الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > المجلد الثالث - العدد الثلاثون - آذار (مارس) ١٩٩٤ > عشر سنوات على ظهور ماكنتوش
عشر سنوات على ظهور ماكنتوش
بقلم
يصادف خلال تحضير هذا العدد من مجلة «أپل»، أي شهر كانون الثاني (يناير) العيد العاشر لطرح أول جهاز ماكنتوش في ٢٤ كانون الثاني سنة ١٩٨٤.
ووجدنا أنه من المفيد إعادة التذكير بأهم المراحل التي مرت بها شركة «أپل» وجهاز ماكنتوش نفسه خلال السنوات العشر، وإلقاء نظرةعلى ما هو جيد وما هو أقل جودة، ما هو مفرح وما هو محزن.
في كانون الثاني (يناير) الماضي، إجتمع خمسة من أعضاء فريق تطوير ماكنتوش الأساسيين خلال معرض «عالم ماكنتوش» في سان فرانسيسكو، للاحتفال بالعيد العاشر لإطلاق الجهاز.
وأظهرت إنطباعاتهم الدروس التي تعلموها حول صناعة الكمبيوتر. وقال هؤلاء الأعضاء إنهم وضعوا الامتياز نصب أعينهم وعملوا كفريق متراصّ وأخضعوا التكنولوجيا المتطورة لاستخدامهم الخاص وتعلموا من أخطائهم. وذكروا أنهم فرضوا على أنفسهم تنفيذ مهمات كان يعجز عنها المهندسون المحنّكون.
وفي نظرة إلى السنوات العشر الماضية، أيقن هؤلاء أنهم إرتكبوا أحياناً أخطاء فادحة. وأعطوا كمثال على ذلك، رفض رئيسهم آنذاك، ستيف جوبز، جعل ماكنتوش جهاز مفتوح يمكنه التوافق مع أجهزة الشركات الأخرى وبرامجها ورفضه ترخيص تصميم ماكنتوش لشركات أخرى لكي تصنع أجهزة متوافقة بهدف نشر أسلوب هذا الجهاز في التعامل مع المستخدم، كما فعلت «آي.بي.إم.» بالكمبيوتر الشخصي.
وتذكر الأعضاء كذلك، السنوات الثلاث التي أمضوها في بناء باندلي ٣ العجيب يأكلون البيتزا ويشربون السودا للتمكن من إنهاء تطوير ماكنتوش بأسرع وقت ممكن.
وكان معظم أعضاء هذا الفريق في العقد الثاني من عمرهم، ودافعهم المثالية والأفكار المدهشة لرئيسهم. وقرروا بناء جهاز كمبيوتر يتخطّى كل الأجهزة الموجودة ويغيّر طريقة العمل على الكمبيوتر الشخصي بشكل جذري. أو كما كان يقول جوبز، جهاز عظيم إلى حد الجنون.
وفي المناسبة ستخصص مجلة «أپل» حلقة مقبلة من آباء الكمبيوتر لقصة تطوير ماكنتوش.
كل عيد وأنتم بخير!
لمناسبة مرور عشر سنوات على طرح أول جهاز ماكنتوش، في ٢٤ كانون الثاني (يناير) ١٩٨٤، وجه مايكل سبندلر، رئيس «أپل»، كلمة بالبريد الصوتي إلى موظفي الشركة، هذا مضمونها:
اليوم عو ذكرى هامة بالنسبة إلى «أپل»، ويوم إعتزاز وفخر للشركة بكليتها. فمنذ عشر سنوات، أي في ٢٤ كانون الثاني (يناير) ١٩٨٤، قدمنا أول جهاز ماكنتوش، جهاز ١٢٨ كيلوبايت. وكان أول كمبيوتر لا حاجة لك أن تكون خبيراً لاستخدامه، وكان العالم جاهزاً له. وفي المائة يوم الأولى لطرح هذا الجهاز وصلت مبيعاتنا إلى ٧٢٠٠٠ ماكنتوش.
وتتميز «أپل» بتقاليد عريقة في لفت إنتباه العالم إلى كل ما تنتج. واليوم هناك ١٤ مليون شخص يستخدمون ماكنتوش، وقامت المنافسة في كل مكان، بتقليد تصاميمنا وتقنيتنا السهلة. والأثر الذي تركته «أپل» على كيفية إستخدام الكمبيوتر كان بالغاً. وفي هذه المناسبة المهمة، أود توجيه الشكر إلى كل منكم لما قدمه لجهاز ماكنتوش، وذلك بمعزل عن تاريخ إنضمامه للشركة. فلقد جعلتم من ماكنتوش جهازاً ناجحاً ومن «أپل» شركة ناجحة. وفي شهر آذار (مارس) سنطرح أقوى كمبيوتر في عائلة ماكنتوش، وهو ماكنتوش المزود بـ«باور بي.سي.». وهذه المرة أيضاً نطرح تكنولوجيا جديدة. وكما تمتع مهندسو ماكنتوش في السابق بالشجاعة اللازمة لتحقيق حلمهم، كذلك يجب التحلي الآن بالشجاعة نفسها لمحاربة المنافسة والثبات في موقعنا داخل صناعة عاصفة.
وكل أملي أن يتوفر لدينا الحماس والطاقة اللذان برهن عنهما في النوات العشر الأولى من عمر ماكنتوش، لنقل هذا الجهاز إلى السنوات العشر القادمة. إني لفخور بكوني جزء من السنوات العشر الماضية مع ماكنتوش.
شكراً لمساهمتكم في نجاح «أپل» وكل عيد وأنتم بخير.
١٩٨٤

