الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > السنة الثانية - العدد الثاني عشر - تموز \ آب ١٩٩٢ > «أل بيج»... تنسيق نصوص أم نشر مكتبي؟

«أل بيج»... تنسيق نصوص أم نشر مكتبي؟

بقلم جورج قندلفت

إشتهر كمبيوتر ماكنتوش، أول ما اشتهر، بأنه جهاز مناسب تماماً للنشر المكتبي وذلك بفضل سهولة إستخدامه بالطبع، لكن أساساً بفضل نوعية العرض التي كان يوفرها، من جهة، ومن جهة أخرى، إعتماده على الرسوم التخطيطية والماوس في التعامل مع المستخدم.

وأتاح دعم الرسوم التخطيطية والماوس للمستخدم إمكان التعرف على برامج النشر المكتبي وإنشاء عناصر على صفحاتها ككتل النصوص والصور والرسوم والتعامل مع هذه العناصر بسرعة وسهولة متناهية عن طريق تحريكها بمؤشر الماوس ووضعها حيث يشاء. وذاعت شهرة كمبيوتر ماكنتوش بصفته جهاز نشر مكتبي لدرجة أنه حتى اليوم هناك من يعتقد أن ماكنتوش لا يصلح إلا للنشر المكتبي وأنه إذا أردنا أن نقوم بأعمال مكتبية أخرى، كاستخدام قواعد البيانات والجداول الإلكترونية، يجب أن ننتقل تلقائياً إلى كمبيوترات «آي.بي.إم.» والمتوافقة معها.

ومع أن كمبيوترات ماكنتوش أصبحت الآن متعددة المواهب ويمكن للمستخدم العمل بأي نوع من التطبيقات عليها، لا تزال صفة الإختصاص بالنشر المكتبي ملتصقة بماكنتوش. وأفضل مؤشر على هذا الإلتصاق، بالنسبة للمستخدم العربي، هو نوع أول وأهم التطبيقات التي دخلت إلى العالم العربي من خلال ماكنتوش. ويمكن بدون الكثير من المجاذفة إختصار التطبيقات في العالم العربي بوظيفة النشر المكتبي. فأهم أخبار الكمبيوتر العربية تنحصر في تجهيز هذه المنشورة أو تلك بكمبيوترات ماكنتوش لإدارة عملية النشر.

وأمام هذا الواقع بدأت برامج النشر المكتبي العربية تتكاثر كمثيلاتها الأجنبية، وبعد برنامج «الناشر المكتبي» الذي كان يعتبر البرنامج الوحيد لعملية النشر، أخذت تطبيقات النشر العربية تظهر تباعاً بغض النظر عن كونها فعلاً تطبيقات نشر.

فجاءت برامج «الناشر الصحفي» و«إمبرينت» و«أل بيج» (AllPage) ومنسق النصوص «نايسس» (Nisus) الذي يوفر بعض وظائف النشر.

برنامج «أل بيج»

وفي ما يتعلق ببرنامج «أل بيج»، فحتى مطوروه يختلفون بالرأي حول وظائفه (بشهادة دليل الإستخدام). فحيناً يتكلمون عنه كمنسق نصوص، وحيناً آخر كبرنامج نشر مكتبي.

وفي الحقيقة، فعندما حصلت شخصياً على البرنامج، بدأت بالتعامل معه على أنه برنامج للنشر المكتبي. واكتشفت حينها أن البرنامج يفتقد إلى العديد من وظائف النشر. ورغم هذا النقص، واصلت إعتباره كبرنامج نشر مكتبي لأنه يتعامل مع عناصر المستند ككتل، مثل النصوص والرسوم والصور، ولأن عبارة «نشر مكتبي» في دليل الإستخدام تتردد أكثر من عبارة «معالجة النصوص». لكن لا شك أن الأمر سيلتبس على المستخدم الذي يفتح الدليل لأول مرة. فعلى الغلاف الخلفي كُتبت عبارة «أل بيج معالج النصوص القوي متعدد اللغات»، أما على الصفحة الأولى من الدليل فجاء العنوان على الشكل التالي: «أل بيج برنامج للنشر المكتبي المتعدد اللغات لأجهزة أپل ماكنتوش». فأية من الوظيفتين هي الصحيحة؟

يتم تحديد حجم الصفحة من خلال مربعات أو أجزاء يعطي جمعها حجم الصفحة الحقيقية. ولكن يتعذر تحديد حجم الصفحة إذا كان لا يساوي عدداً صحيحاً من الأجزاء.

