الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > السنة الثانية - العدد الخامس عشر - تشرين الثاني ١٩٩٢ > المستقبل كان حاضراً مع «نيوتن» و«كاسبر»
معرض «أپل إكسبو»
المستقبل كان حاضراً مع «نيوتن» و«كاسبر»
بقلم
إختار مايكل سبندلر معرض «أپل» في باريس للإعلان عن أنظمة جديدة تطورها الشركة في حقول المعلومات والإتصالات.
كشف مايكل سبندلر، الرجل الثاني في «أپل» بعد جون سكلي، النقاب عن عدة أنظمة تقوم شركة «أپل» بتطويرها حالياً وتشمل نظام «نيوتن» الذي يعمل من خلال المعاونات الرقمية الشخصية (Personal Digital Assistant) ونظام «كاسبر» (Casper) للتعرف على الصوت البشري. وجاء هذا الإعلان خلال محاضرة أقامها سبندلر ضمن معرض «أپل إكسبو» في مركز التجارة العالمي في حي «لا ديفانس» بين السادس عشر والتاسع عشر من شهر أيلول (سبتمبر) الماضي.
المعرض

لقد إعتادت مجلة «أپل» أن تكون دائماً حاضرة في معرض «أپل إكسبو» في باريس. والسبب ليس مشاهدة وتغطية أخبار آخر ما أنتجته شركة «أپل» والشركات الداعمة لكمبيوترات ماكنتوش (مع أن معرض هذه السنة تخلله إعلان مهم عن أنظمة المستقبل لدى «أپل») بقدر ما هو للإشتراك في العيد والإحتفال الحقيقيين اللذين يتميز بهما هذا المعرض كل سنة. فينفرد هذا المعرض بين سائر المعارض التي تسنى لنا مشاهدتها بروح المرح التي تعمّه والإحتفال الدائم الذي يشكله خلال الأيام الأربعة التي يدومها وذلك رغم كونه أهم معرض لشركة «أپل» في أوروبا.
ولا شك أن هذه الروح المرحة والبهجة التي يشعر بها كل زائر لهذا المعرض عائدة إلى شخصية جيان كارلو زنّي رئيس «أپل فرنسا». فلا يمكن للذي يقترب من زنّي إلا أن يقع تحت تأثير الدماثة التي يتمتع بها هذا الإىطالي ومرحه الدائم. هذا فضلاً عن تواضعه الذي دفعه إلى الإجابة على سؤالنا عن سبب المرح الذي يتميز به معرض باريس: «إسألوا بالأحرى الآخرين لماذا لا تتسم معارضهم بالمرح والبهجة اللذين من دونهما لا يوجد معرض ناجح».

واشترك في معرض «أپل» في باريس أكثر من ٢٠٠ عارض إحتلوا مساحة ٥٢٠٠٠ متر مربع. وقدر منظمو المعرض في آخر يوم منه أن عدد الزائرين بلغ ٥٦٠٠٠ شخص وأقروا أن هذا العدد تخطى جميع توقعاتهم.
وقسّم المعرض إلى عدة أجنحة حسب الحلول المعروضة خاصة في ما يتعلق بشركة «أپل» نفسها، إذ كان هناك جناح الأجهزة وجناح التقنيات الجديدة وجناح التطبيقات مثل الأعمال المكتبية والتربية والتعليم والموسيقى.
أما جديد هذا المعرض، فيشمل جهاز ماكنتوش «باوربوك ١٤٥» الذي يعتبر نسخة محسنة من «باوربوك ١٤٠» (أنظر بطاقة الهوية في مكان آخر من هذا العدد). وكان نجم المعرض أيضاً جهاز «كوادرا ٩٥٠» الذي دخل فرنسا في الشهر نفسه.
وكالعادة في معارض «أپل» منذ أكثر من سنة، كان اهتمام الزائرين ينصب على جميع الأجهزة والبرامج التي تشترك في تنظيم تطبيقات الوسائط التوضيحية المتعددة. فكانت التجمعات تتكثف أمام عروض هذه الوسائط وفي أجنحة الشركات المصنعة للأجهزة التي تدعمها مثل «راستر أوبس» و«سوبرماك» و«راديوس» التي تصنّع بطاقات العرض والتقاط مشاهد الفيديو وضغطها وشركات «كانون» و«سوني» و«كوداك» التي كانت تعرض أجهزة إدخال الصور ومشاهد الفيديو الرقمية إلى الكمبيوتر، وأخيراً شركات نشر برامج الوسائط التوضيحية المتعددة مثل «أدوبي» التي لاقت نجاحاً كبيراً من خلال الإصدار الثاني من برنامج «بريميير» (Premiere) لتأليف الأفلام.

