الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > ويندوز الداعم للعربية يفتح المجال امام تطوير تطبيقات عربية ناجحة
المستخدم لا يزال يتكل على نفسه لتشغيل الكثير من الوظائف
ويندوز الداعم للعربية يفتح المجال امام تطوير تطبيقات عربية ناجحة
الأربعاء ٢ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٩٢, بقلم
تروج مايكروسوفت لنظام ويندوز على انه نظام المستقبل. جورج قندلفت تسلح بنسخة من ويندوز ٣٫١ الداعم للعربية وكومبيوتر قوي وببعض التطبيقات العربية وبعدد لا ينتهي من فناجين القهوة وسطر هنا ملاحظاته الأولية.
منذ ان طرحت شركة «مايكروسوفت» نسخة «ويندوز ٣٫١» الداعمة للغة العربية، دار الكثير من الجدل حول هوية مطوري هذا الدعم الى درجة ان بعض الدول العربية ادرج النظام في لائحة المقاطعة للمنتجات الاسرائيلية بحجة ان الذين طوروا الدعم العربي اسرائيليون. ويبدو ان «مايكروسوفت» نجحت في اثبات هوية المطورين العربية مما ادى الى رفع الحظر عن نظام ويندوز.
وانتظرنا لتنجلي الأمور لنستعرض هذا النظام وخاصة التأكد مما ذهبت اليه «مايكروسوفت» من انه يدعم ويوحد جميع مقاييس التعريب الموجودة.
وكانت «الحياة» استعرضت سريعاً اهم خصائص النسخة الداعمة للعربية من «ويندوز ٣٫١» وسنحاول هنا عرض وظائف التعريب او كل ما يختلف في هذه النسخة عن النسخة الانكليزية.
عندما اطلقت «مايكروسوفت» هذه النسخة من «ويندوز» قالت انها جاءت لتوحد جميع او معظم مقاييس التعريب المتوافرة حالياً في الأسواق، بحيث يمكن للمستخدم ان يقوم بتشغيل اي نظام او انظمة تعريب تحت مظلة «ويندوز» والتنقل بينها ومنها الى بيئة «ويندوز» بنفرة من الفأرة. وتحتوي علبة «ويندوز» الداعم للعربية على دليل الاستخدام المعروف في النسخة الانكليزية يضاف اليه كتيب صغبر يشدح وظائف الدعم العربي وملصقات مع الحروف العربية للصقها على لوحة المفاتيح وثمانية أقراص ٣٫٥ بوصة ومثلها من أقراص ٥٫٢٥ بوصة. وكالعادة مع الشركات العالمية التي تطرح إصدارات عربية من برامجها، فإن الأدلة كلها باللغة الانكليزية. وحبذا لو ان كتيب الوظائف العربية كان باللغة العربية على الأقل.

دعم اللغة العربية
اول ما يمكن ملاحظته عند تشغيل النظامهو وجود زرين في أعلى يسار نافذة مدير البرامج، واحد للغة اللاتينية يحمل حرف «L» والثاني للغة العربية يحمل الحرف «ع». وعند النقر على أحد الزرين تنتقل المعالجة الى اللغة المناسبة لكن لا يمكن ملاحظة ذلك في مدير البرامج اذ انهي يعمل دائماً بالحروف اللاتينية.
اما اذا فتحنا قائمة التحكم المنسدلة (Control Menu) لأي عنصر من «ويندوز» (مدير البرامج او مدير الملفاتاو اي تطبيق آخر)، يظهر أمر إضافي لا يوجد في النسخة الانكليزية وهو أمر «العربية» (Arabic). ويعرض هذا الأمر جميع التفضيلات المتعلقة باللغة العربية وتشمل شكل الأرقام (عربية او هندية) ووضع الحروف المتصلة (من دون اتصال، اتصال جزئي، اتصال كامل) ويتم اختيار عدم الاتصال او اتصال جزئي من اجل الطابعات التي لا تدعم الحروف المتصلة.
