الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > السنة الأولى - العدد الثالث - تشرين الأول ١٩٩١ > كلاريس ريسولف: جداول إلكترونية للجميع
كلاريس ريسولف: جداول إلكترونية للجميع
بقلم

تميزت سوق برامج الجداول الإلكترونية حتى اليوم بمنتجات أقل ما يمكن وصفها به هو أنها ضخمة. فمن السهل العثور على برنامج جداول إلكترونية يتمتع بالقوة والشمول اللذين يجعلانه يرضي أوسع مجموعة ممكنة من المستخدمين. غير أنه من الصعب أن يتيح هكذا برنامج كل هذه القوة للمستخدم القليل الخبرة والذي يكون، رغم ذلك، مضطراً للتعامل في نطاق مهنته مع مسائل غاية في التعقيد.
فالعديد من المستخدمين لا يجدون متسعاً من الوقت أو قدراً كافياً من التدريب يسمح لهم بتطوير نماذج أو برامج ماكرو معقدة لاستخدامها في جداولهم الإلكترونية، أو حتى تخصيص وقتاً كافياً لمطالعة معمقة للأدلة الضخمة التي تأتي مع البرامج.
وتشكل مسألة الاستفادة من قوة البرامج عنصراً هاماً لمستخدمي ماكنتوش بشكل خاص. فقد تميز ماكنتوش ونظام تشغيله عن سائر الكمبيوترات الشخصية الأخرى بأسلوبه السهل جداً في التعامل مع المستخدم. ومن الطبيعي أن يتوقع هذا المستخدم أن تكون البرامج المتاحة له بقوة البرامج المتاحة للكمبيوترات الأخرى ولكن أن تتقدم عليها بسهولة الاستخدام.

وإذا استعرضنا تاريخ برامج الجداول الإلكترونية نجد أن هذه البرامج أخذت بالتوسع والتعقيد على مر السنين. ففي أوائل الثمانينات أنتجت شركة «برسنال سوفتوير» (Personal Software) برنامجاً للجداول الإلكترونية أطلقت عليه إسم «فيزيكالك» (VisiCalc)، وكانت وظيفته الوحيدة إدارة الحسابات المالية للشركات. ولكن شيئاً فشيئاً ومع زيادة متطلبات المستخدمين وجدنا أنفسنا اليوم أمام برامج جداول إلكترونية تقترب أكثر فأكثر من البرامج المتكاملة (Integrated packages)، إذ يمكن تكليف هذه البرامج بمهمات تتراوح بين إدارة قواعد البيانات الصغيرة وتنظيم عروض السلايدات.
وانتشرت هذه الظاهرة في جميع أنظمة الكمبيوتر وشملت معظم الشركات الناشرة. وتتميز هذه البرامج بضخامتها شكلاً ومحتوى بحيث تأتي مع أدلة استخدام عديدة وكثيفة ووظائف تتطلب، لكثرتها، جلسات تدريب طويلة ومتواصلة. ونذكر من هذه البرامج «إكسل» (Excel) من ميكروسوفت وهو لبرنامج الذي تدعم نسخة منه نظام ماكنتوش ونسخة أخرى نظام وندوز (Windows)، غير أن النسختان تتطابقان من حيث الأداء والحجم لاسيما فيما يتعلق بالإصدار ٣ من البرنامج. ولا يتفرد «إكسل» بالمواصفات التي ذكرناها من حيث الأداء والدعم لأنظمة مختلفة، فهناك أيضاً برنامج «وينغز» (Wingz) من شركة «إمفورميكس» (Informix) الذي يشمل أدوات نشر ورسم تجعله يقترب من برامج النشر المكتبي.
ومؤخراً، وبعد طول انتظار، دخل أوسع برامج الجداول الإلكترونية انتشاراً، عالم ماكنتوش وهو برنامج «١-٢-٣» من شركة «لوتس» (Lotus) ليجعل من المنافسة بين عمالقة الجداول الإلكترونية محتدمة جداً. ونتيجة لهذه المنافسة، من المتوقع أن تفقد شركة «ميكروسوفت» وبرنامجها «إكسل» الاحتكار الفعلي في سوق الجداول الإلكترونية لماكنتوش.
ولكن، وبالرغم من أن ضخامة هذه البرامج جاءت بضغط من المستخدمين، بدأنا نشهد اليوم، ظاهرة جديدة تشمل جميع أنواع التطبيقات وهي ظاهرة تقليص حجم البرامج وتسهيل وظائفها.
وأوضح مثال على هذه الظاهرة برنامج «ريسولف» (Resolve) للجداول الإلكترونية الذي سوقته شركة «كلاريس» في أواسط شهر آب (أغسطس) الماضي.