تركيب وتشغيل البرنامج

يُشحن برنامج «أل بيج» على قرصين مرنين. وفي الحقيقة يوجد البرنامج على قرص واحد، أما القرص الثاني، فهو قرص المفتاح الذي يشكل حماية للبرنامج ضد النسخ الغير شرعي. أما عملية التركيب فتقتصر على سحب رمز البرنامج إلى القرص الثابت. ويتم تشغيله بالنقر المزدوج عليه. ولكنه يطلب إدخال قرص المفتاح ليتمم عملية التشغيل. ولا يقتصر طلب قرص المفتاح على المرة الأولى التي يتم تشغيل البرنامج فيها بعد تشغيل الجهاز، بل يجب إدخال القرص عند كل تشغيل للبرنامج حتى لو لم يُعاد تشغيل الجهاز.

تصميم الصفحة

إن أول ما نقوم به، هنا في مجلة «أپل»، في ما يتعلق بتصميم الصفحات، هو تحديد حجم الصفحة. وكان من المنطقي أن أبدأ بهذه العملية في برنامج «أل بيج» عند طلب مستند جديد. ولدى فتح المستند الجديد لا يعرض البرنامج صفحة كاملة كما تفعل برامج النشر الأخرى، بل جزء من الصفحة عليه نوع من الخطوط المنقطة. وتظهر هوية هذه الخطوط عند إختيار أمر «حجم الصفحة» من قائمة ملف.

ويعتمد «أل بيج» أسلوباً غير إعتيادي لتحديد حجم الصفحة. فهذه الأخيرة بالنسبة للبرنامج، تتألف من أجزاء لا تتعدى مساحة كل منها ١٧٫٢٩ x ٢٥٫٨٦ سنتيمتراً، ويبدو أن هذه الأرقام تتعلق بمسافة الطباعة على صفحة من قياس (A4). وعندما حاولت تحديد حجم صفحة مجلة «أپل»، لم أعثر على حجم جزء دقيق بحيث يعطي عدد صحيح من الأجزاء مساحة الصفحة المطلوبة (صحيح أن مساحة صفحة المجلة تبلغ ٢٣٫٨ x ٢٩٫٧ وهو حجم غير إعتيادي) ولكن إذا أراد المستخدم أن يتعامل مع أوراق من الأحجام المألوفة، لا أظن أنه سيلاقي مشاكل كبيرة في تحديد حجم الصفحة أللهم إلا المشاكل الناتجة عن غموض تفسيرات الدليل في هذا الخصوص.

ولكن إذا نجح المستخدم في تحديد عدد مناسب من الأجزاء لتكوين صفحته، إذا كانت أكبر من حجم (A4)، يمكن طباعة هذه الصفحة بسهولة تامة إذ يقسمها «أل بيج» تلقائياً إلى العدد المحدد من الأجزاء ويطبع كل جزء على ورقة. وإذا كان المستخدم قد إختار طباعة علامات القطع، تظهر هذه العلامات على كل ورقة لتمكينه من وصل الأوراق بدقة في ما بعد.

لا يسمح «أل بيج» بالعمل إلا في وضعية عرض الحجم الحقيقي. ويعرض الشكل إلى اليمين هذه الوضعية مع شريط الأدوات النشط. أما عند إختيار أية وضعية أخرى كضعف الحجم (الشكل إلى اليسار) فيبهت شريط الأدوات ويتغير شكل المؤشر وتختفي المساطر.

تحرير الكتل والنصوص

أما عملية تحرير الكتل والنصوص، فتتم بشكل عادي ومألوف لدى برامج النشر المكتبي، إذ يتم إنشاء كتل نصوص مع إمكان تقييدها بالشبكة ثم ربطها ببعضها لكي ينساب النص من كتلة إلى أخرى. وكذلك يتم إنشاء كتل الصور وإدخال الصور فيها مع إمكان إنسياب النصوص حولها.