أطلق جهاز ماكنتوش وسط نوبات الغضب والمشاحنات في أپل (سنتكلم على بداية ماكنتوش في حلقة مقبلة من آباء الكمبيوتر)، وبدأ عقد من «المجد اللامعقول». ومع أن الجهاز كان بطيئاً وغير مزود بقرص ثابت، ولا توجد تطبيقات تدعمه وبالكاد تكفي ذاكرته لعرض مربع حوار يطلب إدخال قرص مرن ويصل سعره إلى ٢٤٩٥ دولار، فقد قام بتغيير وجه صناعة الكمبيوتر الشخصي.

١٩٨٥

يخرج مؤسس أپل ستيف جوبز من الشركة بدفعة من رئيسها جون سكلي، الرجل الذي أدخله جوبز إليها. فأسس شركة نيكست التي تصنّع محطات العمل المعروفة بالإسم نفسه (أنظر حلقة آباء الكمبيوتر عن ستيف جوبز). أما مبيعات ماكنتوش، فسجلت ركوداً أدى إلى انهيار حاد في أسعار أسهم أپل مما دفع بالشركة إلى صرف ٢٠ ٪ من موظفيها وإقفال مراكز التصنيع لمدة أسبوع بسبب زيادة المخزون. غير أن إطلاق أول طابعة ليزر رايتر وتطوير لغة بوست سكريبت لوصف الصفحات وطرح شركة ألدس للإصدار الأول من برنامج «بيج ميكر»، كل ذلك أعطى دفعاً جديداً للنشر المكتبي مما أنقذ أپل. وأيقن مطورو البرامج أن ماكنتوش باق، فظهر برنامج «جاز» من لوتس، وهو أول برنامج متكامل في هذه البيئة، ولحقه برنامجا «إكسل» و«وورد» من مايكروسوفت.

١٩٨٦

تطرح أپل جهاز ماكنتوش بلاس بسعر يبلغ ٢٥٩٩ دولار. وهو أول ماكنتوش مزود بذاكرة تكفي لتشغيل التطبيقات بشكل مقبول. وتحسنت الأمور بالنسبة لأپل، فمع أن عائداتها الصافية بلغت ١٫٩ بليون دولار، أي من دون زيادة بالنسبة إلى السنة السابقة، فقد أعلنت الشركة عن زيادة في الأرباح بلغت ١٥١ ٪. وأطلقت أپل حملة إعلامية عنوانها «أپل (أو تفاحة) للمدرّس» تمنح المدرسين تخفيضات كبيرة على أسعار الأجهزة التي يشترونها للاستخدام المنزلي. وبعد إطلاق أول ماكنتوش بسنتين أسست أپل «جمعية مبرمجي ومطوري أپل» (APDA).

١٩٨٧

أپل تؤسس شركة كلاريس التي تعتبر ذراعها لتطوير البرامج. وأعلنت الشركة أن كلاريس ستكون شركة مستقلة كلياً. ولكن في وقت لاحق زادت الشركة من سيطرتها على كلاريس. أپل تطرح نظام «أپل شير» لخدمة الملفات وجهازي ماكنتوش إس.إي. وماكنتوش ٢. وبسعر ٥٤٩٨ دولار جاء هذا الأخير بذاكرة رام حجم ميجابايت واحد وقرص ثابت حجم ٤٠ ميجابايت. وقد تم طرح هذه الأجهزة خلال محاضرة «عالم أپل» في مدينة لوس أنجلس. أپل تطلق برنامج «هايبركارد».

١٩٨٨

ترتفع عائدات أپل الصافية لتصل لأول مرة إلى بليون دولار في فصل واحد. توقع شركتا أپل وديجيتال إكويبمانت إتفاق تعاون تكنولوجي يتيح دمج أجهزة ماكنتوش في أنظمة شبكات ديجيتال إكويبمانت، ولم ينتبه أحد لهذا الاتفاق إلا بعد سنوات حين أطلقت أپل بعض الأجهزة. أپل تطرح ماكنتوش ٢ إكس. الذي يعتبر أول جهاز مزود ببروسسور ٦٨٠٣٠. أپل تقرر أنها صبرت بما فيه الكفاية وترفع دعوى على مايكروسوفت وهيولت-باكرد تتهمها فيها بخرق الملكية التجارية في ما يتعلق بأسلوب التعامل مع المستخدم.