ومن الملاحظ كذلك ان النسخة الداعمة للغة العربية تبدو أبطأ من النسخة الانكليزية لجهة إعادة رسم الشاشة. اذ قمت بتشغيل هذه النسخة على الجهاز نفسه الذي يحتوي على النسخة الانكليزية وبالتالي مع مواصفات العرض نفسها وكلن البطء في اعادة دسم الشاشة واضحاً. فحين يتم فتح نافذة او اقفالها كانت الرموز الظاهرة على الشاشة تتأخر قليلاً في الاختفاء. غير ان ذلك لا يشكل نقصاً مهماً تجاه ما يمكن كسبه من ناحية دعم التطبيقات العربية في بيئة تعتمد الرسوم التخطيطية.
اما برامج «ويندوز» المساعدة (Accessories)، فتتمتع كلها بدعم اللغة العربية. الا ان هناك بعض البرامج التي صممت لتكونم عربية بالكامل مثل برنامج «الكاتب» (Write) الذي أصبح اسمه «الكاتب العربي» وكذلك برنامج الرسم «بينت براش» (على رغم قوائمه اللاتينية) وبرنامج التقويم (Calendar).
ويحتوي مجلد البرامج المساعدة على رمز إضافي لا يوجد في النسخة الانكليزية من «ويندوز» هو رمز برنامج «التحويل» (Convert). ويشبه هذا البرنامج الى حد ما برنامج تبادل الملفات الدي يأتي مع نظام تشغيل ماكنتوش، اذ يقوم بتحويل ملفات النصوص من اي تنسيق عربي ناتج عن انظمة دوس او ماكنتوش الى تنسيق «ويندوز» العربي. فيختار المستخدم الملف المطلوب تحويله من مربع حوار ويدخل اسم تنسيق الملف (دوس العربي، نافذة، المساعد العربي، الخ) اذا كان هذا الملف ناتجاً من نظام دوس ثم يدخل اسم التنسيق الذي يريده للملف في بيئة «ويندوز» كأن يختار تنسيق برنامج «الكاتب العربي» مثلاً. اما اذا كان الملف من نظام ماكنتوش فلا يحتاج المستخدم الى ادخال نوع تنسيقه.
وقمت بتحويل نص من برنامج «ووردبيرفيكت» تحت نظام تعريب «نافذة» ونص آخر ناتج عن برنامج «وينتكست» على ماكنتوش. وترجم برنامج «التحويل» الملفين الى تنسيق «الكاتب العربي» بسرعة (يبلغ حجم كل ملف ٤٠ كيلوبايت تقريباً) ولكنه لم يحفظ تنسيقات النصوص بل استعتض عنها برموز غير مفهومة اضافة الى ضياع قليل من المادة. وعندما طرحت عليه نصوص بتنسيق اسكي (نص فقط) من النظامين السابقين قام بتحويلهما الى نصوص «الكاتب» بدقة ومن دون ضياع معلومات تذكر الا انه قام بتحويل رمز « الى ؛.
ومن الملاحظ في البرامج العربية، اي التي تعرض القوائم والاوامر باللغة العربية، انها تتبنى كلياً الاتجاه العربي من اليمين الى اليسار. فخلافاً لنظام ماكنتوش العربي، تبدأ القوائم المنسدلة العربية من يمين الشاشة وتتجه يساراً وكذلك شريط الحريك الافقي، اما شريط التحريك العمودي فيقع على يسار الشاشة.
اما التعامل مع برامج مثل «الكاتب العربي» او «بينت براش» باللغة العربية فيشبه التعاملمع هذه البرامج بالانكليزية. ويختلف مؤشر إدخال النصعن المؤشر المعهود لأنه ينتهي بسهم صغير يدل على لغة الكتابة. فإذا كان السهم متجهاً نحو اليسار تكون الكتابة بالعربية والعكس يدل على اللاتينية. ويتيح البرنامجان التعامل باللغتين في النص نفسه كما يدعمان عمليات الحافظة اي القص والنسخ واللصق. كما يدعم برنامجا «الكاتب العربي» و«بينت براش» وظيفة ربط واحتواء العناصر (Object Linking and Embedding) التي تسمح بإدخال اي رسم من «بينت براش» مثلاً في مستند «الكاتب العربي» بحيث يتم تحديثه آلياً كلما طرأ تعديل على الرسم في «بينت براش».