ظاهرة جديدة مع «ريسولف»
ويتمتع برنامج «ريزولف» بميزتين مهمتين تجعلانه جدير بالانتباه. الميزة الأولى هي أنه يستجيب لرغبة فئة من المستخدمين تجد أن برامج الجداول الإلكترونية الموجودة حالياً معقدة التشغيل للغاية. والميزة الثانية هي أن «ريسولف» هو من أوائل البرامج التي تستغل خصائص النظام ٧ الجديد بشكل كامل.
ويشحن برنامج «ريسولف» في علبة تحتوي على دليل الاستخدام وبطاقة استخدام سريع ودليل وظائف لغة «سكريبت» التي تستخدم لكتابة برامج الماكرو، بالإضافة إلى ستة أقراص تحتوي على البرنامج نفسه ومراجع لغة «سكريبت» وعينات من الجداول المعدة سلفاً تساعد في التدريب على استخدام البرنامج وأخيراً رزمة «هايبركارد» تستعرض بشكل سريع كل خصائص البرنامج وميزاته.
أما عملية تركيب البرنامج فتتم خلال بضعة دقائق وهي آلية كلياً ويمكن للمستخدم اختيار التركيب الكامل للبرنامج نفسه ومراجع «سكريبت» والأمثلة ورزمة «هابركارد»، أو التركيب الجزئي الذي يتيح للمستخدم استثناء المراجع أو الأمثلة أو الرزمة. وعند التركيب الكامل، يحتل البرنامج حوالي ٥ ميجابايت من القرص الثابت.

وتحتوي الشاشة الأساسية للبرنامج على القوائم المعهودة في جميع برامج الجداول الإلكترونية، من تحرير وصياغة وحسابات ووظائف قاعدة البيانات والرسوم البيانية وبرامج «سكريبت». غير أنها لا تعرض أزرار تنفذ الوظائف السريعة كبرنامج آخر لـ«كلاريس» هو «ماك رايت» أو مثل الإصدار الثالث لبرنامج «إكسل».
ويشمل «ريسولف»، فقط، الأدوات التي تسمح له بإنجاز العمليات الحسابية بشكل جيد.
وبخلاف برنامج «إكسل» الذي يعرض الصيغ الحسابية دون أي تبويب، تقسم هذه الصيغ في «ريسولف» حسب وظائفها مثل الصيغ الإحصائية والمالية والمنطقية وصيغ التواريخ وغيرها. ويتيح هذا التبويب للمستخدم العمل بهذه الصيغ بسهولة أكثر من العمل بها في برنامج «إكسل».
ويدعم «ريسولف» أيضاً الرسوم التخطيطية والبيانية لعرض البيانات، وهي الوظيفة التي يتحتم وجودها في جميع برامج الجداول الإلكترونية. ويوفر «ريسولف» ٢٥ نوعاً من الرسوم البيانية ببعدين أو ثلاثة أبعاد، ويتيح للمستخدم صياغة أنواع رسوم جديدة بدمج عدة أنواع من الرسوم المتوفرة داخل رسم واحد.


ومن الأدوات التي يوفرها «ريسولف» أيضاً، أدوات رسم على نمط أدوات «ماك درو»، وهي متطورة لكنها سهلة الاستخدام وتتيح إضافة المربعات والدوائر والأزرار والنصوص إلى الجداول. وبالإضافة إلى أدوات الرسم يتيح البرنامج إمكانية استخدام الألوان للخانات وحدود الجداول. ويوفر الاختيار بين ٨١ لوناً في الأجهزة المزودة بكروت عرض تدعم ٢٥٦ لوناً.
إختصار الجداول
ومن الوظائف الأكثر إثارة في «ريسولف» وظيفة اختصار الجداول التي تذكر بوظيفة مماثلة في الإصدار الثالث من برنامج «إكسل»، والتي تسمح بحجب الفقرات المكونة للجدول والإبقاء فقط على عناوينها الرئيسية. وعند حجب أي فقرة من الجدول يظهر مكانها رمز مؤلف من خطوط مرصوصة يكفي النقر عليه لإعادة إظهار الفقرة المحجوبة.
ويعرض البرنامج في أسفل الشاشة رموز تكبير وتصغير يتراوح مجالها بين تكبير الجدول ٤٠٠ ٪ وتصغيره حتى ٢٥ ٪ من حجمه الأساسي مما يتيح للمستخدم مشاهدة الجداول المتوسطة الحجم بكاملها على الشاشة.
وبالرغم من احتواء «ريسولف» على وظيفة معاينة الصفحة قبل الطباعة (Print Preview)، إلا أنه، وبخلاف برنامج «إكسل»، لا يتيح إمكانية تحرير هذه الصفحة وإدخال التغييرات عليها طالما هو موجود في وضعية المعاينة هذه.