ويذكر أن نجم أجهزة إدخال الصور كان كاميرا «دي.سي.إس. ٢٠٠» ونظام «فوتو سي.دي.» اللذين قامت بتطويرهما شركة «كوداك» بالتعاون مع شركة «أپل».
ويتيح هذا البرنامج الذي يعمل مع كاميرا «دي.سي.إس. ٢٠٠»، إدخال الصور الفوتوجرافية إلى الكمبيوتر بالإستغناء عن بكرات الأفلام وذلك بترقيم الصورة فوراً لدى التقاطها.
أما جديد التكنولوجيا الذي لفت إنتباه جميع الزائرين فكان ما أطلق عليه إسم «فيزيو فون» (Visiophone) وهو نظام مؤلف من جهاز كمبيوتر وهاتف وكاميرا متصلين به ويتيح مشاهدة المتكلم على الهاتف على شاشة الكمبيوتر كما يمكن سماعه دون الحاجة إلى سماعة الهاتف المعروفة.
«نظرتنا للمستقبل»
أما الحدث المهم خلال معرض «أپل إكسبو»، فجاء يوم ١٨ أيلول حيث كشف مايكل سبندلر عن المستقبل كما تراه شركة «أپل».

وقد تدافع الزائرون إلى القاعة حيث ألقيت المحاضرة إلى درجة أن الأجنحة خلت من معظم زوارها وحتى من بعض عارضيها.
واستهل سبندلر الندوة بعرض فيلم عن تطلعات شركة «أپل» المستقبلية، يُفهم منه أن الشركة تنوي جعل كمبيوتراتها بمثابة أي جهاز منزلي ضروري. فحيناً ترى الكمبيوتر على سطح المكتب يقوم مكان السكرتير وينبه صاحب البيت إلى مواعيده خلال النهار ويصله بجميع قواعد البيانات التي يحتاجها في إطار عمله كما يلعب دور أداة الإتصال بينه وبين زملائه وكل ذلك بالصوت والصورة. وحيناً آخر ترى كمبيوتر ماكنتوش متربعاً في المطبخ يقوم بإدارة ومراقبة جميع الأجهزة المطبخية الكهربائية والإلكترونية وذلك أمام ربة البيت المتمتعة بالراحة التي جلبها لها ماكنتوش.
وتحت عنوان «كل ما هو متصل (analog) اليوم سيصبح رقمياً (digital) غداً»، عرض سبندلر تاريخ تطور «أپل» والتطلعات المستقبلية للعاملين فيها.

ثم انتقل إلى الكلام عن الأجهزة والتقنيات الجديدة التي تعمل عليها «أپل» حالياً، فعرض ولأول مرة في أوروبا كيفية إستخدام المعاون الرقمي الشخصي الذي يعمل بتقنية «نيوتن» الجديدة (أنظر العدد ١٣ من مجلة «أپل»). فبدأ بالكتابة بخط اليد على الشاشة مستخدماً القلم الذي يأتي مع الجهاز وأتيح للحضور التأكد من أن كل ما يكتبه ويرسمه يتعرف عليه الجهاز وينفذه بسرعة فائقة، أكان ذلك تحديد مواعيد أو تنفيذ عمليات حسابية ورسوم سريعة. ويعمل نظام الجهاز على مبدأ الأدراج إذ كلما ينتقل المستخدم من مهمة إلى أخرى، يقوم الجهاز بإقفال درج وفتح آخر. ورغم قوة صوت إقفال وفتح الأدراج (كما لو أنها تحتاج تزييت)، تمتع الحضور بمشهد تكوير الورقة ورميها في المهملات كلما طلب المستخدم إنهاء مهمة معينة.
أما الجهاز الثاني الذي تم عرضه، فهو كمبيوتر «باوربوك» مزود بجهاز مودم وهوائي صغير يستطيع الإتصال بأجهزة خدمة الملفات بطريقة لاسلكية ومن مسافات بعيدة.
والتقنية الجديدة التي تلت هذا العرض، كانت تقنية «كاسبر» التي تزوّد الكمبيوتر بأذنين تجعله يتعرف على صوت مستخدمه وتنفيذ أوامره. وأرسل العارض العديد من الأوامر الصوتية للكمبيوتر كفتح وإقفال الملفات والبحث عن إسم أو عنوان وكان الجهاز ينفذها جميعاً (إلا أمر لعب الموسيقى فلم ينفذه الكمبيوتر ولا أحد يعلم لماذا). وأخيراً عرض سبندلر نوعاً من النظارات تستقبل أقراص مرنة صغيرة جداً وتتيح للابسها التنقل في عالم إفتراضي بثلاثة أبعاد.
لقد إختار سبندلر معرض«أپل إكسبو» في باريس للإعلان عن تقنيات «أپل» الجديدة وذلك نظراً للأهمية التي يتمتع بها هذا المعرض على الصعيد الأوروبي والعالمي.