١٩٨٩

أپل تطلق جهازاً إسمه ماكنتوش المحمول يحتاج إلى «شيال» لنقله (يزن حوالي ثمانية كيلوجرامات) مما يعتبر دخولاً مفجعاً لأپل في سوق الكمبيوترات الحضنية. حرب أطقم الحروف تبدأ، وتعلن أپل عن بيع أسهمها في شركة أدوبي لأنها تقوم بتطوير تنسيق خطوط جديد هو تروتايب لمنافسة تنسيق بوست سكريبت (أنظر حلقة آباء الكمبيوتر عن جون وارنوك). هذه الأخبار لا تسرّ أدوبي بالطبع، ولكنها لا تسرّ المستخدمين التائهين أساساً في تنسيقات الخطوط.

١٩٩٠

مع أول ماكنتوش بسعر أقل من ١٠٠٠ دولار هو ماكنتوش كلاسيك، بدأت أپل تقدم أجهزة (أو على الأقل جهاز واحد) في متناول الجميع. وكان الدافع الأساسي لتلك الخطوة إنتشار الإصدار الثالث من نظام وندوز على الكمبيوترات الشخصية والذي أتاح لمستخدميها بيئة تخطيطية بأسعار لا تتوقف عن الهبوط. في خطوة سيظهر تأثيرها لاحقاً، يتولى مايكل سبندلز منصب رئيس أپل. بعد تجربة مايكروسوفت مع وندوز والبرامج الداعمة له، أيقنت أپل أن المستقبل هو للذي يملك البرامج وليس الأجهزة مما دفع بها إلى إعادة سيطرتها على كلاريس وإظهارها على أنها فرع من أپل، والدخول في شركة أخرى هي جنرال ماجيك التي يديرها بعض ممن كانوا وراء تطوير ماكنتوش. إنطلاق مجلة «أپل في العالم العربي».

١٩٩١

تصبح أجهزة باوربوك صرعة الموسم في مجال الكمبيوترات الحضنية وتبدأ في الظهور على موائد طعام كبار موظفي الشركات التجارية. تبدأ أپل بقضم حصص من سوق الكمبيوترات الشخصية ويصبح جهاز إل.سي. أكثر جهاز ماكنتوش مبيعاً في تاريخ أپل. إتفاق تاريخي بين أپل وآي.بي.إم. لتطوير بروسسورات جديدة هي «باور بي.سي.» من المنتظر أن تغير وجه صناعة الكمبيوتر. وتتكفل موتورولا بتصنيع هذه البروسسورات المعتمدة على تقنية «ريسك» وتقدم أپل وآي.بي.إم. الأجهزة وأنظمة التشغيل. أخيراً وبعد أشهر من الإنتظار، تشحن أپل الإصدار السابع من نظام تشغيل ماكنتوش. بعد فشل شركة لوتس مع برنامج «جاز» وفترة طويلة من غيابها عن بيئة ماكنتوش تعود لتسجل فشل آخر مع نسخة من برنمامج «١-٢-٣» داعمة لماكنتوش. أپل تطرح طابعة «ستايل رايتر» لتقدم تقنية الحبر النفاث بسعر في متناول الجميع.

١٩٩٢

تبلغ مبيعات أجهزة باوربوك بليون دولار، وتقدم أپل مفهوم «ديو» أي جهاز باوربوك في التنقلات وجهاز ماكنتوش مكتبي في المكتب. أما دعوى أپل ضد مايكروسوفت وهيولت-باكرد، فتتلاشى لصالح الشركتين الأخيرتين. ولو ربحت أپل تلك الدعوى لحصلت على عطل وضرر يقدران بـ٥٫٥ بليون دولار. يعتري مستخدمي ماكنتوش الارتباك من جراء منتجات يتوقف إنتاجها وأخرى يتم طرحها. ويبدو أن أپل مرتبكة أيضاً أمام واقع تظهر فيه بضعة منتجات بأداء متعادل وأسعار متعادلة.

١٩٩٣

تعد أپل بطرح أكثر من ٧٠ منتجاً جديداً، غير أنه في نهاية السنة، يظهر أن العديد من تلك الأجهزة هي نسخات معدلة من أجهزة سابقة كما أعيد تعديل بعض الطابعات لتتوافق مع نظام وندوز. وبين المنتجات الجديدة فعلاً، تظهر أجهزة «إيه.فيه.» المزودة ببروسسورات إضافية لمعالجة النسائط التوضيحية المتعددة. وفي خطوة بشرت بها أپل منذ سنوات، يتم إطلاق المعاونات الرقمية الشخصية «نيوتن ميسيج باد». ولكن عند ظهورها كانت تفتقد إلى التطبيقات الداعمة وجاءت بأسعار أعلى من المتوقع هذا عدا عن بطء الأداء الذي ميزها. رغم ذلك أعلنت أپل أنها باعت ما لا يقل عن ٥٠ ألف جهاز، ولكن هذا الرقم كان أقل مما توقعه المراقبون. بعد عشر سنوات في رئاسة أپل، جون سكلي يتنحى لصالح مايكل سبندلر. أپل بريطانيا تعتمد أسلوب البيع المباشر بعد سنوات من إنتقاد هذا النوع من البيع، ومن المنتظر أن تنتشر هذه الطريقة في مناطق أخرى من العالم.