ويتيح برنامج «أل بيج» أيضاً إمكان الرسم من خلال الأدوات المعروفة لدى هذا النوع من البرامج، وهي المستطيلات والدوائر والخطوط.

يتميز «أل بيج» بحفظ أنماط النصوص أي مجموعة التنسيقات التي تم إدخالها على النصوص، وإعطائها إسم لاستخدامها في ما بعد.

غير أن هناك نقص مهم جداً في البرنامج وغير مفهوم إلا إذا اعتبرناه منسق نصوص لا برنامج نشر مكتبي. ويكمن هذا النقص في كونه من المتعذر على المستخدم التعامل مع الصفحة إذا كانت معروضة بغير حجمها الطبيعي. فمن المألوف جداً عند تصميم الصفحة وإنشاء الكتل عليها، أن يختار المستخدم التصغير المناسب للصفحة لكي يتم عرضها كاملة على الشاشة مما يسهل تصميمها. ولكن في «أل بيج» ورغم إتاحة أمر التصغير المناسب، ألا أنه عند اختيار هذا الأمر تصبح جميع أوامر القوائم ورموز الأدوات خافتة مما يعني أنه من غير الممكن معالجة الصفحة، ويتحول مؤشر الماوس من مؤشر التحرير إلى نوع من مؤشر العرض. وإذا قام المستخدم بنقر زر الماوس يعيده البرنامج إلى وضعية العرض في الحجم الحقيقي. ويحصل الشيء نفسه حين يتم إختيار التكبير عوضاً عن التصغير. ومن الواضح أن عدم إمكان تحرير الكتل عند التصغير أو التكبير يضحى مزعجاً للغاية، خاصة إذا أردنا إنشاء كتل تغطي الصفحة بكاملها. وتبقى المشكلة هي نفسها حتى لدى استخدام شاشة ٢١ بوصة، خاصة إذا كان حجم الصفحة أكبر من (A4).

وبالطبع، إضافة إلى كون المستخدم مضطراً للعمل في وضعية عرض الحجم الطبيعي، لا يتيح له البرنامج كذلك عرض صفحتين متقابلتين. ومن المتعذر مشاهدة الصفحتين قبل الطباعة.

شريط أدوات «أل بيج»، ويحتوي على أزرار تتحكم بتنسيق النصوص كالمحاذاة والمسافة بين السطور وإتجاه هيمنة النص. وتشكل هذه الأزرار مختصراً سهلاً وسريعاً لتنسيق النصوص، غير أنها لا يمكنها أن تعوض عن غياب إختصارات لوحة المفاتيح للعديد من الأوامر.

أما في ما يتعلق بتحرير النصوص، وخاصة تنسيقها، فيتراوح «أل بيج» بين السهولة والصعوبة. وتأتي سهولة التنسيق من كون البرنامج يعرض في شريط الأدوات أزراراً خاصة لتنسيق النصوص منها أزرار المحاذاة (يمنى، يسرى، توسيط وضبط) وزر لهيمنة النص أو توجيهه (يمنى أو يسرى) وأزرار للمسافة بين السطور تتيح أربعة خيارات هي المسافة الأحادية أو المسافة ونصف المسافة أو ضعف المسافة أو مسافة حرة. ولاختيار المسافة الحرة يجب النقر على رمزها مع الضغط على مفتاح الإختيار (يكتشفه المستخدم بنفسه لأن الدليل لم يأت على ذكره). وبعرض جزء من أدوات تنسيق النصوص على شكل أزرار، يتيح «أل بيج» التعامل مع هذه النصوص بطريقة مباشرة وسهلة.

ويتميز البرنامج بحفظ نوعاً من التقرير يسميه نمط ويحتوي على مجموعة التنسيقات التي أدخلت على نص ما. ويمكن إنشاء نمط مختلف لكل فقرة من النص وإعطائه إسماً محدداً وإعادة تطبيقه لاحقاً على نص آخر أو فقرة أخرى.

أما البحث عن كلمة أو سلسلة، فيتوفر بشكل متطور إذ يمكن أن يشمل البحث والتبديل الكلمات والخطوط والأحجام والألوان الأمامية والخلفية.

من حسنات برنامج «أل بيج» أنه يتيح مطابقة الصورة ضمن الإطار أو العكس مما يوفر الكثير من عناء التحديد الدقيق لحدود الصور.