«ريسولف و«وينغز»
في الواقع، إن برنامج «ريسولف» يذكر كثيراً ببرنامج آخر للجداول إلكترونية هو «وينغز» (Wingz). فـ«ريسولف» مبني على نفس النمط ولكن بشكل أبسط بكثير من برنامج «ونغز». فلا نجد هنا القوائم الهرمية المتسلسلة إلى ما لا نهاية والتي تعرض خيارات يضيع بينها المستخدم، إذ لا يحتوي «ريسولف» إلا على تسعة من هذه القوائم الهرمية المتسلسلة مقابل أربعين لبرنامج «ويغز».
وليس الشبه بين «ريسولف» و«وينغز» ناتج عن الصدفة أو التقليد، فالحال أن «كلاريس» أبرمت اتفاقاً مع شركة «إنفورميكس» (Informix)، ناشرة برنامج «وينغز»، يسمح لها باستخدام «محرك» (أي قاعدة) «وينغز» لتطوير «ريسولف».
ونتيجة لهذه «القرابة» بين البرنامجين، فقد احتفظ «ريسولف» بلغة البرمجة «هايبرسكريبت» (Hyperscript) السهلة الاستخدام والتي يستخدمها «وينغز»، وهي تتيح إنشاء برامج ماكرو لتسهيل العمل على الجداول. وتتميز هذه اللغة بكونها في متناول جميع المستخدمين وليست محصورة بالمبرمجين المتمرسين فقط. والحال أنه لا يحتاج المستخدم إلى أي تدريب لإنشاء برامج ماكرو تتكفل بإنجاز الأعمال الروتينية آلياً. فهناك وظيفة ضمن قائمة «سكريبت» إسمها «تعلّم» (Learn)، وما على المستخدم إلا اختيارها والقيام بالعمل الروتيني مرة واحدة لكي يسجل البرنامج كل الخطوات التي نفذها المستخدم ويضعها في برنامج ماكرو. وحين يحتاج المستخدم إلى تنفيذ الخطوات نفسها لاحقاً، ما عليه إلا أن يشغل برنامج الماكرو الذي أنشئ. وهو عبارة عن لائحة بالخطوات والأوامر التي نفذها المستخدم، مكتوبة بلغة «هايبرسكريبت».

دعم النظام ٧
ومن أهم ميزات برنامج «ريسولف» أنه من أوائل البرامج التي تدعم النظام ٧ الجديد كلياً. فهو يدعم وظيفة النشر والاشتراك (Publish and Subscribe) التي تتيح تبادل البيانات والرسوم بين الملفات وبالونات المساعدة والذاكرة الافتراضية (Virtual Memory) وخطوط «تروتايب» الجديدة.
عدى عن كونه برنامج جداول إلكترونية آخر يطرح في السوق، يمثل «ريسولف» جيل جديد من البرامج التي تتميز ببساطة استخدامها وبكونها في متناول الجميع. فبرنامج «ريسولف» يكفي لإتمام الأعمال اليومية بسرعة وسهولة، وهذه ميزة مفيدة للغاية إذ أنه في معظم الحالات لا يحتاج المستخدمون إلا للوظائف الحسابية البسيطة بالإضافة إلى إمكانية إنشاء الرسوم البيانية المختلفة وبعض أوامر الماكرو لإنجاز الجداول العادية التي تحتاجها الشركات.

بطاقة تعريف:
البرنامج: «كلاريس ريسولف» (Claris Resolve).
الوظيفة: إدارة الجداول الإلكترونية.
الشركة الناشرة: Claris Corporation.
متطلبات التشغيل: جهاز ماكنتوش مزود بقرص ثابت وميجابايت واحد من ذاكرة رام ونظام التشغيل ٦٫٠٫٥ أو ما بعده أو النظام ٧ أو نظام A/UX الإصدار ٢ أو ما بعده. ويحتاج الى ٢٫٥ ميجابايت من ذاكرة رام لتشغيله مع النظام ٧.
