الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > اختيار التصميم المناسب لمواقع نسيج العنكبوت يساهم في شد الزائرين اليه
تجنب الصفحات الكبيرة والتزويق المفرط
اختيار التصميم المناسب لمواقع نسيج العنكبوت يساهم في شد الزائرين اليه
الخميس ٢٣ كانون الثاني (يناير) ١٩٩٧, بقلم
مع انتشار شبكة انترنت وتزايد مستخدميها بشكل متواصل، ادرك الكثيرون انها اصبحت تشكل وسيط اعلام واعلان فعّال يصل الى شاشات اكثر من ٤٠ مليون شخص. وبالطبع كانت الشركات التجارية اول من شعر بأهمية الشبكة وبدأت تبني لنفسها موقع على نسيج العنكبوت الدولي بتعلن عن نفسها في البداية ثم لتعرض منتجاتها وتبيعها مباشرة عبر انترنت. ومع ان هذا الوسيط الاعلاني والتجاري لم يدر بعد الارباح المنتظرة الا ان الشركات التجارية ماضية في اعتماده لقناعتها انه وسيط المستقبل وان استثمارات اليوم فيه ستأتي ثمارها غداً.
وبعيداً عن الاهداف التجارية ادركت كذلك الهيئات التي لا تتوخى الربح كما ادرك الاشخاص ان شبكة انترنت تشكل وسيطاً ممتازاً لعرض اهدافهم والاعلام عن نشاطاتهم والتعريف بهم. ونذكر من هذه الهيئات التي نتكلم عنها الدول ومؤسساتها وقد بدأ العديد من هذه الدول بإنشاء مواقع على نسيج العنكبوت لعرض معلومات مختلفة عنها. ولم تشذ الدول والمؤسسات الرسمية وشبه الرسمية العربية عن هذه القاعدة ولا شك ان الذين قرأوا «الحياة» الخميس الماضي وجدوا بين عناوين العنكبوت التي نشرتها الكثير من المواقع العربية.
ولكن لا يكفي اخذ قرار انشاء موقع على نسيج العنكبوت لكي يظهر هذا الموقع ويتهافت الزائرون عليه. فلا يأتي زائر الى موقع ما الا لسببين اساسيين هما الفائدة التي يمكن ان يجنيها من المعلومات المنشورة في الموقع وجودة تصميم هذا الموقع التي تشعره بالراحة خلال التصفح والتجول.
وفي «الحياة» وجدنا من المفيد تخصيص عدة مقالات لاستعراض اهم المواقع العربية والكلام عن محتواها وعن اسلوب تعاملها مع المستخدم اعتقاداً منا ان هذا العرض يمكن ان يوفر للقارئ فائدة بشقين هما اولاً اطلاعه على وجود هذه المواقع وعن المعلومات التي تحتويها لعله يتحفز لزيارتها وثانياً لفت انتباهه الى بعض امور تصميم الصفحات وكيفية معالجتها لعله ينوي هو ايضاً البدء بإنشاء مواقع على نسيج العنكبوت.
وشخصياً لا ادعي لنفسي اية ميزات غير عادية تخولني الحكم على موقع ما واعطاءه شهادات الامتياز او الرداءة. لذلك اعتمدت في استعراضي هذا على خبرتي الشخصية (لا ادعي كذلك انني جاهل كلياً في ما يتعلق بالنشر على العنكبوت) وعلى جمع آراء العديد من الخبراء في مجال النشر وآراء الكثير الكثير من مستخدمي انترنت ولعل آراء هؤلاء تعتبر الاهم لأنهم بالنهاية الزائرين الذين يتهافتون على الموقع الجيد وينفرون من الموقع الرديء.
ولا يمكن وضع معيار مسبق عن نوع المعلومات التي يوفرها الموقع الا انني تمكنت خلال جمعي للآراء العديدة من وضع لائحة بأكثر عشر اخطاء يجب تجنبها في تصميم الموقع واعتمدت على هذه اللائحة في استعراضي للمواقع. وهنا عرض للاخطاء العشرة:

١- استخدام الاطارات
يؤدي تقسيم الصفحة الى اطارات (frames) الى ارباك المستخدم لأن الاطارات تخرج عن مفهوم صفحة العنكبوت الاساسي الذي يتصوره المستخدم. فلدى ظهور صفحة تحتوي على اطارات لا يعود باستطاعة الزائر تعليم الصفحة (bookmark) والعودة اليها في ما بعد ولا حفظها لأن برنامج التصفح لا يحفظ الا الاطار ولا يستطيع طباعتها بشكل سليم. والاخطر من ذلك ان وجود الاطارات يضرب بأسلوب التعامل عرض الحائط اذ لا يمكن توقّع افعال المستخدم مسبقاً ولا احد يعرف اية معلومات ستظهر وفي اي مكان او اطار لدى النقر على رابط ما.