ويتيح «أل بيج» إستيراد النصوص بتنسيقات أسكي وبرنامج «نصوص» كما يستقبل نصوص بتنسيق «ماك رايت» من جميع البرامج التي يمكنها الحفظ بهذا التنسيق. ويمكن للبرنامج تصدير النصوص بتنسيقات أسكي و«نصوص».

غير أنه، في المقابل، يفتقد البرنامج إلى بعض الوظائف التي تعود عليها المستخدم خاصة في ما يتعلق بتسريع العمل. وأهم ما يفتقده البرنامج هو إختصارات لوحة المفاتيح لبعض الوظائف المهمة كتحديد مواصفات الكتل وتنسيق النصوص وتكبير أو تصغير الصور. ومن أجل فتح مربعات الحوار المتعلقة بهذه المواصفات، يضطر المستخدم إلى اللجوء إلى القوائم الهيكلية المتفرعة من القوائم الرئيسية.

دعم الألوان

ويدعم «أل بيج» الألوان في العرض والطباعة بحيث يتيح إدخال لون لخلفية النصوص ولون للنصوص نفسها. كما يمكن تلوين خلفية الصور والأشكال التخطيطية التي يتم رسمها على الصفحات.

غير أن البرنامج لا يوفر إلا ستة ألوان إضافة إلى الأسود وهي الأحمر والأخضر والأصفر والأزرق والسماوي والأرجواني. ولا شك أن هذه الألوان كافية لتزيين الصفحة خاصة وأن البرنامج يتيح تظليلها وذلك من خلال هيئة الحشو التي يتم إدخالها على الكتلة.

يتيح «أل بيج» إمكان إرسال أي عنصر إلى أية صفحة. ويمكن لهذا العنصر أن يكون كتلة نص أو رسم أو صورة.

ومع أن «أل بيج» يدعم عملية فرز الألوان إلا أن هذه العملية محدودة بالألوان التي يوفرها. ولا شك أن هذا الفرز يصبح وظيفة مهمة في البرنامج إذا تعددت ألوانه وتم إدخال ألوان بانتون إليه.

التعامل مع الصور

يمكن لبرنامج «أل بيج» إستيراد الصور بعدة تنسيقات (PICT وPNTG وEPS وTIFF). ويتيح التعامل مع الصور بطريقة متطورة إذ يمكن تصغير أو تكبير الصورة ويسمح البرنامج بنسبة تكبير تبلغ ٩٩٩٩ بالمئة مما ليس متاحاً في العديد من البرامج الأخرى (مع أني شخصياً لا أرى الفائدة الكامنة وراء هذه النسبة الكبيرة). ويوفر «أل بيج» أوامر للتعامل مع الصور تتميز بتسهيل العمل إلى أقصى حد مثل أمر «مطابقة صورة ضمن إطار» الذي يوفر على المستخدم عناء محاولات التكبير والتصغير المتكررة.

يمكن تصنيف «برنامج «أل بيج» في فصيلة برامج النشر المكتبي الخفيفة جداً التي لا تصلح لإنتاج المنشورات كالمجلات أو الصحف أو أي مطبوعة بحجم أكبر من (A4). وقد يناسب أعمال النشر المحدودة مثل إنتاج نشرات إخبارية أو لوائح عناوين أو القيام بأية عملية نشر لا تشمل العديد من الصفحات أو أوراق بأحجام كبيرة.

يدعم «أل بيج» إستخدام الألوان في العرض والطباعة، ولكن هذه الألوان تقتصر على ستة إضافة إلى اللون الأسود. ويخصص البرنامج لوناً أمامياً ولوناً خلفياً لكتل النصوص.

بطاقة تعريف:

البرنامج: «أل بيج» (AllPage).
الإصدار: ١٫٨٣
الوظيفة: نشر مكتبي.
الشركة الناشرة: «ميكرو ماكرو» (MicroMacro).
متطلبات التشغيل: أي جهاز ماكنتوش مزود بنظام التشغيل ٦٫٠٫٥ أو أحدث و١ ميجابايت من ذاكرة رام على الأقل، و٢ ميجابايت رام على الأقل مع النظام ٧.
المساحة على القرص الثابت: حوالي ٥٠٠ ميجابايت.

صالة العرض

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.