ويأني «ويندوز» مزوداً بثلاثة اطقم من الخطوط العربية اطلقت عليها اسماء الخط العربي الشفاف والخط المبسط (نسخج مبسطة من الشفاف اي تحتوي على عدد اقل من الرموز) والتقليدي. وتتوفر هذه الخطوط بأشكالها العادية والسوداء وبتنسيقات نقطية وتروتايب.
وتنقسم البرامج الاخرى التي تدعم «ويندوز» الى نوعين.
النوع الاول من هذه البرامج يدعم العربية ويمكن عند تشغيله الضغط على مفاتيح التحكم والعالي يمين لتنتقل الشاشات الى الوضعية العربية، اي ينتقل المؤشر الى اليمين وشديط التحريك العمودي الى اليسار من دون تغيير في القوام والاوامر. ويشكل برنامج دفتر المسودة (Notepad) افضل مثال على هذا النوع من البرامج.
اما النوع الثاني فيتألف من البرامج التي لا تدعم العربية ولكنها تسمح بإدخال المواد العربية بشكل محدود، فيمكن مثلاً إنشاء جدول ورسم بياني بالعربية من خلال برنامج «اكسل» للجداول الالكترونية وادخال التنسيقات على نوع الخط وحجمه. غير ان العمل بالعربية يصبح محدوداً جداً عندما يتعلق ببرنامج مثل «وورد» الذي يتخصص في معالجة النصوص بشكل متطور ولا يمكنه بالتالي التعامل جيداً مع حروف غير لاتينية.
ونبهت «مايكروسوفت» في دليل الدعم العربي انه يمكن للبرامج الانكليزية ان تدعم العربية بشكل متفاوت حسب نوعها، فيمكن التعامل بالعربية بشكل مرض مع الجداول الالكترونية وبرامج الرسم مثلاً لكن بشكل محدود جداً مع البرامج التي تتعاطى معالجة النصوص وتنسيقها. غير ان المسألة تبدو مؤقتة لـ«مايكروسوفت» لأنها اعلنت عن طرح اصدارات عربية من برامج «اكسل» و«وورد».
توحيد المقاييس
يشكل الاستخدام العربي في «ويندوز» عملية سهلة وطبيعية، لكن هل تنطبق السهولة نفسها على التطبيقات العربية التي تعمل تحت نظام دوس؟ اي بمعنى آخر، هل يمكن فتح نوافذ من داخل «ويندوز» وتشغيل تطبيقات دوس العربية بغض النظر عن مقياس تعريبها؟ هذا ما ادعته «مايكروسوفت» عندما جمعت عدداً من الصحافيينفي مقرها قرب لندن لإطلاق النسخة الداعكة للعربية من «ويندوز».

وسنحاول هنا التحقق من هذا الادعاء من خلال ثلاثة انظمة تعريب رائجة لدى المستخدم العربي وهي «ووركس» العربي من «مايكروسوفت» ونظام تعريب «نافذة» من شركة «أنظمة ٠١» ونظام التشغيل العربي «صخر» من الشركة العالمية.
عند تشغيل «ويندوز» يظهر على سطح المكتب مجلد يحمل اسم «تطبيقات دوس العربية» ويحتوي على رموز للتطبيقات العربية الأكثر شيوعاً مثل «دوس العربي» ونظام آي.بي.إم. العربي و«نافذة» و«المساعد العربي». وفي حال وجود أحد هده الأنظمة يقوم المستخدم بتخصيص الرمز المناسب له لكي يتم تشغله لدى النقر المزدوج على الرمز. ويجب دائماً تحميل نظام التعريب اي كان بعد تشغيل «ويندوز».