٢- استخدام مفرط لأحدث التقنيات
من غير المستحسن محاولة استقطاب الزائرين من خلال التبجح باستخدام احدث تقنيات نسيج العنكبوت. فقد يأتي بعض المتحمسين للزيارة غير ان معظم المستخدمين العاديين سوف يهتمون اكثر بالمحتوى وبمقدرة الموقع على ايصاله لهم بشكل واضح وبسيط. ويؤدي استخدام احدث التقنيات حتى قبل انتقالها من مرحلة بيتا الاختبارية الى تثبيط حماس المستخدمين. فإذا حدث خطأ في برنامج التصفح لديهم خلال زيارة الموقع سوف يتجنبون دون شك زيارته مرة اخرى. ومن الافضل هنا انتظار انتشار التقنية الحديثة بشكل واسع ودون اخطاء. فعندما ظهر النشر المكتبي على الكومبيوتر وجده الكثير من المستخدمين من السهولة لدرجة انهم بدأوا يدخلون اكثر من ٢٠ طقم حروف في صفحة واحدة متجاهلين ابسط قواعد الذوق السليم. فمن الافضل تجنب تضخيم التصميم على العنكبوت.
وابرز مثال على ذلك هو تقنية الحقيقة الافتراضية (VRML). فمن المستحسن عدم استخدامها الا في حال عرض معلومات هي في طبيعتها ثلاثية الابعاد او متحركة مثل التصاميم الهندسية والالعاب والرسوم والتخطيطات الطبية. ومن الافضل عدم استخدام هذه التقنية لعرض معلومات ذات ابعاد متعددة لأن تمثيلها ببعدين اثنين يناسب اكثر شاشة العرض والاجهزة المتوافرة لدى المستخدم.
٣- استخدام الحركة المتواصلة
من الافضل عدم ادخال عناصر تتحرك باستمرار. فالحركة تملك قدرة لا يمكن مقاومتها على اطراف الحقل البصري لدى الانسان مما يضطره دائماً الى الالتفات الى هذه الحركة. فلا يجب على صفحة العنكبوت ان تبدو كأنها ساحة المرجة في دمشق. يجب توفير بعض الراحة للمستخدم ليتمكن من قراءة المعلومات والاستفادة منها.
ومن نافل القول ان العناصر الوامضة (blink) هي ألعن ما يمكن ادخاله على الصفحة.
٤- استخدام العناوين المعقدة
مع انه كان من الاحرى اخفاء العناوين الاصلية في العنكبوت (URLs) عن المستخدم الا ان هذه العناوين موجودة وعلينا التعامل معها. ومن الملاحظ ان العديد من المستخدمين يحاولون فك رموز العنوان لتخمين ما يمكن ان يحتوي الموقع المناسب لهذا العنوان. ويفعل المستخدمون ذلك بسبب افتقاد برامج التصفح لأي دعم لترجمة هذه العناوين بلغة مفهومة. لذلك يجب على العنوان ان يحتوي اسماء ادلة وملفات يمكن للانسان فهم معانيها وتدل على طبيعة المعلومات الموجودة في الموقع.

اضافة الى ذلك يحتاج المستخدم احياناً الى ادخال العنوان بنفسه للانتقال الى الموقع المناسب، فمن الافضل تجنب احتمال ادخال الاخطاء على العنوان خلال كتابته وذلك باستخدام اسماء قصيرة لا تحتوي على حروف كبيرة (upper case) ولا على حروف خاصة (شخصياً اكره العناوين التي تحتوي الحرف - حاول العثور عليه في لوحة مفاتيح ماكنتوش - وللاسف يوجد هذا الحرف في الكثير من العناوين).
٥- الصفحات اليتيمة
يجب التأكد من ان كل صفحات الموقع تحتوي على اشارات واضحة الى الموقع الذي تنتمي اليه لأن في بعض الحالات قد يصل المستخدم الى احدى صفحات هذا الموقع مباشرة من موقع آخر وذلك دون المرور بالصفحة الاولى. فمن الافضل عندما يصل الى هذه الصفحة ان يعرف في اي موقع صار. ويجب، للاسباب نفسها ان تحتوي كل صفحة رابط الى الصفحة الاولى في الموقع اضافة الى بعض المعلومات عن مكان هذه الصفحة داخل تنظيم الموقع (فوجود شريط قوائم يتكرر في كل صفحة ويتيح التنقل في الموقع قد يكون مناسباً).
