وحسب) ويحتالون دائماً ليبقوا مختبئين. ويمكنهم الوصول الى ذلك بسهولة على انترنت اذ تحتوي الشبكة على بعض الشقوق التقنية التي يمكنهم الاختباء فيها. ومن اجل خداع العدو بلجأ ممارسو التسويق العشوائي الى اساليب عدة اشهرها الاعتماد على جهاز خدمة بريد الكتروني مختلف عن جهاز الخدمة المشتركين فيه. فيكفي تحديد اي جهاز خدمة بريد SMTP موجود على الشبكة في برنامج البريد الالكتروني والطلب منه ارسال حملة «خنزرة».

وايقن معظم موفوري الوصول الى انترنت ان «الخنزرة» تشكل وباء حقيقياً اذ انه على عكس العنوان البريدي التقليدي المجاني يجب دفع مبلغاً من المال للحصول على عنوان بريد الكتروني لذلك فكل رسالة مزعجة تأتي الى علبة البريد الالكترونية تشكل اضاعة في الوقت والمال. والمشكلة هنا هي انه من الصعب جداً الاحتماء من المسوقين العشوائيين بسبب قلة الحلول الفعالة.

ويواجه موفر الوصول الى انترنت نوعين من المسوقين. النوع الاول هو الذي يملك حساب لدى هذا الموفر ويمكن هذا الاخير العثور عليه من سجلات زبائنه ومنعه من ممارسة نشاطه تحت طائلة الغاء حسابه. اما النوع الثاني وهم المسوقون الذي يرسلون رسائلهم من خارج ميدان الموفر، فلا يمكن الرد عليه بسهولة.

تخفيف التلوث

فيمكن مثلاً منع الرسائل الآتية من مواقع معينة من الشبكة الا ان هذه الوسيلة تقضي على الرسائل الصالحة كما تقضي على تلك الملوثة. وتصبح هذه الوسيلة فعالة اذا كانت المواقع المرسِلة معروفة على انها مواقع «خنزرة» مهنية ولكن العديد من مسؤولي توفير الوصول لا يملكون الوقت الكافي لمعالجة مشاكل من هذا النوع. غير ان ما حصل ليو.يو.نت اظهر انه يمكن للموفرين معالجة الوضع تحت ضغط زبائنهم وسائر المشتركين في الشبكة.

وقد تكون الحماية الشخصية افضل وسيلة لتخفيف وطأة تلوث البريد الالكتروني. والحماية الشخصية هنا تعني الترشيح او الغربلة (filtering). فقد بدأ نوع خاص من البرامج بالانتشار على الشبكة. وهذا النوع متخصص بمحاربة تلوث علب البريد. وتقوم هذه البرامج بتفقد عناوين الرسائل القادمة للعثور على ملوثين معروفين لديها وتعمد لذلك على مرشحات معقدة يمكنها التقليل من البريد الملوث بشكل كبير.

ولكن تجدر الاشارة الى ان برامج البريد المعروفة مثل وحدة البريد في نافيغيتر او يودورا او اوتلووك تأتي بوظيفة تتيح لها تبويب الرسائل القادمة حسب محتواها او عناوينها او اسماء مرسليها. ويمكن بدء الحماية الشخصية من هنا.

فالافضل ان تلقي نظرة على كل البريد الملوث الذي يأتيك قبل حذفه وحاول التعرف على كلمات تظهر في العديد من هذه الرسائل ولا تظهر في رسائلك الشخصية او المهنية. ويبدو ان العديد من الرسائل الملوثة تحتوي عدداً غير قليل من رموز الدولار لا سيما في العنوان ($$$). ويمكن ايضاً تحديد الرسائل التي تحتوي على رقم هاتف مجاني في الولايات المتحدة (معظم المخنزرين ينطلقون من هناك) يبدأ بـ١-٨٠٠ او ١-٨٨٨. ومن علامات التلوث ايضاً استخدام مكثف للحروف اللاتينية الكبيرة وعدد غير عادي من علامات التعجب. وكثيراً ما تظهر مبالغ كبيرة من المال في الرسائل الملوثة فيمكن حذف الرسائل التي تحتوي على ارقام مثل ٠٠.٠٠٠ الا اذا كنت تتعامل عادة بأرقام من هذا النوع.

ويفضل تخزين الرسائل الملوثة في مجلد خاص في علبة البريد لفترة معينة ريثما تتأكد من فعالية مقاييس ترشيحك. وعندما تتأكد انك جمعت معظم الكلمات المفاتيح التي تدل على التلوث يمكنك ادخالها في لائحة الترشيح في برنامج البريد الذي سيحذفها من خادم البريد مباشرة قبل تحميلها في جهازك.

