الصفحة الرئيسية > مجلة تصميم > العدد الخامس - تشرين الأول ١٩٩٨ > تصميم جهاز آي. ماك

تصميم جهاز آي. ماك

بقلم جورج قندلفت

ماذا يمكن ان يقال عن هذه القطعة الكبيرة من السكر نبات : جمالية، مريحة، عملية. لقد تم درس تصميم جهاز آي. ماك في ادق تفاصيله. ومن ينظر الى الجهاز يشبهه باللعبة ويعرف سريعاً انه من نتاج ابل التي تعودت طرح مثل هذه التصاميم.

ولا يمكن لهذا الجهاز الذي يشبه السكر نبات والذي يخرج عن المألوف الا ان يقنع الذين ينفرون من التكنولوجيا، موفقاً بينهم وبين الكمبيوتر. ويبدو اختلافه جلياً من كل النواحي.

الشكل اولاً : فبمؤخرته البيضوية التي تشبه كرة لعبة الراغبي، يبدو آي. ماك كما لو انه خرج للتو من احد افلام الخيال العلمي. فقد قرر ستيفن جوبز، رئيس ابل الفعلي، انتاج جهاز مستقبلي ويبدو انه ربح الرهان.

اللون ثانياً : «المعذرة لا نريد لون البيج». هذه كانت رسالة الملصقات التي ظهرت لتعلن عن آي. ماك. فالرغبة في التغيير واضعة تماماً. وكان بإمكان فريق التصميم ان يعتمد اللون الفحمي (مثل اجهزة نكست التي كان ينتجها جوبز نفسه حين كان يدير هذه الشركة) الا ان ابل وجدت انه كلاسيكي اكثر من اللازم. وضمنت الشركة المفاجأة حين قررت جمع لوني الابيض والاخضر الشفاف المائل الى الزرقة مما يجعل من آي. ماك جهاز مكتب وجهاز صالون على حد سواء.

ولكن من اين اتت فكرة هذا المزيج من الاخضر والازرق؟ لقد حاول جوناثان آيف، مصمم الجهاز، احياء لون شط بوندي بلو الاوسترالي المشهور بماءه الفيروزي واعطاه اسم هذا الشط. اما الشفافية فالهدف منها التذكير بالشفافية التي تحب ابل ان تتميز بها. فلم تتوقف الشفافية على صندوق الجهاز بل تعدته لتشمل الفأرة وسلك التغذية.

ولا تتوقف المحاولة الجمالية عند الجهاز. فالعلبة التي يأتي فيها والتي تتميز بألوانها الزاهية تولد فينا الفضول لفتحها ومشاهدة ما تخفيه.

واضافة الى شكله يتميز آي. ماك بالراحة التي يوفرها. فمفهوم القطعة الوحيدة الذي ميز اول ماكنتوش طرحته الشركة يجعل من آي. ماك جزءاً لا يتجزأ من تقاليد ابل. من جهة اخرى تلقى عامل الراحة كل العناية من المصمم، فجاء الجهاز خفيف الوزن ومدمج وطيع. فالنظام بكامله يحتل حجماً منخفضاً لا تتعدى ابعاده ٣٩٫٥ x ٣٨ x ٤٤ سنتيمتراً لوزن يبلغ ١٧٫٣ كيلوغرام. ويتزود آي. ماك بمقبض مدمج في صندوقه لحمله بسهولة. وقد تم تصميم المقبض لكي يتم حمله بطريقة مستقيمة نسبة الى جسم الحامل. وادخل المصمم عليه شيئا من الاثارة اذ ان المادة التي تغطيه تعطي احساساً خاصاً لدى اللمس.

وفي شريط فيديو تم انتاجه لتسويق الجهاز تشرح ابل كيف يتم اخراج الجهاز من علبته وتوصيل كل ما يحتاج الى توصيل وتشغيله في فترة لا تتعدى ست دقائق. وتتوزع مراحل هذه التجربة بين توصيل لوحة المفاتيح والفأرة وتوصيل سلك التغذية الكهربائية ووصل جهاز المودم بمقبض الهاتف وتشغيل الجهاز.

ليس من قبيل الصدفة ولادة فكرة هذا الجهاز من خيال مصمم آت من عالم المنتجات الاستهلاكية. فقد قرر ستيفن جوبز منح جوناثان آيف (٣٢ عاماً) كامل السلطات لتصميم شكل الجهاز وهو العامل الذي اعتبره جوبز اولوية قصوى. وكان على الفريق التقني بعد ذلك مهمة حشر المكونات في التصميم الجديد ويبدو انها لم تكن مهمة سهلة.

الا انها ليست المرة الاولى التي يعمل فيها المصمم البريطاني آيف القادم من شركة التصميم اللندنية تانجرين، لحساب شركة ابل. فقد انضم الى ابل عام ١٩٩٢ وجلب معه نظرة جديدة الى تصميم اجهزة الكمبيوتر لا سيما وانه كان قد صمم في السابق مغاسل وادوات صحية اخرى. واخضع المصمم تجربته للوصول الى جعل الكمبيوتر اقرب الى الانسان اذ انه يعتبر ان حقل الكمبيوتر اصبح محافظاً الى درجة لا تطاق لا سيما في ما يتعلق بشكل الاجهزة . ويأسف آيف لانحصار مقاييس تقييم جهاز الكمبيوتر في القيم التي يمكن قياسها (مثل السرعة وحجم الذاكرة وغيرها) ويعتبر ان عالم الكمبيوتر اصبح بارداً ولا انساني.

وبدأ آيف العمل بعد تكوين فريق صغير ومتعدد الجنسيات واكد على اهمية شفافية الجهاز. فللتأكد، مثلا، من ان اللون ونسبة الشفافية سيبقيان دون تغيير لكل الاجهزة المصنعة، اتفقت ابل مع مصنع حلويات ينتج الكثير من «البوبون» الشفاف ويملك اسلوب تحكم في ثبات الالوان. واستفادت ابل من تقنية التحكم هذه لتصنيع جهاز آي. ماك.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.