الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > المجلد الثالث - العدد الواحد والثلاثين - نيسان (إبريل) ١٩٩٤ > قبل أن تداهمنا تحديات المستقبل شجّعوا الخط العربي المبسط ولا تخافوا من التطوير
قبل أن تداهمنا تحديات المستقبل شجّعوا الخط العربي المبسط ولا تخافوا من التطوير
بقلم
السيد رئيس التحرير
حسناً فعلتم عندما صدّرتم غلاف العدد ٢٦ من مجلة «أپل» بهذا العنوان «الخط العربي المبسط يتيح لمسلمي العالم وغير العرب تعلم اللغة العربية بسرعة، ويفتح آفاق الإستفادة الفورية من التكنولوجيا الغربية».
وما كدت أفرغ من قراءة الموضوع الموّثق والعلمي على أيدي أهل الخبرة والإختصاص حتى كان الفرح يغمر قلبي. أولاً لأنكم أصبتم الهدف بفكر ورؤية وثانياً لأنكم طرحتم الصوت في «الوقت» المناسب.
فأنا من أولئك الناس الذين لا يؤمنون إلا بالتطور والتطوير سنّة للترقي في كل مجالات الحياة، لأن الثابت على شيء إذا طال قضى عليه، وطبعية الأشياء لا تحمل التأويل في هذا المجال.
وهذه المادة، موضوع غلاف مجلة «أپل» وموضوع بحثي الآن، لن أعالجها من زاويتها التراثية الجمالية، أو النفسية المعتادة بل سأحاول أن أنظر إليها من زاوية البقاء والاستمرار في ظل التحديات الكبيرة التي يقودها الكمبيوتر وأجياله بنجاح كبير.
فقبل سنوات، وبالتحديد في أوائل السبعينات، كنت في القاهرة وقدر لي أن أزور الفنان الخطاط سيد إبراهيم في منزله، حيث أطلعني على بعض أعماله، وكانت آية في الدقة والروعة. وفي ما أنا أثني عليها وعليه ربت على كتفي وقال:
أنا خائف من يوم آت سوف يشهد نهاية الخط العربي الجميل، لأن هناك من يلعب اليوم بقواعد هذا الخط وأصوله ويخترع له قمرات ومخارج ومداخل ومعارج وقوفاً وقعوداً ونياماً.
وعندما أبديت له استغرابي وحاولت أن أفهم منه أكثر مرامي كلامه، قال لي بالفم الملآن:
إن التطوير الذي يغلفون به أعمالهم هو الذي سوف يقضي على هذا الخط الجميل .
هنا حاولت أن أدخل معه في حوار حول مفهوم التطوير وحتميته، فما كان منه إلا أن صدني وابتعد عني. ففهمت أنه لا مجال للحوار وخرجت وأنا أردد في نفسي: هل هناك مخلوق يرفض التطوير و...يحاربه.
لسوء الخط نعم، وهناك كثيرون. وهذه الكثرة هي التي حكمت على الخط العربي أن يعيش سنوات طويلة داخل أقفاص الجمود بحجج واهية وبعيدة عن العقل والمنطق. وإني أرى الآن الأوان قد آن لتأخذ الأمور مداها وتظهر على حقيقتها.
فجمالية الخط لا يختلف عليها إثنان، خاصة بالحروف العربية. لكن التطوير أيضا لا يختلف عليه إثنان، خاصة إذا ما صب في ديمومة الحرف العربي وانتشاره. لقد فهمت من موضوع مجلة «أپل» أن مواصفات الخط المثالي تتلخص في ما يلي:
أن يكون مختزلاً ويرمز لكل صوت برمز خاص. وتكون رموزه متباينة الأشكال حتى لا يقع القارئ في الإلتباس، وأن تحتفظ حروفه بأشكالها أياً يكن موقعها في الكلمة، وأن تكون رموزه خالية من الإشارات الثانوية.
وانطلاقا من هذه المواصفات كشف الباحثون عيوب الخط العربي وجاء الخط العربي المبسط ليضع النقاط على الحروف من خلال التمييز بين الخطأ والصواب. فالعصر لا يجمع الخلط بين الاثنين مهما كانت التسميات. وأن يأتي الشيء متأخراً أفضل بكثير من أن لا يأتي أبداً.
لأهل الإختصاص الحق في المناقشة العلمية. ولغيرهم الحق في اختيار ما يناسب روحية العصر وابتكاراته.
وعلى الذين يرفضون التطوير المطروح أن يطرحوا البدائل. فالرفض من أجل الرفض لم يعد في قاموس العصر، وعلينا أن نتبصر الأمور بعقلية منفتحة تأخد في عين الإعتبار المفاهيم الجديدة لعالم جديد جاء من الآلة، والكمبيوتر في مقدمتها، لقولبتها بحيث تخدم الجميع وتكون في متاناولهم بسرعة وسهولة.
مرة ثانية أهنئكم على هذا الموضوع وأرجو لكم التوفيق في الوصول به إلى المبتغى، وهو مبتغانا جميعاً، نحن الذين نرى في الخط العربي فناً راقياً. وإن احتاج هذا الرقي إلى شيء، فإلى تطوير مدروس ليدوم في رقيّه ويتألق على الشاشات الملونة كما تألق في مختلف مراحله وعصوره.
مع الخط العربي المبسط، نعم وألف نعم.
والغد سيحمل إلينا الشهادة بحسن الخيار والاختيار وباب المناقشة مفتوح على صفحات مجلة «أپل» التي أحسنت صنعاً بما فعلت
والله الموفق.
مدير مكتبة العلم في رأس بيروت

الأخ محمود
نشكر لك تشجيعك، ولا شك أن مطوري الخط المبسط سيقدرون حماسك لهذه الفكرة.
ولكن يبدو من رسالتك أنك تحبذ استبدال الخط التقليدي بالخط المبسط علماً أن عنوان الموضوع الذي صدر في مجلة «أپل» كان واضحاً، وهو تسهيل تعليم العربية لغير العرب. ونكرر أن المقال لم يتطرق إلى استبدال الخط التقليدي بالخط المبسط، سيما وأن هذا الموضوع لا يخلو حالياً من الحساسية والملابسات السياسية. فلا يخفى على أحد ما تتعرض له اليوم الثقافة العربية من مخاطر في وقت يبدو أن الكثيرون يريدون إضعافها لأسباب سياسية.
من جهة أخرى، لا تزال فكرة الخط المبسط في بداياتها، ولم يتم بعد إعتماد شكل نهائي للحروف المكونة له، لذلك يمكن فهم ردة فعل فناني الخط التقليدي المعروف بجماليته أمام حروف لم تبرهن بعد قابليتها للجمالية نفسها.