واذا وجدت ان هذا العمل شاق وكنت مستعداً لدفع بعض المال، فهناك برامج مشاركة (shareware) تقوم بمهمة محاربة «الخنزرة» نيابة عنك. واذا كنت تستخدم انترنت ميل من مايكروسوفت او كوميونيكيتر من نتسكيب فإن هذه البرامج المتخصصة هي افضل خيار لأن الترشيح في البرنامجين الاخيرين بدائي جداً.

يوفر برنامج سبام اكسترمينيتر لائحة بـ٣٢٠٠ مصدر تسويق عشوائي معروف.

ومن برامج المشاركة التي تعرفت عليها برنامج سبام اكسترمينيتر (Spam Exterminator) الذي يأتي بلائحة كاملة من مصادر «الخنزرة» تحتوي على ٣٢٠٠ عنوان. ويسهّل البرنامج تحديد المرشحات التي تعتمد على نصوص الرسائل. واذا افلتت احدى هذه الرسائل من الغربال تكفي نقرة سريعة بالفأرة لإدخالها في لائحة «المخنزرين» مما يحذفها من علبة البريد للابد. وتتيح واجهة التعامل السهلة في البرنامج ادخال «مخنزرين» جدد الى اللائحة كلما التقى بهم المستخدم او تطوير قواعد ترشيح جديدة للعثور على رسائل غير مرغوب فيها بشكل آلي. ولا يعمل البرنامج الى جانب برنامج البريد بل في الخلفية ويقوم بالاتصال بخادم البريد في فترات يحددها المستخدم وتدقيق البريد وتنظيفه. ولا يستغرق التدقيق اكثر من ثوان معدودة ويمكن للمستخدم تحديد العمليات التي يجب على البرنامج تنفيذها كلما اتصل بخادم البريد بما في ذلك تحضير رسالة مسبقة ترد بعنف على «المخنزر» او موفر الوصول الذي يأويه.

اذا اردت الاحتجاج لدى مسؤول جهاز الخدمة الذي ارسل الرسالة الملوثة، دقق في مقدمة الرسالة للعثور عليه لأن عنوان المرسِل لا يكفي.

الحل الشامل؟

في محاولة للتغلب على تلوث البريد، ظهر بروتوكول جديد هو IMAP 4. ومع انه لا يقدم حلولاً آلية الا انه قد يحد من عدد الرسائل التي يضطر مستخدم انترنت الى تحميلها في جهازه. فمن المعروف ان برامج البريد تقوم بالاتصال بخادم البريد وتحميل كل الرسائل التي يحتويها في جهاز المستخدم ليتمكن هذا الاخير من قراءتها لاحقاً. غير ان البروتوكول الجديد سوف يغيّر هذه الطريقة وذلك بالسماح للمستخدم باختيار الرسائل التي يريد قراءتها مباشرة من خادم البريد اي قبل تحميلها في جهازه. وبذلك يمكن معرفة الرسائل غير المرغوب فيها من عناوينها ورفض تحميلها وحذفها.

وفي النهاية، اذا وجدت نفسك ضحية لهذا النوع من الممارسات يمكنك دائماً تقديم شكوى الى مسؤول جهاز الخدمة الذي ارسل منه «المخنزر» رسائله. ولكن يجب هنا التدقيق في مقدمة الرسائل التي تتلقاها لتعرف اسم جهاز الخدمة لأنه كثيراً ما يكون عنوان المرسِل خيالي وغير موجود.

من اين جاءت كلمة spam؟

جاءت كلمة spam من اللغة العامية الاميركية واستخدمت للدلالة الى الرسائل العشوائية التي يتلقاها بأعداد كبيرة مستخدمو انترنت من افراد وشركات. واشتقت كلمات اخرى من هذه الكلمة مثل اسم الفعل spamming الذي يدل الى تقنية التسويق العشوائي.

ولكن لماذا هذا الاسم؟ في الاصل كلمة Spam هي ماركة لحمة بقر او خنزير معلبة ورخيصة وتتميز بفقدان اي طعم. واحترت في اخيتار مرادف لهذه الكلمة في العربية الى ان وجت عبارة «خنزرة» التي تذكر من جهة بكلمة خنزير وتعني من جهة ثانية «الغِلَظ» وهي صفة مناسبة جداً للذين يمارسون هذه اللعبة.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.