وعند تشغيل اي ظام تعريب لآول مرة، يجب فتح نافذة لدوس واختيار أمر «تفضيلات العربية» من قائمة تحكم النافذة. وعند ظهور مربع حوار التفضيلات يتم اختيار قائمة الترميز (code page) الخاصة بنظام التعريب ورمز الخط (font page) الذي يستخدمه هذا النظام، ومن ثم تشغيل نظام التعريب والتعامل معه كأي تطبيق دوس داخل نافذة من «ويندوز». واذا كانت قائمة الترميز ورمز الخط غير مناسبين لنظام التعريب، لا يعرض «ويندوز» النصوص بشكلها الصحيح حين تكون داخل نافذة ويتحتم لعرض النصوص بشكل صحيح تشغيل التطبيق على كامل الشاشة مما يحول دون عمليات القص واللصق مع بيئة «ويندوز».في ما يتعلق ببرنامج «ووركس» العربي قدمت «مايكروسوفت» استعراضاً كاملاً له تحت «ويندوز». وقد تم تشغيله داخل نافذة بشكل طبيعي وتمت عمليات النسخ والقص واللصق بينه وبين تطبيقات «ويندوز» من دون مشاكل.

اما نظام «نافذة» فيشكل استخدامه من داخل بيئة «ويندوز» عملية سهلة للغاية. فيكفي من اجل ذلك فتح نافذة دوس واختيار لوحة الترميز ورمز الخط المناسبين من قائمة التحكم (ان اختيار لوحة الترميز ورمز الخط لنظام «نافذة» سهل جداً اذ انهما يحملان اسم «نافذة»)، ثم تشغيل نظام «نافذة» والتطبيق او التطبيقات المطلوبة.
ويتوافق هذا النظام بشكل تام مع «ويندوز» العربي بحيث يمكن نسخ ولصق النصوص بينه وبين برامج «ويندوز». ومع ان النسخ من تطبيق دوس الى تطبيق «ويندوز» يتم من دون مشاكل، الا ان النسخ من تطبيق «ويندوز» الى تطبيق دوس ينتج عنه احياناً اختلاف البيانات المنقولة بين التطبيق المصدر والتطبيق الهدف. ويجب عندها تغيير رمز الخط وتصميم الصفحة من قائمة تحكم نافذة دوس، لكن لا يوضح الدليل كيف يتم هذا التغيير بل يقترح اتمامه بالتجربة والخطأ.
وأخيراً في ما يتعلق بنظام «صخر»، عند فتح نافذة دوس لتشغيله لا يمكن معرفة اي قائمة ترميز تناسبه. ومع انه يعمل بشكل طبيعي عند تشغيله على كامل الشاشة، غير ان وضعه في نافذة ينتج عنه ضرب المادة المعروضة. ولا يعطي دليل الاستخدام اي إيضاحات عن هذه المسألة مما دفعني الى تجربة جميع تركيبات لوائح الترميز ورموز الخطوط لكن دون جدوى. وحين يئست من وضع نظام «صخر» داخل نافذة اتصلت بشركة «مايكروسوفت» في دبي اعرض عليها المشكلة. فرد السيد احمد قيقسو مدير المبيعات في «مايكروسوفت» بأن الإصدار الحالي من «ويندوز» العربيلا يدعم نظام صخر لسبب بسيط هو ان الشركة لم تتمكن من الحصول على الرموز البرمجية لهذا النظام من اجل ادخاله في مجموعة انظمة التعريب المدعومة. وامل اسيد قسيسو ان يدعم الإصدار القادم من «ويندوز» نظام تعريب «صخر».
كلمة أخيرة
ان دعم اللغة العربية من نظام مثل «ويندوز» يشكل حدثاً مهماً نتيجة النجاح الذي لاقاه هذا النظام لدى مستخدمي الكومبيوترات الشخصية. وأضحت سهولة استخدام الأنظمة المبنية على الرسوم التخطيطة حقيقة لا تقيبل الشك، لذا فتح «ويندوز» العربي المجال اما تطوير تطبيقات عربية تدعمه وتساهم في تحسين استخداتم الكومبيوتر الشخصي من قبل المستخدم العربي.
لكن يظهر من الإصدار الحالي لـ«ويندوز» العربي انه ليس نهائياًلأن سطح المكتب لا يزال إنكليزياً كما ان دليل دعم العربية صغير جداً ويفتقد الى الشرح المفصل. ويضطر المستخدم للاتكال على نفسه لتشغيل الكثير من الوظائف مثل اختيار لوائح الروز ورموز الخطوط الصحيحة لتطبيقات دوس العربية ولمعرفة استخدام برنامج «التحويل» مثلاً الذي يمر عليه الدليل مرور الكرام.