٦- استخدام الصفحات الطويلة
اظهر العديد من الدراسات ان ٩٠ ٪ من الزائرين يكتفون بالمعلومات الظاهرة على الشاشة و١٠ ٪ فقط يستخدمون اشرطة التحريك لمعاينة المعلومات المتبقية في الصفحة. لذلك من الافضل ان تكون المعلومات المهمة وخيارات التصفح موجودة في الجزء الاعلى من الصفحة.
٧- عدم دعم وظائف التصفح
لا يجب الاعتقاد ان المستخدمين يعرفون تنظيم الموقع مثل الشخص الذي صممه. ففي كثير من الحالات يجدون صعوبة في العثور على المعلومات وبالتالي يحتاجون الى الدعم من خلال تنظيم واضح وبسيط. لدى تصميم الموقع يجب البدء بفهم عميق لتنظيم المعلومات والحيز الذي تحتله ويجب تمرير هذا الفهم بوضوح الى الزائر. فمن المفضل تزويد الموقع بخريطة عن تنظيمه ليتمكن الزائر من معرفة المكان الموجود به في الموقع والمكان الذي يمكنه الذهاب اليه. كذلك من المفضل تزويد الموقع بوظيفة بحث جيدة (لا سيما اذا كان الموقع كبيراً) لأن افضل وظائف التصفح تبقى احياناً غير كافية لتوضيح كل خفايا الموقع للزائر.
٨- استخدام الوان غير عادية للروابط
هناك مقياس معروف لألوان الروابط. فيكون لون الرابط الذي لم يستخدم بعد ازرقاً ولون الرابط الذي استخدم سابقاً ارجوانياً او احمراً. فمن الافضل عدم التلاعب بهذه الالوان لأن ذلك يربك الزائر الذي لا يعود يميز بين الروابط التي زارها وتلك التي لم يزرها بعد، فضلاً عن انه لن يعرف اين توجد الروابط في الصفحة اذا كان لونها غير مألوف بتاتاً. فيشكل تمييز الروابط المستخدمة من تلك التي لم تستخدم بالالوان احدى الوظائف القليلة المشتركة بين كل برامج التصفح.
٩- المعلومات القديمة
يستحسن تخصيص شخص لصيانة الموقع كما يصون البستاني الحديقة فيقلع النباتات الميتة ويزرع نباتات جديدة. وليس من الضروري حصر العمل بإدخال معلومات جديدة بل يجب ايضاً تخصيص بعض الوقت للصيانة. عملياً تشكل الصيانة وسيلة سهلة لتحسين الموقع ومحتوياته لأن بعض المعلومات القديمة قد لا تزال مهمة ويمكنها افادة الزائر، لذلك يجب اعادة ربط هذه المعلومات بالصفحات الجديدة بشكل سليم. وبالطبع هناك بعض الصفحات التي تخطاها الزمن ويستحسن الغاؤها كلياً.
١٠- اوقات التحميل الطويلة
لم اضع هذا الامر في آخر اللائحة لأنه الاقل اهمية بل لأن كل مستخدمي شبكة العنكبوت يعرفونه ويشعرون به.
فقد اظهر العديد من الدراسات حول تصرف الانسان انه يفقد اهتمامه بالشيء اذا لم يأته الرد منه خلال ١٠ ثوان. غير ان مستخدمي نسيج العنكبوت تدربوا على الصبر من جراء العذاب الذي تسببه لهم اوقات الانتظار الطويلة لتحميل الصفحات لذلك يمكن تمديد فترة العشر ثوان الى ١٥ او ٢٠ ثانية. فقد يكون اهم هاجس لمصمم الموقع الوقت الذي يستغرقه تحميل الصفحات في جهاز الزائر لا سيما وان امكانات خطوط الاتصال في الشبكة تتحول من سيء الى اسوأ، وليس العكس، كلما اتسعت انترنت لأن زيادة عدد المستخدمين تتخطى بكثير تحسينات البنى التحتية للشبكة.
ان هذا الموضوع يشكل نوعاً من المقدمة لسلسلة من المواضيع اللاحقة التي سنعرض فيها المواقع العربية (خاصة تلك التي توفر معلومات مفيدة عن البلاد العربية) على نسيج العنكبوت وسنعتمد على هذه الاخطاء العشرة لتقييم المواقع كما سنعرض المعلومات التي توفرها لعل ذلك يفيد المستخدم ويحثه على زيارة هذه المواقع.

ولن اعتمد ترتيباً مسبقاً للمواقع التي سأعرضها بل سأتكلم عن المواقع التي امر بها خلال تجوالي العشوائي على النسيج. ولن اتكلم عن مواقع الشركات التجارية لسببين اولهما انني لا افقه شيئاً حول تقنيات التسويق ان كان في الفضاء الافتراضي او في سوق الحميدية وثانيهما ان هذه المواقع تضجرني كثيراً واعتقد ان المواقع غير التجارية لديها معلومات اكثر فائدة للمستخدم.
